حنا: علينا ان لا نتوقع ان يأتينا النصر من أي مكان في هذا العالم

رام الله - دنيا الوطن
وصل الى المدينة المقدسة صباح اليوم وفد من شخصيات ووجهاء مدينة طوباس الذين قاموا بجولة في البلدة القديمة من القدس شملت زيارة المسجد الأقصى وكنيسة القيامة ومن ثم استقبلهم المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس في الكاتدرائية مرحبا بزيارتهم ومؤكدا على أهمية مثل هذه الزيارات التي تأتي في سياق تأكيدنا على ان القدس لنا وستبقى عاصمتنا وحاضنة اهم مقدساتنا رغما عن كل الإجراءات الاحتلالية الغاشمة والقرارات الامريكية الجائرة .

نرحب بكم في كنيسة القيامة والتي استقبلت في وقت من الأوقات الخليفة عمر بن الخطاب حيث التقى مع بطريرك المدينة المقدسة صفرونيوس ، نرحب بكم في اقدس مكان يكرمه المسيحيون في مشارق الأرض ومغاربها الا وهو كنيسة القيامة المجيدة والتي تحتضن قبر الخلاص بكل ما يعنيه في ايماننا وعقيدتنا وتراثنا وتاريخنا .

ارحب بكم باسم كنيستنا ومسيحيي مدينتنا المقدسة الذين يفتخرون بانتماءهم للشعب الفلسطيني ، المسيحيون في هذه الديار هم فلسطينيون يعشقون وطنهم وجذورهم عميقة في تربة هذه الأرض المقدسة ، انهم يفتخرون بأن وطنهم هو مهد المسيحية والأرض المقدسة التي منها انطلقت رسالة الانجيل الى مشارق الأرض ومغاربها .

المسيحيون في ديارنا وفي هذه المشرق العربي ليسوا اقلية وليسوا جالية كما انهم ليسوا ضيوفا عند احد ، فهذا الوطن هو وطننا وهذه الأرض هي ارضنا وهذه المقدسات هي مقدساتنا وهذا المشرق هو مشرقنا .

المسيحية في ديارنا ليست بضاعة مستوردة من الغرب كما ان المسيحيين الفلسطينيين ليسوا من مخلفات حملات الفرنجة الصليبية كما يسميها البعض بل هم اصيلون في انتماءهم لهذه الأرض وحملات الفرنجة استهدفت المسيحيين قبل المسلمين وكان هدفها هو اقتلاع المسيحيين المشرقيين من اصالتهم وجذورهم ومشرقيتهم وايمانهم القويم .

المسيحيون الفلسطينيون هم أبناء هذه الأرض المقدسة الأصليين جنبا الى جنب مع شركائهم في الانتماء الإنساني وفي الانتماء الوطني واعني بذلك اخوتنا المسلمين الذين واياهم نشكل الشعب الفلسطيني الواحد المدافع عن عدالة قضيته وانتماءه لهذه الأرض المقدسة .

القدس مدينة جريحة ومستهدفة في كافة تفاصيلها فكل شيء عربي فلسطيني إسلامي او مسيحي مستهدف ومستباح في هذه المدينة المقدسة التي يراد لها ان تتحول الى مدينة يهودية صهيونية ويعمل الاحتلال ليلا ونهارا على طمس معالمها وتشويه صورتها وتزوير تاريخها وتهميش واضعاف الحضور الفلسطيني الأصيل فيها .

الاحتلال يستفرد بنا ويستغل الانقسامات الفلسطينية الداخلية المؤسفة والمخجلة كما ويستغل أيضا الحالة العربية المتردية والانحياز الأمريكي، والسلطات الاحتلالية الغاشمة تعمل وخاصة خلال السنوات الأخيرة على تغيير طابع مدينة القدس بشكل كلي ، فالقدس التي تعرفونها قبل عشرين عاما هي ليست ذاتها اليوم فكل شيء يتغير ويتبدل في ظل هذه الحالة العربية المتردية التي نلحظ وجودها .