ورقة بحثية: الشباب الفلسطيني قدم علي مدار تاريخ القضية الفلسطينية كل ما في استطاعتهم
رام الله - دنيا الوطن– عبد الفتاح الغليظ
اكدت ورقة بحثية اعدها طاقم البرنامج التدريبي التفكير الاستراتيجي واعداد السياسات الذي يشرف عليه مركز مسارات وقام بإعدادها كلا من نضال جلايطة وثائر ابو عون ورامي الشرافي ان الشباب الفلسطيني قدم على مدار تاريخ القضية الفلسطينية كل ما في استطاعتهم تجاه المجتمع الفلسطيني من جانب، وفي مواجهة الاحتلال من جانب آخر.
وقالت الورقة التي جاءت بعنوان دور مؤسسات المجتمع المدني في تعزيز المشاركة السياسية للشباب الفلسطيني وكان كل ما قدمه الشباب غالباً ضمن الأطر التنظيمية ومنظمات المجتمع المدني المتاحة، التي تطور عملها قبل نشأة السلطة الوطنية العام 1994 وبعدها، ولم يترافق تطور موازٍ لتعزيز مشاركة الشباب الفلسطيني من قبل مؤسسات المجتمع المدني، على الرغم من زيادة نسبة الشباب في المجتمع الفلسطيني، فقد بلغت نسبتهم، وفق الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني العام 2017، 30% من مجموع السكان. وتشير الدراسات إلى أن الشباب سيشكلون نسبة متزايدة من المجتمع الفلسطيني، لذلك يستحقون كل الاهتمام والرعاية والإرشاد في المجالات كافة.
واوضحت الورقة ان مبادرات عدة برزت لتعزيز المشاركة السياسية لدى الشباب، فقد أطلقت مؤسسة الكويكرز مطلع العام 2003 مبادرة بعنوان "الإنجاز الشعبي". ومن المؤسسات التي برز دورها في العمل الشبابي، منتدى شارك الشبابي، الذي يقوم بتفعيل دور الشباب في مجالات الحياة القانونية والاجتماعية والثقافية كافة[2]، وبرنامج مركز مسارات الشبابي "الشباب الفلسطيني يريد" العام 2018.
وعلى الرغم من كل المبادرات والمؤسسات الفاعلة في هذا المجال، فإن هناك تراجعاً واضحاً في تبني مؤسسات المجتمع المدني برامج لتعزيز المشاركة السياسية لدى الشباب الفلسطيني.
من هنا، تأتي هذه الورقة لتلقي الضوء على إشكاليات المجتمع المدني ومعيقاته في تعزيز المشاركة السياسية لدى الشباب الفلسطيني، ومن ثم اقتراح بدائل عدة لمعالجة هذه الإشكاليات.
المشكلة السياساتية
وبينت الورقة ان على الرغم من ارتفاع عدد مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني، وبرامجها التي تستهدف تنمية المجتمع، ما يشكل حافزاً للمشاركة السياسية للشباب؛ أيقونة العمل الوطني والنضالي، فإنه من الملاحظ عزوف الشباب الفلسطيني وتراجعه عن المشاركة السياسية، والمساهمة، بشكل دائم وفاعل، في الحياة السياسية العامة.
وتؤكد الدراسات ضعف مشاركة الشباب في المؤسسات، حيث خلصت دراسة المالكي، وشلبي، ولدادوة (2007)، إلى نتيجة مفادها عزوف الشباب عن العضوية في المؤسسات الشبابية، كما أن نسبة كبيرة من هؤلاء الشباب الأعضاء في المؤسسات الشبابية، يمثلون النخب الشبابية، فقد بلغت نسبة الشباب الذين أفادوا بأنهم أعضاء في مؤسسات شبابية 17.2% فقط.
وفيما يتعلق بعمل مؤسسات المجتمع المدني من جانب، وطبيعة الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية من جانب آخر، نجد أن هناك تحديات كبيرة وقائمة أمام مؤسسات المجتمع المدني. ففي ظل الانقسام السياسي، وتعطل النظام السياسي الفلسطيني، بشكل عام، باتت مهمة عمل المؤسسات صعبة للغاية، وكذلك التجاذبات السياسية، والأهم هو أن موضوع الشباب أصبح ثانوياً أمام التحديات والمعيقات القائمة، على الرغم من أن الشباب يشكلون ثلث المجتمع الفلسطيني، وهم عنوان النضال في كل المجالات السياسية والشعبية والإعلامية.
وبالنظر إلى حجم المشاركة السياسية للشباب الفلسطيني، في ظل حكم السلطة الوطنية ومؤسساتها، سوف نجد أن نسبة المرشحين لانتخابات المجلس التشريعي التي جرت في العام 1996 من الشباب، هي صفر. ولم يختلف الأمر كثيراً في الانتخابات التشريعية الثانية التي جرت في كانون الثاني العام 2006، حيث إن عدد المرشحين من الشباب بلغ أيضاً صفر، والسبب، ببساطة، أن قانون الانتخابات يشترط بلوغ المرشح 28 عاماً من أجل قبول ترشيحه. وهذا هو واقع الحال الذي تشهده منظمة التحرير الفلسطينية بدوائرها المختلفة، ومؤسسات المجتمع المدني، والنقابات الشعبية، والاتحادات، من حيث نسب مشاركة الشباب فيها.
لذلك، ستحاول هذه الورقة تحليل الدور الذي تقوم به مؤسسات المجتمع المدني في تعزيز المشاركة السياسية للشباب الفلسطيني، ودراسة أسباب الفجوة بين مشاركة الشباب السياسية ودور مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني في تعزيز مشاركة الشباب الفلسطيني. وتقترح الورقة سياسات عملية تسهم في جعل مؤسسات المجتمع المدني قوة منظمة قادرة على استيعاب واستثمار قدرات الشباب، ودفعهم باتجاه المشاركة السياسية، للمساهمة في بناء نظام سياسي ديمقراطي قادر على مواجهة التحديات التي تواجه الشباب والمشروع الوطني.
وعن اهداف هذه الورقة شددت علي انها تهدف الي تقديم مقترحات لمؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني لتطوير ودعم مشاركة الشباب في الحياة السياسية العامة.
ومعالجة أسباب الفجوة القائمة بين مؤسسات المجتمع المدني والشباب الفلسطيني، وتحديد الأدوات اللازمة لمعالجة تلك الفجوة، وتقليص المعيقات والتحديات التي تواجه عمل مؤسسات المجتمع المدني.
مؤسسات المجتمع المدني والشباب الفلسطيني
ورات ان منظمةُ التحرير تعد المرجعية السياسية التاريخية للشعب الفلسطيني وممثله الوحيد، وقد برزت مشاركة الشباب تاريخياً في رسم سياساتها وتوجيه بوصلتها النضالية، فكان للشباب دور فاعل ومؤثر. وقد تمثل الشباب تمثيلاً حقيقياً في مؤسسات المنظمة وهياكلها، وهم مؤسسوها، وبخاصة بعد دخول الأحزاب السياسية المنظمة. فالرئيس الراحل ياسر عرفات ترأس اتحاد طلبة فلسطين وهو في عمر الثلاثينيات؛ أي في طور شبابه من العام 1952-1956[5]، وتدرج إلى أن أصبح رئيساً لمنظمة التحرير الفلسطينية العام 1969.
وهناك، أيضاً، العديد من القيادات التاريخية التي ساهمت في تأسيس المنظمة وقيادتها وهم في عمر الشباب، وقد كانوا من حملة الشهادات الجامعية، ما أسهم إسهاماً كبيراً في تأسيس وتوجيه بوصلة العمل النضالي الفلسطيني، ما يشير إلى أن المشاركة الشبابية في مؤسسات المجتمع المدنية كانت مصدر القوة في تنظم العمل السياسي والنضالي للشعب الفلسطيني، وهي الآن لم ترقَ إلى ما كانت عليه سابقاً من قوة ولم تعد تشكل رافداً أساسياً في الحياة العامة، مع أن التطور التاريخي للحركة النضالية والمؤسسية الفلسطينية يفترض زيادة في المشاركة الشبابية في مؤسسات المجتمع المدني.
اكدت ورقة بحثية اعدها طاقم البرنامج التدريبي التفكير الاستراتيجي واعداد السياسات الذي يشرف عليه مركز مسارات وقام بإعدادها كلا من نضال جلايطة وثائر ابو عون ورامي الشرافي ان الشباب الفلسطيني قدم على مدار تاريخ القضية الفلسطينية كل ما في استطاعتهم تجاه المجتمع الفلسطيني من جانب، وفي مواجهة الاحتلال من جانب آخر.
وقالت الورقة التي جاءت بعنوان دور مؤسسات المجتمع المدني في تعزيز المشاركة السياسية للشباب الفلسطيني وكان كل ما قدمه الشباب غالباً ضمن الأطر التنظيمية ومنظمات المجتمع المدني المتاحة، التي تطور عملها قبل نشأة السلطة الوطنية العام 1994 وبعدها، ولم يترافق تطور موازٍ لتعزيز مشاركة الشباب الفلسطيني من قبل مؤسسات المجتمع المدني، على الرغم من زيادة نسبة الشباب في المجتمع الفلسطيني، فقد بلغت نسبتهم، وفق الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني العام 2017، 30% من مجموع السكان. وتشير الدراسات إلى أن الشباب سيشكلون نسبة متزايدة من المجتمع الفلسطيني، لذلك يستحقون كل الاهتمام والرعاية والإرشاد في المجالات كافة.
واوضحت الورقة ان مبادرات عدة برزت لتعزيز المشاركة السياسية لدى الشباب، فقد أطلقت مؤسسة الكويكرز مطلع العام 2003 مبادرة بعنوان "الإنجاز الشعبي". ومن المؤسسات التي برز دورها في العمل الشبابي، منتدى شارك الشبابي، الذي يقوم بتفعيل دور الشباب في مجالات الحياة القانونية والاجتماعية والثقافية كافة[2]، وبرنامج مركز مسارات الشبابي "الشباب الفلسطيني يريد" العام 2018.
وعلى الرغم من كل المبادرات والمؤسسات الفاعلة في هذا المجال، فإن هناك تراجعاً واضحاً في تبني مؤسسات المجتمع المدني برامج لتعزيز المشاركة السياسية لدى الشباب الفلسطيني.
من هنا، تأتي هذه الورقة لتلقي الضوء على إشكاليات المجتمع المدني ومعيقاته في تعزيز المشاركة السياسية لدى الشباب الفلسطيني، ومن ثم اقتراح بدائل عدة لمعالجة هذه الإشكاليات.
المشكلة السياساتية
وبينت الورقة ان على الرغم من ارتفاع عدد مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني، وبرامجها التي تستهدف تنمية المجتمع، ما يشكل حافزاً للمشاركة السياسية للشباب؛ أيقونة العمل الوطني والنضالي، فإنه من الملاحظ عزوف الشباب الفلسطيني وتراجعه عن المشاركة السياسية، والمساهمة، بشكل دائم وفاعل، في الحياة السياسية العامة.
وتؤكد الدراسات ضعف مشاركة الشباب في المؤسسات، حيث خلصت دراسة المالكي، وشلبي، ولدادوة (2007)، إلى نتيجة مفادها عزوف الشباب عن العضوية في المؤسسات الشبابية، كما أن نسبة كبيرة من هؤلاء الشباب الأعضاء في المؤسسات الشبابية، يمثلون النخب الشبابية، فقد بلغت نسبة الشباب الذين أفادوا بأنهم أعضاء في مؤسسات شبابية 17.2% فقط.
وفيما يتعلق بعمل مؤسسات المجتمع المدني من جانب، وطبيعة الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية من جانب آخر، نجد أن هناك تحديات كبيرة وقائمة أمام مؤسسات المجتمع المدني. ففي ظل الانقسام السياسي، وتعطل النظام السياسي الفلسطيني، بشكل عام، باتت مهمة عمل المؤسسات صعبة للغاية، وكذلك التجاذبات السياسية، والأهم هو أن موضوع الشباب أصبح ثانوياً أمام التحديات والمعيقات القائمة، على الرغم من أن الشباب يشكلون ثلث المجتمع الفلسطيني، وهم عنوان النضال في كل المجالات السياسية والشعبية والإعلامية.
وبالنظر إلى حجم المشاركة السياسية للشباب الفلسطيني، في ظل حكم السلطة الوطنية ومؤسساتها، سوف نجد أن نسبة المرشحين لانتخابات المجلس التشريعي التي جرت في العام 1996 من الشباب، هي صفر. ولم يختلف الأمر كثيراً في الانتخابات التشريعية الثانية التي جرت في كانون الثاني العام 2006، حيث إن عدد المرشحين من الشباب بلغ أيضاً صفر، والسبب، ببساطة، أن قانون الانتخابات يشترط بلوغ المرشح 28 عاماً من أجل قبول ترشيحه. وهذا هو واقع الحال الذي تشهده منظمة التحرير الفلسطينية بدوائرها المختلفة، ومؤسسات المجتمع المدني، والنقابات الشعبية، والاتحادات، من حيث نسب مشاركة الشباب فيها.
لذلك، ستحاول هذه الورقة تحليل الدور الذي تقوم به مؤسسات المجتمع المدني في تعزيز المشاركة السياسية للشباب الفلسطيني، ودراسة أسباب الفجوة بين مشاركة الشباب السياسية ودور مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني في تعزيز مشاركة الشباب الفلسطيني. وتقترح الورقة سياسات عملية تسهم في جعل مؤسسات المجتمع المدني قوة منظمة قادرة على استيعاب واستثمار قدرات الشباب، ودفعهم باتجاه المشاركة السياسية، للمساهمة في بناء نظام سياسي ديمقراطي قادر على مواجهة التحديات التي تواجه الشباب والمشروع الوطني.
وعن اهداف هذه الورقة شددت علي انها تهدف الي تقديم مقترحات لمؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني لتطوير ودعم مشاركة الشباب في الحياة السياسية العامة.
ومعالجة أسباب الفجوة القائمة بين مؤسسات المجتمع المدني والشباب الفلسطيني، وتحديد الأدوات اللازمة لمعالجة تلك الفجوة، وتقليص المعيقات والتحديات التي تواجه عمل مؤسسات المجتمع المدني.
مؤسسات المجتمع المدني والشباب الفلسطيني
ورات ان منظمةُ التحرير تعد المرجعية السياسية التاريخية للشعب الفلسطيني وممثله الوحيد، وقد برزت مشاركة الشباب تاريخياً في رسم سياساتها وتوجيه بوصلتها النضالية، فكان للشباب دور فاعل ومؤثر. وقد تمثل الشباب تمثيلاً حقيقياً في مؤسسات المنظمة وهياكلها، وهم مؤسسوها، وبخاصة بعد دخول الأحزاب السياسية المنظمة. فالرئيس الراحل ياسر عرفات ترأس اتحاد طلبة فلسطين وهو في عمر الثلاثينيات؛ أي في طور شبابه من العام 1952-1956[5]، وتدرج إلى أن أصبح رئيساً لمنظمة التحرير الفلسطينية العام 1969.
وهناك، أيضاً، العديد من القيادات التاريخية التي ساهمت في تأسيس المنظمة وقيادتها وهم في عمر الشباب، وقد كانوا من حملة الشهادات الجامعية، ما أسهم إسهاماً كبيراً في تأسيس وتوجيه بوصلة العمل النضالي الفلسطيني، ما يشير إلى أن المشاركة الشبابية في مؤسسات المجتمع المدنية كانت مصدر القوة في تنظم العمل السياسي والنضالي للشعب الفلسطيني، وهي الآن لم ترقَ إلى ما كانت عليه سابقاً من قوة ولم تعد تشكل رافداً أساسياً في الحياة العامة، مع أن التطور التاريخي للحركة النضالية والمؤسسية الفلسطينية يفترض زيادة في المشاركة الشبابية في مؤسسات المجتمع المدني.
