أين السنوار؟
خاص دنيا الوطن - صلاح سكيك
تساءلت العديد من وسائل الإعلام الإسرائيلية، حول أسباب ابتعاد قائد حماس عن الأنظار خلال الفترة الأخيرة، وقال موقع (نيوز): إن سبب اختفاء السنوار عن الأنظار، يرجع لكونه يعارض اتفاق التهدئة مع إسرائيل، حيث إن هناك مخاوف إسرائيلية من أن رئيس حركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار، والقائد العام لكتائب القسام محمد الضيف، يعملان على مباغتة إسرائيل، من خلال تنفيذ هجوم عسكري مفاجئ على أحد القواعد العسكرية أو الكيبوتسات من خلال التسلل إلى الأراضي الإسرائيلية عبر الأنفاق الهجومية أو عبر البحر.
بعيدًا عن الأحاديث الإسرائيلية، فإن السنوار قلل فعليًا في ظهوره العلني، حيث يقتصر ظهوره، منذ ستة أشهر على المشاركة في مسيرات العودة، شرقي قطاع غزة، في بعض أيام الجمعة.
وتوقف السنوار، عن عقد جلسات مع فئات المجتمع، حيث منذ انتخابه في رئاسة مكتب الحركة بغزة، عكف على عقد جلسات مطوّلة مع كافة الفصائل، والاجتماع بهم في مكتبه وسط مدينة غزة، إضافة للجلوس مع الكُتاب والمثقفين والإعلاميين والشباب، وكذلك مؤسسات المجتمع المدني والمحلي.
نهاية 2017، حصل يحيى السنوار، على لقب "رجل المصالحة" في استفتاء "دنيا الوطن"، حيث كانت المصالحة آنذاك تنذر بقرب تطبيقها قبل أن تحدث بعض الأمور التي أدت لتوقفها لفترات ليس بالقصيرة، وحصل السنوار على نسبة 75%، أمام عزام الأحمد مسؤول ملف المصالحة داخل حركة فتح، والذي نال 22% من الأصوات.
قبل اتفاق تشرين الأول/ أكتوبر 2017، أقسم السنوار في إحدى الندوات التي عقدها على أنه سيقطع رقبة من يعترض مسار المصالحة الوطنية، وأنه لن يقبل بكائن من كان أن يعطل انجاز هذا الملف، الذي اعتبره أحد أهم خططه خلال تلك الفترة.
الشهر الماضي، أصيب السنوار، بكسر في يده، إثر حادث سير قالت مصادر داخل حماس إنه حادث "طبيعي"، ولا تكتنفه أي شبهات، وتم وضع جبيرة على يده، وتماثل للشفاء في وقت لاحق.
بعد تفجير موكب رئيس الوزراء رامي الحمد الله، ومدير المخابرات العامة اللواء ماجد فرج، شمال قطاع غزة، توقف الحديث تمامًا عن المصالحة، بل وإن كان الحديث موجودًا فإنه يغلب عليه التشاؤم، إلى أن تدخلت مصر مرة أخرى، وأحيت طموحات الشعب الفلسطيني، بإمكانية التوصل إلى اتفاق ينهي 12 عامًا من الفُرقة، لكن أيضًا السنوار لم يظهر إلا قليلًا، ولم يشارك في وفود حركة حماس إلى القاهرة، حيث اقتصر وفد حماس على بعض الأسماء، وعلى رأسهم نائب رئيس الحركة صالح العاروري، وأعضاء المكتب السياسي حسام بدران، وعزت الرشق، وموسى أبو مرزوق، وكذلك نائب السنوار خليل الحية.
اذًا أين السنوار، وهل اختفاؤه له علاقة بالتهديدات الإسرائيلية، أم أنه سيعود للظهور وفق قرار حركته، بل لربما ملّ من جلسات المصالحة، وعدم تطبيق ما تم الاتفاق عليه في تشرين الأول/ أكتوبر 2017، أم أن سياسة حماس هو مداورة ملف المصالحة بين أعضائها؟، وتساؤل آخر، هل ترك السنوار السياسة من أجل الشأن العسكري داخل حماس؟.
مصدر في حركة حماس، أكد أن حسام بدران فعليًا هو من يُدير ملف المصالحة مع فتح، على اعتبار أنه مسؤول العلاقات الوطنية داخل الحركة، ومشاركة السنوار سابقًا في الوفود كان لرئاستها، أو لأنه كان يتلقى دعوة شخصية "باسمه" من مصر، وبالتالي يذهب وهذا حدث يوم توقيع اتفاق تشرين الأول/ أكتوبر 2017، فقد كان السنوار الرجل الثاني في الوفد الحمساوي بعد صالح العاروري.
تبادل أدوار داخل حماس
سمير غطاس، عضو مجلس النواب المصري، قال في وقت سابق: إن حركة حماس دائمًا تفضل ألا يخطف أحد أعضائها الأضواء تمامًا، بل إن السنوار كان قبل تشرين الأول/ أكتوبر 2017 وبعدها بشهرين، هو الشخصية الأشهر والأهم في حماس، لكن قبل ذلك كان إسماعيل هنية، ثم اليوم صالح العاروري، وهكذا الأمور تسير.
وأضاف غطاس لـ"دنيا الوطن": لربما يعود السنوار غدًا إلى الواجهة، ويختفي العاروري، ثم يظهر الزهار، ويختفي أبو مرزوق، هناك محددات معينة تحددها حماس في مناقشة الملفات المصيرية، إضافة إلى أنها توزع الوظائف، وفق أسس معينة خاصة بها، فمن يتولى ملف صفقة تبادل الأسرى، لا علاقة له بملف المصالحة الفلسطينية وهكذا.
أما الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني، فأكد أن يحيى السنوار حاضر في المشهد السياسي وليس مختفيًا، بل ويتابع كافة القضايا، لكن الذي اختلف هو أنه لا يظهر على الإعلام كثيرًا، ووفقًا لديناميكية حماس، القرار ليس مرتبطًا بشخص مهما علا شأنه، ومهما كان له من شعبية، بل القرار جماعي وتشاوري، ووفق ما يخدم الوضع العام.
وأشار الدجني خلال حديثه لـ"دنيا الوطن"، إلى أن قائد حماس في غزة، صُدِم بصعوبة ملف المصالحة، حيث إنه لم يتوقع أن تكون هذه الأمور بهذه القتامة، كما أنه صُدِم من قيادات حركة فتح، الذين لم يُقدموا للسنوار ما يستطيع من خلاله أن يُسهم في إنهاء الانقسام الفلسطيني.
أبو مازن وعزام
وأضاف: السنوار طلب أكثر من مرة أن يُقابل عزام الأحمد، من أجل أن يُذللا سويًا كل العقبات، لكن الأحمد خذله، ولم يُلبِ طلبه، إضافة إلى ذلك شعر الرجل لربما بإحراج من دعواته المتكررة للرئيس محمود عباس بأن يحضر لغزة، ويسهر على حمايته، في المقابل لم يتعامل أبو مازن مع هذه الدعوة، فكل هذا أصاب السنوار باليأس والإحباط، حاله كحال المواطن الفلسطيني الذي ملّ من كثرة جلسات المصالحة، لكن هذا كله بالتأكيد ليس معناه أن السنوار بعيدًا عن المصالحة أو التهدئة أو ملف تبادل الأسرى مع إسرائيل.
وفي رده على تساؤلنا حول إن كان السنوار، قد اتجه نحو الشأن العسكري على حساب السياسي، قال الدجني: بالتأكيد لا.. يحيى السنوار رئيس حماس بغزة، وهو يمارس دوره في هذا المنصب السياسي، فيما الشأن الأمني أو العسكري لهما قيادات تُديرهما، وللسنوار مآرب أخرى.
الملف العسكري
إلى ذلك، أرجعت الكاتبة والمحللة السياسية رهام عودة، أسباب عدم ظهور السنوار، لبعض الدواعي الأمنية، التي تتطلب من السنوار وبعض قيادات الحركة، عدم الظهور المُكثف، في ظل سياسة التهديدات التي تطلقها قيادات الحكومة الإسرائيلية، لاغتيال السنوار وغيره، مرجحة بأن يكون السنوار، قد اتجه إلى الجهاز الأمني والعسكري، أو الشؤون الداخلية التنظيمية داخل الحركة، على حساب القيادة السياسية.
وقالت عودة لـ"دنيا الوطن": اذا ما تعرض السنوار لأي خطر، سيؤثر فعليًا على هيكلية قيادة حماس بشكل كبير، اذَا هنالك حاجة لتوخي الحذر، والأخذ بالاحتياطات اللازمة، والخروج العلني، يكون للضرورة فقط، فالوضع العام لا هو حرب ولا سلم، كما لم يتم بعد التوصل لاتفاق هدنة ما بين حماس وإسرائيل.
واستبعدت أن يكون عدم التوصل إلى اتفاق مصالحة ما بين فتح وحماس، السبب في عدم ظهور السنوار العلني، أو عدم المشاركة في جلسات الحوار مع المخابرات المصرية، أو مع وفود حركة فتح، بل يعتبر السنوار أحد المؤيدين لفكرة المصالحة والشراكة داخل قيادة حماس، وبالتأكيد لن يشعر بالممل حال كان هو من يحمل هذا الملف، لكن تبادل الأدوار في حماس، يجعل لكل قائد في حماس دورًا واضحًا، دون التدخل في أدوار الآخرين.
عودة إلى الأضواء
أما الكاتب والمحلل السياسي محمود العجرمي، فقال: إن السنوار ذهب إلى القاهرة سابقًا، رئيس المكتب السياسي ذهب، نائب رئيس المكتب السياسي تلقى دعوة، ملف المصالحة ملف حساس لدى حماس، وتعمل به بحذر شديد، فإذا ما استدعت الضرورة من السنوار أن يرأس وفد حركته لاحقًا سيتم ذلك، وسيعود للأضواء، نافيًا في الوقت ذاته، أن يكون للسنوار رأي مغاير لقيادة مكتب حماس السياسي، في قضية المصالحة أو التهدئة مع إسرائيل.
وأوضح العجرمي لـ"دنيا الوطن"، أن السنوار سيجلس مساء اليوم الأربعاء، مع نخبة وعدد قليل من الكُتاب والمثقفين، حوالي 10 إلى 15 كاتبًا، للحديث عما جرى في القاهرة من مباحثات، وسيشرح السنوار بعض القضايا التي انتابها الغموض خلال الفترة الماضية، في ظل الشائعات التي طفت على السطح مؤخرًا، مشيرًا إلى أنه لربما ذلك يعتبر مقدمة لعودة جلسات السنوار مع فئات المجتمع.
ولفت إلى أن خصوصية السنوار، تضعه دائمًا في مواجهة الشائعات، وفي حال حدث معه أي طارئ يتم عقد التحليلات وتناول الصحف وحتى الإسرائيلية منها ما حدث، وتبدأ بوضع السيناريوهات المختلفة، حتى عندما أصيب في حادث سير رأينا كمية تحليلات غريبة عن الموضوع، وأنا أؤكد أن الحادث لم يُعيقه على الاطلاق عند أداء مهمته في الحركة، أو كان سببًا في الابتعاد عن ملف المصالحة، وكل ما جرى أنه تم وضع يديه في الجبيرة.
الرقم 1 في قوائم الاغتيال الإسرائيلية
بدوره، أشار الخبير في الشؤون الإسرائيلية عمر جعارة، إلى أن السنوار، يتقدم صفوف قوائم الاغتيالات الإسرائيلية، فهو يقع قبل إسماعيل هنية في تلك القائمة، وعلى مسافة قريبة من محددات أسباب الاغتيال التي أدت لاستهداف صلاح شحادة القائد العام لكتائب القسام، في العام 2002.
وذكر جعارة لـ"دنيا الوطن"، أن المستهدف لدى الحكومة الإسرائيلية، ليس فقط السنوار، رغم أنه الأبرز في حماس، إلا أن القيادة التنفيذية في حماس مستهدفة، ولكن بتدرج وتسلسل معين، وفقًا لاعتبارات إسرائيلية، فنرى أن محمد الضيف والسنوار مثلًا هما الأبرز لدورهما العسكري، في حين تراجع ترتيب إسماعيل هنية، على الرغم أن هذا الأخير وعد وزير الجيش الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان باغتياله، حال تقلده منصب وزير الجيش.
وبيّن أن الأهم الآن، هو التساؤل، هل الاغتيالات السياسية، هو سلاح استراتيجي فتاك لدى إسرائيل؟، الإجابة بالمطلق عند الجمهور الإسرائيلي لا، لأنهم يعلمون أن غياب أو اغتيال أو موت فرد لا يؤثر على تنظيم أو حزب أو حتى دولة، مستدركًا: لكن على العكس من ذلك، الاغتيال عند القادة الإسرائيليين هو سلاح استراتيجي، وبنك أهداف، وأيضًا وهذا الأهم هو "دعاية انتخابية تصب في مصلحة من قام بهذا الفعل، ورأينا كيف مثلًا شارون فاز عندما نفذ بنفسه حادثة اغتيال زعيم حركة حماس أحمد ياسين.
تساءلت العديد من وسائل الإعلام الإسرائيلية، حول أسباب ابتعاد قائد حماس عن الأنظار خلال الفترة الأخيرة، وقال موقع (نيوز): إن سبب اختفاء السنوار عن الأنظار، يرجع لكونه يعارض اتفاق التهدئة مع إسرائيل، حيث إن هناك مخاوف إسرائيلية من أن رئيس حركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار، والقائد العام لكتائب القسام محمد الضيف، يعملان على مباغتة إسرائيل، من خلال تنفيذ هجوم عسكري مفاجئ على أحد القواعد العسكرية أو الكيبوتسات من خلال التسلل إلى الأراضي الإسرائيلية عبر الأنفاق الهجومية أو عبر البحر.
بعيدًا عن الأحاديث الإسرائيلية، فإن السنوار قلل فعليًا في ظهوره العلني، حيث يقتصر ظهوره، منذ ستة أشهر على المشاركة في مسيرات العودة، شرقي قطاع غزة، في بعض أيام الجمعة.
وتوقف السنوار، عن عقد جلسات مع فئات المجتمع، حيث منذ انتخابه في رئاسة مكتب الحركة بغزة، عكف على عقد جلسات مطوّلة مع كافة الفصائل، والاجتماع بهم في مكتبه وسط مدينة غزة، إضافة للجلوس مع الكُتاب والمثقفين والإعلاميين والشباب، وكذلك مؤسسات المجتمع المدني والمحلي.
نهاية 2017، حصل يحيى السنوار، على لقب "رجل المصالحة" في استفتاء "دنيا الوطن"، حيث كانت المصالحة آنذاك تنذر بقرب تطبيقها قبل أن تحدث بعض الأمور التي أدت لتوقفها لفترات ليس بالقصيرة، وحصل السنوار على نسبة 75%، أمام عزام الأحمد مسؤول ملف المصالحة داخل حركة فتح، والذي نال 22% من الأصوات.
قبل اتفاق تشرين الأول/ أكتوبر 2017، أقسم السنوار في إحدى الندوات التي عقدها على أنه سيقطع رقبة من يعترض مسار المصالحة الوطنية، وأنه لن يقبل بكائن من كان أن يعطل انجاز هذا الملف، الذي اعتبره أحد أهم خططه خلال تلك الفترة.
الشهر الماضي، أصيب السنوار، بكسر في يده، إثر حادث سير قالت مصادر داخل حماس إنه حادث "طبيعي"، ولا تكتنفه أي شبهات، وتم وضع جبيرة على يده، وتماثل للشفاء في وقت لاحق.
بعد تفجير موكب رئيس الوزراء رامي الحمد الله، ومدير المخابرات العامة اللواء ماجد فرج، شمال قطاع غزة، توقف الحديث تمامًا عن المصالحة، بل وإن كان الحديث موجودًا فإنه يغلب عليه التشاؤم، إلى أن تدخلت مصر مرة أخرى، وأحيت طموحات الشعب الفلسطيني، بإمكانية التوصل إلى اتفاق ينهي 12 عامًا من الفُرقة، لكن أيضًا السنوار لم يظهر إلا قليلًا، ولم يشارك في وفود حركة حماس إلى القاهرة، حيث اقتصر وفد حماس على بعض الأسماء، وعلى رأسهم نائب رئيس الحركة صالح العاروري، وأعضاء المكتب السياسي حسام بدران، وعزت الرشق، وموسى أبو مرزوق، وكذلك نائب السنوار خليل الحية.
اذًا أين السنوار، وهل اختفاؤه له علاقة بالتهديدات الإسرائيلية، أم أنه سيعود للظهور وفق قرار حركته، بل لربما ملّ من جلسات المصالحة، وعدم تطبيق ما تم الاتفاق عليه في تشرين الأول/ أكتوبر 2017، أم أن سياسة حماس هو مداورة ملف المصالحة بين أعضائها؟، وتساؤل آخر، هل ترك السنوار السياسة من أجل الشأن العسكري داخل حماس؟.
مصدر في حركة حماس، أكد أن حسام بدران فعليًا هو من يُدير ملف المصالحة مع فتح، على اعتبار أنه مسؤول العلاقات الوطنية داخل الحركة، ومشاركة السنوار سابقًا في الوفود كان لرئاستها، أو لأنه كان يتلقى دعوة شخصية "باسمه" من مصر، وبالتالي يذهب وهذا حدث يوم توقيع اتفاق تشرين الأول/ أكتوبر 2017، فقد كان السنوار الرجل الثاني في الوفد الحمساوي بعد صالح العاروري.
تبادل أدوار داخل حماس
سمير غطاس، عضو مجلس النواب المصري، قال في وقت سابق: إن حركة حماس دائمًا تفضل ألا يخطف أحد أعضائها الأضواء تمامًا، بل إن السنوار كان قبل تشرين الأول/ أكتوبر 2017 وبعدها بشهرين، هو الشخصية الأشهر والأهم في حماس، لكن قبل ذلك كان إسماعيل هنية، ثم اليوم صالح العاروري، وهكذا الأمور تسير.
وأضاف غطاس لـ"دنيا الوطن": لربما يعود السنوار غدًا إلى الواجهة، ويختفي العاروري، ثم يظهر الزهار، ويختفي أبو مرزوق، هناك محددات معينة تحددها حماس في مناقشة الملفات المصيرية، إضافة إلى أنها توزع الوظائف، وفق أسس معينة خاصة بها، فمن يتولى ملف صفقة تبادل الأسرى، لا علاقة له بملف المصالحة الفلسطينية وهكذا.
أما الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني، فأكد أن يحيى السنوار حاضر في المشهد السياسي وليس مختفيًا، بل ويتابع كافة القضايا، لكن الذي اختلف هو أنه لا يظهر على الإعلام كثيرًا، ووفقًا لديناميكية حماس، القرار ليس مرتبطًا بشخص مهما علا شأنه، ومهما كان له من شعبية، بل القرار جماعي وتشاوري، ووفق ما يخدم الوضع العام.
وأشار الدجني خلال حديثه لـ"دنيا الوطن"، إلى أن قائد حماس في غزة، صُدِم بصعوبة ملف المصالحة، حيث إنه لم يتوقع أن تكون هذه الأمور بهذه القتامة، كما أنه صُدِم من قيادات حركة فتح، الذين لم يُقدموا للسنوار ما يستطيع من خلاله أن يُسهم في إنهاء الانقسام الفلسطيني.
أبو مازن وعزام
وأضاف: السنوار طلب أكثر من مرة أن يُقابل عزام الأحمد، من أجل أن يُذللا سويًا كل العقبات، لكن الأحمد خذله، ولم يُلبِ طلبه، إضافة إلى ذلك شعر الرجل لربما بإحراج من دعواته المتكررة للرئيس محمود عباس بأن يحضر لغزة، ويسهر على حمايته، في المقابل لم يتعامل أبو مازن مع هذه الدعوة، فكل هذا أصاب السنوار باليأس والإحباط، حاله كحال المواطن الفلسطيني الذي ملّ من كثرة جلسات المصالحة، لكن هذا كله بالتأكيد ليس معناه أن السنوار بعيدًا عن المصالحة أو التهدئة أو ملف تبادل الأسرى مع إسرائيل.
وفي رده على تساؤلنا حول إن كان السنوار، قد اتجه نحو الشأن العسكري على حساب السياسي، قال الدجني: بالتأكيد لا.. يحيى السنوار رئيس حماس بغزة، وهو يمارس دوره في هذا المنصب السياسي، فيما الشأن الأمني أو العسكري لهما قيادات تُديرهما، وللسنوار مآرب أخرى.
الملف العسكري
إلى ذلك، أرجعت الكاتبة والمحللة السياسية رهام عودة، أسباب عدم ظهور السنوار، لبعض الدواعي الأمنية، التي تتطلب من السنوار وبعض قيادات الحركة، عدم الظهور المُكثف، في ظل سياسة التهديدات التي تطلقها قيادات الحكومة الإسرائيلية، لاغتيال السنوار وغيره، مرجحة بأن يكون السنوار، قد اتجه إلى الجهاز الأمني والعسكري، أو الشؤون الداخلية التنظيمية داخل الحركة، على حساب القيادة السياسية.
وقالت عودة لـ"دنيا الوطن": اذا ما تعرض السنوار لأي خطر، سيؤثر فعليًا على هيكلية قيادة حماس بشكل كبير، اذَا هنالك حاجة لتوخي الحذر، والأخذ بالاحتياطات اللازمة، والخروج العلني، يكون للضرورة فقط، فالوضع العام لا هو حرب ولا سلم، كما لم يتم بعد التوصل لاتفاق هدنة ما بين حماس وإسرائيل.
واستبعدت أن يكون عدم التوصل إلى اتفاق مصالحة ما بين فتح وحماس، السبب في عدم ظهور السنوار العلني، أو عدم المشاركة في جلسات الحوار مع المخابرات المصرية، أو مع وفود حركة فتح، بل يعتبر السنوار أحد المؤيدين لفكرة المصالحة والشراكة داخل قيادة حماس، وبالتأكيد لن يشعر بالممل حال كان هو من يحمل هذا الملف، لكن تبادل الأدوار في حماس، يجعل لكل قائد في حماس دورًا واضحًا، دون التدخل في أدوار الآخرين.
عودة إلى الأضواء
أما الكاتب والمحلل السياسي محمود العجرمي، فقال: إن السنوار ذهب إلى القاهرة سابقًا، رئيس المكتب السياسي ذهب، نائب رئيس المكتب السياسي تلقى دعوة، ملف المصالحة ملف حساس لدى حماس، وتعمل به بحذر شديد، فإذا ما استدعت الضرورة من السنوار أن يرأس وفد حركته لاحقًا سيتم ذلك، وسيعود للأضواء، نافيًا في الوقت ذاته، أن يكون للسنوار رأي مغاير لقيادة مكتب حماس السياسي، في قضية المصالحة أو التهدئة مع إسرائيل.
وأوضح العجرمي لـ"دنيا الوطن"، أن السنوار سيجلس مساء اليوم الأربعاء، مع نخبة وعدد قليل من الكُتاب والمثقفين، حوالي 10 إلى 15 كاتبًا، للحديث عما جرى في القاهرة من مباحثات، وسيشرح السنوار بعض القضايا التي انتابها الغموض خلال الفترة الماضية، في ظل الشائعات التي طفت على السطح مؤخرًا، مشيرًا إلى أنه لربما ذلك يعتبر مقدمة لعودة جلسات السنوار مع فئات المجتمع.
ولفت إلى أن خصوصية السنوار، تضعه دائمًا في مواجهة الشائعات، وفي حال حدث معه أي طارئ يتم عقد التحليلات وتناول الصحف وحتى الإسرائيلية منها ما حدث، وتبدأ بوضع السيناريوهات المختلفة، حتى عندما أصيب في حادث سير رأينا كمية تحليلات غريبة عن الموضوع، وأنا أؤكد أن الحادث لم يُعيقه على الاطلاق عند أداء مهمته في الحركة، أو كان سببًا في الابتعاد عن ملف المصالحة، وكل ما جرى أنه تم وضع يديه في الجبيرة.
الرقم 1 في قوائم الاغتيال الإسرائيلية
بدوره، أشار الخبير في الشؤون الإسرائيلية عمر جعارة، إلى أن السنوار، يتقدم صفوف قوائم الاغتيالات الإسرائيلية، فهو يقع قبل إسماعيل هنية في تلك القائمة، وعلى مسافة قريبة من محددات أسباب الاغتيال التي أدت لاستهداف صلاح شحادة القائد العام لكتائب القسام، في العام 2002.
وذكر جعارة لـ"دنيا الوطن"، أن المستهدف لدى الحكومة الإسرائيلية، ليس فقط السنوار، رغم أنه الأبرز في حماس، إلا أن القيادة التنفيذية في حماس مستهدفة، ولكن بتدرج وتسلسل معين، وفقًا لاعتبارات إسرائيلية، فنرى أن محمد الضيف والسنوار مثلًا هما الأبرز لدورهما العسكري، في حين تراجع ترتيب إسماعيل هنية، على الرغم أن هذا الأخير وعد وزير الجيش الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان باغتياله، حال تقلده منصب وزير الجيش.
وبيّن أن الأهم الآن، هو التساؤل، هل الاغتيالات السياسية، هو سلاح استراتيجي فتاك لدى إسرائيل؟، الإجابة بالمطلق عند الجمهور الإسرائيلي لا، لأنهم يعلمون أن غياب أو اغتيال أو موت فرد لا يؤثر على تنظيم أو حزب أو حتى دولة، مستدركًا: لكن على العكس من ذلك، الاغتيال عند القادة الإسرائيليين هو سلاح استراتيجي، وبنك أهداف، وأيضًا وهذا الأهم هو "دعاية انتخابية تصب في مصلحة من قام بهذا الفعل، ورأينا كيف مثلًا شارون فاز عندما نفذ بنفسه حادثة اغتيال زعيم حركة حماس أحمد ياسين.

التعليقات