البدوي: موجه من العنف الأسري والمجتمعي الغير مسبوق تهدد مستقبل أطفال مصر

رام الله - دنيا الوطن
ابدي محمود البدوي المحامي بالنقض والدستورية العليا , وعضو الفريق الوطني لمناهضة العنف ضد الأطفال انزعاجه الشديد من تصاعد وتيرة العنف الأسري و المجتمعي الملحوظ بحق الأطفال , والتي زادت وتيرتها مؤخراً بشكل يدعونا جميعاً الي ضرورة الوقوف للرصد والفحص والتحليل تلك الظاهرة الخطرة ،  وفي ظل ما تذخر به مصر من بناء حمائي تشريعي غير مسبوق بالعديد من دول العالم 

 إلا أنه ما زال يصطدم بأفكار تكاد تكون تنكر كل تلك المكتسبات والحقوق التي حصل عليه الطفل المصري ( علي الورق فقط ) ، ولعل واقعة مقتل طفلي ميت سلسيل ( غرقاً ) بمعرفة والدهما ، ما زالت تؤرق كافة العاملين بمجال الدفاع عن حقوق الأطفال سواء علي المستوي الرسمي أو الأهلي ، ولم نستطيع أن نفيق من تداعيات تلك الكارثة حتى فوجئنا بواقعة اكثر بشاعة بمحافظة الاسكندرية وبعد أن قامت ام بقتل طفلتها الرضيعة شنقاً جراء عدم قدرتها على تحمل بكائها المستمر.

 ثم واقعة اكثر بشاعة بمحافظة المنيا قامت فيها الأم بإلقاء طفليها بالترعة على خلفية مشاكل بينها وبين زوجها وبعد أن ارادت الكيد له عن طريق قتل طفلاه فمات واحد وانقذت العناية الإلاهية الآخر ، وقبلها ما زالت شاخصة بالأبصار واقعة قتل طفلي دمياط بمعرفة والدهما بعد تعديه عليهما بالضرب المبرح جراء قيامهما بسرقة بعض الأموال منه ، وجميعها وقائع في حيز زمنى ضيق جداً نستطيع الجزم من خلاله على أن أطفالنا في مواجهة مباشرة مع موجه عاتيه وغير مسبوقة من العنف المفرط ، والذي لا يحترم حقوقهم التي اكد عليها الدستور والقانون وكذا الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها مصر في هذا الصدد .

وأضاف خبير حقوق وتشريعات الطفل المصري أن تلك الوقائع تؤكد علي ما وصل اليه حال الطفل المصري من انكار لحقوقه بواسطة من هم يفترض أنهم خط الدفاع الأول عن حقوقهم ورعايتها والدفاع عنها ، ولكننا فوجئنا بزيادة عدد المنكرين لحقوق هؤلاء الأطفال في العيش الأمن في وسط مجتمع يؤمن بحقوقهم ويحافظ عليها فعلاً وليس قولاً من خلال مواد دستورية وقانونية واتفاقيات دولية غير مسبوقة ، ولكنها لا تثمن ولا تغني من جوع ما دامت تفتقر الي آليات الإنفاذ الفعلية على أرض الواقع مما يفقدها قيمتها الحمائية في مواجهة متحجري القلوب ومتكلسي العقول !

واختتم البدوي قائلاً أننا صرنا بحاجة ماسة الي إعادة النظر والتقييم لكافة السياسات الحمائية الخاصة بالطفل بدء من محيطه العائلي وصولاً الي المجتمع ككل ، إذ أننا لسنا في حاجة الي تعديلات تشريعية ومواد قانونية بل نحن بحاجة ماسة وملحة الي الاعتراف ابتداء بأن 40% من جملة التركيبة السكانية هم من فئة الأطفال وبأنهم أصحاب حقوق إنسانية ودستورية وقانونية ، وبالتالي يجب توفير الحماية اللازمة لهم في كافة الدوائر المحيطة بهم ، وطالب البدوي ايضاً مؤسسة الرئاسة بضرورة تبني حملة رسمية ومجتمعية تهدف الي نشر الوعي المجتمعي الداعم لحقوق الطفل والهادفة الي نشر مفاهيم التربية الإيجابية للأطفال وبخاصة في محيط الأسرة اولاً.

 ثم ننتقل منها الي المجتمع رويداً رويداً وصولاً الي تحقيق هدف اكبر نطمح اليه بأن نكون وسط مجتمع ( صديق للطفل وجدير به ) فعلاً وليس قولاً  ، وهو ما يتطلب ايضاً إرادة سياسية داعمة لحقوق الطفل وهو ما توافر فعلا بدعم رئاسي صريح بدء من 2014 وحتى الان ثم توحيد اطر التعاون البناء والفاعل والحقيقي بين كافة الافراد والجهات والهيئات التي هي علي تماس مع قضايا الطفل المصري , وهو حلم نتمنى تحقيقه ونري أن تحقيقه وان كان صعب ، إلا أنه ليس مستحيل .

التعليقات