"الاقتصاد" تصدر قراءة في تقرير مراجعة السياسة التجارية للنرويج
رام الله - دنيا الوطن
أصدرت وزارة الاقتصاد قراءة في تقرير مراجعة السياسات التجارية للنرويج الذي أعدته الأمانة العامة لمنظمة التجارة العالمية، في إطار مراجعاتها الدورية للسياسات التجارية للدول الأعضاء.
وألقت القراءة التي أعدتها إدارة السياسات التجارية والمنظمات الدولية بوزارة الاقتصاد الضوء على تطورات العلاقات التجارية بين دولة الإمارات ومملكة النرويج، مشيدةً بالمرتكزات القوية التي ساهمت في تعزيز قدرة الاقتصاد النرويجي على مواجهة تقلب أسعار النفط خلال الفترة الماضية، ولا سيما فائض الصادرات النفطية.
وأوضحت عائشة الكبيسي، مديرة إدارة السياسات التجارية والمنظمات الدولية بوزارة الاقتصاد أن القراءة الصادرة عن تقرير مراجعة السياسات التجارية للنرويج تأتي في إطار جهود الوزارة لتعريف أصحاب المصلحة من القطاع العام وقطاع الأعمال في دولة الإمارات بأهم السياسات الاقتصادية والتجارية لدى الدول الشريكة، بما يساهم في دعم خططهم لتعزيز علاقات التعاون وممارسة الأنشطة التجارية والاستثمارية مع تلك الدول.
وأوضحت الكبيسي أن القراءة تستعرض أبرز المؤشرات الاقتصادية وتقدم تحليلاً دقيقاً لأهم سياسات التجارة الخارجية التي اعتمدتها النرويج لدعم نموها الاقتصادي، والتي تتناول محاور التصدير والاستيراد والإنتاج والبيئة الاستثمارية وبرامج الخصخصة والجمارك وانفتاح الأسواق وغيرها، فضلاً عن رصد أهم التطورات في القطاعات الاقتصادية المختلفة لهذه الدولة الإسكندنافية.
العلاقات الإماراتية النرويجية
ووفقاً للقراءة، شهدت العلاقات بين دولة الإمارات ومملكة النرويج نمواً مطرداً يتواكب مع قوة العلاقات الثنائية بين البلدين على مدى العقود الماضية، حيث حقق التبادل التجاري بين البلدين طفرة بلغت نحو 639.9 مليون دولار عام 2017، مقارنة بما قيمته 326.7 مليون دولار عام 2016.
كما بلغت قيمة واردات الإمارات من النرويج نحو 533.2 مليون دولار عام 2017، فيما ناهزت قيم صادرات الإمارات غير النفطية للنرويج 80.5 مليون دولار عن نفس الفترة، وقيمة إعادة التصدير 26.2 مليون دولار.
مؤشرات اقتصادية وتجارية
وأوضحت القراءة أن تصنيف نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في النرويج يعد ضمن أعلى المعدلات عالمياً بنحو 75,200 دولار أمريكي عام 2017. كما ألمحت للثقل الاستراتيجي لمساهمة القطاع التجاري في دعم مسيرة الاقتصاد النرويجي، حيث ساهمت الواردات والصادرات من السلع والخدمات، بما يعادل 63% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2017.
من جهة أخرى، أشار التقرير إلى انخفاض قيمة الصادرات من 161 مليار دولار عام 2012، إلى 102 مليار دولار عام 2017، نتيجة انخفاض أسعار النفط العالمية، ما أدى إلى انحسار مساهمة قطاع الصادارات في الناتج المحلي الإجمالي من نحو 25% عام 2012 إلى 16% عام 2017.
عائدات النفط والتنمية
وأوضحت القراءة أن الاقتصاد النرويجي استحوذ طوال العقود الماضية على عوائد نفطية تراكمية تم توظيفها في صندوق المعاشات التقاعدية الحكومي العالمي، والذي يعد من ضمن أكبر صناديق الثروات السيادية في العالم، لاسيما مع استثمار كافة أصوله التي قدرت مع نهاية عام 2017 بما يربو على تريليون دولار في مختلف دول العالم، حيث تساعد عوائد الصندوق على دعم قدرة البلاد على مجابهة أوقات الانكماش والأزمات الاقتصادية العالمية.
وأشار تقرير المنظمة إلى أنه بعد مرحلة من التداعيات الناجمة عن انخفاض أسعار النفط عادت علامات الانتعاش الاقتصادي إلى الارتفاع مع تعافي أسعار النفط نسبياً عام 2017، ليصل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 1.8%، وترسيخ نظرة إيجابية للاقتصاد النرويجي الذي ظل منفتحاً برغم كافة تحديات المرحلة الماضية.
منظمة التجارة
وأكد التقرير أن النرويج من الدول الفاعلة والنشيطة في منظمة التجارة العالمية، حيث صادقت وأقرت على اتفاقية تيسير التجارة، كما التزمت بالتخلص من جميع أوجه دعم الصادارت الزراعية، مع تمتعها بسجل نموذجي على صعيد التزامات الإخطار.
وبصفتها عضواً في المنطقة الاقتصادية الأوروبية إلى جانب آيسلندا، وليختنشتاين، وسويسرا فضلاً عن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، فإن النرويج باستثناء منتجاتها من الزراعة والثروة السمكية، تعد جزءاً من سوق أوروبية واحدة، مع انسيابية حركة السلع والخدمات والأشخاص ورأس المال دون قيود أو اتباع سياسات تمييزية أو انتقائية.
السياسات الاستثمارية
واستناداً إلى التقرير فإنه ليس لدى النرويج أي تشريعات تقييدية استثمارية خارج دول الاتحاد الأوروبي مع استثناءات معدودة، في حين أن الاستثمارات النرويجية داخل دول الاتحاد تتمتع بحرية كبيرة، وتم إنشاء مؤسسة "استثمر في النرويج" Invest In Norway في عام 2013 بهدف استقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبيبة المباشرة.
وأشار التقرير إلى أن ملكية الدولة لا تزال قائمة على الرغم من انفتاح وتحرر النظم الاستثمارية للنرويج، إذ إن نحو 11% من مجموعة القوى العاملة في البلاد في عام 2016، وبما يوازي 281 ألف موظف، يعملون في شركات ومؤسسات مملوكة كلياً أو جزئياً للدولة، كما أن القيمة السوقية لأصول الدولة من مجموع تلك الشركات المدرجة في الأسواق المالية ناهزت 715 مليار كرونة نرويجية في العام نفسه، في حين تعد الدولة المالك الرئيسي للشركات الأخرى غير المدرجة.
رؤى الخصخصة
إلى ذلك، أشار التقرير إلى ميل الحكومة النرويجية خلال الأعوام الماضية إلى التردد في الشروع في توسيع أو تضييق حيز الملكية الحكومية للشركات، سواء عبر تبني سياسات الاستحواذ لتوسيع الملكية، أو من خلال انحسار نطاق الملكية بتبني سياسات تصفية وافق عليها البرلمان مؤخراً، ولكن يبقى تنفيذ تلك السياسات رهن مناسبة المعطيات والاعتبارات التجارية.
الرسوم الجمركية
وفقاً لتقرير المراجعة، فإن نحو 85% من المنتجات معفاة من الرسوم الجمركية باستثناء بعض المنتجات الزراعية، حيث تزيد في بعض القطاعات الفرعية على 100%، وبما يمثل 50% من المنتجات الزراعية.
ضرائب الاستهلاك
وأشار التقرير إلى ارتفاع نسبة الضرائب على الاستهلاك، إذ تناهز ضريبة القيمة المضافة المفروضة على العديد من السلع والخدمات نحو 25%، على الرغم من المعدلات المخفضة على بعض المنتجات والخدمات كالسلع الغذائية بنحو 15% والنقل بنحو 12%، في حين لا تفرض أي ضرائب أو رسوم على الصادرات وبعض الخدمات، فيما يتم فرض ضريبة على بعض المنتجات كالمشروبات الغازية والسكرية والتبغ والطاقة الكهربائية والوقود لمركبات الطرق والنقل، ويتم تطبيق ضريبة القيمة المضافة على كل من السلع المستودة أو المصنعة محلياً على حد سواء.
وذكر التقرير أن النرويج لم تلجاً إلى أي تدابير طارئة منذ إنشاء منظمة التجارة العالمية، وعلى الرغم من أن قانون الجمارك يحتوى على أحكام ونصوص لمكافحة الإغراق والتدابير التعويضية والوقائية، إلا أنه لا توجد لوائح مفصلة أو مؤسسات مخصصة لتنفيذ تلك الأحكام.
السياسات التصديرية
أشار التقرير إلى مشاركة عدد من الجهات الحكومية في توفير تمويل الصادرات والضمانات والاعتمادات للاسثتمارات ذات الصلة بالتصدير، وتعد المتطلبات الفنية وتدابير الصحة متطابقة لحد كبير مع تلك المطبقة داخل أسواق الاتحاد الأوروبي، كما تطابقت التغيرات الرئيسية التي أجرتها السلطات في النرويج عام 2012 مع التشريعات المطبقة في الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك لوائح "الاتحاد" المتعلقة بالأغذية الجديدة وبقايا المبيدات، والسيطرة الكاملة والقانونية على بعض الملوثات في المواد الغذائية.
الطاقة
أكد تقرير مراجعة السياسات التجارية أهمية قطاع الطاقة في النرويج باعتبارها ثالث أكبر منتج للغاز في العالم، فضلاً عن كونها مصدِّراً عالمياً للنفط، ويتميز سوق الطاقة المحلي بنسبة كبيرة من الطاقة المتجددة، لا سيما في الصناعات كثيفة الاستخدام للطاقة.
وأشار التقرير إلى أنه بدايةً من مطلع عام 2020 ستتبنى النرويج سياسات تشجع استخدام السيارات الكهربائية وإقامة مشاريع تجريبية تستهدف توسيع استخدامات الكهرباء في وسائل النقل العام. فيما تقوم مؤسسة (Enova) الحكومية بتمويل مشاريع الاستثمار ودعم الخدمات الاستشارية لكفاءة الطاقة. كما اعتمدت حكومة النرويج نفس أهداف دول الاتحاد الأوروبي لعام 2030، لزيادة كفاءة الطاقة وتخفيض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.
