التربية تعيد الحياة لمدرسة زنوتا بتكريمها أوائل "الإنجاز" على أرضها

رام الله - دنيا الوطن
أعادت وزارة التربية والتعليم العالي، اليوم، وسط أجواء من الفرح والسرور الحياة لمدرسة زنوتا الأساسية المختلطة التي هدمها الاحتلال في نيسان الماضي، حيث رفرف علم فلسطين عالياً في سماء المدرسة، إذ احتفت الوزارة برعاية ومشاركة وزيرها د. صبري صيدم وعبر مديرية تربية جنوب الخليل، بالطلبة المتفوقين من أوائل امتحان الثانوية العامة "الإنجاز" على مستوى المديرية، تحت اسم فوج (التحدي 7) والبالغ عددهم 87 طالب/ة من الفروع الأكاديمية والمهنية.

وحضر مراسم التكريم، محافظ الخليل كامل حميد، ووزير الصحة د. جواد عواد، ووكيل وزارة التربية د. بصري صالح، والوكيل المساعد للشؤون المالية والإدارية والأبنية واللوازم م. فواز مجاهد، والوكيل المساعد لشؤون التعليم العالي د. إيهاب القبج، ومدير عام العلاقات العامة والدولية نديم سامي، ومدير عام المتابعة الميدانية أيوب عليان، ومدير عام النشاطات الطلابية صادق الخضور، ومدير التربية والتعليم العالي محمد سامي، ومديرو التربية في الخليل ووسطها عاطف الجمل ومحمد الفروخ، وممثلون عن إقليم حركة فتح بجنوب الخليل، ورؤساء المجالس البلدية والمحلية، وممثلو الأجهزة الأمنية والجامعات الفلسطينية والمؤسسات الوطنية والمحلية، ومجالس الآباء، وحشد من الأسرة التربوية، وأولياء أمور الطلبة.

وفي كلمته، هنأ صيدم الطلبة المتفوقين، مباركاً لهم وذويهم هذا النجاح والتميز، قائلاً: "في كل مرة تخوض جيوش العالم حروبها تصل إلى قمة الجبل وتغرس علم دولتها ليدل على نصرها وصمودها، ونحن اليوم نشاهد العلم الفلسطيني مغروساً على أرض زنوتا، فليسمع المحتل؛ أننا باقون على هذه الأرض، وجئنا اليوم لنكرّم زنوتا؛ فهذه اللوحة وهذه الصورة تكفي فهي تعبر عن قوتنا".

وأضاف صيدم: "لم نأت اليوم لنكرم أبناءنا فقط؛ بل جئنا لنكرم فلسطين وشهدائنا بهذا الإنجاز المميز، ولنؤكد أننا على هذه الأرض باقون متسلحون بالعلم والعمل والإرادة إذ تنتصر الأمم، نحتفل مع أبنائنا حتى نقول إن مسيرة الشعب الفلسطيني لن تنتصر إلا بإرادتكم".

وقال وزير التربية إن زنوتا ولدت لتبقى ولتستمر ولتنتصر، مؤكداً العودة إلى زنوتا مع بداية العام الدراسي لتستمر رحلة التحدي ولتستمر العملية التدريسية، "ولا عودة للنكبة الفلسطينية من جديد، سنبقى على أرض فلسطين"، شاكراً الأسرة التربوية قاطبةً لجهودهم العظيمة التي رسمت لوحة فلسطينية ضمت الجميع، لافتاً إلى أن هذا "الزحف المقدس" إلى زنوتا يؤكد سعينا لبقاء مدارسنا عامرة.

بدوره، نقل حميد تهاني الرئيس محمود عباس للطلبة الأوائل وذويهم والأسرة التربوية على هذا الإنجاز، مبرقاً رسالة باسم القيادة الفلسطينية بأن الشعب الفلسطيني باقٍ على هذه الأرض، وأنه لن يتم التفريط بأيٍ من الثوابت الوطنية، وأن مدرسة زنوتا هي شعلة النضال الحقيقي وأن رسالة الإحباط التي يحاول الاحتلال إيجادها بهدمه للمدرسة؛ سيقابلها رسالة الصمود على هذه الأرض.

وأشاد حميد بالدور الريادي الذي جسدته وزارة التربية ببناء مدارس التحدي في المناطق المستهدفة، موضحاً "أن هذا اللقاء الوطني يعطي رسائل الانتماء للوطن والأرض، وأن وزارة التربية سعت إلى إيجاد بيئة وطنية على أرض زنوتا لتعزز معاني الصبر لبقاء وتعزيز صمود أهالي هذه المنطقة، شاكراً "التربية" وقيادتها الذين تصدروا خط الدفاع لمواجهة الاحتلال وإعادة التعليم لقوته وارتباطه بالأرض، مضيفاً "اليوم نرسل رسالة قويه بأننا نتحصن بهذا المكان؛ ومنه نستطيع إعادة المبادرة لمواجهة الاحتلال، إذ نشعر بالنصر الحقيقي بالاحتفال بهذه الكوكبة من المتفوقين على أرض زنوتا".

من جهته، أبرق سامي باسم أسرة تربية جنوب الخليل تحيةً لمن لبى النداء والزحف إلى زنوتا لتكريم الطلبة المتفوقين والانتصار لمدرسة زنوتا، مضيفاً "نحن على أبواب عام دراسي جديد وما تزال زنوتا تعاني، وجئنا اليوم نعزف لحن البقاء والتحدي كما عزفت الأوركسترا في الخان الأحمر".

وتحدث سامي عن النتائج التي حققتها المديرية، موضحاً أنه حصل على معدل 90 فما فوق 244 طالب/ة، كما حصدت المديرية المركز الأول على مستوى الوطن في الفرع الصناعي، إضافةً إلى مركز العاشر مكرر علمي على مستوى الوطن؛ إذ كانت نسبة النجاح العامة للمديرية 73%، وهي نسبة مميزة عن الأعوام السابقة.

وشكر سامي القيادة التربوية وأسرة وزارة التربية لرعايتهم الحكيمة لمسيرة العلم والعطاء، مثمناً دور المحافظة والبلديات والمجالس القروية وكافة المؤسسات الحكومية والأهلية والأمنية لدعمهم قطاع التعليم، مشيداً بطواقم تربية جنوب الخليل وتفانيهم في العمل، وما حققوه من إنجازات بروح الفريق الواحد، مباركاً للطلبة وذويهم هذا التميز؛ متمنياً لهم مزيداً من التقدم والتفوق، وأن يكونوا سداً منيعاً في وجه كل ممارسات الاحتلال الرامية لتقويض إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.

ونيابة عن الطلبة المتفوقين، ألقت الأولى في الفرع الصناعي على مستوى الوطن الطالبة منار المحاريق من مدرسة بنات دورا الثانوية المهنية كلمة قالت فيها: "في هذا الحدث المهيب فلتسقط تلك الأيادي الظالمة التي هدمت هذه المدرسة، وجئنا اليوم لنكرّم زنوتا عنوان التحدي ضمن فوج التحدي 7، إذ نهدي هذا التفوق إلى هذه المدرسة التي جئنا إليها اليوم ونحن نحمل في قلوبنا فرحة التكريم وألم هدمها وحرمان طلبتها من حقهم في التعليم الذي كفلته كافة القوانين والأعراف الدولية والإنسانية".

وقدمت المحاريق شكرها للوزير صيدم وأسرة الوزارة والمديرية؛ تقديراً لجهودهم في رعاية مسيرة العلم والتعلم، وتوفير الأجواء التي تحفز الطلبة على البذل والعطاء والتميز، وإلى شهداء الثورة الفلسطينية وعلى رأسهم الرمز المعلم الشهيد ياسر عرفات، مبرقةً رسالة وفاء للوطن والقضية باسم زملائها المتفوقين.

واختتم الحفل، الذي تخلله فقرات فنية؛ بتكريم الطلبة الأوائل بتوزيع الشهادات التقديرية والهدايا العينية عليهم.