المطران حنا: ان جذورنا عميقة في تربة هذه الأرض

رام الله - دنيا الوطن
استقبل المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس اليوم وفدا من أبناء الرعية الارثوذكسية في قرية عابود (قضاء رام الله) حيث زاروا كنيسة مار الياس بمناسبة عيده ومن ثم أتوا الى كنيسة القيامة حيث رحب بهم المطران معربا عن سعادته وابتهاجه باستقبالهم.

قال في كلمته بأنه لا يجوز لابناءنا أن يكونوا جاهلين في الأمور المتعلقة بإيمانهم وعقيدتهم وانتماءهم الروحي .

تعرفوا على الايمان الأرثوذكسي القويم وهذا يحتاج الى جهد اذ ان المعرفة لا يمكن ان تأتي بدون الجهد المطلوب ، اهتموا بقراءة الكتاب المقدس وغيره من الكتب الروحية المفيدة كما ويمكنكم الدخول الى المواقع الكنسية الموجودة بكثرة في وسائل التواصل الاجتماعي وباللغة العربية ، من أراد ان يتعرف على ايمانه وعقيدته عليه ان يهتم بالقراءة وان يعطي الوقت المطلوب من اجل هذه المعرفة الضرورية .

ان حياتنا جميعا تحتاج الى ترتيب ونظام وكل واحد منكم يجب ان يرتب برنامجه اليومي فهنالك وقت للعمل ووقت للراحة ووقت للطعام وللعلاقات الاجتماعية ويجب ان نجد وقتا للامور الروحية التي في كثير من الأحيان يهملها ابناءنا.

لا يجوز ان نُغيِب المسيح عن حياتنا ولا يجوز ان نبتعد عنه بخطايانا واثامنا ولا يجوز ايضا ان نعطي كل اوقاتنا للامور الدنيوية دون الاهتمام بالامور الروحية.

السيد المسيح لا يريد ان يكون هنالك مسيحيون مزيفون يحملون الاسم المسيحي فقط ولكنهم لا يعرفون شيئا عن مسيحيتهم ، انه يريدنا ان نتعرف عليه ويريدونا ان نتعرف على ايماننا وعلى عقائدنا ويريدنا ان نعطي وقتا من اجل حياتنا الروحية فكما يحتاج الانسان الى الغذاء المادي هكذا يحتاج ايضا الى الغذاء الروحي النازل الينا من السماء .

احبوا كنيستكم وكونوا الى جانب كاهنكم الجليل فكنيستكم تحمل اسم السيدة العذراء ومن يدخل اليها يشعر ببركة كبيرة وبنعمة لا يمكن ان توصف بالكلمات ، افتخروا بانتماءكم لهذه الكنيسة ولهذه الرعية التي الرب حاميها والسيدة العذراء هي شفيعتها وكونوا دوما أبناء مخلصين لكنيستكم فالكنيسة هي انتم ولا توجد عندنا كنيسة بدون المؤمنين .

احبوا بلدكم عابود هذه القرية الوادعة الجميلة التي تحيطها الجبال والأشجار.

احبوا بلدكم والكنيسة تحثنا دوما على ان نحب بلدنا وكافة أولئك الذين نعيش معهم وهم يعيشون معنا ، الكنيسة تعلمنا المحبة محبة الانسان ومحبة البلد والوطن الذي نعيش فيه .

افتخروا بانتماءكم لفلسطين ارضا وقضية وشعبا وتراثا وانتماء واصالة.

نحن فلسطينيون لا بل نحن مطالبون لكي نكون ضميرا لهذا الشعب وملحا وخميرة ومصدر خير وبركة لهذه الأرض المقدسة .

نحن فلسطينيون نفتخر بأن وطننا هو وطن السيد المسيح الأرضي ونفتخر بأن ارضنا هي ارض الميلاد والقيامة والقداسة والنور ، نفتخر بأن فلسطين هي ارض المحبة والسلام والقداسة والبركة والنعمة فحافظوا على انتماءكم لبلدكم ولوطنكم وكونوا دوما صوتا صارخا بالحق ومدافعا عن عدالة القضية الفلسطينية التي من واجبنا جميعا ان ندافع عنها .

هنالك متآمرون كثيرون علينا وعلى كنيستنا وهم يتمنون ان نكون صامتين وان نتعامل مع انفسنا كأقلية مستهدفة ومستضعفة ، اعداءنا يتمنون ان يصمت الصوت المسيحي الوطني المنادي بالعدالة والحرية لشعبنا ولكن هذا الصوت لن يصمت ما دام هنالك قلب ينبض وما دامت هنالك دماء في العروق .

نحن نعشق هذه الأرض المقدسة وانتماءنا اليها هو انتماء قوي وجذورنا عميقة في تربة هذه الأرض كشجرة الزيتون التي ترمز الى السلام ولكنها أيضا ترمز الى عراقة انتماءنا وجذورنا العميقة في تربة هذه الأرض المقدسة.

فلسطين هي وطننا وهي قضيتنا والقدس عاصمتنا وحاضنة اهم مقدساتنا وسيبقى المسيحيون والمسلمون معا يدافعون عن القدس ويدافعون عن فلسطين ولن يتمكن المتآمرون والمتخاذلون من اضعاف وجودنا والنيل من مواقفنا الثابتة التي لا تتبدل ولا تتغير.

المسيحيون الفلسطينيون ليسوا اقلية في وطنهم ونحن نرفض ان ينظر الينا كذلك وقد طالبنا دوما وما زلنا نطالب بأن تكون الدولة الفلسطينية التي نريدها  دولة مدنية ديمقراطية لا يتحدثون فيها بلغة الأكثرية او الأقلية بل بلغة المواطن.