جلسة طاولة مستديرة في ماس حول "عوامل التسعير في سوق الأدوية الفلسطيني"
رام الله - دنيا الوطن
عقد معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) في مقره برام الله يوم أمس الأربعاء الموافق 1/08/2018 لقاء طاولة مستديرة بعنوان "عوامل التسعير في سوق الأدوية الفلسطيني" شارك فيه مدعوون من القطاعين العام والخاص، وممثلين عن شركات الأدوية، وذوي الاختصاص. وتأتي هذه الجلسة ضمن سلسلة لقاءات الطاولة المستديرة التي يعقدها المعهد لمناقشة قضايا اقتصادية واجتماعية هامة وذات أولوية لصانع القرار الفلسطيني.
هذا وقد اعد د. بلال فلاح، باحث رئيسي في "ماس"، ورقة خلفية لهذا الموضوع. وقدم المداخلات الرئيسية في الجلسة كل من الدكتور باسم خوري رئيس مجلس إدارة شركة دار الشفاء لصناعة الأدوية ومواد التجميل، والصيدلانية سناء أبو زعرور رئيس قسم التسعير، وقائم بأعمال مدير دائرة السياسات الدوائية في وزارة الصحة، و د. مهند حبش المدير التنفيذي لاتحاد موردي الأدوية والتجهيزات الطبية، والسيد صلاح هنية رئيس جمعية حماية المستهلك الفلسطيني. وقد ادار الجلسة السيد رجا الخالدي، منسق البحوث في "ماس.
وافتتح الجلسة السيد رجا الخالدي مشيرا الى مسألة تسعير الأدوية في السوق الفلسطيني سيما وأن الدواء سلعة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها. الأمر الذي يجعل من توفيرها بسعر عادل قضية جوهرية تمس جميع شرائح المجتمع، خصوصا ذوي الدخل المحدود والذين لا يتوفر لديهم تأمين صحي.
وفي عرضه للورقة، طرح د. بلال فلاح أهم آليات تسعير الأدوية في السوق الفلسطيني كما نصت عليه "تعليمات تسعير الأدوية" الصادرة عن وزارة الصحة لعام 2009، وذلك ليتسنى التعرف على دور الحكومة الفلسطينية في تحقيق العدالة السعرية وتسهيل الوصول للأدوية ضمن الإمكانيات الاقتصادية للمواطنين. كما قام بتحليل أسعار الأدوية من خلال مقارنتها قدر المستطاع بالسوق الإسرائيلية والسوق الأردنية (الأكثر تشابها مع مستوى الدخل الفلسطيني). ومن أهم الاستنتاجات التي خرجت بها الورقة أن اليات تسعير الأدوية في السوق الفلسطيني ليست مرنة لعدة أسباب من أهمها أن تلك الآليات مضبوطة بهامش ربح ثابت للمستوردين/المصنعين المحليين (20%) ومتعدد للصيدليات (هامش ربح يتناسب عكسيا مع سعر الدواء ما بين 10% و30%). كما انها مضبوطة بوسيط الأسعار في دول لا تتشابه في معظمها مع الواقع الفلسطيني من حيث الدخل أو شمول خدمات التأمين. كما بينت أن تعليمات التسعير الخاصة بالأدوية لا توضح بشكل دقيق كيفية مراجعة التسعير عند انخفاض أسعارها عالميا أو في الدول المجاورة. فعادة ما تقوم الوزارة بمراجعة أسعار الأدوية وأسعار الصرف مرة واحدة كل سنة. الأمر الذي يؤدي إلى تباطؤ عملية تعديل الأسعار مما ينعكس سلبا على القدرة الشرائية للمواطنين. وبالتالي فان هذه الآليات تعمل على بقاء أسعار الدواء مرتفعة نسبيا مقارنة بمستوى الأسعار للسلع التي يتم تداولها في إطار السوق الحر والذي تتحدد فيه بناء على قوى المنافسة بين الموردين واليات العرض والطلب.
كما بين د. فلاح أن تعليمات التسعير لا تنطبق على المكملات الغذائية والتي عادة ما تندرج ضمن الوصفات الطبية. الا أنها، وبحسب المادة رقم (3) من التعليمات الفنية الإلزامية للمكملات الغذائية "45-2014"، يمنع طرحها في الأسواق إلا إذا لبت القواعد الواردة في هذه التعليمات وتم تسجيلها وفق ُ إجراءات التسجيل المعتمدة لدى الجهة المختصة. ويبدو أن تسجيل المكملات الغذائية يمنح مسجلها فوائد احتكارية تؤدي في المحصلة الى رفع سعرها إلى مستويات أعلى من أسعار بلد المنشأ. وتستثني تعليمات التسعير أيضا مستحضرات أخرى يتم أيضا إدراجها في الوصفات الطبية مثل المستحضرات التجميلية / الجلدية والتي تباع أيضا بأسعار باهظة. وقد عرض د. فلاح في ورقته مقارنة سعرية بينت ارتفاع أسعار عدد منها في السوق الفلسطيني مقارنة بالإسرائيلي.
من جانبها تحدثت سناء أبو زعرور عن دور وزارة الصحة الفلسطينية في الرقابة على أسعار الأدوية في السوق الفلسطيني. وأوضحت أبعاد ومضامين تعليمات التسعير والحيثيات التي رافقت اعدادها. وبدوره أشار صلاح هنية إلى الوضع الاقتصادي الصعب للمواطن الفلسطيني وتراجع قدراته الشرائية، وأهمية إجراء التسعير الدوائي العادل، وذكر أن عيادات الحكومة لا توفر جميع الأدوية وبشكل مستمر، مما يؤدي إلى صرف الأدوية من الصيدليات الخاصة وبأسعار مرتفعة.
وشدد باسم خوري على أهمية موضوع تسعير الأدوية. وبين قدرة قطاع تصنيع الأدوية الفلسطيني على الإنتاج بجودة عالية تنافس المستورد والإسرائيلي. كما تطرق الى قضية اخلاقيات العلاقة بين موردي الأدوية والأطباء كمدخل مهم للتعامل مع مسألة ارتفاع أسعار الأدوية. من جانبه أكد مهند حبش أن هناك طموح من القطاع الخاص أن تتحول التعليمات الخاصة بالتسعير تصبح من اختصاص مجلس الوزراء، وأي تعديل عليها ينتج من خلال مجلس الوزراء، وأكد على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار عند التسعير عدم خسارة الشركات المحلية وبالتالي خروجها من السوق المحلي. كما أكد عدد من الحضور على أهمية دعم قطاع التصنيع الدوائي في فلسطين حيث تناول أسباب ارتفاع تكاليف التصنيع الدوائي في فلسطين ومن أهمها انخفاض مستوى الإنتاج بسبب صغر حجم السوق المحلي وصعوبة الوصول للأسواق الخارجية. وفي هذا الإطار، تم تسليط الضوء على أهمية الدعم الحكومي في تعزيز نشاطات التصدير.
وفي نهاية الجلسة، أجمع المشاركون على ضرورة تبني عدة سياسات تساهم في تعزيز العدالة السعرية في قطاع الأدوية الفلسطيني وتضمن في نفس الوقت استمرارية وتطور شركات الأدوية الوطنية. وتضم هذه السياسات تخفيض ضريبة القيمة المضافة وأن يكون التأمين الصحي الزامي لجميع المواطنين. هذا إضافة الى أن تتبنى الحكومة مدونة لقواعد السلوك تضبط العلاقة بين موردي الأدوية ومقدمي الخدمات العلاجية بحيث تراعي حقوق المواطن في الحصول على أدوية بسعر عادل.
عقد معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) في مقره برام الله يوم أمس الأربعاء الموافق 1/08/2018 لقاء طاولة مستديرة بعنوان "عوامل التسعير في سوق الأدوية الفلسطيني" شارك فيه مدعوون من القطاعين العام والخاص، وممثلين عن شركات الأدوية، وذوي الاختصاص. وتأتي هذه الجلسة ضمن سلسلة لقاءات الطاولة المستديرة التي يعقدها المعهد لمناقشة قضايا اقتصادية واجتماعية هامة وذات أولوية لصانع القرار الفلسطيني.
هذا وقد اعد د. بلال فلاح، باحث رئيسي في "ماس"، ورقة خلفية لهذا الموضوع. وقدم المداخلات الرئيسية في الجلسة كل من الدكتور باسم خوري رئيس مجلس إدارة شركة دار الشفاء لصناعة الأدوية ومواد التجميل، والصيدلانية سناء أبو زعرور رئيس قسم التسعير، وقائم بأعمال مدير دائرة السياسات الدوائية في وزارة الصحة، و د. مهند حبش المدير التنفيذي لاتحاد موردي الأدوية والتجهيزات الطبية، والسيد صلاح هنية رئيس جمعية حماية المستهلك الفلسطيني. وقد ادار الجلسة السيد رجا الخالدي، منسق البحوث في "ماس.
وافتتح الجلسة السيد رجا الخالدي مشيرا الى مسألة تسعير الأدوية في السوق الفلسطيني سيما وأن الدواء سلعة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها. الأمر الذي يجعل من توفيرها بسعر عادل قضية جوهرية تمس جميع شرائح المجتمع، خصوصا ذوي الدخل المحدود والذين لا يتوفر لديهم تأمين صحي.
وفي عرضه للورقة، طرح د. بلال فلاح أهم آليات تسعير الأدوية في السوق الفلسطيني كما نصت عليه "تعليمات تسعير الأدوية" الصادرة عن وزارة الصحة لعام 2009، وذلك ليتسنى التعرف على دور الحكومة الفلسطينية في تحقيق العدالة السعرية وتسهيل الوصول للأدوية ضمن الإمكانيات الاقتصادية للمواطنين. كما قام بتحليل أسعار الأدوية من خلال مقارنتها قدر المستطاع بالسوق الإسرائيلية والسوق الأردنية (الأكثر تشابها مع مستوى الدخل الفلسطيني). ومن أهم الاستنتاجات التي خرجت بها الورقة أن اليات تسعير الأدوية في السوق الفلسطيني ليست مرنة لعدة أسباب من أهمها أن تلك الآليات مضبوطة بهامش ربح ثابت للمستوردين/المصنعين المحليين (20%) ومتعدد للصيدليات (هامش ربح يتناسب عكسيا مع سعر الدواء ما بين 10% و30%). كما انها مضبوطة بوسيط الأسعار في دول لا تتشابه في معظمها مع الواقع الفلسطيني من حيث الدخل أو شمول خدمات التأمين. كما بينت أن تعليمات التسعير الخاصة بالأدوية لا توضح بشكل دقيق كيفية مراجعة التسعير عند انخفاض أسعارها عالميا أو في الدول المجاورة. فعادة ما تقوم الوزارة بمراجعة أسعار الأدوية وأسعار الصرف مرة واحدة كل سنة. الأمر الذي يؤدي إلى تباطؤ عملية تعديل الأسعار مما ينعكس سلبا على القدرة الشرائية للمواطنين. وبالتالي فان هذه الآليات تعمل على بقاء أسعار الدواء مرتفعة نسبيا مقارنة بمستوى الأسعار للسلع التي يتم تداولها في إطار السوق الحر والذي تتحدد فيه بناء على قوى المنافسة بين الموردين واليات العرض والطلب.
كما بين د. فلاح أن تعليمات التسعير لا تنطبق على المكملات الغذائية والتي عادة ما تندرج ضمن الوصفات الطبية. الا أنها، وبحسب المادة رقم (3) من التعليمات الفنية الإلزامية للمكملات الغذائية "45-2014"، يمنع طرحها في الأسواق إلا إذا لبت القواعد الواردة في هذه التعليمات وتم تسجيلها وفق ُ إجراءات التسجيل المعتمدة لدى الجهة المختصة. ويبدو أن تسجيل المكملات الغذائية يمنح مسجلها فوائد احتكارية تؤدي في المحصلة الى رفع سعرها إلى مستويات أعلى من أسعار بلد المنشأ. وتستثني تعليمات التسعير أيضا مستحضرات أخرى يتم أيضا إدراجها في الوصفات الطبية مثل المستحضرات التجميلية / الجلدية والتي تباع أيضا بأسعار باهظة. وقد عرض د. فلاح في ورقته مقارنة سعرية بينت ارتفاع أسعار عدد منها في السوق الفلسطيني مقارنة بالإسرائيلي.
من جانبها تحدثت سناء أبو زعرور عن دور وزارة الصحة الفلسطينية في الرقابة على أسعار الأدوية في السوق الفلسطيني. وأوضحت أبعاد ومضامين تعليمات التسعير والحيثيات التي رافقت اعدادها. وبدوره أشار صلاح هنية إلى الوضع الاقتصادي الصعب للمواطن الفلسطيني وتراجع قدراته الشرائية، وأهمية إجراء التسعير الدوائي العادل، وذكر أن عيادات الحكومة لا توفر جميع الأدوية وبشكل مستمر، مما يؤدي إلى صرف الأدوية من الصيدليات الخاصة وبأسعار مرتفعة.
وشدد باسم خوري على أهمية موضوع تسعير الأدوية. وبين قدرة قطاع تصنيع الأدوية الفلسطيني على الإنتاج بجودة عالية تنافس المستورد والإسرائيلي. كما تطرق الى قضية اخلاقيات العلاقة بين موردي الأدوية والأطباء كمدخل مهم للتعامل مع مسألة ارتفاع أسعار الأدوية. من جانبه أكد مهند حبش أن هناك طموح من القطاع الخاص أن تتحول التعليمات الخاصة بالتسعير تصبح من اختصاص مجلس الوزراء، وأي تعديل عليها ينتج من خلال مجلس الوزراء، وأكد على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار عند التسعير عدم خسارة الشركات المحلية وبالتالي خروجها من السوق المحلي. كما أكد عدد من الحضور على أهمية دعم قطاع التصنيع الدوائي في فلسطين حيث تناول أسباب ارتفاع تكاليف التصنيع الدوائي في فلسطين ومن أهمها انخفاض مستوى الإنتاج بسبب صغر حجم السوق المحلي وصعوبة الوصول للأسواق الخارجية. وفي هذا الإطار، تم تسليط الضوء على أهمية الدعم الحكومي في تعزيز نشاطات التصدير.
وفي نهاية الجلسة، أجمع المشاركون على ضرورة تبني عدة سياسات تساهم في تعزيز العدالة السعرية في قطاع الأدوية الفلسطيني وتضمن في نفس الوقت استمرارية وتطور شركات الأدوية الوطنية. وتضم هذه السياسات تخفيض ضريبة القيمة المضافة وأن يكون التأمين الصحي الزامي لجميع المواطنين. هذا إضافة الى أن تتبنى الحكومة مدونة لقواعد السلوك تضبط العلاقة بين موردي الأدوية ومقدمي الخدمات العلاجية بحيث تراعي حقوق المواطن في الحصول على أدوية بسعر عادل.
