قصور في مفهوم "الطب البيطري" بفلسطين يُنذر بكارثة.. 10 أطباء فقط في غزة

قصور في مفهوم "الطب البيطري" بفلسطين يُنذر بكارثة.. 10 أطباء فقط في غزة
صورة تعبيرية
خاص دنيا الوطن- أمنية أبو الخير 
الكثير من الناس يعتقدون بحسب نظرتهم النمطية، أن الطبيب البيطري هو رجل يجري في الحقول خلف الحيوانات لعلاجها، لكنهم لا يعلمون أن الطبيب البيطري يساعدهم ويحميهم من أكثر من 100 مرض حيواني، قد تنتقل من الحيوان للإنسان، هذا عدا عن عمله في العيادات البيطرية والرقابة الغذائية في وزارتي الصحة والزراعة، والعمل في شركات الأدوية والصيدليات البيطرية والبشرية، وفي مجال الطب الشرعي، ومزارع الدواجن والأسماك واللحوم ومراكز الأبحاث والمختبرات.

تَعرُّفنا على أهمية الطبيب البيطري في حياتنا، ودخوله في كافة مناحي الحياة، وأهمها الطعام الحيواني، الذي يتناوله الإنسان، يدفعنا للنظر بمنتهى الخطورة لوضع هذا المجال في غزة، فقد أعلن الدكتور حسين أبو القمصان، المكلف بالإدارة العامة للخدمات البيطرية في وزارة الزراعة، أن هنالك 100 طبيب بيطري في قطاع غزة، 80 % منهم أعمارهم فوق الـ 60 عاماً، أي أنهم قد أحيلو إلى التقاعد، ومن يعمل حالياً في القطاع الحكومي والوزارات الرسمية، سواء من تم تعينهم قبل 2007 أو بعده، هم 20 طبيباً فقط، وهذا أمر يُنذكر بكارثة قريبة.

أما الأمر الصادم، والذي كشف عنه الدكتور أبو القمصان، خلال حديثه مع "دنيا الوطن" أن جزءاً كبيراً من الـ 20 طبيباً، الذي يتواجدون الأن على رأس عملهم، قد تجاوزوا الـ 55 عاماً، أي أن عدد الأطباء، سيتناقص بشكل كبير بعد 5 سنوات؛ ليصل إلى 10 أطباء فقط داخل قطاع غزة المحاصر، والذي يقترب من المليوني نسمة، وبعد 10 سنوات، قد يصبح عددهم خمسة أطباء فقط.

فيما نوه إلى أن بعض الأطباء البيطريين المتقاعدين، يعملون في مؤسسات المجتمع المدني والعيادات البيطرية الخاصة، نظراً لقلة عدد الأطباء، حتى الحكومة أحياناً تقوم بالتمديد للأطباء المتقاعدين لسنة وسنتين لنفس السبب، على حد قوله.

وحدثنا الدكتور أبو القمصان بغصة واضحة عن النظرة النمطية لدى سكان القطاع للطبيب البيطري فقال: الطبيب البيطري ليس فقط معالج للحيوانات، بل هو المتواجد الآن على المعابر لمراقبة الحيوانات والمواد الغذائية كاللحوم والألبان والأسماك والمجمدات التي تدخل القطاع، وهو الموجود في وزارة الصحة، والمسؤول عن الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، وموجود أيضاً في وزارة البيئة؛ لمراقبة مكبات النفايات والحيوانات النافقة والطيور المهاجرة".

وأكمل: الطبيب البيطري موجود أيضاً في الشرطة للحفاظ على الكلاب البوليسية، والإشراف على طعامهم الحيواني أيضاً، ولا توجد وزارة إلا بحاجة إلى طبيب بيطري للعمل فيها.

ونصح الدكتور أبو القمصان عبر " دنيا الوطن" ذوي الطلبة وخاصة خريجين الثانوية العامة، بدراسة الطب البيطري، للشح الذي يعاني منه هذا التخصص، ولما يحققه من فرص قوية للعمل في المستقبل، ولا سيما في القطاع الخاص والمراكز التي تفتقر للكفاءات.

وعن سبب الأزمة، أوضح أن السبب الرئيسي هو عدم وجود كلية للطب البيطري في قطاع غزة، ومن يريد أن يلتحق بهذا التخصص عليه السفر للخارج بتكاليف مالية عالية جداً، عدا عن صعوبة الخروج من القطاع بسبب الحصار المفروض عليه.

يذكر أن مدة الدراسة في كلية الطب البيطري هي خمس سنوات، ولا يوجد تخصص خلال سنوات الدراسة، كما تُدرس المواد العلمية باللغة الإنجليزية، وفي بعض الجامعات يتم تطبيق نظام الساعات المعتمدة في الدراسة مثل كلية الطب البيطري بجامعتي القاهرة والمنصورة، أما قطاع غزة فلا يوجد به تخصص الطب البيطري بعد.

جامعة الأزهر من جانبها، قدمت مبادرة للخروج من تلك الأزمة التي تنذر بكارثة، فقد أكد دكتور محمد الهندي، عضو هيئة تدريس في قسم الإنتاج الحيواني في الجامعة، أنهم قدموا مقترحاً لافتتاح كلية الطب البيطري في الجامعة منذ 7 سنوات، والمقترح جاهز وينتظر الموافقة للتطبيق فقط.

وأضاف لـ "دنيا الوطن": تم تقييم البرنامج من دائرة الجودة من حيث الإدارة العامة للمكان والمزارع والأدوات والمختبرات، وطُلب بعض التعديلات قمنا بتطبيقها، وحتى اللحظة ننتظر الموافقة على البدء بإنشاء الكلية، وطبعاً الوضع السياسي المتذبذب وتعاقب الوزارات والحكومات، كل ذلك أدى للتأخر".

فيما أعلن سعيد غربية، نقيب الأطباء البيطريين في قطاع غزة، أن النقابة توجهت لوزارة الزراعة بإرسال بعثات إلى دول الخارج لدراسة الطب البيطري، لأن ذلك التخصص مكلف جداً، ووجود منح من وزارة التعليم العالي، سيزيد من إقبال الطلاب على ذلك التخصص.

أما عن التوجه الثاني فقال لـ "دنيا الوطن": نطالب بدعم جامعة الأزهر في غزة من أجل إنشاء كلية الطب البيطري كجامعة النجاح في الضفة الغربية، وبمبالغ مالية متدنية مقارنة بخارج فلسطين، وهذه هي مقترحاتنا لتفادي تلك الأزمة، فالطبيب البيطري هو خط الدفاع الأول عن حياة الإنسان.

فيما ختم، أن قطاع غزة يحتاج إلى ما يقارب الـ 70 طبيباً بيطرياً ليسد حاجة الوزارات والقطاع.

التعليقات