نائب درزي يستقيل من الكنيست احتجاجًا على قانون القومية.. وبينت يتهكم عليه

نائب درزي يستقيل من الكنيست احتجاجًا على قانون القومية.. وبينت يتهكم عليه
الكنيست الاسرائيلي
رام الله - دنيا الوطن
أعلن عضو الكنيست الإسرائيلي زهير بهلول من (المعسكر الصهيوني)، استقالته من الكنيست احتجاجًا على سن قانون القومية، الذي تمت المصادقة عليه الأسبوع الماضي، وأنه انضم إلى الاحتجاج المتنامي ضد القانون وأضراره على العرب في إسرائيل، وفي الوقت نفسه، وقع المئات من الفنانين عريضة ضد القانون، وطالبوا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بإلغائه، وتظاهر مئات الأشخاص ضد القانون في ساحة "هبيما" في تل أبيب.

ولم يفاجأ حزب العمل باستقالة بهلول، الذي يعتبر عضوًا في الكنيست من دون قوة سياسية، وهدد بالاستقالة عدة مرات، وكان بهلول على خلاف مع رئيس حزبه آفي غباي، الذي أعلن المقربون منه، سابقًا، أن عضو الكنيست بهلول "لن يكون في الكنيست القادم".

وجاء إعلان بهلول عن استقالته في برنامج "واجه الصحافة"، وقال "إن الحكومة تخضع الكنيست لنزواتها"، مضيفا أن "الكنيست أصبح ختماً مطاطياً لتشريعات الإقصاء والعنصرية، ومن الأفضل أن أهرب ما دامت هذه السفينة تغرق، لن أنافس على عضوية الكنيست، سأبتعد عنها كما أبتعد عن لهيب النار".

بالإضافة إلى ذلك، انتقد بهلول الكنيست على حسابه في (فيسبوك) مساء أمس، وكتب أن "الدورة الأخيرة للكنيست تمثل ذروة الاتجاه المناهض للديمقراطية بقيادة نتنياهو وحكومته المتطرفة التي تسعى لتدمير كل أثر للديمقراطية والمساواة لأقلياتها، الشعور بالانكسار أمام سن قانون القومية، الذي يرسخ لأول مرة، رسمياً، اعتبار المواطنين العرب كمواطنين من الدرجة الثانية، لا يمكن لئمه"، كما كتب بهلول أن "قانون القومية يعتبر خيانة للعرب الذين يشكلون 20٪ من مواطني الدولة، وجسد تنكراً من قبل الحكومة للقيم التي استندت إليها الدولة، كما هو مذكور في إعلان الاستقلال".

يشار إلى أنه منذ انتخاب آفي غباي لرئاسة حزب العمل، حدثت عدة مواجهات بينه وبين بهلول، وفي أكتوبر الماضي، أعلن مقربون من غباي أنه "ضاق ذرعاً بالتطرف"، بعد أن أعلن بهلول عن مقاطعة احتفال الكنيست بالذكرى المئوية لوعد بلفور، كما كان بهلول عضو الكنيست الوحيد في حزب العمل الذي انتقد تصريحات غباي في أكتوبر الماضي، بأنه لا توجد حاجة لإخلاء المستوطنات ضمن اتفاق سياسي. وقال بهلول في ذلك الوقت "أنا مندهش من تصريح الشخص الذي انتخب ليكون قائداً لمعسكر السلام"، واتهم رئيس الحزب بمحاولة تحويل حزب العمل إلى "حزب ليكود ب". ووقف العديد من أعضاء حزب العمل خلف غباي في المواجهة بين الاثنين.

ووفقاً لمسؤولين بارزين في حزب العمل، فإن بهلول لم يستقل حتى الآن لأنه كان يأمل في أن ينقسم المعسكر الصهيوني، وأن يبقى عضو كنيست مع الجناح اليساري. وبعد انتخاب النائب يتسحاق هرتسوغ لرئاسة الوكالة اليهودية، قرر غباي تعيين رئيسة حزب الحركة، الشريك في ائتلاف المعسكر الصهيوني، رئيسة للمعارضة البرلمانية، الأمر الذي يعني مواصلة الشراكة بين الحزبين في الانتخابات القادمة. وترك هذا التطور النائب بهلول بدون بدائل سياسية. وأعلن بهلول أن استقالته ستدخل حيز التنفيذ في نهاية عطلة الكنيست، وسيحل محله موشيه مزراحي، النائب السابق عن حزب العمل.

وأثار إعلان بهلول ردود فعل في النظام السياسي. وكتب رئيس حزب العمل غباي على تويتر أنه "يحترم قرار عضو الكنيست بهلول، وسنحرص في الانتخابات القادمة على تمثيل للسكان العرب".

 وأضافت رئيسة المعارضة تسيبي ليفني (المعسكر الصهيوني): "يؤسفني إعلان زهير بهلول، لا سيما في هذه الأيام التي يمس فيها استبداد الأغلبية والقومية المتطرفة بمجتمعات وأقليات في المجتمع. حان الوقت لتكثيف قوى جميع الذين يؤمنون بدولة إسرائيل اليهودية والديمقراطية والمساوية للجميع".

وقالت عضو الكنيست شيلي يحيموفيتش (المعسكر الصهيوني): "على الرغم من أن الذي سيدخل الكنيست بدلاً من بهلول هو موشيه مزراحي، الشخص الأكثر جدارة والصديق الشخصي، فإن استقالة زهير، الرجل الرفيع المستوى، المعتدل والمندمج في المجتمع الإسرائيلي كله، هي أمر مؤسف جدًا ومشؤوم للغاية. حقيقة أن عربيًا إسرائيليًا لم يعد قادرًا على البقاء في الكنيست هو أحد ثمار الكثير من الثمار الفجة لقانون القومية العنصري الذي يدمر المجتمع الإسرائيلي".

وقال حزب العمل في بيانه: "نأسف لسماع قرار عضو الكنيست زهير بهلول. قانون القومية هو ركلة في رأس أكثر من خمس سكان إسرائيل، التي هي دولة يهودية معهم أو بدونهم. عندما نعود إلى السلطة، سنقوم بتعديل هذا القانون أيضا، وسنضيف ما يفترض أن يكون واضحًا، كلمة المساواة".

وكتبت رئيسة حزب ميرتس، تمار زاندبرغ على تويتر: "إن الاستقالة المؤسفة لزهير بهلول هي شهادة أخرى على التمزق الفظيع الذي خلقته الحكومة الإسرائيلية بين مواطنيها اليهود والعرب، وعلى الإهانة التي ينطوي عليها هذا القانون غير الضروري. لقد رأينا كيف تسبب له حتى آفي غباي وحزب العمل بالشعور بعدم الرضا وأدعو بهلول للانضمام إلينا والنضال معنا ضد قوى الظلام".

وانتقد بعض المعلقين حزب العمل. وقال النائب عيساوي فريج (ميرتس) إن الحزب "لم يحاول أبدا خلق شراكة يهودية عربية حقيقية، بل بحث عن "عرب أخيار" يتنازلون عن قوميتهم مقابل الحصول على مقعد في الكنيست. على مدى 3.5 سنوات اعتقد زهير بهلول أنه يستطيع تغيير ذلك، لكنه أدرك في النهاية أنه سيكون دائماً غريباً في حزبه. الحزب الذي أعلن رئيسه أنه سيعمل على إقصائه من القائمة فقط لأنه رفض المشاركة في احتفالات الذكرى المئوية لصدور وعد بلفور. كشخص عمل طوال حياته من أجل الشراكة اليهودية العربية واندماج المواطنين العرب في المجتمع الإسرائيلي، فإن مكان بهلول هو معنا في ميرتس، الحزب الوحيد الذي يعزز الشراكة الحقيقية والدمج".

وانضمت النائب عايدة توما – سليمان (القائمة المشتركة) إلى الانتقاد وكتبت: "زهير، اعترف بأنك أخطأت في اختيار بيتك السياسي، المعسكر الصهيوني تنكر لحقوق المواطنين العرب في المفارق المهمة. نحن دخلنا إلى الكنيست بعيون مفتوحة وبتفهم عميق وقناعة بأن الكنيست ليس الساحة الوحيدة للنضال ضد التمييز والعنصرية، وإنما حلبة أخرى مهمة لكبح الفاشية المتفشية. صحيح أننا لا ننجح دائما في صد الثور الجامح، لكنه من المهم عرقلته، استنزافه، وإغراقه بالحواجز. ولكن من أجل القيام بذلك، يجب أن تكون هناك معارضة حقيقية، مقاتلة ولا تشكل ورقة التين لاستبداد الائتلاف. المعارضة التي تعمل كجوقة خلفية لليمين المتطرف الذي يجلس في الائتلاف، لا يمكنها أن تعلن بأنها اليسار ولا حتى اليسار – الوسط".

من ناحية أخرى، قال رئيس حزب البيت اليهودي، نفتالي بينت، رداً على الاستقالة: "هناك هجوم غير مبرر على قانون القومية، والذي يتضمن الآن استقالة زهير بهلول، الذي قال إن هويته الفلسطينية أقوى من الهوية الإسرائيلية، الكنيست لن تبكي على هذا.. فليستقيل".

التعليقات