الميزان يستنكر سيطرة قوات الاحتلال على سفينة الحرية

رام الله - دنيا الوطن
تواصل سلطات الاحتلال انتهاكاتها بحق السكان في قطاع غزة، فقد تتسبب الإجراءات غير القانونية التي تتخذها تلك القوات بحق المرضى في تدهور وتفاقم أوضاعهم الصحية، وتضاعف من معاناتهم التي تفضي في كثير من الأحيان إلى الوفاة، فهي تحرم كثيرين من حقهم في الوصول للمستشفيات خارج القطاع لتلقي العلاج، من خلال رفض منحهم التصاريح اللازمة، أو المماطلة في إصدار تلك التصاريح.

 كما تبتز المرضى وأصحاب الحاجات الإنسانية وتعتقل أعداداً منهم. هذا في الوقت الذي يشهد فيه القطاع تدهوراً غير مسبوق في مستوى الخدمات الصحية جراء الحصار المشدد الذي تفرضه تلك القوات. وقد تسببت هذه الإجراءات في وفاة مريض بسبب عدم تمكنه من الوصول إلى المستشفى.

ووفقاً للمعلومات المتوفرة لدى مركز الميزان لحقوق الإنسان، فقد توفي المريض مسعود عبد الحي محمد أبو صقر (49 عاماً)، من سكان منطقة بئر النعجة في محافظة شمال غزة، عند حوالي الساعة 11:20 من ظهر يوم الثلاثاء الموافق 19/6/2018، في معبر بيت حانون "إيرز" شمال محافظة شمال غزة، أثناء تواجده داخل المعبر بغرض مقابلة أجهزة الأمن الإسرائيلية كشرط للنظر في طلب التصريح للمرور لتلقي العلاج في مستشفى المطلع في مدينة القدس في الضفة الغربية المحتلة.

وتفيد التحقيقات الميدانية أن أبو صقر تقدم في وقت سابق بطلب من أجل الحصول على تصريح للمرور عبر معبر بيت حانون بغرض العلاج في مستشفى المقاصد الخيرية في مدينة القدس في الضفة الغربية المحتلة، بعد اكتشاف الأطباء لورم سرطاني في كليته اليمنى منذ منتصف ديسمبر للعام 2017. غير أن قوات الاحتلال رفضت الطلب ثلاث مرات متتالية.

وفي هذا السياق أفاد المواطن سائد مسعود أبو صقر (26 عاماً)، وهو ابن المريض المتوفي، "استدعت مخابرات الاحتلال للمرة الأولى والدي لمقابلته صباح يوم الثلاثاء الموافق 23/1/2018، في معبر بيت حانون (إيرز)، بعد رفض طلبه للحصول على تصريح عدة مرات، وهناك تعرض والدي للتحقيق وسؤاله عن أنشطة المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وبعدها رفضت قوات الاحتلال طلب والدي ولم تسمح له بالوصول إلى المستشفى. إلا أن والدي تمكن من السفر عبر معبر رفح البري صباح يوم الأربعاء الموافق 21/2/2018، حيث وصل إلى معهد ناصر الطبي في مدينة القاهرة في جمهورية مصر العربية، وهناك أجريت له عملية استئصال لكليته اليمنى. إلا أن الورم السرطاني عاد وانتشر في حوض الكلية مرة أخرى، الأمر الذي دفعنا للتقدم إلى قوات الاحتلال من جديد للحصول على تصريح للمرور من أجل تلقي العلاج في مستشفى المطلع في القدس المحتلة، إلا أن قوات الاحتلال رفضت الطلب ثلاث مرات أخرى.

وعند حوالي الساعة 8:00 من صباح يوم الثلاثاء الموفق 19/6/2018، توجهت أنا وأبي وأمي نسرين عوض (43 عاماً)، إلى معبر بيت حانون، لمقابلة المخابرات الإسرائيلية بناءً على طلبها بعدما تقدمنا مرة أخرى بطلب المرور بعد حصولنا على موعد جديد من المستشفى، وعند حوالي الساعة 11:15 من صباح اليوم نفسه، دخلت أمي مع أبي إلى الممر الفاصل بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وبعد حوالي خمسة دقائق رجعت أمي وأخبرتني بأن والدي توفي".

هذا وتشير أعمال الرصد والتوثيق التي يتابعها المركز، إلى أن الإجراءات التي تفرضها قوات الاحتلال منذ بداية العام الجاري 2018، وحتى وقت صدور البيان، تسببت في وفاة (7) مرضى، من بينهم (3) نساء، فيما اعتقلت (7) مواطنين من بينهم (4) من المرضى ومرافقيهم بعد حصولهم على تصريح المرور.

واستنكر مركز الميزان لحقوق الإنسان بأشد العبارات الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة والاجراءات غير القانونية التي تفرضها وتحرم بموجبها المرضى من الوصول إلى المستشفيات، والتي تسببت في وفاة المريض أبو صقر. مؤكدا على أن الممارسات والإجراءات التي تتخذها قوات الاحتلال، عبارة عن انتهاكات مركبة لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، كونها تنتهك حق الإنسان في تلقي الرعاية الصحية المناسبة، وتمس بحق الإنسان في الحياة وحقه في حرية الحركة والتنقل. كما أنها تشكل محاولة لاستغلال حاجات المدنيين الإنسانية وتدخل في سياق الابتزاز الأمر الذي يحظره القانون الدولي.

 وطالب مركز الميزان لحقوق الإنسان المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لوقف الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة وحماية المدنيين الفلسطينيين ولا سيما المرضى المهددة حياتهم بخطر الموت، والعمل على رفع الحصار بشكل فوري منعاً لاستمرار تدهور حالة حقوق الإنسان والأوضاع الإنسانية في قطاع غزة.