الفوضي، مصدر توتر

الفوضي، مصدر توتر
 12.04.18

بقلم د يسر الغريسي حجازي

الفوضي، مصدر توتر

"الأسرة السعيدة هي التي يقوم كل فرد منها بدوره في تنظيف وترتيب البيت  حسب عمره، وقوته البدنية، ونضجه العقلي". 


من منا لم يعاني من الاكتئاب عند دخول بيته، بعد يوما شاقا في المكتب ليجد نفسه امام كوم من الغسيل المتسخ ، وملابس للطي والكي، والغبرة في كل مكان، وخزانات تحتاج الي التنظيف والترتيب؟ نحن لسنا جميعًا منظمين أو حتى مثاليين. ولكن يجب أن ندرك ان الاضطرابات التي نعيشها في أمورنا البيتية، هي نفسها التي تنخرعقولنا واجسادنا.علي سبيل المثال، عند عودتنا إلى المنزل من المكتب ، نريد جميعًا إيجاد ما يمنحنا الراحة والاطمئنان، وايجاد سلامنا الداخلي، والتوازن والراحة في بيت نظيف ومرتب. لسوء الحظ ، فإن معظمنا ليس لدينا حالة استقرار في تنظيم بيوتنا، ولايوجد برنامج لتوزيع مهام اعمال التنظيف والترتيب في البيت. كثير من الناس يجمعون الأشياء المكسورة، والزجاجات الفارغة ولا يريدون التخلص من الاشياء القديمة. وذلك ما يساهم في خلق فوضي عارمة في البيت، وتبني عادات سيئة مثل عدم الاكتراث بتنظيم غرف النوم و ترتيب الاغراض الشخصية في الخزانات. 

لا يزال دخول المطبخ ومشاهدة حوض مليء بالأطباق المتسخة، أمرًا محبطًا ليس فقط ، بل يمارس ايضا ضغوطا نفسية علي الوالدين  بالإضافة إلى تلك التي يعيشونها في العمل. كما أن تربية الحيوانات الأليفة في المنزل دون الاهتمام الجيد بنظافتهم، يمكن ان يؤدي إلى تدهور الصحة البدنية للاسرة، وخلق بيئة متوترة. ان تنظيم الامور المنزلية أو المكتبية هي من ضمن  تبنى ميكانيكية حياتية، وعادات صحية لكل افراد الاسرة. والعكس صحيح أيضا ، لأن الإنسان يعتاد بسرعة كبيرة على قوانينه الخاصة، حتى لو كانت فوضوية. ليس فقط ان الفوضي ضارة بصحتنا فحسب ، بل هي أيضًا مصدر آخر للارتباك، والغموض حول من نحن حقاً؟ هذا يمكن أن يكون خطرا على جميع المستويات، خاصة من الناحية النفسية حيث يدفعنا ذلك الاضطراب الي الإجهاد، والانزعاج .

   1)من ناحية الصحة البدنية ، نعرض أنفسنا لمخاطر الأمراض بسبب عدم النظافة ، مثل وجود البكتيريا في المطبخ وفي الحمام ، أو في قفص الكلب، أو في حمام القط، 

  2) من ناحيىة اقتصادية ، فإننا نخاطر بتكرار النفقات ، لأن الفوضى تخفي ما لدينا من احتياجات، كالثياب أو الطعام الموجود في الثلاجة. كم من الناس قاموا بشراء نفس الأطعمة عدة مرات لعدم رؤيتهم للمواد الغذاية المتراكمة في البراد؟

  3) من ناحية الصحة العقلية ، سنكون عرضة لمخاطر الإجهاد، والعصبية، والانهيار العصبي. سيزيد ذلك الفوضى، و التوتر، والقلق، وخيبة الأمل أيضًا. سيكون لدينا المزيد من المتاعب ، وأقل وقت للراحة؛

  4) من الناحية النظامية ، إن الأشخاص الأكثرفوضي هم الأقل تركيزاً، و الأقل حنكة في عملهم. هم أيضا معرضون للحوادث المنزلية ، مثل: جرحهم بمقص مخفي في كومة من الأشياء المتروكة. كما ان الأشخاص الغيرمنظمين عرضة أيضًا للكسل المزمن، والاكتئاب، والانهيار العصبي.  مع الفوضي في المنزل، لم يتبقي لدينا وقت لقضائه مع الاسرة، ويصبح الإجهاد سيد الموقف. 

 5) بالنسبة للدوافع الذاتية والجماعية ، يتطلب جمع الأسرة والتحدث بصراحة معها في ضرورة المشاركة و تحمل مسؤولية كل فرد من الاسرة،  اعباء تنظيف وتنظيم البيت، وتوزيع الأدوار حسب العمر والقوة البدنية، والنضوج العقلي. كما يعتبر نظام البيت واجب مقدس يجب احترامه من الجميع، وليس كحالة افتراض. و الأهم في هذه المسالة، هو التعود علي النظافة والوقاية من خطر الأمراض والحوادث، التي يمكن أن تحدث بسبب الاهمال ولا مبالاة.  

ثم عليك أن تبدأ يوم التنظيف مع جميع أفراد الأسرة ، وتحت إشراف الوالدين. سيضع على طاولة كبيرة، المهام التي يجب ان يقوم بها كل فرد من أفراد الأسرة ، وعدد الأشياء الضائعة والتي تم العثور عليها وتلك التي يجب التخلص منها. سيكون هناك خمس نقاط لكل نشاط مكتمل ، بالإضافة إلى عدد الاشياء المتسخة و التي تم تنظيفها ، مع عملية التخزين، والتنظيف، والطي. انه نموذج مثالي لمتابعة وتقييم الانشطة التنظيمية في المنزل، وعلى مستوى التطور الشخصي ، للشعور بالوفاء ، والنشاط. كما ان هذه الانشطة الجماعية تعمل علي اكتساب مهارات حياتية، وسلوك جيد، وقيم اخلاقية عادلة وتضامنية. تلك الممارسات الصحيحة لطرد الكسل ، وخلق ديناميكية أسرية جماعية ، وشعور بالمسؤولية الاجتماعية ، والثقة بالنفس.

  2) إنشاء جدول زمني للانشطة وتنظيم الادور ، وترتيب اجتماع اسبوعي للتقييم الفردي و مكافئة افضل عمل  ليكون النموذج الاعلي 

  لخلق عقلية منتجة وذكية؛ 

3) تنظيم نظافة وترتيب البيت يخلق رؤية مشتركة، مبنية على الاتفاق العام، والقيم القياسية؛ 

  4) إنشاء قيم عائلية و معايير تأديبية خاصة بالأسرة، و تنمية القدرات العقلية والجسدية لكل فرد من الاسرة.كما أن تنظيم الحياة العائلية يوفر الوقت والمال، والحد من المواقف العصيبة التي يمكن أن تؤدي إلى الامراض المزمنة. ان الترويج للنظام والمنهجية،  يعتبر مصدرًا إيجابيًا للطاقة، مما يقلل من النكسات، والحوادث، والإخفاقات في الحياة الاسرية والاجتماعية.

التعليقات