مركز رام الله ينظم لقاء حول ليبرالية التعليم في فلسطين
رام الله - دنيا الوطن
نظم مركز رام الله لدراسات حقوق الإنسان بغزة اليوم لقاء حول ” ليبرالية التعليم في سياق التجربة الفلسطينية” وذلك في قاعة مركز دراسات التنمية التابع لجامعة بير زيت بغزة اليوم، وذلك بمشاركة العديد من النخب الثقافية والأكاديمية وطلبة الجامعات.
افتتح اللقاء الباحث رامي مراد حيث أوضح أن الهدف من هذا اللقاء مناقشة تأثير سياسات الليبرالية الجدية على واقع التعليم في فلسطين، ارتباطاً بالسياق التنموي التحرري، وإلى أي مدى يمكن لليبرالية في التعليم الفلسطيني أن تخدم التطلعات التحررية والتنموية للمجتمع الفلسطيني، في ضوء تبني السلطة الفلسطينية سياسات الليبرالية الجديدة، تحت ضغط المؤسسات الدولية المعولمة، وإلي أي مدى تساهم هذه السياسات في تردي أوضاع قطاع التعليم الفلسطيني، خصوصاً في ضوء تشابك وخضوع هذه السياسات للهيمنة البنيوية للاحتلال الصهيوني.
بدوره أوضح الأستاذ طلال أبو ركبة مدير تحرير مجلة تسامح في مداخلته إلى أن تبني السلطة للسياسات الليبرالية وسماحها للقطاع الخاص بالاستثمار دون قيود في قطاع التعليم بمراحله المختلفة ودون مراعاة للظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية إلى جملة من الآثار أبرزها، ظهور نوعين من التعليم في القطاع الخاص الأول هو التعليم الموازي، والذي يسعى لتحقيق أقصى مستوى من الربح بغض النظر عن نوعية وجودة التعليم المقدم، وغالبا ما يقبل الطلبة المقتدرون مادياً على هذا النوع من التعليم بسبب تدني تحصيلهم العلمي في الشهادة الثانوية مما يحول دون التحاقهم في الجامعات العامة. أما الثاني فهو التعليم النخبوي، وهو الذي يقدم تعليماً نخبوياً عالي المستوى يتواءم ومتطلبات السوق واشتراطات العولمة، ولكن مع تكلفة مرتفعة لا يتحملها سوى أبناء النخبة الاقتصادية والسياسية. بالإضافة لكونها أفضت إلى افراغ التعليم الفلسطيني من مضمونه التنموي والتحرري والمقاوم للاحتلال والاستغلال، ومن المضمون المعرفي الإبداعي والنقدي، حيث بات النظام والمنهج التعليمي الفلسطيني بصورة عامة مشبعاً بأفكار الليبرالية الجديدة التي تعلي قيمة الربح، وقيمة الأنانية، والمنافسة، والفردية. ولعل ما تقدم عليه بعض الجامعات من إحداث تغييرات جدية في طبيعة ونوعية المساقات التعليمية، والتخلي عن تلك التي تتيح للطلبة فرصة أوسع لتعميق معرفتهم الإنسانية.
من جهته أشار الباحث غسان أبو حطب إلي أن تردي مستوى البحث العلمي كماً ونوعاً، وتراجع الأبحاث الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بمصالح وحاجات وتنمية المجتمع المحلي، في ضوء انعدام المخصصات الكافية للبحث العلمي في الجامعات الفلسطينية، مما يزيد من مخاطر ارتهان الإنتاج الفكري بالتمويل الخارجي والتي غالباً ما تتم وفقاً لأجندات مؤسسات التمويل المرتبطة أصلا بتوجهات السوق العالمية والثقافة والتوجهات الفكرية الغربية، ويهدد تبني بعض المؤسسات التعليمية النخبوية اللغة الأجنبية بتقويض اللغة العربية كرمز للثقافة والهوية الوطنية.
وطالب المشاركون بضرورة التوجه لبناء نظام تعليمي عام مجاني يقوم على أسس تقدمية وتنموية وتحررية، في إطار بيئة مقاومة لوجود الاحتلال الإسرائيلي، ونظام سياسي يهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية لكل مواطنيه، باعتبارها ضرورة اجتماعية ، نقيضة لسياسات الليبرالية الجديدة التي تقوم على حرية السوق والاتجار بالتعليم وتسليعه، ليصبح بحد ذاته محوراً أساساً لتشكيل الهوية الوطنية والتنموية، ولتمكين الفلسطينيين من مواجهة الهيمنة الاستعمارية، وما خلفته من تشوه على البنية الاقتصادية والاجتماعية الفلسطينية، ومعالجة الآثار السلبية للسياسات الليبرالية الجديدة . فهذه السياسات ليست قدراً مفروضاً لا يمكن الفكاك منه أو مقاومته لصالح فلسفة تعليم نقدية تنموية تحررية، تقوم على العدالة الاجتماعية.
