عاجل

  • إصابة 30 مواطنًا خلال اعتداءات الاحتلال على المتظاهرين عند بوابة حاجز بين حانون

صفقة القرن

صفقة القرن
بقلم عبد الله عيسى
رئيس التحرير

منذ فترة طويلة، تحدث الرئيس الأمريكي ترامب، عن (صفقة القرن)، وتبادر إلى الأذهان، أن الصفقة تشمل القضية الفلسطينية بشكل رئيسي، وبأنه سيُقدم مبادرة لإعادة الحقوق الفلسطينية إلى أصحابها، ولكن فوجئنا بأن الصفقة، تتعدى إعادة الحقوق للفلسطينيين إلى انتزاع هذه الحقوق من الشعب الفلسطيني، ومن الدولة الفلسطينية القادمة، وعلى رأسها القدس، هذا من ناحية عملية، ومن ناحية أخرى، فإن الإدارة الأمريكية، أبرمت اتفاقيات تزويد بالسلاح لدول عربية خليجية، تفوق قيمتها 500 مليار دولار، وباعتقادي أن هذه هي (صفقة القرن)، لأنه لأول مرة في تاريخ أمريكا، تبيع أسلحة بهذا القدر، وبهذا المبلغ.

وتم الضغط الأمريكي على دولة قطر، وقال متحدث قطري ذات مرة على قناة الجزيرة: إن أمريكا تمارس ضغوطًا كبيرة على قطر؛ كي تفعل ما فعله جيرانها العرب، أي عملية ابتزاز مالي من أمريكا، خاصة وأن الدوحة تمتلك احتياطياً مالياً يقدر بـ 300 مليار دولار.

وأنا أعتقد أن هذه الزوبعة التي تعرضت لها قطر مؤخرًا، كان أحد أسبابها الرئيسية الابتزاز المالي الأمريكي، رغم أن قطر حاولت استرضاء أمريكا ببعض الصفقات الهامشية، لكن طموح ترامب عالٍ جدًا، ويرغب بالاستحواذ على المقدرات القطرية.

وبعد أن هدأت الزوبعة القطرية، بدأت أمريكا بالعودة للحديث عن صفقة القرن، من خلال دولة فلسطينية في غزة، تمتد إلى العريش المصرية، وهي دولة مرفوضة من كل الاتجاهات الفلسطينية، سواءً من فتح أو حماس، أو حتى السلطة الفلسطينية، بحيث أن الدولة المزعومة بغزة، ستُلغي عملياً الضفة والقدس من قاموس الدولة الفلسطينية، وأن دولة غزة، ستعطي الشرعية لانتزاع القدس والضفة من الحقوق الفلسطينية.

ومن الواضح، أن هناك إصرارًا أمريكياً على تلك الصفقات التافهة، حيث يتصرف ترامب كأنه تاجر أو سمسار، وهذه الصفقات التي يقارنها بالمستقبل السياسي للشرق الأوسط لا تُجدي نفعًا، وأعتقد أن ترامب ليس أكثر ذكاء من كل رؤساء أمريكا السابقين، مثل جورج بوش الأب، الذي أجبر إسرائيل بعد حرب الخليج على المشاركة بمؤتمر مدريد للسلام، وكانت مبادرة بوش في حينها عندما رفض منح إسرائيل ضمانات إلا بعد مشاركتهم بمؤتمر مدريد، وجعل المنطقة تأمل بأن يعم السلام لأول مرة، كما أن بيل كلينتون، الذي بادر بزيارة غزة، والتقى أبو عمار، وكذلك الرئيس الفرنسي جاك شيراك، وكلها مبادرات كانت تهدف لحل عادل للقضية الفلسطينية قدر الإمكان، بينما بادر ترامب إلى مبادرات لانتزاع الحقوق الفلسطينية، وعدم ضمان حل عادل لقضية فلسطين، في ظل غياب ضغط عربي فاعل على أمريكا، خاصة بعد أن حصل ترامب على صفقة القرن، وهي صفقة السلاح الأمريكي- الخليجي.

والملاحظ: أن إسرائيل كانت تُقيم الدنيا ولا تُقعدها، إذا قامت دول عربية بشراء بضع طائرات من أمريكا، بينما صفقة بـ 500 مليار دولار، لم نسمع أي صوت إسرائيلي معارض لذلك.

التعليقات