الفلسطينيون المتأتركون

الفلسطينيون المتأتركون
الفلسطينيون المتأتركون

الكاتب/ إبراهيم محمد ماضي

حاولت في البداية وقبل أن أسطر هذا المقال أن أجد المصطلح العربي المناسب لانتماء بعض الإخوة الفلسطينيين إلى الأتراك، بالطبع لم أجد فاخترعت مصطلح (الأتركة) ربما على وزن (السعودة) هذا وأنا على ثقة أن البون بين الوزنين واسع ..  عموماً مع تتبعي لآراء العديد من الأصدقاء ‏الفلسطينيين عندي على مواقع التواصل الاجتماعي -وهم ولله الحمد كُثر- أجدهم قد انقسموا -كل حسب إطاره التنظيمي والآيدلوجية التي يتبعها- أمام تجربة الانتخابات التركية على موقفين:

الموقف الأول: يرى أردوغان ديكتاتوراً ومزوّراً،مع أنه فاز في انتخابات ديمقراطية شهد الخصوم قبل الموالين بنزاهتها، وهي تجربة طرفي الانقسام عندنا -مع الأسف- وخلال ال 12 سنة الماضية لا يريدون بل ويسعون جاهدين بأن لا تُعقد،

أما الموقف الثاني| فمبهور بهذه التجربة ولو صح له أن يستنسخ أردوغان نفسه فسيفعل، مع الاختلاف الكبير في البيئات والظروف.

‏ولعلي أملك الجرأة –مع تفهمي لموقف الطرفين- بأن أقدم لهما النصح بالتريّث وعدم الاستعجال في ردّات الفعل.. وعلى الفريق الأول أن يعترف بفوز أردوغان ولا يكون ملك أكثر من الملوك لأن خصوم الرجل الأتراك قدموا له التهنئة بالفوز، ولم يشيروا إلا لبعض المخالفات اليسيرة التي -بحسب كلامهم- لم تؤثر على نتيجة الانتخابات ، 

وللفريق الثاني أنصحه أيضاً بأن لا يكون تركياً أكثر من الأتراك أنفسهم حيث في حزب أردوغان نفسه من يعارض بعض سياسات أردوغان الداخلية والخارجية وعلى سبيل المثال لا الحصر أذكر موقف الرئيس السابق للحزب عبد الله غول، وعلى هؤلاء الإخوة أن يتعلموا من هذه التجربة، ويحاولوا أن يطبقوا ما ينسجم منها مع بيئتنا الفلسطينية، وما تسمح به ظروفنا الداخلية، لا أن يطالبوا باستنساخها كما هي  .. 

أما سؤال الساعة: لماذا فاز اردوغان في هذه الانتخابات؟ فالإجابة بكل بساطة عن هذا السؤال هو ما قاله أردوغان نفسه: «وزعنا 2 مليار و770 مليون شجرة، ونقلنا تركيا من ترتيب 111 إلى 16 بالعالم بالقوة الاقتصادية، وأنهينا ديونها ونقلنا تركيا من صادرات 23 مليار إلى 153 مليار، ونخطط لتفريغ 300 ألف عالم للبحث العلمي في غضون 10 سنوات، وخطوطنا الجوية في المرتبة الأولى أوروبيا، وشعبنا وحده له الحق يحاسبنا عبر صناديق الاقتراع».

هذه هي الإجابة بكل بساطة، نجاح اقتصادي وتوفير عيش كريم للإنسان التركي، سواء كان من حزب إسلامي أو ليبرالي... وهي ملامسة حاجات واحتياجات الناس الأساسية بالإضافة إلى الحرية والكرامة، وهي معادلة يستطيع أي شخص تحقيقها إن كان صادقاً مع نفسه وشعبه، ودون الحاجة إلى الزعامة الواهمة والمتجذرة في العقلية العربية، التي تنتظر فارس الأحلام المخلص، والمهدي المنتظر... وبالطبع طالما هو أضغاث أحلام فهو لن يأتي أبداً..

التعليقات