اختتام فعاليات المؤتمر الدولي السنوي الأول "فلسطين الى اين؟"
رام الله - دنيا الوطن
اختتم مركز السياسات ودراسات حل الصراع في الجامعة العربية الامريكية فعاليات المؤتمر الدولي السنوي الأول، عنوانه "في ظل المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية ... فلسطين الى اين؟".
"القدس ما بين الدين والسياسة"
عنوان الجلسة الأولى في اليوم الختامي للمؤتمر، أدارتها الدكتورة ناهد حبيب الله من الجامعة العربية الامريكية، تحدث فيها القنصل الفرنسي العام بيير كوشار وقدم مداخلة بعنوان "القدس في ضوء التحالفات الإقليمية"، استعرض فيها الموقف الفرنسي حول القضية الفلسطينية وخاصة القدس، حيث أشار، ان فرنسا ترى مدينة القدس مركز تنافس بين الأديان، كما انها غير منحازة لأي طرف، بالإضافة الى التزامها بقرار الأمم المتحدة رقم 181 الخاص باستقلال القدس، موضحا ان وجود القنصلية الفرنسية في القدس لا يعني الاعتراف بانها عاصمة إسرائيل، بل وجودها مرتبط بتاريخ قديم، مشيرا الى ان فرنسا دولة علمانية وبالتالي فإنها توفر الحماية لرجال الدين في مدينة القدس وتفتح باب اختيار الأديان ولا تلزم أحدا، مؤكدا على ان فرنسا حازمة بمكانة القدس وتواجدها في المدينة من اجل المساعدة.
بدوره، قدم الباحث في مؤسسة الدراسات الفلسطينية البروفيسور سليم تماري ورقة عمل بعنوان "القدس وتعصب الفكر الديني –الميسانية – في ظل الإدارة الامريكية الحالية"، تطرق فيها الى الموقف الأمريكي بنقل السفارة الى مدينة القدس وإعلان الأخيرة عاصمة لإسرائيل، مشيرا الى ان هذا الموقف فجّر أي إمكانية للوساطة الامريكية في عملية السلام، وفتح افاق جديدة لتخطي اطار أوسلو، والتوجه الى شرعية دولية من نوع اخر وهي قرار التقسيم وتدويل مدينة القدس، وأوضح ان قرار ترامب الأخير احدث ثلاثة نتائج وهي، انه أعاد أهمية القدس الى العالم بعد ان تقلصت بسبب الأوضاع، كما قلصت أمريكا دورها في عملية السلام مستقبلا، كما ظهرت اطراف إقليمية أخرى مثل فرنسا.
من جانبه، قدم الدكتور عصام نصار المؤرخ المختص في تاريخ الشرق الأوسط الحديث في جامعة إلينوي الامريكية ورقة عمل عنوانها "القدس دروس وعبر من التاريخ"، حيث أشار الى ان لمدينة القدس مفهومين، هما المفهوم المكاني كمكان مقدس يرتبط بمجموعه للديانات الإسلامية والمسيحية واليهودية، ومفهوم مدني أي ان للمدينة تاريخ طويل منذ اكثر من خمسة الاف سنة مرت بالعهد الروماني والبيزنطي والعباسي والمملوكي، اما تاريخها الحديث بدأ عند سيطرة الدولة العثمانية عليها، مستعرضا إحصائية تم تنفيذها في العهد العثماني للتأكيد على مدنية القدس حيث قال، "انه في عام 1553 وصل عدد سكان مدينة القدس الى 16 الف نسمة غالبيتهم من المسلمين العرب واقليتهم من المسيحيين واليهود العرب كما سكن فيها عدد من الأفارقة والاجناس الأخرى".
وأشار الى ان ربط الفكرة الدينية بالمشروع السياسي هي جزء أساسي من الفكرة الصهيونية موضحا، انه منذ الثمانينات بدأت الخطابات الفلسطينية تتجه بخطاب جوهره صهيونية، حيث تم اقتصار القدس بالمسجد الأقصى وكنيسة القيامة فقط، وبالتالي لا يجب ربط المدينة بمكان او مسجد او كنيسة لان مدينة القدس مثلها مثل أي مدينة فلسطينية محتلة، مضيفا "ان القدس قضية مستندة لها حق تاريخي ووطني فلا تنازل عن الأقصى لكن لا نربط القدس بالدين فقط لأنه إذا ربطنا ذلك فالسلام على قضية القدس".
مدير عام مؤسسة مدى الكرمل - حيفا الدكتور مهند مصطفى قدم ورقة عمل بعنوان "الحرم الشريف في الخطاب الصهيوني"، حيث قال "إسرائيل تحاول فصل مسألة العبادة عن السيادة والخطاب الصهيوني في السنوات الأخيرة دمجت المسالة القومية بالدينية ودخلت في إطار مرحلي مهم في المشروع الصهيوني بدا في عام 1967 وتم تعزيزه في الفترة الأخيرة"، وتابع يقول، "اما في موضوع الحرم فللحقل اليهودي 3 تيارات تاريخية تعاملت مع الحرم وهي التيار الصهيوني العلماني، والتيار الصهيوني السلفي، والتيار الصهيوني الديني، وأضاف، "بعد أوسلو، والتنازل برأيهم عن جزء من أراضي إسرائيل، هذه التيارات الموجودة في الحقل اليهودي لم تعط أهمية لموضوع الحرم لأنهم تعاملوا مع القدس سياسيا وليس دينيا، اما التيار الصهيوني السلفي فابتعدوا عن الموضوع فيزيائيا لأنه يعتبر الدخول الى الأقصى حرام دينيا وهذا التحريم مازال قائما حتى اللحظة، اما التيار الديني فقد ابتعد عن طرح فكرة السيطرة على الحرم لسبب ايمانه بارض إسرائيل هو مركز الخلاص وفرض السيطرة على الأرض وايمانه بتوراة إسرائيل وغير ذلك".
وتابع الدكتور مصطفى قائلا، "كل هذه التيارات ابتعدت عن السيطرة على الأقصى، لكن هناك حركات خرجت من هذه التيارات أطلق عليها حركات هزلية مثل حركة أبناء الهيكل وغيرها لأنها تسعى الى السيطرة على الأقصى"، وبين انه منذ منتصف التسعينات نشهد تحول كبير في الخطاب الصهيوني باتجاه موضوع الأقصى والسبب انتقال العمل حول تعزيز مفهوم السيطرة على الأقصى من عمل فردي الى عمل مؤسسي تدعمه دولة إسرائيل، وادخال موضوع الهيكل الى مناهج التعليم الإسرائيلي وزيارة طلاب يهود الى المتاحف الإسرائيلية تتحدث عن الهيكل، واجراء رحلات تعليمية الى ما يسمى الحوض المقدس، بالإضافة الى ان الكنيست في السنوات الأخيرة عقدت عشرات الجلسات في لجانها المختلفة تحت شعار "الحرية الدينية اليهودية في الأقصى" وذلك لتسهيل دخول المستوطنين الى الأقصى، واكد على ضرورة ربط قضية الأقصى دينيا وسياسيا وفصلها مسألة خطيرة على القضية.
