فيديو: "كعك العيد".. وصية الشهيدة الأخيرة
خاص دنيا الوطن - محمد عوض




لم نتوقع، عندما طرقنا باب منزل الشهيدة وصال الشيخ خليل، أن نجد البيت وقد انقسم إلى قسمين، أحدهما يبكي على فراقها، والآخر يوزع الكعك بناءً على وصية الشهيدة، ويدعو لها بالرحمة والمغفرة.
في منزل الشهيدة وصال "المستأجر" البسيط بمكوناته، تجد كل تناقضات الحياة بكافة أشكالها، شقيقها يجلس أرضاً، ويسرح في صورتها المعلقة على جدران المنزل، ويبكي دون صوت، وأمٌ تقدم الكعك والحلوى والقهوة للزائرين، ولكل من دخل بيتها الذي لم يُغلق بابه.
تقول والدة وصال: "هذا العيد مختلف تماماً، فقدنا وصال، فقدنا وجودها بين شقيقاتها اللاتي تصغرهن، ونفذنا وصيتها بأن نوزع الكعك والحلوى على روحها، كما كانت تحب دوماً تساعدنا في صناعة الكعك، برفقة شقيقاتها اللواتي لم يتوقفن عن البكاء منذ استشهادها، الذي كُنا نتوقعه دوماً".
وتقول والدة وصال: إنني منذ لحظة استشهادها وأنا أربط على قلبي الصبر، والدعاء بأن يدخلها الله الجنة، ويرزقها الأهل والمكانة والبيت أفضل مما كانت عليه، لأنني أعيش مع أبنائي، رغم انفصالي عن والدهم، إلا أن حياتي بقيت معهم، وجاء أهل الخير بعد استشهاد وصال، ونقلونا لمنزل أفضل، مما كنا عليه في السابق.
حوار الاستشهاد متكرر
وتكمل والدة الشهيدة وصال حديثها: "في المرة الأولى اتصلوا بي من (مستشفى شهداء الأقصى) وأخبروني أن وصال أصيبت بقنبلة غاز في اليد، وعندما ذهبنا وسألنا عنها وجدناها حزينة جداً، وتقول: (هذه المرة راحت عليا، وأنا بدي استشهد)، لكن عدنا بها وكانت تقول بأن الاثنين القادم هو موعد استشهادها، فسألتها، يمكن ربنا ما يستجيب؟ أو يكون يوم الثلاثاء! ردت وصال وقالت: إن يوم الثلاثاء إله ناسه، أنا يوم الاثنين سأستشهد".
وفي صباح يوم الاثنين 14 مايو، خرجت وصال من منزلها، بعد أن ودعت أشقاءها وجدتها، في تمام التاسعة صباحاً برققة شقيقها الأصغر محمد، وفي تمام الساعة العاشرة والنصف، تلقت طلقة في الصدر، أدت إلى استشهادها على الفور، وتم نقلها إلى مستشفى شهداء الأقصى وسط مدينة غزة.
ركض شقيقها محمد للمنزل من مكان المواجهات، حتى وصل منزلهم في تمام الثانية عشرة ظهراً، ظل يركض ساعتين متواصلتين؛ ليخبر والدته أن وصال قد استشهدت بفعل طلقة أصابتها.





التعليقات