عاجل

  • بداية الشوط الثاني من مباراة البرتغال والمغرب.. النتيجة 1-0 للبرتغال

  • نهاية الشوط الأول من مباراة المغرب والبرتغال بتقدم الأخيرة بهدف كرستيانو رونالدو

يوم طبي مجاني في محيط الحرم الإبراهيمي في الخليل

رام الله - دنيا الوطن
يعيش سكان المنطقة الجنوبية من مدينة الخليل ظروفاً لا إنسانية فرضتها التقسيمة الناجمة عن إتفاق الخليل بين السلطة الفلسطينية ودولة الاحتلال الإسرائيلي والتي شطرت المدينة على أساسها لشطرين عرفت بموجبها المنطقة الخاضعة لإدارة السلطة الفلسطينية بإسم H1 فيما بقيت المنطقة المحيطة بالحرم الإبراهيمي الشريف تحت السيطرة الإسرائيلية وعرفت بإسم H2 ومع إندلاع إنتفاضة الأقصى في العام 2000 تعقدت الأمور وسارع الاحتلال لتعزيز وجوده في المنطقة الجنوبية وأفلت مستوطنية هناك لتنغيص حياة السكان الفلسطينيين الذين يصل عددهم لقرابة الستين ألف فلسطيني.

قام الاحتلال بإغلاق الشوارع والطرق في وجه الفلسطينيين وزرع مداخل تجمعاتهعم السكنية بالحواجز العسكرية فيما أطلق العنان للمستوطنين بالسير والتجول على الطرقات بمركباتهم وبحماية مركزة من جنوده مع حرمان الفلسطينيين من حرية الحركة والتجول وتقييد دخول مناطق سكناهم أو الخروج منها ببوابات إلكترونية على الحواجز العسكرية في قلب البلدة القديمة حيث يجبرون على إجتيازها يومياً وفق رغبة ومزاج الجنود المتحكمين بحركة البوابات الكهربائية.

سيارات الإسعاف والأطقم الصحية ممنوعة وغير موجوده في المنطقة ويمنع عليها العمل هناك مع مواصلة المستوطنين إعتداءاتهم على القاطنين هناك كباراً وصغاراً وعلى ممتلكاتهم التي يجري الإستيلاء عليها وبدعم من دولة الاحتلال قضائياً وعسكرياً وهذا كله تسبب في مشاكل وأزمات نفسية وحياتية لمن بقي صامداً من الفلسطينيين ولا سيما في ظل منع من هم من خارج سكان المنطقة من دخولها وقصر ذلك على حملة بطاقات الهوية من المنطقة والذين يتحولون لأرقام على بعض نقاط التفتيش حيث بمجرد وصول الفرد الفلسطيني للحاجز الإسرائيلي وبعد عبور البوابة الإلكترونية عليه أن يبلغ جندي الاحتلال برقمه حتى يقوم الأخير بالفحص من خلف الزجاج على الرقم قبل السماح له بالدخول أو إعتقاله.

حاول فريق من الصحفيين دخول المنطقة المعروفة بإسم السهلة قبالة الحرم الإبراهيمي وعلى مقربة من شارع الشهداء فمنعوا كونهم ليسوا من المنطقة ومع حضور طاقم صحي يتبع مؤسسة لجان العمل الصحي للدخول للمنطقة لتنفيذ يوم صحي مجاني طوعي للسكان هناك إيضاً أغلق الجنود البوابة وبعد جدال طويل مع الجنود سمحوا بمرور الطاقم الصحي والصحفيين والمواطنين الذين تكدسوا خلال فترة المنع هذه ولكن بطريقة لا إنسانية فيها نوع من الصلف والممارسة الممنهجه بحق الفسطينيين أبناء المنطقة.

وفي وصف مشهدية الدخول وصل الطاقم الصحي إلى مقربة من الحاجز حيث يغلق الاحتلال الشارع المؤدي للمنطقة بالكتل الأسمنتية منذ سنوات وهناك تركوا سيارتهم المحملة بالأدوية والأجهزة الطبية وبعدها حملوا بأيديهم هذه المستلزمات لتنفيذ اليوم الطبي نحو بوابات الحاجز ومع رفض الجنود لهم بالمرور بداية أبدوا بدورهم إصراراً على المضي نحو هدفهم وإستغرق الأمر قرابة النصف ساعة أو يزيد ومع السماح للطاقم بالعبور أشترط الجنود عليهم الدخول واحداً تلو الأخر حاملاً صناديق الأدوية وأجهزة الفحص مع تدقيق في بطاقات هويات الجميع وهذا إستغرق الكثير من الوقت ما أدى لتأخر الطاقم عن موعد تنفيذ نشاطه الصحي وسط إنتظار المواطنين في المنزل الذي خصص لتنفيذ اليوم الطبي، وبعضهم حضر منذ ساعات حتى يصل للمكان كما أخبرتنا الحاجة أم عبد الجمل والتي قالت:" كل يوم أتي للصلاة في الحرم وأبلغوني أن اليوم ستقوم مؤسسة لجان العمل الصحي بتقديم خدمات وعلاجات للمواطنين وأنا أسكن قرب مستوطنة "كريات أربع" فجئت باكراً حتى أصل لأنهم يعذبوننا على الحواجز" وأضافت " كما ترون الشوارع للمستوطنين والجنود ولا يوجد عيادات ولا حتى سيارات إسعاف ووضعنا الاقتصادي والمعيشي صعب وهذه المرة الأولى التي أتي بها إلى هنا لتلقي الخدمة الصحية من طواقم لجان العمل الصحي الذين نشكرهم على وقوفهم معنا".

بعد الخروج من إجراءات التفتيش واصل الطاقم التابع للجان العمل الصحي حمل الأدوية والأجهزة الطبية سيراً على الأقدام وصولاً للمنزل المخصص لتنفيذ النشاط وعلى بعد عشرين متراً من الحاجز العسكري ومثلها عن المدرسة الإبراهيمية التي تعود لمئة وخمسة أعوام وقد تحولت اليوم لثكنة عسكرية أو سجن بعد أن سيجها جنود الاحتلال بالأسلاك الشائكة وأغلقوا بعض مداخلها ببراميل الباطون المسلح، بدأ الطاقم نشاطه، والذي شمل على العديد من الخدمات وكان من أبرزها خدمات الطب العام والطوارئ ، والباطني ، وخدمات متابعة ورعاية الحوامل وصحة المرأة،  وخدمات التثقيف حيث تم عقد لقاءات تثقيفية وتوعوية في العديد من المواضيع الصحية الهامة وتم توزيع العديد من النشرات التثقيفية الهادفة ، وقد إستفاد من هذه الخدمات ما يقارب (215) مواطناً ما بين طفل وإمرأة ورجل ومسن وتم تحويل بعض الحالات للمتابعة العلاج في مركز طوارىء الخليل التابع لمؤسسة لجان العمل الصحي.  

وعند سؤال الطاقم الصحي عن عملهم في المنطقة أكدوا أنهم ومنذ سنوات يستهدفون المنطقة بمثل هذه النشاطات من أجل تعزيز صمود سكانها وأن تنفيذ النشاطات هناك يتم بالترتيب مع السكان في حارات وتجمعات البلدة القديمة وفق إحتياجاتهم وبالرغم من صعوبة إدخال كافة مستلزمات العمل ما يضطرهم لتحويل من يحتاجون لرعاية أوسع أو خدمات علاجية أكبر إلى مركز طوارىء الخليل أو مركز حلحول الصحي اللذين يتبعان مؤسسة لجان العمل الصحي أو إلى مراكز ومشافي أخرى. وبحسب الطاقم فإن تنفيذ أي يوم عمل طبي في المنطقة الجنوبية من مدينة الخليل يستلزم منهم تحضير الأدوية والأجهزة التي يحتاجونها ويقدرون على حملها عبر الحواجز والمسير باكراً نحو الوجهة المحددة وفي أحيان كثيرة يمنع جنود الاحتلال الطاقم من الوصول رغم أن أفراده يلبسون الزي المخصص للخدمات الصحية والمتعارف عليه دولياً وأحياناً أخرى يجري إحتجازهم وتهديدهم، وفي هذا الإطار قال الدكتور رمزي أبو يوسف مدير منطقة الجنوب في مؤسسة لجان العمل الصحي إن المنطقة الجنوبية في الخليل يقطنها عشرات الألاف وهي منطقة مستهدفة والدخول لها يتم بصعوبة حتى لسكانها من حيث إجراءات التفتيش والإهانات المتعمدة والحط من قيمة الإنسان عدا عن غياب الخدمات هنا، وهذه المنطقة تنقصها العديد من الخدمات الصحية والوضع النفسي لسكانها بحاجة لمتابعة للأطفال والشيوخ والنساء والشباب والكل بحاجة لدعم نفسي.

وأضاف: إننا في مؤسسة لجان العمل الصحي أخذنا على عاتقنا ومن منطلق فلسفتنا ورؤيتنا أن نكون إلى جانب هؤلاء ومع كل الفئات المهمشة والمحرومة لذا نعزز من تواصلنا معهم وخدمتهم لتمكينهم من الصمود والبقاء فالناس هنا بحاجة للدعم والإسناد والاحتلال يضيق عليهم حتى في حركاتهم وسكناتهم وهم باتوا اليوم ملزمون بتوقيت أمراضهم مع مواعيد فتح وإغلاق بوابات وحاوجز الاحتلال.

وعلى مقربة من موقع تنفيذ اليوم الصحي تجوب الدوريات الراجلة لجيش الاحتلال وكذلك سيارات المستوطنين فيما الفلسطيني هناك يسمح له بالحركة مشياً على الأقدام على جوانب الطرق بمحاذاة عشرات المحال التجارية المغلقة منذ سنوات طويله كما أن وصولهم للحرم الإبراهيمي قصة معاناة أخرى مع الجيش والمستوطنين لا تقل عن معاناتهم الصحية والنفسية.

إيمان أبو حديد إحدى المستفيدات من اليوم الصحي قالت نحن ننتظر قدوم طواقم لجان العمل الصحي باستمرار ونتابع مواقع تقديم خدماتهم داخل المنطقة لأن خروجنا من هنا صعب وهم يقدمون لنا العلاجات المجانية والأدوية ويعقدون الندوات والمحاضرات ونشاطات التفريغ النفسي، وهذا يخفف عنا مالياً ونفسياً ونحن كسكان هنا نجد صعوبة في الوصول لمراكز الخدمات الصحية إذ في حال مرض أحدنا يجب التنسيق لوصول سيارة الإسعاف للمنطقة لنقله وهذا غالباً ما يرفض، وتوافقها الرأي في توصيف الواقع الحاجة أم غسان وتقول إن خدمات لجان العمل الصحي ورغم عدم إنتظامها إلا أنها بالنسبة لنا "طاقة فرج" ومتنوعه فبالإضافة للخدمات الصحية والعلاجات والأدوية هناك خدمات ترفيهية يقدمونها لنا.

وخلال تنفيذ النشاط لك أن ترصد من الشبابيك الوجه الأخر للمنطقة الذي أحدثه الاحتلال على طبيعة المكان فلك أن ترى منازل جرى الاستيلاء على نصفها أو معظمها من قبل المستوطنين فرفعوا علم الاحتلال عليها فيمل تحدى من بقوا في باقي المنزل من الفلسطينيين برفع علم فلسطين على باقي المبنى، ولك أن ترة الفتية الصغار يمارسون حياتهم في الشوارع متحدين إستفزازات وإعتداءات المستوطنين والجيش.

في المنطقة الجنوبية من مدينة الخليل يدور صراع وجودي بين أصحاب المكان والزمان وبين غرباء عنه الأوائل يتمدون عزيمتهم من إرثهم والدعم والإسناد الذي توفره مؤسسات وطنية لهم والمستعمرون يستقوون بفوهات البنادق المعلقة على أكتاف رجالهم ونسائهم وبجنود وظفوا في خدمتهم.