هنية: الرئيس غير جاد بتطبيق المصالحة ويسعى لإلقاء غزة في حجر حماس

هنية: الرئيس غير جاد بتطبيق المصالحة ويسعى لإلقاء غزة في حجر حماس
رئيس المكتب السياسي لحماس - اسماعيل هنية
رام الله - دنيا الوطن
قال إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، إن حق الشعب الفلسطيني كشعب تحت الاحتلال في المقاومة حق ثابت، وكذلك امتلاك وسائل المقاومة، والتي لا تقارن بما يملك العدو من ترسانة عسكرية وتفتح أمامه أبواب مخازن السلاح الأمريكي وصولاً إلى امتلاكه السلاح النووي.

وأوضح هنية، وفق ما أوردت وكالة (سبوتنك) للأنباء، أن قضية نقل السفارة إلى القدس ليست قضية عسكرية يمكن مواجهتها بالقوة المسلحة، في ظل واقع الأزمة الراهنة.

وأضاف: "مع ذلك شاهد العالم أجمع رد الفعل الفلسطيني على هذه الخطوة في خروج مئات الآلاف من أبناء شعبنا في كل أماكن وجوده يحملون أرواحهم على أكتفاهم يهتفون (على القدس رايحين شهداء بالملايين) وهي أبلغ رسالة وصلت للاحتلال والأمريكيين معا، أننا قد لا نستطيع وقف نقل السفارة عسكريا ولكن ندافع عن القدس ولو بصدور عارية، وسنواصل مراكمة الوسائل التي تمكن شعبنا من تحقيق النصر واستعادة أرضنا باعتباره عمل تراكمي متواصل".

وقال هنية: "لو اتخذت الدول العربية قراراً بقطع العلاقات مع الإدارة الأمريكية أو فرض المقاطعة الاقتصادية؛ لتغير الموقف الأمريكي تماما، ولكن للاسف الإدارة الأمريكية كانت تدرك مسبقاً حجم الرد وحالة التردي لدى الأمة".

وأكمل: "لقد جاءت مسيرات العودة في ظل ظروف بالغة الدقة تحيط بالقضية الفلسطينية، إذ تمر المنطقة بحالة غير مسبوقة، وخاصة من حيث حالة الانشغال والتزاحم والاقتتال في المنطقة العربية وتحول الاهتمام الدولي والإقليمي إلى قضايا أخرى، مما أدى إلى استقواء واستفراد الاحتلال الإسرائيلي بالشعب الفلسطيني، وأغرى على صياغة مشاريع وخطط تهدف الى تصفية القضية الفلسطينية، بدأ بعضها يشق طريقه إلى التطبيق الصامت و فرض الأمر الواقع، وكان الشعب الفلسطيني أمام أمرين إما الاستسلام إلى هذا الواقع المؤلم أو التحرك في كل الاتجاهات من أجل وقف مثل هذه الخطوات وإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية باعتبارها قضية مركزية للإنسانية".

ونوه هنية، إلى أن مسيرات العودة أعادت الاعتبار للقضية الفلسطينية باعتبارها قضية مركزية للعالم الحر وعادت إلى صدارة الاهتمام العربي والإقليمي والدولي، وأظهرت الصورة الحقيقية للاحتلال ولطبيعة الصراع معه وكشفت الإجرام بحق شعبنا وأكدت أنه احتلال لابد أن ينتهي وأن الشعب الفلسطيني هو الضحية، وأن المظلومية التي يدعيها قادة العدو هي ادعاء باطل يخفون من خلاله جرائمهم.

وحول الخلافات مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قال هنية، إن الخلاف ليس في قضية عمل الحكومة بل في طبيعة النظر إلى المصالحة برمتها، نحن دخلنا إلى المصالحة لتحقيق عدة أهداف أولها استعادة وحدة شعبنا، وثانيها مواجهة المخططات الأمريكية الاسرائيلية لتصفية القضية الفلسطينية، وثالثها تحقيق إجماع وطني على الأهداف الوطنية العليا لشعبنا والعمل على تطبيقها معا، وهذا يتطلب الشراكة الحقيقية في الميدان وفي السياسة والأمن والمقاومة.

وأضاف: "للأسف إن هذا المنطق لم نقابل به وحاول الأخوة في السلطة استخدام هذا التوجه من أجل تحقيق إقصاء لنا من المشهد السياسي وتعميق مشهد التفرد في القرار الفلسطيني، نحن لسنا قوة أجنبية لنقول تسليم القطاع ولكننا شركاء وهو ما تنص عليه جميع بنود المصالحة، لذلك المنطق هو قيام الحكومة بمهامها، وهو ما لم تقم به رغم كل التنازلات التي قدمتها حركة حماس ثم قاموا بالاستنكاف التام وإصدار قرارات لجميع الوزراء بذلك وفصل الضفة عن القطاع بل وفرض عقوبات على غزة يدفع ثمنها المواطنون والموظفين حتى من أبناء حركة فتح".

وتابع هنية: "نحن قلنا إن هناك عدم جدية من الأخ أبو مازن في تطبيق المصالحة، فهو هكذا يضرب عصفورين بحجر الأول التخلص من غزة وأعبائها وإلقائها في حجر حماس، والثاني عدم تمكين حماس، والتي حققت أغلبية برلمانية من أي مشاركة في القرار السياسي واستمرار الاستئثار بالقرار الفلسطيني، لذلك تتهرب رئاسة حركة فتح في كل محطة من استحقاقات المصالحة متذرعة بذرائع مختلفة كل مرة، ولا يوجد لديهم الإرادة الجادة لإنهاء الانقسام ولتحقيق شراكة حقيقية".

ونفى هنية، أن تكون حركته رفضت إشراك الأجهزة الأمنية في حكومة التوافق في التحقيق حول محاولة اغتيال رئيس الوزراء رامي الحمد الله ورئيس جهاز المخابرات اللواء ماجد فرج.

وقال: "منذ اللحظة الأولى الأجهزة الأمنية في قطاع غزة كانت ترسل كل ما لديها للدكتور رامي الحمد الله؛ باعتباره وزيراً للداخلية، ولكن للأسف خرجت علينا حركة فتح والرئاسة يقولون لا نريد تحقيقا ولن نستمع لنتائج التحقيقات، وكان هناك أسلوب غير مقبول وطنيا من الخطاب، الذي نترفع عن الرد عليه، وكنا نأمل أن يشاركوا في التحقيق، ولكنهم بدلا من ذلك أعطوا تعليمات لشركات الاتصالات والهواتف المحمولة بعدم التعاون مع المحققين، ورغم ذلك استطاعت الأجهزة الأمنية في القطاع بكشف الغموض عن هذه الحادثة وإعلان المتورطين فيها بمنتهى الوضوح، وتم إطلاع كافة الفصائل وكذلك الإخوة في مصر على نتائج التحقيقات بمنتهى الشفافية، وهناك قناعة لدى الجميع فلسطينيا بمن هي الجهة التي تقف خلف الحادث".

وحول المجلس الوطني، أشار هنية، إلى أن القضية ليست فقط مكان انعقاد المجلس على أهميته، ولكنه منهج وسلوك في قضية شديدة الأهمية؛ وهي إعادة بناء وصياغة أعلى مؤسسة قيادية للشعب الفلسطيني، حيث تم الاتفاق وطنيا على عدة قواعد لكيفية عقد المجلس الوطني، وفق القواعد الديمقراطية، وتمثلت أولًا في اتفاق القاهرة عام 2005 ثم اتفاق المصالحة 2011 وأخيرا ما عرف بتفاهمات بيروت2017، والتي تضمنت آليات محددة وعدد محدد للمجلس وكيفية اختيار أعضائه، وللأسف تم ضرب عرض الحائط بجميع هذه التفاهمات والاتفاقات الوطنية الموقعة من جميع فصائل العمل الوطني والإسلامي الفلسطيني، بل وتدخلت مؤسسة الرئاسة، في استبعاد أعضاء واختيار بديلا عنهم وفق مزاجية من أبرزها أمين سر اللجنة التنفيذية السابق الذي أسقطت عضويته، وغيره الكثيرون.

وتابع: "يضاف إلى ذلك عقد المجلس في رام الله أي أن الاحتلال يتحكم في دخول وخروج أي عضو، وهو ما أدى إلى غياب رموز وطنية عن هذا اللقاء، وقد عكس هذا الأسلوب في عقد المجلس منهجية الإقصاء المرفوضة لدينا، ولذلك رفضنا أن نشكل غطاءاً سياسياً لهذا المنهج بالتفرد، وأخيراً وتأكيداً على صوابية موقفنا تم ضرب عرض الحائط حتى بمخرجات المجلس، وممثلي قوى وفصائل تحدثوا للإعلام عن تلاعب بالبيان الختامي وقرارات المجلس، وحتى ما أعلن من قرارات بخصوص غزة لم يتم تنفيذه، أي أن المجلس تحول إلى ديكور لتمرير قرارات بعينها وما غير ذلك يبقى حبيس الأدراج وهو منهج لا يمكن تمريره أو إقراره في العلاقات الفلسطينية الداخلية".

وحول المقاعد الثلاثة الشاغرة في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، قال هنية: "لا يمكن التعامل في الإطار الوطني بهذه المنهجية الإلحاقية، نحن لا نلتحق بأحد وإنما نطرح مشروعا واضحا؛ لاستعادة وحدة شعبنا، يتمثل في الدعوة الفورية إلى عقد مجلس وطني توحيدي بمشاركة الجميع، خاصة أنه ليس فقط حماس والجهاد من قاطعتا المجلس، بل هناك الجبهة الشعبية والقيادة العامة والصاعقة وقوى وفصائل تحالف دمشق وعشرات المستقلين، والخطوة الثانية تشكيل حكومة وحدة وطنية والثالثة تطبيق اتفاق القاهرة 2011 والدعوة لإجراء انتخابات عامة خلال ثلاثة أشهر".

وعن بدائل حركة حماس، أضاف: "نحن أمام عدة اولويات نسعى لتحقيقها بغض النظر عن التزامن بينها؛ أولها استعادة وحدة شعبنا، وسنواصل العمل على هذا المسار إلى أن ننجزه، والثاني هو إنهاء الحصار على غزة وتوفير الحياة الكريمة للمواطنين فيها، والأولوية الثالثة هي إكمال مسيرة التحرير وتحقيق الأهداف العليا لشعبنا الفلسطيني، والتي نعتقد أن تحقيق الوحدة مقدمة ضرورية لتحقيقها".

واستطرد: "حماس تومن إيمانًا تامًا بأنها قدمت كل ما يلزم من أجل تحقيق مصالحة جادة وتطبيق أمين، لما تم التوقيع عليه من اتفاقات، وقد استمعنا إلى حالة رضا واضحة من رئيس جهاز المخابرات المصرية، الوزير عباس كامل في الزيارة الأخيرة إلى القاهرة من الخطوات التي قمنا بها، ولكن المشكلة هي ليست قضية ما يسمى تمكين الحكومة أو تسليم القطاع، إذ أن جوهر اتفاق القاهرة يتحدث عن الشراكة، وهي كلمة السر في إنجاح أي مصالحة وهي التي تتطلب إرادة حقيقية للإخوة في حركة فتح.

وحول إمكانية قبول حركة حماس بالقيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان خليفةً للرئيس محمود عباس قال هنية: "إن ملف الرئاسة من الملفات المهمة التي يجب دراستها جيدا في إطار المجموع الفلسطيني كجزء من تحقيق حالة من الإجماع الوطني، وفي النهاية الشعب الفلسطيني هو صاحب الخيار الأهم عبر صندوق الاقتراع الحر والنزيه.

وحول العلاقة مع مصر، تابع هنية: "نحن نعتبر أن العلاقة مع مصر استراتيجية بغض النظر عن طبيعة النظام الحاكم في مصر، وهي السياسة التي اتبعناها منذ عهد الرئيس مبارك إلى اليوم، ولكن كنتاج للعواصف السياسية والميدانية التي مرت بها المنطقة، شهدت العلاقة مدا وجزرا، ولكن تبين للجميع صدق ما قلناه أن حماس نأت بنفسها ولم تتدخل في أي بقعة من مصر أو غيرها من دول المنطقة، ولذلك بدأت العلاقة تعود إلى طبيعتها ونأمل أن يكون هذا هو الواقع مع الجميع".

التعليقات