فيديو: الشهيد محمد حمادة.. أضاء شمعة عيد ميلاد طفلته واستشهد بعد أيام

فيديو: الشهيد محمد حمادة.. أضاء شمعة عيد ميلاد طفلته واستشهد بعد أيام
صورة من الفيديو
رام الله - دنيا الوطن
أشعل الشهيد، محمد حمادة (30 عاماً) شمعة عيد ميلاد ابنته ريتاج ابنة الستة أعوام، على سرير العلاج في مجمع دار الشفاء الطبي، بعد إصابته بقدميه في الرابع عشر من شهر أيار/ مايو الماضي، أثناء مشاركته مع المتظاهرين في منطقة أبو صفية شرقي مخيم جباليا احتجاجهم السلمي، إلا أن محمد ارتقى شهيداً بسبب نزيف حدث معه أثناء مكوثه في المستشفى لتلقى العلاج، بعد اصابته بطلق ناري متفجر في قدميه، الأمر الذي أدى إلى فقدانه كمية كبيرة من الدماء، حسب ما قالته زوجته، عند زيارتها له داخل قسم العظام.

وتروي والدة الشهيد حمادة، تفاصيل إصابة نجلها، وتقول: "تلقيت اتصالاً من ابني محمد، أبلغني به أنه أصيب بطلق ناري في قدميه، وعندما استمعت لصوته اطمأن قلبي قليلاً، ونظراً لصعوبة حالته الصحية خاصة وأن هناك قطعاً في الأوتار، مكث نجلي محمد في المستشفى تحت العلاج المكثف، وكنا ننتظر لحظة خروجه لاستقبال المهنئين بسلامته، لكن سرعان ما تحول الأمر إلى معزيين في استشهاده، بسبب نزيف حدث معه مساء السبت الثاني من حزيران/ يونيو الجاري.

وتتساءل والدته: "حتى هذه اللحظة لا نعلم ما حدث معه؟ ولماذا كان هناك نزيف رغم العمليات التي أجراها طيلة مكوثه في المستشفى؟ خاصة وأن محمد كان يتحدث إليهم قبل استشهاده بدقائق قليلة، وتحدث عن أمنياته، وعن ألمه، وعن حبه لابنته ريتاج".

ولم تتمالك زوجته فاتن دموعها، وهي تتحدث عن لحظة إصابة زوجها محمد وحتى استشهاده، حيث تسرد تفاصيل كل زيارةٍ كانت تقوم بها إلى المشفى، حتى آخر إفطار كان بينهم مساء يوم السبت، وجولة بسيطة قاما بها برفقة طفلتهم في حديقة المستشفى، وتقول: "كنت بجانبه دوماً أنا وطفلتنا ريتاج، كان يحلم بالعودة إلى المنزل ليكون بيننا، ويأخذنا بجولة كالمعتاد في كل يوم ميلاد لأحدنا".

وتضيف زوجته: "بعد الإفطار كنت بجوار محمد، شعر بشيء غريب في قدمه المصابة، وعندما نظرنا إلي قدمه وجدنا بركة من الدماء قد غرقت قدماه بها، ووصلت دماؤه إلى 4 -5 وحدات، حاولت مناشدة الأطباء والاستغاثة بهم، لكن دون جدوى، فقد دخل محمد في غيبوبة، وبعد نصف ساعة أُدخل غرفة العمليات، ليُعلن بعدها عن استشهاده على الفور، لكنني لم أصدق الخبر حتى هذه اللحظة بأن محمد قد استشهد".

وتسرد أم الشهيد لحظات استشهاد نجلها محمد، والتي أصابتها بصدمة كبيرة، وتقول وهي غارقة بدموعها: "خبر استشهاد نجلي نزل علينا (كالصاعقة)، لأن محمد احتفل بعيد ميلاد ابنته، كما طلبت منه، وجميع من كان حوله ينتظر خروجه للمنزل، لكن حالته ازدادت سوءاً بشكل مفاجئ، واستشهد دون استئذان".

وقبل أيام من استشهاده، زارت ريتاج والدها يوم ميلادها، وطلبت من والده، أن يضيء لها شمعة عيد ميلادها، رغم حالته الصحية، ليقوم والدها بواجبه تجاهها، وبإصرار الطفلة ريتاج، أُشعلت شمعة ميلاد ريتاج، على سرير المرض، والتقطت الصور لتخلد للذاكرة، وتبقى هذه الطفلة التي ارتبطت به ارتباطاً كبيراً، وكأنها تستعد لوقت الوداع الأخير.

وتبقى صور عيد الميلاد في ذاكرة تلك الطفلة، التي لا حول لها ولا قوة، وبقيت وحيدة بجوار والدتها في حيرةٍ من أمرها، تتساءل من سيُطفئ شمعتي السادسة، التي أشعلها لي والدي المصاب، وقد أصبح الآن شهيداً؟

 

التعليقات