فروانة: الاحتلال اصدر اكثر من 52 الف قرار اعتقال الاداري منذ العام 1967

رام الله - دنيا الوطن
قال رئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الاسرى والمحررين وعضو اللجنة المكلفة لادارة شؤونها في قطاع غزة، عبد الناصر فروانة، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي انتهجت الاعتقالات كسياسة ومنهج منذ احتلالها لباقي الاراضي الفلسطينية عام 1967، واستخدمها كأداة للقمع ووسيلة للعقاب الجماعي للسيطرة على الشعب الفلسطيني، وأن تلك الاعتقالات لم تقتصر على نشطاء المقاومة فحسب، وقيادات الفصائل الفلسطينية المقاومة فقط، وانما امتدت وشملت الكل الفلسطيني، وطالت كافة فئات  وشرائح المجتمع الفلسطيني من جميع المستويات والطبقات والفئات، ذكوراً وإناثاً، أطفالاً ورجالاً، صغاراً وشيوخاً.

وتابع فروانة: ان عمليات الاعتقال اليومية التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين، تشكل انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان. حيث أن سلطات الاحتلال لم تلتزم بالضمانات الخاصة بحماية السكان المدنيين، ولم تلتزم كذلك بالقواعد الناظمة لحقوق المحتجزين وأوضاعهم. كما ولم تلتزم بالضوابط والمبادئ والاجراءات التي حددها القانون الدولي في حال اللجوء الاستثنائي للاعتقال الاداري في الظروف الطارئة.

واضاف: ان اتفاقية جنيف الرابعة توضح بما لا يدع مجالا للشك، أن الاعتقال الإداري يُعد تدبيرا شديد القسوة، للسيطرة على الأمور، والوسيلة الأكثر تطرفاً، التي يسمح القانون الدولي للقوة المحتلة بإتباعها، تجاه سكان المناطق المحتلة. ومع ذلك سمحت لسلطات الاحتلال اللجوء إليه في ما يتعلق بالأشخاص المحميين، في الظروف الطارئة والاستثنائية أو لأسباب أمنية قهرية. لكن القانون الدولي وضع قيوداً وشروطاً صارمة حين اللجوء لتنفيذه، وحدد مجموعة من المبادئ والإجراءات القضائية، والضمانات الإجرائية التي تتعلق بوسائل الاعتقال الإداري واستمرار فترة الاحتجاز وطبيعة ظروف الاحتجاز. كما وحظر تطبيقه بشكل جماعي.

وأكد فروانة أن السلوك الإسرائيلي في التعامل مع هذا النوع من الاعتقال التعسفي، مخالف لروح ونصوص الاتفاقيات الدولية، إذ لم تلتزم سلطات الاحتلال بتلك الشروط والضوابط، بل وحولت "الاعتقال الإداري" شديد القسوة من تدبير يمكن اللجوء اليه في ظروف طارئة و استثنائية الى قاعدة وروتين وسياسة ثابتة في تعاملها مع الفلسطينيين منذ العام 1967 ولجأت اليه كخيار سهل ومريح وبديل عن الاجراءات الجنائية، واستخدمته كوسيلة للعقاب الجماعي وأداة للانتقام وأحيانا للابتزاز، وتوسعت في استخدامه بشكل كبير وقد طال على يديها كل الفئات العمرية والاجتماعية: ذكوراً وإناثاً، رجالاً وشيوخاً وأطفالاً.

وبين فروانة الى أن  سلطات الاحتلال الإسرائيلي أصدرت اكثر من (52) الف قرار بالاعتقال الاداري بحق الفلسطينيين منذ العام 1967، ما بين قرار جديد وتجديد الاعتقال الإداري، وان من بينها نحو (3800) قرار منذ اندلاع انتفاضة القدس في الاول من تشرين اول/اكتوبر 2015، منها (40%) قرارات جديدة والباقي (60%) قرارات تجديد، وان قرابة (400) قرار صدر منذ مطلع العام الجاري.

وذكر فروانة وهو معتقل اداري لمرتين وامضى عام في السجن رهن الاعتقال الاداري، ان الاعتقال الإداري هو اعتقال بدون تهمه أو محاكمة، ويعتمد على ما يُعرف بـ "الملف السري"، وهناك من الفلسطينيين من جدد لهم الاعتقال الإداري لأكثر من مرة وأمضوا سنوات طويلة رهن "الاعتقال الإداري"، دون معرفتهم أو اطلاعهم على سبب اعتقالهم. مما حوله الى مرض خبيث يضر بالفرد والاسرة ويعيق من تطور المجتمع.

واوضح فروانة: أن اتساع حجم الاعتقالات والارتفاع في القرارات الإدارية الصادرة بحق الفلسطينيين أدى إلى ارتفاع ملحوظ في العدد الإجمالي للمعتقلين الإداريين، حيث يقبع اليوم في سجون ومعتقلات الاحتلال نحو (450) معتقل إداري، دون تهمة أو محاكمة. ودفع عدد من المعتقلين الى خوض اضرابات مفتوحة عن الطعام رفضا لهذه السياسة واحتجاجا اصيلا على استمرار احتجازهم دون تهمة. كما دفع بالمعتقلين الإداريين الى مقاطعة المحاكم العسكرية منذ الخامس عشر من شباط/فبراير الماضي، كخطوة نضالية للاحتجاج على استمرار هذا النوع من الاعتقال التعسفي ورفضا للمحاكم الصورية والإجراءات الشكلية التي يقوم بها القضاء الإسرائيلي.

وناشد فروانة المجتمع الدولي ومؤسساته الحقوقية والإنسانية إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والانسانية والتحرك لوقف هذا السلوك الذي بات يشكل جريمة وفقا للقانون الدولي، ومرض خبيث يضر بالانسان ويعيق من تطور المجتمع الفلسطيني، والعمل على  إلزام دولة الاحتلال الإسرائيلي باحترام القانون الدولي الإنساني في تعاملها مع المعتقلين الفلسطينيين.

التعليقات