الكشف عن تفاصيل خارطة جنرال إسرائيلي للتعامل مع غزة
رام الله - دنيا الوطن
قال الرئيس السابق للدائرة الأمنية والسياسية في وزارة الجيش الإسرائيلي، عاموس جلعاد، إن الفرضية الملائمة للتعامل مع الأزمة الناشبة في قطاع غزة تتمثل بمواصلة إضعاف حماس دون اللجوء لإعادة احتلال القطاع.
وأضاف جلعاد، وفق ما أورد موقع (عكا أون لاين)، أنه حين تستمر المواجهات مع حماس بين حين وآخر، في قطاع غزة أو الضفة الغربية، مهم أن تحدد إسرائيل عنواناً مركزياً لأي نقاش يجري داخل أروقتها السياسية والعسكرية، وهو: لن يكون هناك اتفاق أبداً مع حماس.
وأضاف: "صحيح أن هناك فلسطينيين يمكن الحديث معهم، لكننا أمام حماس نواجه حركة فلسطينية دينية سنية، هدفها القضاء على إسرائيل، ولأجل ذلك فهي تستثمر كل قدراتها العسكرية وإمكانياتها القتالية".
وأشار إلى أنه "يمكن إعادة السيطرة الإسرائيلية على قطاع غزة، وهناك خطط عسكرية لتحقيق ذلك، وربما نضطر لذلك في نهاية الأمر"، مستدركاً: "لكن يجب أن نفهم ابتداء ما هي حيثيات إعادة الاحتلال، فهناك مليونا إنسان على مساحة 364 كيلو متر مربع، كان فقط عددهم 250 ألف نسمة عند احتلالها في 1967".
وتابع: "ليس هناك مصانع أو عمالة، وفي حال تمت إعادة الاحتلال، فستضطر إسرائيل لتوفير الطعام والغذاء لكل الغزيين، وإدارة شؤونهم وحدها، ولن تتقدم أي منظمة دولية لمساعدة إسرائيل في كيفية إدارة أوضاع الفلسطينيين الإنسانية والمعيشية".
وأكد جلعاد، وهو الجنرال الأكثر خبرة في الشؤون الفلسطينية في السنوات الأخيرة، أن "هناك من الإسرائيليين من يرى أننا نذهب في الطريق لهذا الخيار، وهو إعادة احتلال غزة، لكني أرى أن البديل المفضل هو الاستمرار في إضعاف حماس، أكثر وأكثر، طالما أنها تسيطر على غزة اليوم، وهو ما تفعله إسرائيل اليوم".
وزعم جلعاد، الذي شارك في مفاوضات التهدئة مع حماس عدة مرات، وعمل في قسم الأبحاث التابع لجهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان)، أن "لدى إسرائيل سلسلة نجاحات واضحة للعيان، فقد كانت الدولة الأولى التي عرفت كيفية مواجهة أنفاق حماس على حدود غزة، التي أرادت استخدامها في إدخال عشرين مسلحاً للتسلل إلى تجمع استيطاني فيه أربعمائة إسرائيلي"، وفق تعبيره.
وأضاف أن "حماس تحاول إطلاق صواريخها باتجاه تل أبيب، والأخيرة تمنعها، وتسعى حماس لتنفيذ عمليات مسلحة كبيرة في مدن إسرائيلية من خلال إخراج خلايا عسكرية من قطاع غزة، لكن التفوق الأمني لجهاز الأمن العام الشاباك يحبط هذه المحاولات مبكراً".
ورأى أنه "ربما حاولت الحركة أخيراً استغلال المظاهرات الشعبية على حدود غزة في توجيه هجمات مسلحة واختطاف جنود إسرائيليين، لكن ذلك لم يحصل، كل ذلك يؤكد أن الطريقة الملائمة لمواجهة حماس هي إضعافها أكثر فأكثر من خارج غزة، وليس في داخلها".
واستطرد: "ليس لدينا إمكانيات لمساعدة الفلسطينيين في غزة، لأنه طالما أن حماس تسيطر هناك، فلن يطرأ أي تغيير إيجابي على أوضاعهم، لن تقوم هناك سنغافورة، ولذلك ستنحصر المساعدات الإسرائيلية في الجانب الإنساني من خلال توفير الكهرباء والمياه والصرف الصحي والصحة انطلاقاً من مصالح إسرائيلية بحتة".
وطرح جلعاد، إمكانية الحديث عن خيار آخر يفضله البعض في إسرائيل على سواه من الخيارات، وهو أن تتحمل مصر مسؤولية قطاع غزة، وربما السيطرة عليه، كما كان عليه الوضع قبل 1967".
واستدرك: "أعلم أن المصريين ينظرون لقطاع غزة على أنه مشكلة متفاقمة، ولن يأخذوه من جديد تحت سيطرتهم، ربما يوافقون على إقامة منطقة صناعية للفلسطينيين في غزة، وهو أمر ممكن الحدوث، عدا ذلك ترى مصر أن قطاع غزة جزء من حل الدولتين للشعبين بين الفلسطينيين وإسرائيل، ولذلك فإن مصر أبعدت نفسها عن قطاع غزة، بكل الطرق، ولا تريد التفكير بمساعدة حماس".

التعليقات