النجارةْ.. مهنةٌ ذكورية اقتحمتها فتاةْ

رام الله - دنيا الوطن-رنا نعيم
في مدينتها الصغيرة وبين مجسماتها وادواتها التي تعتبرها صديقة الوقت والعزلة تعيش اية كشكو (26عاماً)، تسير بخطوات دقيقة ومرسومة داخل منجرتها المتواضعة لتصنع اشكالاً خشبية تضج بالحيوية والإثارة، رغم بساطة الأدوات، وقلة الإمكانات.

بعد محاولات مستمرة وحثيثة صعدت كشكو نحو سلم النجاح للتغلب على الوضع الاقتصادي السيء الذي يشهده قطاع غزة منذ ما يزيد عن عشرة أعوام، رغم تخرجها من كلية الهندسة بمعدل يؤهلها لسوق العمل، إلا أنها تجاوزت حالة الصدمة بالتحليق خارج السرب، من خلال العمل على تحويل  "المشاطيح" الى قطع فنية ملموسة ومتميزة كتصاميم لأطقم النوم والأثاث بأفكار جديدة مبتكرة.

بدأت كشكو حديثها لـ "الرواد" قائلة انها تعتمد في عملها على الخشب المستعمل " المشاطيح " ،  نظرا لعدم استخدامه  من قبل النجارين لصعوبة العمل به، لأتخذه  منصة لبدأ مسيرتها الابداعية من خلاله، والتي كانت المنبر الذي قامت من خلاله بالكشف عن موهبتها ليراها ويسمعها جميع الناس, وقد نجت بذلك من خلال قياس مدى اقبال الناس على منتجاتها.

تصميمات مميزة
اعتمدتُ على "برنامج الاتوكاد" بهذه الكلمات بدأة الشابة كشكو حديثها لـ"الرواد"، قائلة بعد انتهائها من العمل  في شركة للأثاث في المنطقة الصناعية، استخدمت ذلك البرنامج للرسم والتصميم بمساعدة الحاسوب، لدعم وإنشاء رسومات ثنائية و ثلاثية الأبعاد, من أجل إنشاء تصميمات مميزة تكون بمثابة التحف لتقديم أفكار متشابهة بصفات وأسعار مختلفة وبجودة عالية حسب طلب الزبون.

سرعان ما تغيرت نظرة العائلة تجاه ما تفعله ابنتهم للدعم والثناء بعدما شاهده مدى الاقبال على منتجاتها، مشكلاً ذلك إصراراً على مواصلة عملها وإتمامه بالشكل الذي تطمح أن تصل إليه، ويعتبر العام 2014م عام الانجاز لكشكو لاستطاعتها انتاج اول منتج خشبي,  والذي كان عبارة عن تحف ذات اشكالاً مميز.

ونوهت الى ان اكثر ما يميز القطع التي تقوم بصناعتها وابتكارها مناسبتها لإمكانيات الجمهور، وذلك تبعاً لسماكة الخشب المستخدم، فعلى سبيل المثال "من أراد أن يصنع ارائك خاصة بغرفة الضيافة  قيمتها في أي مصنع آخر  1000شيكل، يمكنها أن اصنعها بنصف او ثلث الثمن".

لم تستسلم كشكو لظروفها، بل طرقت بيد من حديد لتعزيز الأمل بداخلها لتشارك بمسابقة تُدعى " مسابقة الحلول الخضراء", بدعم من الإغاثة الإسلامية البريطانية في مدينة القدس حيث فازت بها وحصلت على المركز الأول، موضحة أن الجائزة المادية التي حصلت عليها كانت هي الداعم الاول والاكبر  لها لشراء معدات خاصة كالمناشير والمواد الخام للاستعانة بها في عملها.

أفضل مرأة ريادية
وواصلت  المهندسة كشكو حديثها مع الرواد قائلة بأنها كانت تطمح  بأن يكون مشروعها هو الفائز بلقب أفضل امرأة ريادية في فلسطين، ويكون لها معرضها الخاص الذي تقدم فيه قطعا من الأثاث بأسلوب عصري ومميز وبلمسات فنية تميزها عن غيرها من المواهب ، وباصرار منها وبدعم من عائلتها وصلت اية الى الطريق الذي حلمت به وكان برافقها دائما حتى تحقق.

تأهل مشروعها  لنيل جائزة أخرى على مستوى الوطن، نظمتها القنصلية البلجيكية في القدس، قائمة على البحث عن رياديات وصاحبات مشاريع على مستوى الوطن، حيث تم ترشيح عشرة مشاريع نسائية كان مشروعي احدها، وبحمد الله فزت بهذه الجائزة, لأصبح قريبة جدا من حلمي بحصولي على جائزة افضل امرأة ريادية لعام 2018 بحضور الوفد البلجيكي .

وعن الصعوبات التي واجهتها تقول كشكو " عندما خضت تلك التجربة النادرة واجهت العديد من الصعوبات والمعيقات ، ولكن على الرغم من ذلك لم اتوقع ان اصل الى تلك الدرجة من النجاح والاقبال الكبير من قبل الناس على منتجاتي ، كانت يدور في مخيلتي هل يا ترى ساحقق ما اريد؟! " .

وكان الهدف الوحيد الذي نسعى إليه حسب "كشكو" كفتيات موهوبات في القطاع المحاصر أن نحيي مواهب الفتيات الغزيات ونحفظها من الضياع، فمهنة النجارة ليست محرمة على الفتيات ولن يكون هناك مهنة تقتصر على الذكور فقط ، لأن من حق المرأة ان تعمل في المجال الذي تشعر بالأبداع فيه المتمنة من إتقانه بدون تعليم، لأن فلسطين تحتاج منا الكثير وهذا أقل واجب ممكن أن نصنعه من اجل الوطن.