حنا: المسيحيون في فلسطين وفي المشرق العربي ليسوا طيورا مهاجرة

رام الله - دنيا الوطن
قال المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس صباح اليوم بأن المسيحيين الفلسطينيين لن يتخلوا عن قيمهم الايمانية والانسانية والروحية والوطنية تحت اي ظرف من الظروف ، كما اننا نرفض لغة التحريض والتكفير واثارة الفتن والنعرات الطائفية ايا كان مصدرها وايا كانت الجهات التي تروج لها.

المسيحيون الفلسطينيون كما هو حال المسيحيين في هذا المشرق العربي هم ليسوا طيورا مهاجرة وليسوا ضيوفا عند احد ويرفضون رفضا قاطعا بأن يتم وصفهم بأهل الذمة ، نحن لسنا اقلية في اوطاننا لا في فلسطين ولا في هذا الوطن العربي واولئك الذين يصفوننا بالاقلية وبأهل الذمة يجب ان يقرأوا التاريخ جيدا لكي يكتشفوا بأن المسيحية ليست بضاعة مستوردة من الغرب كما ان المسيحيين في هذا المشرق وفي قلبه النابض فلسطين الارض المقدسة هم اصيلون في انتماءهم الوطني وجذورهم عميقة في تربة هذه الارض .

يؤسفنا ويحزننا ان نسمع بين الفينة والاخرى من يحدثوننا بلغة طائفية مقيتة ملؤها الكراهية والتحريض والانتقاص من عراقة الحضور المسيحي في هذه الارض المقدسة .

اقول لكافة اولئك الذين يستعملون لغة التحريض والتكفير والاساءة بأن المسيحيين الفلسطينيين كما هو حال المسيحيين في هذا المشرق العربي لن يتخلوا عن ايمانهم ولن يتخلوا عن انجيل المحبة الذي هو ليس كتابا نقرأه فحسب بل هو قيم اخلاقية وانسانية وروحية نبيلة ، كما ونطالب بأن يتوقف البعض عن استعمال مصطلح اهل الذمة لاننا لسنا كذلك ، فكلنا عيال الله وفي ذمة الخالق الذي حبانا جميعا بنعمة الحياة ، نحن لسنا في ذمة احد ونحن جميعا في هذه الارض المقدسة ننتمي الى اسرة واحدة خلقها الله ، والهنا في خلقه لنا لم يميز بين انسان وانسان ، كلنا مخلوقون بنفس الطريقة وعلينا ان نحترم بعضنا بعضا بالرغم من التعددية الدينية القائمة في مجتمعنا.

لن نسمح لاحد بأن يحول الدين الى سور يفصل الانسان عن اخيه الانسان ، ولن نسمح لاحد بأن يحول الدين الى تطرف وكراهية وانتقاص من مكانة الاخرين .

اقول لمن يجب ان يسمع ولمن يجب ان تصله رسالتي بأننا مسيحيون 100% وفلسطينيون 100% ولن نتخلى عن مسيحيتنا وقدوتنا هم الشهداء الذين قدموا من دمائهم الزكية دفاعا عن الايمان القويم كما اننا لن نتخلى عن انتماءنا لهذا المشرق العربي وقضيته الاولى قضية فلسطين التي هي قضيتنا كمسيحيين كما هي قضية المسلمين وقضية كافة احرار العالم .

ندعو الى تكريس ثقافة السلم الاهلي والتسامح الديني وعدم اعطاء المنابر لمن يستغلونها للتحريض الديني والمذهبي والمستفيد الحقيقي من هذا التحريض انما هم اولئك الذين لا يريدون الخير لشعبنا وامتنا ولقدسنا ومقدساتنا .

فلسطين هي بلد التعددية الدينية والفكرية والثقافية والسياسية ، ولا يجوز لاحد ان يفرض على الاخرين اجندته واسلوبه في التفكير والتحليل ، فلسطين هي وطن المحبة والاخوة والسلام والتلاقي الاسلامي المسيحي ولا يجوز السماح لاحد بأن يشوه صورة وطننا الجريح الذي يحتاج منا جميعا ان نكون موحدين في دفاعنا عن القدس ومقدساتها وفي دفاعنا عن القضية الفلسطينية التي تعتبر اعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث .

لا تسمحوا للمتاجرين بالدين بأن يبثوا سمومهم الطائفية وتحريضهم المذهبي في مجتمعنا الفلسطيني وفي مدينة القدس بشكل خاص .

لا تسمحوا للمتاجرين بالدين بان يكفروا من يشاءون ويحرضوا ويعيثوا فسادا وافسادا في مجتمعنا .

نعيش في مرحلة نحتاج فيها الى مزيد من الوحدة الوطنية ، بوحدتنا الوطنية نكون اقوياء في دفاعنا عن قضيتنا وعن قدسنا وفي تصدينا لاولئك المتآمرين على قضية الشعب الفلسطيني العادلة .

اقول بأن المسيحيين ليسوا في ذمة احد فلهم تاريخهم الذي لم ينقطع في هذه الديار لاكثر من الفي عام ، كما ان المسيحيين ليسوا اقلية في وطنهم وليسوا ضيوفا عند احد .

فلسطين التي نريدها هي الدولة المدنية الديمقراطية التي تحترم حقوق الانسان بغض النظر عن الانتماءات الدينية او الطائفية او الحزبية او الفصائلية .