الجبهة العربية الفلسطينية: إنهاء الانقسام حماية للقدس ومواجة للتحديات

رام الله - دنيا الوطن
سبعون عاماً على نكبة فلسطين وشعبنا العظيم لا زال صامداً ثابتاً في الخندق الاول من معركة الامة يدافع عن كرامتها وعن حقوقه الوطنية الثابتة والمشروعة، وما اشبه اليوم بالأمس، حيث العصابات الصهيونية المدعومة من قوى الشر والاستعمار والامبريالية في العالم ترتكب المئات من المجازر الدموية بحق شعبنا وتقتلعه من ارضه لتقيم كيانها المسمى "دولة اسرائيل" على انقاضها، واليوم لا زال الاحتلال المجرم مدعوما من الادارة الامريكية يواصل اقتراف جرائمه، فيوقع بالأمس العشرات من خيرة ابناء شعبنا في غزة شهداء على درب الحرية والعودة، وتواصل تزييف حقائق التاريخ في اعتبار القدس عاصمة لدولة الاحتلال، فبالأمس تفتتح امريكا سفارتها في مدينة القدس في تحد سافر لكل القيم الاخلاقية والانسانية ولقواعد القانون الدولي ولإرادة العالم الذي اكد ولا زال على ان القدس الشرقية مدينة محتلة  لا يمكن لأي طرف ان يغير من واقعها او يفرض امرا واقعا فيها، لتجسد بذلك  فصلا جديدا من فصول النكبة المتواصلة منذ سبعة عقود، والذي اكد خلالها شعبنا انه لن يتخلى عن حقوقه وسيواصل النضال بكافة السبل المشروعة لنيلها مهما كلف الامر من تضحيات، فطوبى لشعبنا العظيم في كل اماكن تواجده وطوبى لأبناء شعبنا في قطاع غزة الذي تصدى دوما لمؤامرات شطبه والالتفاف على حقوقه واكد بالأمس انه سيواصل نضاله الوطني بذات العزيمة والاصرار، وسيبقى راسخا كرسوخ الجبال فوق ارضه يتصدى لمشاريع الاحتلال ومحاولات فصله وسياساته بتهويد الارض والمقدسات مؤكدا ان كافة الخيارات مفتوحة امامه وان لا امن ولا سلام ولا استقرار لاحد ما لم ينعم بهما شعبنا الفلسطيني اولا.

يا جماهير شعبنا الابي:

لا زالت عصابات الاحتلال تواصل سياساتها العنصرية والاستيطانية الكولونيالية بحق ما تبقى من الارض الفلسطينية وتواصل عدوانها وجرائمها بحق الشعب الفلسطيني في جريمة متواصلة منذ عقود على مرأى ومسمع من العالم اجمع مدعوما من الولايات المتحدة الامريكية التي وقفت ولا زالت ضد حقوق شعبنا وتواصل انحيازها الاعمى للاحتلال وتوفر له غطائها السياسي ليواصل جرائمه وتبقيه كيانا فوق القانون، بل وتدخل معه في خانة العداء المباشر للشعب الفلسطيني ولحقوقه الثابتة من خلال نقل سفارتها الى مدينة القدس او انشاء بؤرة استيطانية كما وصفها السيد الرئيس،  لتنهي بذلك كل جهود احلال السلام وتتنكر بشكل سافر لحقوق شعبنا التي اقرتها كافة القرارات والمواثيق الدولية، لتؤكد بذلك ان دولة الاحتلال وقادتها لا يؤمنون بالسلام ولا يرغبون فيه وانهم ماضون في سعيهم لتقويض كل بنى الحياة لشعبنا العظيم، الذي كان ولا زال قادراً على تحويل مأساته إلى عوامل لاستنهاض قدراته وإبداعاته وتعميق تجذره بالأرض بما يتيح له مواصلة مرحلة جديدة لنضال طويل ودؤوب لانتزاع حقوقه الوطنية في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة، ليؤكد دوما انه لم ولن ينسى، وان عشق الأرض والإصرار على استعادة الحقوق ارث يورثه الكبار للصغار وأمانة تتناقلها الأجيال التي أسقطت عبر مسيرة نضالها كل محاولات الشطب والاحتواء وطمس الهوية، وبددت أحلام الغاصب المحتل" بان الكبار سيموتون والصغار سينسون".

 

يا جماهير شعبنا المناضل:

بالأمس تصدى شعبنا الفلسطيني وحيدا منفردا لمؤامرة الاحتلال وحليفته الولايات المتحدة الامريكية بنقل سفارتها الى مدينة القدس في ظل تخاذل رسمي عربي، وتقاعس حتى عن عبارات الشجب والادانة، لتكشف بذلك عن المدى السحيق الذي بلغته حالة التردي لامتنا العربية الذي باتت اقطارها تتسابق لكسب ود الادارة الامريكية من خلال تطبيعها مع الاحتلال على حساب حقوق شعبنا، وبهذه المناسبة فإننا ونحن نؤكد ان كل محاولات التقرب للاحتلال هي خيانة لقيم ديننا الحنيف ولأخوتنا العربية ولتاريخنا ومصيرنا المشترك، ولدماء شهداء شعبنا وامتنا الذين خضبوا تراب فلسطين على مدى عقود المواجهة مع المحتل، وفي هذا السياق فإننا ونحن ندعو جماهير امتنا العربية الى الانتصار لكرامتها بالخروج في كل العواصم العربية تعبيرا عن غضبها وعن وحدتنا العربية، ولتكن قضية القدس عنواناً للم الشمل العربي والنهوض بأمتنا المجيدة  ووقف حالة التراجع والانكسار.

كما ونتوجه لفصائل وقوى شعبنا لنؤكد لهم ان انهاء الانقسام بات فرضا دينيا ووطنيا، وانه لم يعد مقبولا ولا مبررا تحت أي ظرف من الظروف استمرار هذا الانقسام الكارثي في ظل كل مؤامرات تصفية قضيتنا الوطنية وفي ظل ما يعانيه شعبنا من معاناة وظروف مأساوية وإنهاك حقيقي لواقعه احالت حياته الى جحيم لا يطاق وباتت تقضي على أي امل له بالمستقبل، في هذا السياق فإننا ندعو الى التطبيق الفوري لقرار المجلس الوطني الفلسطيني المتعلق بقطاع غزة وصرف رواتب موظفيه فورا  دون تباطؤ او تلكؤ، وكذلك تمكين حكومة التوافق الوطني من القيام بمهامها كافة لتحمل مسئولياتها تجاه القطاع وسكانه وحل كافة الاشكاليات التي يعانيها.

ان ما يعانيه شعبنا في قطاع غزة هو نكبة حقيقية نصنعها بأنفسنا ولن يرحم التاريخ أحد او يعفيه من المسئولية إذا لم نعالجه قبل فوات الاوان، ولعل رسالتنا اليوم في ذكرى النكبة هو صرخة باسم كل المقهورين والوطنيين الغيورين من ابناء شعبنا الذين يدركون حجم الكارثة على قضيتنا الوطنية، صرخة باسم الغلابة والفقراء الذين أنهكهم الحصار والضرائب والفقر والبطالة، صرخة الشباب والمرأة والاطفال والشيوخ، ان فلسطين أكبر منا جميعا وان عطاؤنا يجب ان يكون بمستوى تضحيات شعبنا.