مجلس حقوق الإنسان يشرح وضع القضاء في الامارات
رام الله - دنيا الوطن
نشر مجلس حقوق الإنسان في 5 مايو 2015 تحت عدد A/HRC/29/26/Add.2 تقرير المقررة الأممية الخاصة باستقلال القضاة والمحامين غابرييلا نول بشأن دولة الإمارات العربية المتحدة وكان الغرض من زيارة المقررة الخاصة المعنية باستقلال القضاة والمحامين إلى الإمارات العربية المتحدة في الفترة من 27 كانون الثاني/يناير إلى 5 شباط/فبراير 2014 النظر في الإنجازات التي حققها البلد ومدى ضمانه لاستقلال القضاء وممارسة مهنة المحاماة بحرّية.
ويهم المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان أن يذكر بتوصيات المقررة الأممية الخاصة بشأن استقلال القضاة والمحامين خاصة بعد تواتر المحاكمات والانتهاكات التي تؤكد عدم التزام سلطات دولة الإمارات بهذه التوصيات واستمرارها في التحكم في القضاء والمحاماة على الرغم من تباهي دولة الإمارات بمناسبة الاستعراض الدوري الشامل 15 – 26 كانون الثاني / يناير بزيارة المقررة الأممية الخاصة باستقلال القضاة والمحامين.
استقلال القضاء
فقد تناولت التوصيات استقلال القضاء ونزاهته وتكريس مبدأ الفصل بين السلطات في الدستور واتخاذ تدابير ملموسة لتعزيز استقلال القضاء وفصل مهام وزارة العدل بوضوح عن مهام السلطة القضائية والمحاكم الاتحادية ونقل الإشراف الإداري والمالي على المحاكم فوراً إلى القضاء ليكون القضاء ذاتي التنظيم وإعادة النظر في تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء الاتحادي بغية زيادة تمثيل القضاة فيه والعمل على الحدّ من أعضاء السلطة التنفيذية فيه أو حتى استبعادهم من عضويته وان يكون تعيين القضاة من جانب هيئة مستقلة مؤلفة أساساً من القضاة، وينبغي تفادي مشاركة ممثلين عن السلطة التنفيذية في الهيئة كما ينبغي منح القضاة من غير المواطنين الضمانات ذاتها الممنوحة للقضاة المواطنين وأن تدوم عقودهم طوال فترة الإعارة التي يسمح بها البلد الأصلي.
ومعلوم أن السلطة التنفيذية تتحكم في القضاء الإماراتي وتستعمله لتعقب الناشطين السياسيين والحقوقيين والمدونين ولا زال وزير العدل رئيسا للمجلس الأعلى للقضاء الاتحادي في مخالفة صريحة للمبادئ الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية التي اعتمدت بموجب قراري الجمعية العامة للأمم المتحدة 40/32 المؤرخ في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 1985 و 40/146 المؤرخ في 13 كانون الأول/ديسمبر 1985 .
كما لا زال القضاة يخشون جهاز أمن الدولة الذي يرفع تقارير عن القضاة وهو ما قد يلحق بهم ضررا جسيما من مثل نقلتهم تعسفيا أو عزلهم أو قطع التعاقد مع قضاة أجانب.
عدالة المحاكمات
كما تناولت التوصيات كل من له صلة بالمحاكمة العادلة ومراعاة الأصول القانونية وإقامة العدل وأوصت المقررة الأممية بالتحقيق فوراً في الشكاوى المتعلقة بانتهاكات مبدأ مراعاة الأصول القانونية والمحاكمة العادلة، واتخاذ تدابير عاجلة لتصحيح هذا الوضع ويمكن أن تشمل هذه التدابير إعادة النظر في القرارات والأحكام الصادرة، و/أو الإفراج عن المحتجزين، و/أو تقديم تعويضات و ينبغي تعديل قانون الإجراءات الجنائية لينص على حد للاحتجاز السابق للمحاكمة و ينبغي الكف فوراً عن الممارسة الفعلية المتمثلة في إلقاء القبض خارج نطاق القانون على من يُشتبه في ارتكابهم جرائم ضد أمن الدولة وإيداعهم أماكن احتجاز سرية، ومنعهم من الاتصال بالعالم الخارجي وحبسهم انفرادياً؛ وينبغي أن تمتثل جميع عمليات الاعتقال والاحتجاز للمبادئ الدولية لحقوق الإنسان التي تكفل الحرية والأمن الشخصي ولا ينبغي مطلقاً أن تُقبَل أمام المحاكم الأدلةُ والاعترافاتُ التي يعلم أعضاء النيابة العامة أو القضاة أو يعتقدون بشكل معقول أنها تأتّت باللجوء إلى أساليب غير مشروعة، ولا سيما التعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، أو غير ذلك من خروقات حقوق الإنسان، لأنها تشكّل انتهاكاً خطيراً لحقوق المدّعى عليه الإنسانية و إتاحة الاتصال مع المحامي على انفراد في جميع القضايا في غضون فترة لا تتجاوز 48 ساعة من التوقيف، بامتثال تام للمعايير الدولية المتعلقة بالمحاكمة العادلة ومهنة المحاماة وأن يكفل للمحامين الوصول الكامل إلى المعلومات والملفات والوثائق ذات الصلة الموجودة في حوزة السلطات أو تحت سيطرتها و أن تكون جلسات المحكمة علنية ولا تقبل الاستثناءات إلاّ التي يجيزها القانون الدولي لحقوق الإنسان.
وبالنظر في الوضع الحالي نجد أن سلطات دولة الإمارات لا توفر ضمانات المحاكمة العادلة للمتهمين ولم تستبعد الاعترافات المنتزعة بموجب التعذيب ومنعت في أكثر من مرة عن المتهمين حقهم في الاتصال بمحام كما استمرت في انتهاك الحق في عدم الاعتقال التعسفي وفي عدم الإخفاء القسري كلما تعلّق الأمر بالناشطين السياسيين والحقوقيين والمدونين و لازالت سلطات دولة الإمارات تتكتم على مراكز الاحتجاز السريّة وهو ما حصل مع الناشط الحقوقي أحمد منصور الحاصل على جائزة مارتن إينالز للمدافعين عن حقوق الإنسان لسنة 2015 الذي انتهك حقه في عدم اعتقاله تعسفيا وعدم إخفائه قسريا فاعتقله جهاز أمن الدولة يوم 20 مارس 2017 بعد أن داهم منزله على الساعة الثالثة فجرا دون أن يستظهر بأي إذن قضائي واقتادوه بعدها إلى مكان غير معلوم وذلك من أجل تغريدات يدافع فيها عن المعتقلين من النشطاء الحقوقيين والسياسيين والمدونين. ثم احالته على المحكمة بعد سنة من الاحتجاز التعسفي دون علم العائلة أو تكليف محامي وذلك بتاريخ 14 مارس و11 ابريل 2018.
وقررت دولة الإمارات طبقا للمادة 265 من قانون العقوبات تجريم ومعاقبة بالحبس، مدة لا تزيد على سنة أو بالغرامة، كل من نشر بإحدى طرق العلانية بغير أمانة وبسوء نية ما جرى في جلسات المحاكم العلنية.
وتستهدف هذه المادة بالتجريم والعقاب كل الشخصيات والمنظمات الحقوقية والمدونين والمعارضين السياسيين التي ترصد وتنشر ضمن بياناتها انتهاك الحق في محاكمة عادلة من قبل المحاكم الإماراتية فإصدار بيانات أو تغريدات تنتقد وتفضح منع المحامين من الدفاع عن منوبيهم أو عدم تسجيل دفوعات المتهمين بتعرضهم للتعذيب ولسوء المعاملة أو منع أهاليهم من حضور المحاكمات يكلّف الحبس والغرامة المالية.
وتعمّدت سلطات دولة الإمارات حرمان الناشطين السياسيين والحقوقيين والمدونين من ضمانات المحاكمات العادلة ومنها على وجه الخصوص الحقّ في الاستعانة بمحام وافتراض البراءة واستبعاد الاعترافات التي انتزعت تحت وطأة التعذيب وغير ذلك من ضروب المعاملة السيئة والمهينة والحاطة من الكرامة والحق في التقاضي على درجتين.
ويذكر المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان بمحاكمة د. ناصر بن غيث الذي سجن مدّة عشرة سنوات من قبل المحكمة الاستئنافية الاتحادية بجلسة يوم 29 مارس 2017 بسبب تغريدة انتقد فيها انتهاكات النظام المصري لحقوق الإنسان ووجدت فيها سلطات دولة الإمارات تعكيرا لصفو العلاقات مع الدولة المصرية عبر الانترنت وإثارة للفتنة والكراهية والعنصرية والطائفية وإضرارا بالوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي ولم يمكن من الضمانات الضرورية للدفاع عن النفس وقرر بعدها د. ناصر بن غيث عدم الطعن ضد هذا الحكم لاقتناعه بتبعية القضاء للسلطة التنفيذية وأنّ طعنه لن يغير شيئا.
كما يذكّر المركز بمحاكمة المدوّن والناشط الحقوقي أسامة نجار الذي سجن من أجل تغريدة على حسابه على التويتر مدّة ثلاث سنوات من طرف دائرة أمن الدولة بالمحكمة الاتحادية العليا برئاسة القاضي محمد الطنيجي بحكم نهائي لا يقبل الطعن بأي وجه من الوجوه وعلى معنى القانون عدد 5 لسنة 2012 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات و لا يزال الناشط والمدون أسامة النجار بعد قضاء عقوبته بتاريخ 17 مارس 2017 بمركز للمناصحة بسجن الرزين الصحراوي سيء الذكر بزعم تشكيله لخطورة إرهابية ومنع من حق التظلم والطعن قضائيا كما لا وجود لحدود زمنية للإيداع بمركز المناصحة.
كما أوصت بتعديل الدستور والتشريعات ذات الصلة لضمان الحق في أن تراجع محكمة أعلى قرار الإدانة والحكم الصادر في جميع القضايا بما فيها القضايا التي تندرج حالياً في إطار الولاية الحصرية للمحكمة الاتحادية العليا.
واكتفت سلطات دولة الإمارات وطبقا لمرسوم عدد 11 لسنة 2016 بإقرار الحق في التقاضي على درجتين وجعلت من محكمة الاستئناف الاتحادية بأبو ظبي درجة أولى تقبل أحكامها الطعن أمام المحكمة الاتحادية العليا في مرحلة ثانية بعد أن كانت دائرة أمن الدولة بالمحكمة الاتحادي تفصل في الدعاوى بحكم نهائي لا يقبل الطعن بأي وجه من الوجوه غير أنّ ذلك لم يجعل من القضاء في دولة الإمارات قضاء مستقلا وبقيت السلطة التنفيذية في شخص السيد وزير العدل هي الجهة الوحيدة المخوّل لها تسمية القضاة وترقيتهم ونقلتهم وعزلهم.
استقلالية النيابة العامة
وبخصوص النيابة العامة أوصت المقررة الأممية الخاصة بضمان استقلالية النيابة العامة عن وزارة العدل وأن يكون أعضاء النيابة العامة قادرين على الاضطلاع بأنشطتهم الوظيفية على نحو مستقل وموضوعي ومحايد، من دون أن يتعرضوا لضغوط من السلطة التنفيذية أو أي طرف آخر وأن يتصرف أعضاء النيابة العامة بمهنية في جميع الأوقات، وأن يسعوا إلى الاستقلال والنزاهة في مسلكهم، وإلى أن يظهروا في أعين الناس بذلك المظهر؛ وينبغي أن يؤدوا واجباتهم بإنصاف، وأن يحترموا كرامة الإنسان وحقوق الإنسان ويحموها.
لم تكفل سلطات دولة الإمارات استقلال النيابة العامة ولا عدم انحيازها في خرق للمبادئ التوجيهية بشأن دور أعضاء النيابة العامة في سبتمبر 1990 والذي يحمّل النيابة العامة مسؤولية تقديم المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان للمساءلة أمام العدالة وإبلاغ الضحايا بحقوقهم عملا بإعلان مبادئ العدل الأساسية المتعلقة بضحايا الجريمة والتعسف في استعمال السلطة كما على النيابة العامة أن تستبعد الاعترافات التي تنتزع بفعل التعذيب.
ولم تبادر النيابة العامة بالتحري حول ادعاءات التعذيب التي دفع بها الناشطون السياسيون والحقوقيون والمدونون ولم تحقق مع أي مسؤول عن هذه الانتهاكات كما لم تتنقل لمراكز الاحتجاز لمعاينة ما يلاقيه المعتقلون من تعذيب وسوء معاملة.
استقلالية المحامين
وعن المحامين أوصت المقررة الأممية بوضع امتحان كتابي موحد وإلزامي لنقابة المحامين وإنشاء نقابة محامين ذاتية التنظيم ومستقلة، لها نظام أساسي ممتثل للمعايير الدولية، وتضطلع بمهام منها الإشراف على عملية قبول المرشحين للنقابة وإنفاذ التدابير التأديبية، بما في ذلك شطب الاسم من النقابة. وينبغي الاعتراف رسمياً بالنقابة وباستقلالها وإنشاء هيئة تأديبية نزيهة يشكّلها العاملون في مهنة المحاماة، واعتماد إجراء واضح لكيفية تنفيذ الإجراءات التأديبية، يتماشى مع المعايير الدولية وينبغي أن تحترم السلطات استقلال المحامين وتضمنه وأن تتخذ تدابير فورية لوضع حد لجميع أشكال المضايقة والضغوط والتهديدات التي تمارَس على المحامين وإزالة العقبات الكثيرة التي تمنع المحامين من أداء واجباتهم المهنية وتأكيد استقلالهم.
لم تبادر سلطات دولة الإمارات بالاستجابة لتوصية المقررة الأممية الخاصة بشأن استقلال القضاء والمحاماة بخصوص المحامين واستقلاليتهم وانتسابهم لنقابة أو هيئة محامين تتكفل بتدبير شؤونهم وتمسك بجدول المحامين وتتعهد بالنظر في تقييدهم بالجدول أو تأديبهم وتلقي الشكايات ضدهم كما تؤمن لهم الحصانة الواجبة لمباشرة أعمالهم ودفاعهم عن موكليهم وذلك طبقا للمبادئ الأساسية يشأن دور المحامين التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 1990.
وتنتظم المحاماة في دولة الإمارات على مقتضى القانون الاتحادي عدد 23 لسنة 1991 بشأن تنظيم مهنة المحاماة. ويتبع المحامون في دولة الإمارات لوزارة العدل وتتولى لجنة قبول المحامين تقييدهم بجدول المحامين كما تتولى تأديبهم والتشطيب عليهم من الجدول. ويترأس اللجنة وكيل وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف وقضاة وعضو نيابة عامة ومدير إدارة شؤون المحامين ولا نجد ضمن التركيبة غير محام وحيد.كما لا يملك المحامي الذي تسلط عليه عقوبة تأديبية أو الذي لم يقيد بجدول المحامين غير التظلم أمام وزير العدل وليس له الطعن قضائيا ضد قرار لجنة قبول المحامين. أما عن جمعية الإمارات للمحامين والقانونية فهي جمعية من صنف جمعيات النفع العام ولا تقدم غير التكوين للمحامين والإحاطة الاجتماعية أحيانا لا أكثر ولا أقل وذهبت المطالبات بتحويلها إلى نقابة وتخويلها جميع الصلاحيات التي تخص المحامين أدراج الرياح.
تعديل التشريعات
كما أوصت بتعديل الأحكام التشريعية التي صيغت بعبارات فضفاضة ومبهمة وبشكل خاص الأحكام الواردة في قانون العقوبات والقوانين الاتحادية رقم 2 لسنة 2003، ورقم 7 لسنة 2014، والمرسوم الاتحادي رقم 5 لسنة 2012 وذلك بغية الامتثال للمعايير الدولية لحقوق الإنسان ومبدأ الشرعية.
نشر مجلس حقوق الإنسان في 5 مايو 2015 تحت عدد A/HRC/29/26/Add.2 تقرير المقررة الأممية الخاصة باستقلال القضاة والمحامين غابرييلا نول بشأن دولة الإمارات العربية المتحدة وكان الغرض من زيارة المقررة الخاصة المعنية باستقلال القضاة والمحامين إلى الإمارات العربية المتحدة في الفترة من 27 كانون الثاني/يناير إلى 5 شباط/فبراير 2014 النظر في الإنجازات التي حققها البلد ومدى ضمانه لاستقلال القضاء وممارسة مهنة المحاماة بحرّية.
ويهم المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان أن يذكر بتوصيات المقررة الأممية الخاصة بشأن استقلال القضاة والمحامين خاصة بعد تواتر المحاكمات والانتهاكات التي تؤكد عدم التزام سلطات دولة الإمارات بهذه التوصيات واستمرارها في التحكم في القضاء والمحاماة على الرغم من تباهي دولة الإمارات بمناسبة الاستعراض الدوري الشامل 15 – 26 كانون الثاني / يناير بزيارة المقررة الأممية الخاصة باستقلال القضاة والمحامين.
استقلال القضاء
فقد تناولت التوصيات استقلال القضاء ونزاهته وتكريس مبدأ الفصل بين السلطات في الدستور واتخاذ تدابير ملموسة لتعزيز استقلال القضاء وفصل مهام وزارة العدل بوضوح عن مهام السلطة القضائية والمحاكم الاتحادية ونقل الإشراف الإداري والمالي على المحاكم فوراً إلى القضاء ليكون القضاء ذاتي التنظيم وإعادة النظر في تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء الاتحادي بغية زيادة تمثيل القضاة فيه والعمل على الحدّ من أعضاء السلطة التنفيذية فيه أو حتى استبعادهم من عضويته وان يكون تعيين القضاة من جانب هيئة مستقلة مؤلفة أساساً من القضاة، وينبغي تفادي مشاركة ممثلين عن السلطة التنفيذية في الهيئة كما ينبغي منح القضاة من غير المواطنين الضمانات ذاتها الممنوحة للقضاة المواطنين وأن تدوم عقودهم طوال فترة الإعارة التي يسمح بها البلد الأصلي.
ومعلوم أن السلطة التنفيذية تتحكم في القضاء الإماراتي وتستعمله لتعقب الناشطين السياسيين والحقوقيين والمدونين ولا زال وزير العدل رئيسا للمجلس الأعلى للقضاء الاتحادي في مخالفة صريحة للمبادئ الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية التي اعتمدت بموجب قراري الجمعية العامة للأمم المتحدة 40/32 المؤرخ في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 1985 و 40/146 المؤرخ في 13 كانون الأول/ديسمبر 1985 .
كما لا زال القضاة يخشون جهاز أمن الدولة الذي يرفع تقارير عن القضاة وهو ما قد يلحق بهم ضررا جسيما من مثل نقلتهم تعسفيا أو عزلهم أو قطع التعاقد مع قضاة أجانب.
عدالة المحاكمات
كما تناولت التوصيات كل من له صلة بالمحاكمة العادلة ومراعاة الأصول القانونية وإقامة العدل وأوصت المقررة الأممية بالتحقيق فوراً في الشكاوى المتعلقة بانتهاكات مبدأ مراعاة الأصول القانونية والمحاكمة العادلة، واتخاذ تدابير عاجلة لتصحيح هذا الوضع ويمكن أن تشمل هذه التدابير إعادة النظر في القرارات والأحكام الصادرة، و/أو الإفراج عن المحتجزين، و/أو تقديم تعويضات و ينبغي تعديل قانون الإجراءات الجنائية لينص على حد للاحتجاز السابق للمحاكمة و ينبغي الكف فوراً عن الممارسة الفعلية المتمثلة في إلقاء القبض خارج نطاق القانون على من يُشتبه في ارتكابهم جرائم ضد أمن الدولة وإيداعهم أماكن احتجاز سرية، ومنعهم من الاتصال بالعالم الخارجي وحبسهم انفرادياً؛ وينبغي أن تمتثل جميع عمليات الاعتقال والاحتجاز للمبادئ الدولية لحقوق الإنسان التي تكفل الحرية والأمن الشخصي ولا ينبغي مطلقاً أن تُقبَل أمام المحاكم الأدلةُ والاعترافاتُ التي يعلم أعضاء النيابة العامة أو القضاة أو يعتقدون بشكل معقول أنها تأتّت باللجوء إلى أساليب غير مشروعة، ولا سيما التعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، أو غير ذلك من خروقات حقوق الإنسان، لأنها تشكّل انتهاكاً خطيراً لحقوق المدّعى عليه الإنسانية و إتاحة الاتصال مع المحامي على انفراد في جميع القضايا في غضون فترة لا تتجاوز 48 ساعة من التوقيف، بامتثال تام للمعايير الدولية المتعلقة بالمحاكمة العادلة ومهنة المحاماة وأن يكفل للمحامين الوصول الكامل إلى المعلومات والملفات والوثائق ذات الصلة الموجودة في حوزة السلطات أو تحت سيطرتها و أن تكون جلسات المحكمة علنية ولا تقبل الاستثناءات إلاّ التي يجيزها القانون الدولي لحقوق الإنسان.
وبالنظر في الوضع الحالي نجد أن سلطات دولة الإمارات لا توفر ضمانات المحاكمة العادلة للمتهمين ولم تستبعد الاعترافات المنتزعة بموجب التعذيب ومنعت في أكثر من مرة عن المتهمين حقهم في الاتصال بمحام كما استمرت في انتهاك الحق في عدم الاعتقال التعسفي وفي عدم الإخفاء القسري كلما تعلّق الأمر بالناشطين السياسيين والحقوقيين والمدونين و لازالت سلطات دولة الإمارات تتكتم على مراكز الاحتجاز السريّة وهو ما حصل مع الناشط الحقوقي أحمد منصور الحاصل على جائزة مارتن إينالز للمدافعين عن حقوق الإنسان لسنة 2015 الذي انتهك حقه في عدم اعتقاله تعسفيا وعدم إخفائه قسريا فاعتقله جهاز أمن الدولة يوم 20 مارس 2017 بعد أن داهم منزله على الساعة الثالثة فجرا دون أن يستظهر بأي إذن قضائي واقتادوه بعدها إلى مكان غير معلوم وذلك من أجل تغريدات يدافع فيها عن المعتقلين من النشطاء الحقوقيين والسياسيين والمدونين. ثم احالته على المحكمة بعد سنة من الاحتجاز التعسفي دون علم العائلة أو تكليف محامي وذلك بتاريخ 14 مارس و11 ابريل 2018.
وقررت دولة الإمارات طبقا للمادة 265 من قانون العقوبات تجريم ومعاقبة بالحبس، مدة لا تزيد على سنة أو بالغرامة، كل من نشر بإحدى طرق العلانية بغير أمانة وبسوء نية ما جرى في جلسات المحاكم العلنية.
وتستهدف هذه المادة بالتجريم والعقاب كل الشخصيات والمنظمات الحقوقية والمدونين والمعارضين السياسيين التي ترصد وتنشر ضمن بياناتها انتهاك الحق في محاكمة عادلة من قبل المحاكم الإماراتية فإصدار بيانات أو تغريدات تنتقد وتفضح منع المحامين من الدفاع عن منوبيهم أو عدم تسجيل دفوعات المتهمين بتعرضهم للتعذيب ولسوء المعاملة أو منع أهاليهم من حضور المحاكمات يكلّف الحبس والغرامة المالية.
وتعمّدت سلطات دولة الإمارات حرمان الناشطين السياسيين والحقوقيين والمدونين من ضمانات المحاكمات العادلة ومنها على وجه الخصوص الحقّ في الاستعانة بمحام وافتراض البراءة واستبعاد الاعترافات التي انتزعت تحت وطأة التعذيب وغير ذلك من ضروب المعاملة السيئة والمهينة والحاطة من الكرامة والحق في التقاضي على درجتين.
ويذكر المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان بمحاكمة د. ناصر بن غيث الذي سجن مدّة عشرة سنوات من قبل المحكمة الاستئنافية الاتحادية بجلسة يوم 29 مارس 2017 بسبب تغريدة انتقد فيها انتهاكات النظام المصري لحقوق الإنسان ووجدت فيها سلطات دولة الإمارات تعكيرا لصفو العلاقات مع الدولة المصرية عبر الانترنت وإثارة للفتنة والكراهية والعنصرية والطائفية وإضرارا بالوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي ولم يمكن من الضمانات الضرورية للدفاع عن النفس وقرر بعدها د. ناصر بن غيث عدم الطعن ضد هذا الحكم لاقتناعه بتبعية القضاء للسلطة التنفيذية وأنّ طعنه لن يغير شيئا.
كما يذكّر المركز بمحاكمة المدوّن والناشط الحقوقي أسامة نجار الذي سجن من أجل تغريدة على حسابه على التويتر مدّة ثلاث سنوات من طرف دائرة أمن الدولة بالمحكمة الاتحادية العليا برئاسة القاضي محمد الطنيجي بحكم نهائي لا يقبل الطعن بأي وجه من الوجوه وعلى معنى القانون عدد 5 لسنة 2012 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات و لا يزال الناشط والمدون أسامة النجار بعد قضاء عقوبته بتاريخ 17 مارس 2017 بمركز للمناصحة بسجن الرزين الصحراوي سيء الذكر بزعم تشكيله لخطورة إرهابية ومنع من حق التظلم والطعن قضائيا كما لا وجود لحدود زمنية للإيداع بمركز المناصحة.
كما أوصت بتعديل الدستور والتشريعات ذات الصلة لضمان الحق في أن تراجع محكمة أعلى قرار الإدانة والحكم الصادر في جميع القضايا بما فيها القضايا التي تندرج حالياً في إطار الولاية الحصرية للمحكمة الاتحادية العليا.
واكتفت سلطات دولة الإمارات وطبقا لمرسوم عدد 11 لسنة 2016 بإقرار الحق في التقاضي على درجتين وجعلت من محكمة الاستئناف الاتحادية بأبو ظبي درجة أولى تقبل أحكامها الطعن أمام المحكمة الاتحادية العليا في مرحلة ثانية بعد أن كانت دائرة أمن الدولة بالمحكمة الاتحادي تفصل في الدعاوى بحكم نهائي لا يقبل الطعن بأي وجه من الوجوه غير أنّ ذلك لم يجعل من القضاء في دولة الإمارات قضاء مستقلا وبقيت السلطة التنفيذية في شخص السيد وزير العدل هي الجهة الوحيدة المخوّل لها تسمية القضاة وترقيتهم ونقلتهم وعزلهم.
استقلالية النيابة العامة
وبخصوص النيابة العامة أوصت المقررة الأممية الخاصة بضمان استقلالية النيابة العامة عن وزارة العدل وأن يكون أعضاء النيابة العامة قادرين على الاضطلاع بأنشطتهم الوظيفية على نحو مستقل وموضوعي ومحايد، من دون أن يتعرضوا لضغوط من السلطة التنفيذية أو أي طرف آخر وأن يتصرف أعضاء النيابة العامة بمهنية في جميع الأوقات، وأن يسعوا إلى الاستقلال والنزاهة في مسلكهم، وإلى أن يظهروا في أعين الناس بذلك المظهر؛ وينبغي أن يؤدوا واجباتهم بإنصاف، وأن يحترموا كرامة الإنسان وحقوق الإنسان ويحموها.
لم تكفل سلطات دولة الإمارات استقلال النيابة العامة ولا عدم انحيازها في خرق للمبادئ التوجيهية بشأن دور أعضاء النيابة العامة في سبتمبر 1990 والذي يحمّل النيابة العامة مسؤولية تقديم المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان للمساءلة أمام العدالة وإبلاغ الضحايا بحقوقهم عملا بإعلان مبادئ العدل الأساسية المتعلقة بضحايا الجريمة والتعسف في استعمال السلطة كما على النيابة العامة أن تستبعد الاعترافات التي تنتزع بفعل التعذيب.
ولم تبادر النيابة العامة بالتحري حول ادعاءات التعذيب التي دفع بها الناشطون السياسيون والحقوقيون والمدونون ولم تحقق مع أي مسؤول عن هذه الانتهاكات كما لم تتنقل لمراكز الاحتجاز لمعاينة ما يلاقيه المعتقلون من تعذيب وسوء معاملة.
استقلالية المحامين
وعن المحامين أوصت المقررة الأممية بوضع امتحان كتابي موحد وإلزامي لنقابة المحامين وإنشاء نقابة محامين ذاتية التنظيم ومستقلة، لها نظام أساسي ممتثل للمعايير الدولية، وتضطلع بمهام منها الإشراف على عملية قبول المرشحين للنقابة وإنفاذ التدابير التأديبية، بما في ذلك شطب الاسم من النقابة. وينبغي الاعتراف رسمياً بالنقابة وباستقلالها وإنشاء هيئة تأديبية نزيهة يشكّلها العاملون في مهنة المحاماة، واعتماد إجراء واضح لكيفية تنفيذ الإجراءات التأديبية، يتماشى مع المعايير الدولية وينبغي أن تحترم السلطات استقلال المحامين وتضمنه وأن تتخذ تدابير فورية لوضع حد لجميع أشكال المضايقة والضغوط والتهديدات التي تمارَس على المحامين وإزالة العقبات الكثيرة التي تمنع المحامين من أداء واجباتهم المهنية وتأكيد استقلالهم.
لم تبادر سلطات دولة الإمارات بالاستجابة لتوصية المقررة الأممية الخاصة بشأن استقلال القضاء والمحاماة بخصوص المحامين واستقلاليتهم وانتسابهم لنقابة أو هيئة محامين تتكفل بتدبير شؤونهم وتمسك بجدول المحامين وتتعهد بالنظر في تقييدهم بالجدول أو تأديبهم وتلقي الشكايات ضدهم كما تؤمن لهم الحصانة الواجبة لمباشرة أعمالهم ودفاعهم عن موكليهم وذلك طبقا للمبادئ الأساسية يشأن دور المحامين التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 1990.
وتنتظم المحاماة في دولة الإمارات على مقتضى القانون الاتحادي عدد 23 لسنة 1991 بشأن تنظيم مهنة المحاماة. ويتبع المحامون في دولة الإمارات لوزارة العدل وتتولى لجنة قبول المحامين تقييدهم بجدول المحامين كما تتولى تأديبهم والتشطيب عليهم من الجدول. ويترأس اللجنة وكيل وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف وقضاة وعضو نيابة عامة ومدير إدارة شؤون المحامين ولا نجد ضمن التركيبة غير محام وحيد.كما لا يملك المحامي الذي تسلط عليه عقوبة تأديبية أو الذي لم يقيد بجدول المحامين غير التظلم أمام وزير العدل وليس له الطعن قضائيا ضد قرار لجنة قبول المحامين. أما عن جمعية الإمارات للمحامين والقانونية فهي جمعية من صنف جمعيات النفع العام ولا تقدم غير التكوين للمحامين والإحاطة الاجتماعية أحيانا لا أكثر ولا أقل وذهبت المطالبات بتحويلها إلى نقابة وتخويلها جميع الصلاحيات التي تخص المحامين أدراج الرياح.
تعديل التشريعات
كما أوصت بتعديل الأحكام التشريعية التي صيغت بعبارات فضفاضة ومبهمة وبشكل خاص الأحكام الواردة في قانون العقوبات والقوانين الاتحادية رقم 2 لسنة 2003، ورقم 7 لسنة 2014، والمرسوم الاتحادي رقم 5 لسنة 2012 وذلك بغية الامتثال للمعايير الدولية لحقوق الإنسان ومبدأ الشرعية.
