ورشة عمل لمناقشة فجوة ونقص المهارات في قطاع البناء والإنشاءات

ورشة عمل لمناقشة فجوة ونقص المهارات في قطاع البناء والإنشاءات
رام الله - دنيا الوطن
اوصت دراسة معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني "ماس"، حول "فجوة ونقص المهارات في قطاع البناء والإنشاءات في الأرض الفلسطينية المحتلة"، بضرورة إدخال تعليم الوظائف المعرفية ومتابعة تنمية المهارات الحياتية  في جميع مراحل التعليم، وإشراك المشغلين في القطاع الخاص في تطوير مناهج مهارات التخصصات المختلفة، وفي فتح أبواب الشركات الخاصة والمؤسسات العامة أما تدريب الطلبة أثناء الدراسة وبعد تخرجهم، وضرورة تنظيم المقاولين وضمهم في الأطر المهنية القائمة وتدريبهم وتأهيلهم لاكتساب المهارات الضرورية للمجالات التي يعملون بها، وتولي دوائر الرقابة والتفتيش في وزارة الأشغال العامة والإسكان والبلديات مهام ضبط الجودة، والتقيد بالمواصفات في كافة الأعمال الإنشائية، وحماية المستهلك.

جاء ذلك خلال ورشة العمل التي نظمها أمس معهد"ماس" في مقره برام الله حول "فجوة ونقص المهارات في قطاع البناء والإنشاءات في الأرض الفلسطينية المحتلة"، التي اعدها وعرض نتائجها الباحث الرئيسي في المعهد. سمير عبد الله، بمشاركة مدير عام المعهد د. نبيل قسيس، ووكيل وزارة العمل سامر سلامة، والاستشاري في قطاع الانشاءات يوسف زيادة، وممثل شركة مقاولات اسامة عمرو، بحضور ممثلين عن الوزارات والمؤسسات الحكومية والبحثية  والقطاع الخاص.

وفيما يتعلق بالوظائف العليا، فان الباحث د. سمير عبد الله اوصى في دراسته، توفير التعليم المستمر من قبل النقابات المهنية، وتشجيع الجامعات والطلبة للالتحاق في بعض التخصصات الهندسية لتلبية حاجة السوق كتخصصات التخطيط الهيكلي والتنظيم، والمساحة، والمباني الخضراء، والطاقة البديلة، وضرورة الشراكة بين الجامعات والنقابات المهنية والقطاع الخاص في إتاحة التدريب العملي لطلاب التخصصات الهندسية ولخريجيها لتسهيل انخراطهم في سوق العمل.

وبالنسبة للوظائف الوسطى، فان د. عبد الله، اوصى  بضرورة اعتماد وتطبيق التوصيف المعياري لمهن البناء والإنشاءات الوسطى، وإعداد اللوائح والتعليمات الضرورية لامتثال العاملين فها بشروط الجودة والأمان والاستخدام الرشيد للموارد والتقيد بالمواصفات.

وطالب د. عبد الله، بضرورة اعتماد نظام التلمذة المهنية في إعداد كوادر المهن الوسطى، ومنحه الدعم والاهتمام الكافيين لتعميمه في كافة المهن وفي كافة المحافظات، كونه الرافعة الفعالة التي يمكن بواسطتها حل مشكلتي النقص والفجوة في مهارات الكوادر الوسطى.

واكد د. عبد الله، اثناء عرضه لنتائج الدراسة، على ان تحليل البيانات يبين العديد من النتائج الهامة وكان من بين أبرزها بالنسبة للوظائف العليا: وجود فائض كبير في أعداد الخريجين في مستوى الوظائف العليا في تخصصات العمارة والهندسة المهنية، وفائض معتدل في تخصصات هندسة الكهرباء والميكانيك، ونقص ملحوظ في تخصصات هندسة التخطيط والتنظيم والمساحة والمياه والتربة، وفي التخصصات الفرعية في مجال المباني الخضراء والطاقة البديلة وميكاترونكس. كما يعاني المتقدمون للوظائف العليا من فجوة في مهاراتهم المعرفية والحياتية، ومن عدم توفر التعليم المستمر في جميع التخصصات الهندسية.

وبالنسبة للمهارات الوسطى قال د. عبد الله:" ان نتائج الدراسة تبين ان معظم الكوادر في هذه الفئة اكتسبت مهاراتها في أمكنة العمل، وهم يعانون من نقص في مهارات المهنة ونقص في المهارات المعرفية والحياتية. وأن هذا النقص تفاقم بسبب تشغيل أعداد كبيرة منهم من قبل الشركات الإسرائيلية. كما أن منظومة إعداد الكوادر الوسطى تعاني من الضعف الشديد من حيث توفر المرافق والبنى التحتية الملائمة ومن النقص الشديد في الطواقم التدريبية. كما تعاني من الافتقار لإطار حوكمة فعال لتوحيد وتنظيم القطاع للنهوض به.  ويفتقر القطاع أيضا لإطار وطني لتصنيف وتوصيف وتنظيم الاعتراف بالمهن الوسطى وتمييزها قانونيا في السوق".

ويتفق المعقبون الثلاثة "سلامة، وزيادة وعمروا"على انه من الملاحظ أن نقص وفجوة المهارات الأساسية وأخلاقيات العمل (الانضباط) تشكل القاسم المشترك لنسب كبيرة من الداخلين الجدد لسوق العمل من مختلف المستويات الثانوي والمتوسط والجامعي. ويلاحظون أن أعداد كبيرة ممن يشتمل إعدادهم على مهارات فنية يعانون من نقص في اتقان تلك المهارات.

واشاروا، إلى ارتفاع مستوى الرضا عن مستوى إعداد خريجي المستويين المتوسط والجامعي بالمقارنة مع مستوى الرضا عن خريجي المرحلة الثانوية، وذلك ويرجح أن الفرق في السن له تأثير على ذلك، ولكنه لا يقدم تفسيرا كاملا. وعلى الأغلب ان خريجي الثانوية العامة تنقصهم المعرفة ببيئة وعلاقات العمل، خصوصا في القطاع المدروس الذي يتطلب جهدا بدنيا من أفراد لم يسبق لمعظمهم ان استخدموا أدوات ومواد العمل من قبل .

كما اجمعوا على أن الداخلين الجدد لسوق العمل من المستوى الثانوي لم يكونوا مهيئين من الناحية النفسية للانتقال المباشر من مقاعد الدراسة إلى سوق العمل الذي لا ينظر له كخيار مستحب من وجهة النظر السائدة، بالمقارنة مع زملائهم الذين التحقوا بالجامعات أو المعاهد المهنية. 

واتفق المعقبون الثلاثة  مع الباحث د. عبد الله، على ما تعانيه الوظائف العليا من فجوة كبيرة في المهارات المعرفية وفي المهارات الحياتية، وذكرت منها على وجه التحديد مهارات القيادة، ومهارات الإدارةة، وضعف اللغة الإنجليزية،  وضعف في معظم المهارات الحياتية. وتكبل تطور المهارات الفنية عدد من الظواهر الخطيرة وأهمها: الأولى بقاء المنافسة على التصميم المعماري سعرية، والثانية: شيوع ظاهرة عدم تقدير أهمية التصميم المعماري والابداع، والثالثة: تأقلم وظيفة الإشراف مع أخطاء التنفيذ المتكررة بسبب فجوة المهارات الهائلة في المهارات الوسطى، اضافة الى نقص التدريب العملي خلال الدراسة الذي جعل رحلة انتقال المهندسين إلى سوق العمل شاقة، وندرة فرص التدريب العملي بعد التخرج بسبب حالة الركود المتكررة، وتضخم عدد الخريجين خلال السنوات الأخيرة، وبسبب ضعف المسؤولية الاجتماعية تجاه الكفاءات. ويتضح حجم المشكلة من عدد المهندسين العاطلين عن العمل الذي بلغ لسائر العلوم المعمارية والبناء 47.9% على المستوى الوطني، و40.9% في الضفة الغربية، و63% في قطاع غزة.  ومن طول مدة انتظار فرصة العمل الأولى. ومن المعروف ان ذلك يؤدي إلى تآكل في المهارات.

اما مدير عام المعهد، د. نبيل قسيس، فقال:"ان الدراسة هدفت إلى اقتراح سياسات مستندة إلى الأدلة لمعالجة نقص وفجوة المهارات التي يعاني منها ارباب العمل في قطاع البناء والإنشاءات الفلسطيني. فعلى الرغم من معدلات البطالة المرتفعة جدا في السوق الفلسطينية يواجه المشغلون في القطاع صعوبات في ملء العديد من الوظائف الشاغرة لديهم بسبب نقص الأفراد المسلحين بكافة المهارات المطلوبة لشغلها، مما يضطرهم لتشغيل أفراد بمهارات منقوصة، الأمر الذي يؤثر سلبا على إنتاجية وربحية شركاتهم وجودة أعمالهم ورضا زبائنهم. واعتمد فريق البحث على المعلومات الأولية التي جمعها عن تجربة عينة عشوائية من الشركات العاملة في قطاع البناء والانشاءات في مختلف المحافظات الفلسطينية وخصوصا المكاتب الهندسية الاستشارية والمقاولين المصنفين".