مسائل الأخلاق ومعنى الوطن
بقلم د يسر الغريسي حجازي
2.5.2018
مسائل الأخلاق ومعنى الوطن
"لا وطن بدون ابنائه، ولا كرامة بدون حقوق متساوية "
يقول أينشتاين أن الإنسان يكافأ أو يعاقب من خلال أفعاله تجاه نفسه والآخرين، وانه مجرد يحصد ما يزرع. اما الرجل الصالح، هو الذي يفكر منطقيا و يتصرف وفقا لرخاء شعبه. هناك الرجال الذين يدمرون العالم ويفسدون الكون، ويجلبون البؤس، والكوارث لشعوبهم. بالتالي، تكشف "معادلة أينشتاين الإلهية" أن هناك نظام كونى حاضر لمعاقبة النفوس المريضة، والعقول المتعجرفة. والرجل الجيد هو الذي يجلب السعادة والحظ للآخرين. ان العقلانية مرتبطة مباشرة بالضمير، والمسؤولية الجماعية، والصفاء في الكون، وازدهارالأمم، ورضاء السماوات. ويعتبر القائد، مفاوض التحديات الحياتية. واظهرت أحدث الدراسات المستنيرة، ان القائد يمثل المفاوض الذي يجيد إدارة التغييرات التنظيمية الفعالة، والناجحة. وفي عالمنا الحديث، يتوقع من التكنولوجيات العالية ان تخفف من اعباء حياة المواطن ، وتزيد من وعيه نحو واجبه فى ممارسة مواطنته، و قول الحق، وكشف الباطل. كما ان السياسة الاقتصادية عامل مسؤول في تنظيم وإعادة النظر في كيفية مكافحة الفقر، وإعطاء الفرص للجميع. انها بمثابة ميكانيكية التغيرات الإيجابية، التي يجب اعتمادها كنموذج الحياة ردا على التقلبات والتحديات المستحدثة. وعلاوة على ذلك، تظهر الدراسات العلمية، ان ضغوط الحياة والمتطلبات المتزايدة تجعل الناس بحاجة الى المساهمة في التغيير الهرم الهيكلي، وذلك من اجل البقاء على قيد الحياة. من المهم أن ندرك تحديات الإنسان، كما انه من الضرورى إعادة صياغة سياسات العالم وتعليم صناع القرار كيفية مواجهة التحديات الجديدة التي تهدد السلم العالمي،والاستدامة البيئة. فمن الضروري أن نتابع ونقيم الآثارالمترتبة على القرارات الفاسدة، التي تؤدي إلى تدمير الإنسان و البيئة. ويمثل التغيير التنظيمي ، مقياس لإظهار التحديات والسياسات المحتالة التي تؤدي إلى الفشل في القيادية. هناك جزءا اخر يعتبر هيكل التغيير التنظيمي، و يغذي ثقافة الاجتهاد وتعادل الأفق في حماية السكان والموروثات. كلما زاد التدقيق فى التقييم ،كلما زاد الوضوح التنظيمي والاداري، واسباب الفشل الادارى والعجز المالى. ويظهر ايضا اذا كان لصناع القرار، رؤية مشتركة لمهمة واهداف منظمة الدولة.
كما ان قوة التعليم البيئي على السياسات التنظيمية، يؤثر علي استدامة النظام السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي. ان الإنسان في الماضي و اليوم وفي العالم الحديث، تربطه مصلحة كبيرة مع الأنشطة التعليمية. ولكن لا تزال الإنجازات التعليمية بحاجة الى الوعي والى موارد جديدة، فى سبيل تحقيق الوصول إلى المعرفة و الإنجاز الثقافي . وبالتالي، تصبح الفرص المختلفة متاحة لنظام التعليم العالمي، مما يرفع من نسبة المساهمة في زيادة المهارات وتحسين الوعي فى تحقيق أهداف ذاتية، ثم جماعية لخدمة الاجيال القادمة . كما ان التعليم يعتبر مؤشرا هاما فى تشخيص الأزمة الاجتماعية، و الانهيار التعليمي . ولكن كشفت الديناميات الاجتماعية ان مقتضيات الهياكل الإدارية والاستراتيجية، تحتاج الى ثقافة التفاوض بجوانب معيارية تتمثل في نهج الإدارة و المسؤولية الاجتماعية. اما القيادة و السلوك التنظيمي، فكلاهما يتحتجان اطارات قانونية مبنية على أساس المنطق والإدارة . ومع ذلك مطلوب من إدارة الموارد البشرية تقييم دوري للاداء وتطبيق معيارات أخلاقية، تمنح نجاح الإدارة الفردية و السلوكيات الجماعية. انها عملية انعاش لتعزيز المشاركة المدنية، في سبيل مكافحة الفساد و الانظمة الاستبدادية. ويعتبر التعليم قضية حق من حقوق الإنسان الاساسية. وعلاوة على ذلك، إشراك المجتمع المدني امر ضروري، لزيادة إضفاء الطابع الادارى و المؤسساتى على حقوق وواجبات القيادة السياسية للدولة. إلا أن نظام التعليم المستمر وانتشار التعليم على الانترنت، يتفوق بتوفيرمهارات جديدة تساهم في تقوية صناع القرار على مواجهة تحديات الصراعات المؤسساتية، والتى تتطلب تغيير معيارات اخلاقية جديدة تساهم فى حماية العاملين واعطائهم حق في ممارسة عملهم بمسؤولية، و ابداع. و على الصعيد العالمي، اصبح التفكير الاستراتيجي يصب فى ادارة المتعددة الثقافات، و تطوير المهارات القيادية. علاوة على ذلك، تعتبرالتكنولوجيا والتعليم المستمر احياء لإدارة فعالة وثقافة لها علاقة بالنماذج المجتمعية، والقيادة الأخلاقية فى سبيل الحفاظ على المسؤولية الاجتماعية، والاستدامة البيئية. اما بالنسبة لديناميات السلوك التنظيمي، فهى تساهم فى تقديرالطاقات البشرية، مما يساعد علي تصميم الهوية الاجتماعىة، والاستمتاع بالحياة، وأن يكونوا افراد المجتمع جزءا كاملا من جنسيتهم، وثقافة نظامهم. بالإضافة إلى الحكومات والقطاعات الاهلية، التي لا بد من مساهمتها في رفع الروح المعنوية للمجتمعات الفقيرة، و ابتكار حلول عملية لتلبية احتياجاتهم، وتعزيز المشاركة الاجتماعية، وخضع الحكومات للمساءلة. وتعمل الهياكل الميكانيكية والتنظيمية،
في تعزيز العدالة التنظيمية والتجانس الذي يسمح بتحول تصورات العدالة الاجتماعية، والتباين. و يقولوا الباحثون فى علم الاجتماع، أن الهياكل التنظيمية تؤثرعلى العلاقة الاجتماعية، والإدارية، والمعتقدات. كما ان تنوع الهياكل البيئة يعتمد على جودة العدالة و تدخلاتها. ( قاعدة بيانات السجل لسيكلوجية المعلومات، 2012). بالإضافة، تظهر الهياكل التنظيمية مدى امكانية المواطنين فى تحقيق أهدافهم، وكيفية تأثير صانعي القرارات على الناس و مواقفهم من القرارات. و تعتبر العدالة التنظيمية، آلية تكشف عن أبعاد الضغوط الاجتماعية، مثل التحدىات والازمات. فالدراسات الاجتماعية تظهر مدي عدالة الهيكلية الادارية بين العاملين والمؤسسات، واذا كانت هناك إبداعات جديدة ساهمت في ازدراء الانتاجية .اما نهج " موظف, علاقة و مؤسسة" فهو يعزز الاستثمارات المتبادلة و يزيد من التوقعات على مستويات عالية من مساهمات الموظفين. فمن الضرورى تقديم دوافع واسعة النطاق، حتى يرتفع إبداع الفريق ونهج العمل. وركز الفيزيائ وخبير علم النفس وليم جيمس على الخبرة السابقة والسلوك، واهمية السماح للناس بخوض التجارب الوظائفية. كما انه أبرز ضرورة تمكين الوظائف العقلية بدلا من عناصر الخبرة.اما سيكولوجيا الجشتالت، فهي تستند على فكرة أن البشر يميل إلى تنظيم أفكاره حسب الاولويات. وهناك فكرة رئيسية فى علم جشتالت، تركز على الوعي و تجميع عناصر المشكلة، إلى حيث نعتقد أنه بامكاننا الوصول إلى الهدف. وبعدها يتم العثور على التجميع الصحيح، والتناسب مع المكان والزمان مما يؤكد ان القدرة العقلية مبنية على تنظيم التصورات، و الادراك. كما تستند السياسات التقدمية علي علم النفس الإنساني من حيث أهمية الوعي الإنساني، والوعي الذاتي، والقدرة على الاختيار. كما ان خبراء علم النفس الانساني يؤكدون، أن البشر يخلق طريقته في الرد على العالم وهو يمضي من خلال الحياة. اما بالنسبة الي فلسفة علم النفس البرقماتىة، يكون الناس قادرون على التفكير، واحراز التقدم في مسائل الأخلاق ومعنى الحياة.

التعليقات