حنا: لم يعد كافيا ان يتغنى البعض بعروبة القدس

رام الله - دنيا الوطن
استقبل المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس اليوم وفدا من طلاب جامعة النجاح الوطنية في مدينة نابلس والذين يقومون اليوم بجولة في البلدة القديمة من القدس لتفقد بعض مؤسساتها وزيارة مقدساتها ولقاء عدد من شخصياتها وقد استهل الوفد الطلابي الجامعي زيارته للمدينة المقدسة اليوم بلقاء المطران الذي استقبل الوفد في كنيسة القيامة حيث كانت  كلمة ترحيبية امام الوفد .

قال في كلمته بأنه يسعدنا جدا ان نستقبلكم في مدينة القدس عاصمة فلسطين والعاصمة الروحية والوطنية لشعبنا وحاضنة اهم مقدساتنا المسيحية والاسلامية نستقبلكم في هذه المدينة المقدسة التي يكرمها المؤمنون في الديانات التوحيدية الابراهيمية الثلاث فهي مدينة لها فرادتها وقدسيتها كما انها مدينة تختلف عن اية مدينة اخرى في عالمنا .

القدس مدينة ايماننا وهي عاصمتنا وقبلتنا ونحن نسكن فيها بأجسادنا ولكنها ساكنة في قلوبنا وفي عقولنا وفي ضمائرنا .

لا يمكننا ان نتحدث عن فلسطين بدون القدس باعتبارها عاصمة لفلسطين كما اننا لا يمكننا ان نتحدث عن القدس بدون فلسطين ، فالقدس لنا وستبقى لنا رغما عن كل السياسات الاحتلالية الغاشمة والقرارات الامريكية الجائرة انها امانة في اعناقنا كفلسطينيين كما انها امانة في اعناق المسيحيين والمسلمين في كل مكان ولكن ما نلحظه اليوم على الارض في مدينة القدس هو ان الاحتلال يستفرد بنا ويستغل الانقسامات الفلسطينية الداخلية كما انه يستغل الحالة العربية المتردية وحالة عدم الاستقرار التي تسود في منطقتا العربية كما انهم يستغلون الانحياز الامريكي والغربي ويواصلون سياساتهم وممارساتهم بحق مدينتنا التي يراد طمس طابعها العربي الفلسطيني كما انه يراد ان نتحول فيها كفلسطينيين الى اقلية مهمشة وضعيفة .

ما يحصل اليوم في مدينة القدس لا يمكن وصفه بالكلمات فالقدس تسرق منا يوما بعد يوم ويتم الاستيلاء عليها والتطاول على مقدساتها واوقافها وانسانها بشكل يومي حيث يبدو ان الاحتلال يسعى وبخطوات حثيثة ومتسارعة لفرض حقائق جديدة على الارض ونحن نلمس ذلك في كل يوم وخاصة في منطقة باب الخليل وفي غيرها من المناطق في مدينتنا المقدسة.

ولم يعد كافيا ان يتغنى البعض بعروبة القدس ، لم يعد كافيا ان يتغنى البعض بأن القدس زهرة المدائن وعاصمة فلسطين فالخطابات الجميلة حول القدس ليست كافية لوحدها لكي تعيد الامور الى نصابها ولكي تعيد الى القدس سلامها وبهائها وجمالها ومجدها المغيب بفعل الاحتلال وسياساته وممارساته.

ان ما سمي زورا وبهتانا بالربيع العربي نحن الذين ندفع فاتورته والقدس هي التي تعاقب وتستهدف في ظل هذا الربيع العربي المزعوم الذي نعتقد بأنه لم يكن ولن يكون ربيعا عربيا بل هو ربيع اعداء الامة العربية في الارض العربية وفي فلسطين بشكل خاص .

اما نحن الفلسطينيون فنحن مطالبون اليوم اكثر من اي وقت مضى لكي نرتب اوضاعنا الداخلية ونعمل على انهاء الانقسامات وليس الى تكريسها وابقائها لان المستفيد الحقيقي من تكريس الانقسامات والتصدعات في الجسد الفلسطيني انما هو الاحتلال وهم المستعمرون الجدد الساعون لتصفية القضية وتمرير صفقة القرن المشؤومة التي نرفضها جملة وتفصيلا.

نحن بحاجة الى ترتيب اوضاعنا الداخلية ، نحن بحاجة الى ترتيب اوراقنا الداخلية ايضا ، نعيش في مرحلة عصيبة حيث المؤامرات تحيط بنا من كل حدب وصوب ويجب ان نكون محصنين بالوعي والاستقامة والوطنية الصادقة ، لن تتمكن اية قوة غاشمة من تصفية قضيتنا الوطنية العادلة ولكن هذا يحتاج الى اناس صادقين مؤتمنين ، فلسطين بحاجة اليكم وبحاجة الى ابنائها ، فلسطين بحاجة الى من يضحي في سبيلها وليس الى من يضحي بها من اجل مصالحه واجنداته الشخصية .