كاتب إسرائيلي: نتنياهو نشر أكذوبة على (فيسبوك) وحرّض على العرب

كاتب إسرائيلي: نتنياهو نشر أكذوبة على (فيسبوك) وحرّض على العرب
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو
رام الله - دنيا الوطن
تحت هذا العنوان يكتب عيدو تسفرير في (هآرتس)، أن مباراة كرة القدم، غير المهمة، بين أبناء سخنين وهبوعيل رعنانا، التي جرت أمس الأول السبت، في ملعب الدوحة في سخنين، تحولت في تمام الساعة 14:08 بعد ظهر أمس، إلى مادة تحريض تعتمد على نبأ كاذب نشره رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

فقد نشر نتنياهو أكذوبة تدعي أن المشجعين المحليين (في سخنين) رددوا هتاف التحقير "بوز" خلال الوقوف دقيقة صمت حداداً على ضحايا الفيضانات في وادي تسافيت.

وكانت الأرضية للكذب والتحريض مثالية، لقد شاهد عدد قليل جداً من المشجعين المباراة، وشهد عدد أقل دقيقة الصمت في ذكرى ضحايا الفيضانات، قبل صافرة بدء المباراة، وشاهد كاتب هذا التقرير، البث ودقيقة الصمت على شاشة التلفزيون، ولم يسمع أي ضجيج غير عادي، على الرغم من أنه في الاستاد شبه الفارغ (600 متفرج فقط) يمكن سماع كل صوت بشكل جيد.

بعد الساعة الحادية عشرة من ليلة السبت/ الأحد، نشرت القناة السابعة (قناة المستوطنين) تقريرا يدعي أن "هتافات تحقير (بوز) سمعت بصوت عال خلال دقيقة الصمت بشكل أزعج سير المراسم". كما ادعى الموقع أن "بعض المشجعين الذين تواجدوا في الإستاد رووا لموقع القناة 7 أن صافرات التحقير سمعت جيداً وبصوت عال، وأنهم شعروا وكأنهم يتواجدون عميقاً في أراضي السلطة الفلسطينية وليس في إسرائيل".

وكالمعتاد في أنباء الإثارة، سرعان ما انتشرت القصة كالفيروس، وحظيت بإشارة كبيرة إليها على العديد من الشبكات الاجتماعية وأججت أوساط اليمين، وقام المحامي ايتمار بن جفير (أحد نشطاء حركة كهانا البارزين) بتقديم شكوى إلى اتحاد كرة القدم ضد أبناء سخنين مطالباً بإغلاق ملعب الدوحة في ضوء "السلوك الفاضح"، مضيفاً كلمات تحريض وكراهية نموذجية له، ضد فريق أبناء سخنين.

وبما أنه لم يسمع في البث أي هتاف "بوز"، فقد تحققت من الموضوع مع ران مالوفاني، مراسل قناة الرياضة الذي بث المباراة من الملعب، بل غرد في نهاية دقيقة الصمت بأن المشجعين في سخنين بقوا في أماكنهم خلال دقيقة الصمت (تدّعي إدارة سخنين أن المشجعين هم حوالي 250 طفلاً تتراوح أعمارهم بين الخامسة والسابعة من طمرة، والذين تمت دعوتهم لمشاهدة المباراة، وحسب أقوالهم "فإن الأطفال لم يفهموا الأمر لأن الشخص الذي أعلن عن دقيقة الصمت تحدث بالعبرية". وشهد مالوفاني بأنه لم يسمع هتافات تحقير من حيث كان يجلس وأن فريق أبناء سخنين أحيا ذكرى القتلى بطريقة مشرفة.

لكن كلماته هذه بقيت بدون أي أهمية، إذ بدأت وسائل الإعلام بترويج رسالة بن جفير، وبحلول الظهر، حصل النبأ الكاذب على ختم رسمي عندما اختار رئيس الوزراء الإسرائيلي مشاركة صورة تقرير القناة السابعة مع 2.3 مليون متابع على (الفيسبوك). وكتب: "وصمة عار، أتوقع من جميع قادة الجمهور، اليهود وغير اليهود على حد سواء، أن يدينوا هذا السلوك المشين."

وهكذا، بجرة منشور واحد، لا توجد أي صلة بينه وبين الحقيقة، تحولت القصة الكاذبة إلى عناوين رئيسية في مواقع الرياضة، وامتدت أيضًا إلى نشرات الأخبار وحققت، وكيف لا، حركة مشاهدة ممتازة. وفي صباح يوم الأحد، تم استدعاء مراسلين من وسيلتي إعلام كبيرتين، إلى رئيسي التحرير وطولبا بتقديم تفسير حول تجاهلهما للحدث في التقارير التي احضراها من ملعب الدوحة الذي تواجدا فيه خلال المباراة، لكنهما قالا إنهما لم يسمعا هتافات تحقير وأن الناس الذين جلسوا من حولهما، احترموا بالذات دقيقة الصمت. لكنه بالنسبة لبعض هيئات التحرير، لم يعد البحث عن الحقيقة هو الشيء المهم، ولا حتى عندما تواجد مراسلهما في المكان. وصرخت العناوين: "رئيس الوزراء غضب على ازدراء دقيقة الصمت".

هذا الأمر كان مسألة لا تحتمل بالنسبة لصاحب فريق هبوعيل رعنانا، أشير ألون، الذي تواجد طبعا في المباراة وخرج دفاعاً عن الفريق المضيف، قائلا لصحيفة "هآرتس": "كان هناك صمت وهدوء، لا تصفير ولا ضجيج. أنا لا أفهم ما الذي يريدونه من سخنين، سلوكهم كان مثاليًا، أتوقع من رئيس الوزراء أن يفحص قبل أن يعقب، وألا يغرس الكراهية المجانية، يجب عليه الاعتذار لسخنين".

ولكن، لأسف ألون، ولأسفنا جميعنا – فإن التوقعات، تماما مثل الحقائق، لا علاقة لها بالشخص الذي جلب لنا "العرب يهرعون في الحافلات" (في يوم الانتخابات – المترجم). ولم يصل الاعتذار التالي، إن كان هناك اعتذار على الإطلاق.

التعليقات