"مجد وروان" مهندستان فلسطينيتان حولتا الرماد لأحجار صديقة للبيئة

"مجد وروان" مهندستان فلسطينيتان حولتا الرماد لأحجار صديقة للبيئة
ارشيفية
رام الله - دنيا الوطن
حسن أبو شعبان 

تمكنت مهندسان غزيتان من صناعة أحجار صديقة للبيئة تستخدم في عملية البناء، بدلاً من الحجارة العادية؛ لتكون هذه الصناعة المميزة، بمثابة الحل الأمثل لشح مواد البناء جراء الحصار الاسرائيلي المفروض على قطاع غزة أكثر من عشر سنوات.

والمهندستان هما، مجد المشهراوي وروان عبداللطيف، واللتان تخرجتا من كلية الهندسة من الجامعة الاسلامية في العام الماضي ، دفعتهما الازمات التي يمر بها قطاع غزة الى المضي قدما لإيجاد حل لمشكلة أساسية، وهي نقص المواد الاسمنتية، ليكون الابداع عنوان ابتكارهما. 

المميزات والدعم 

الابتكار والتي اطلقت عليه المهندستان اسم GreenCake"" يتفوق على في مواصفاته ومكوناته على الأحجار العادية، اذ يعتبر هذا الابتكار هو الأول من نوعه داخل قطاع غزة، فالمهندستان تتخذان من إحدى مصانع الحجارة التي قامت باحتضان مشرعهما ودعمه، مكانا لتصنيع الحجارة التي اثبتت التجربة الاولى نجاح وجودة فعاليتها . 

ويتسم الحجر بأن له مميزات منها أنه صديق للبيئة وخفيف الوزن ورخيص وعازل جيد للصوت والحرارة ، لأنه يحتوي على نسبة عالية من الفراغات الكثيرة، فهو يعتبر أفضل من الحجارة العادية بطريقة الحمل خاصة الى الطوابق العلوية وكان هناك العديد من المصانع داخل قطاع غزة التي استضافت المهندستان منها : مصنع "حبيب وصبرة" ، و"عبد الستار جعرور " , وقاموا بتقديم النصائح المختلفة للمهندستين، لأنهم يتمتعون بخبرة كبيرة في تصنيع الحجارة العادية ، اضافة الى الدعم والارشاد من قبل مختبر المركز الاستشاري للجودة والمعايرة الذي اجرتا داخله العديد من الفحوصات للعينات . 

الفكرة 

وتقول المهندسة المشهراوي وهي تتشبث بالحجر :" تكمن فكرة صناعة الاحجار من خلال ، الاستفادة من المواد التي تضر بالبيئة، وتحويلها الى مواد صديقة للبيئة، وهو الرماد المتطاير الذي ينتج عقب عملية حرق الفحم لأجل توليد الطاقة عند العملية . 

واشارت الى أن العديد من الاشخاص الذين ينتهون من استخدام الفحم يقومون بإلقاء الرماد الذي ينتج عنه في حاويات القمامة او حتى دفنه في حفر مما يعمل ذلك على الضرر بالبيئة واضافت المهندسة المشهراوي :" نتيجة سوء الجودة التي تكمن في الحجارة العادية المستخدمة في البناء وسعرها المرتفع ونقص المواد التي تستخدم في عملية انتاج الحجارة، جاءتنا فكرة هذا الابتكار ,والتي بدئنا بها عندما كنا في الفصل الاخير داخل الجامعة .

 وتضيف المشهراوي :" إن الحجر يتم تكوينه من المواد التي تنتج عن حرق الفحم والخشب ليحل محل الحصى والرمال، مشيرة الى أننا نتخلص من ملوثات البيئة الكثيرة ونُسهم في توفير بديل جديد للبناء . 

وتتابع قائلة:" تمر عملية صناعة الحجارة حتى وصولها للشكل النهائي بمجموعة من المراحل ، أولها هو عملية جلب المواد الخام التي تستخدم في عملية الصناعة، وهي الاسمنت المتوفر محليا والرماد الذي ينتج عن الفحم، وبعض المواد الأخرى التي يتم اضافتها . 

وتنوه المهندسة المشهراوي الى أنه في الغالب لا يكون الرماد غير جهاز للاستخدام، فتضطر هي وزميلتها الى إجراء بعض التعديلات عليه حتى يصبح صالحا لعملية الصناعة ، اما المرحلة الثانية والتي تتم خلاط ميكانيكي، فتتمثل في خلط المواد الخام بشكل كامل ، من ثم تضيف الماء من أجل الوصول الى خلطة متماسكة شبيهة بخلط الحجر العادي، أما المرحلة الثالثة وهي الاخيرة والتي يكون فيها وضع الخلطة النهائية في الة مخصصة لتصنيع الاحجار، فيتم تركه لبض الوقت حتى يجف ويصبح جاهزا للاستخدام وعملية البناء . 

عوائق

 وعن العوائق التي واجهتهما توضح عبداللطيف:" لم تكن عملية تطبيق المشروع مفروشة بالورود بالنسبة لنا ، فالعينات الاولى التي اجريناها ، والتي وصل عددها الى المئة عينة فشلت ولكن تشبثنا بحلمنا وهدفنا دفعنا الى المضي قدمنا الى من نسعى اليه من خلال مشروعنا.

 واضافت: كانت هناك صعوبة في بداية الامر في اقناع المجتمع بفكرة جديدة، لكن مع عرض التجربة التي اقتنع المجتمع بها تغلبنا على هذا العائق ، واضافت ومن العوائق ايضا :"واجهنا بعض الانتقادات كوننا فتاتان نعمل في مجال الانشاء والبناء خاصة أن الأشخاص العاملين في هذا المجال هم من الرجال ، اضافة الى أن المجتمع الغزي يتسم بأنه مجتمع محافظ

ويؤكد صاحب مصنع "بلوك" عبد الستار جعرور: إن صناعة الحجر من مخلفات الفخم تعتبر صناعة مهمة ،خاصة انها تعمل على التخلص من المخلفات بطريقة مميزة ، فإن تم الاستغلال الأمثل وتقديم الدعم للمشروع بزيادة كميات الحجارة ، فأن ذلك سيعمل على حل المشاكل الإسمنتية ونقص الحجارة في بعض الأحيان داخل قطاع غزة.

وفي نهاية حديثه أوضح انهم استخدموا الأحجار في عملية البناء التي كانت أفضل من الحجارة العادية حيث أن جودة  الحجر عالية ويتصف بالقوة والمتانة.