"أمريكا.. روسيا.. الصين" هل بدأت الحرب الباردة الثانية؟
تقرير مجلة (ناشو نال انترست) الأمريكية
ترجمة دنيا الوطن- هالة أبو سليم
للمرة الأولى منذ انتهاء الحرب الباردة، دوت صفارات الإنذار تحسباً لغارات جوية (محتملة) في جزيرة (هاواي) في 28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2017.
هذه المناورات، تندرج في إطار إحياء نظام التحذير، ردًا على تهديد محتمل بشن هجوم صاروخي نووي، من قبل كوريا الشمالية.. لكن في المقابل هذه الصفارات وفق الكثيرين، ما هي إلا إشارة لحرب باردة ثانية مقبلة، تلوح في الأفق.
المؤرخون لم يتفقوا قط متى بدأت الحرب الباردة الأولى: هل في العام 1946؟ عندما اختلفت الولايات المتحدة مع روسيا حول الحرب الأهلية اليونانية خلال المراحل النهائية من الحرب العالمية الثانية، تزامناً مع الانقلاب الشيوعي في تشرين الأول/ أكتوبر من العام 1917، كما لم يتفق المؤرخون على تاريخ انتهائها.
فهل توقفت الحرب الباردة مع خطاب غورباتشوف أمام الأمم المتحدة حول السياسية الخارجية السوفيتية؟ أم مع سقوط جدار برلين في العام 1989؟ أم مع تفكك وانهيار الاتحاد السوفيتي في العام 1990 وحل يلتسين محل غورباتشوف، وأصبح رئيساً للاتحاد السوفييتي؟ الشيء الواضح خلال السنوات الماضية، عندما أطلق يلتسين تعبير السلام البارد ما بين الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين وروسيا.
الحرب الباردة الثانية ها هي تشتعل مرة أخرى ما بين نفس الأطراف، الولايات المتحدة من جانب مع حلفائها الغربيين وفي شرق أسيا أعضاء حلف الناتو الجدد، دول شرق أوروبا ودول البلطيق.
الحرب الباردة الثانية، كما الحرب الباردة الأولى، نشاهد المتنافسين يتشاركون في أحلاف عسكرية بعد انتهاء الحرب الباردة، بقيت الولايات المتحدة على عهدها في الوقوف إلى جانب حلفائها "الناتو"كما في شرق أسيا حافظت الولايات المتحدة على حربها الباردة مع اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، وواصلت جهودها في محاولاتها لاحتواء الصين كما تفعل ذلك مع روسيا. ورداً على تصاعد قوة الصين العسكرية.
شاركت الولايات المتحدة في "المباحثات الأمنية الرباعية وهو حوار استراتيجي غير رسمي "مع اليابان، الهند، استراليا.
المباحثات الأمنية الرباعية مفهوم أطلقته إدارة أوباما للرد على قوة الصين المتزايدة، وهو ما يسمى "بمحور آسيا".
الجدير بالذكر أن جميع الدول التي لا تنطوي تحت التحالف السوفييتي، وكانت أعضاء في اتفاقية وارسو، هم الآن أيضاً أعضاء في حزب الناتو بقيادة الولايات المتحدة.
ورفضت روسيا عروض الناتو العضوية لجورجيا وأوكرانيا من خلال توغلها في جورجيا عام (2008) نيابة عن جمهورية أوسيتيا الانفصالية، وضمها إلى شبه جزيرة القرم، ودعم الانفصاليين الناطقين بالروسية في أوكرانيا، في هذه الأثناء، حاولت روسيا ترسيخ دائرة نفوذ في جزء كبير من أراضي الاتحاد السوفيتي السابق، بشكل جزئي في شكل الاتحاد الاقتصادي الآسيوي، الذي يضم روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان وقيرغيزستان وأرمينيا وفي نفس الوقت وكرد روسي على كل هذه الممارسات الأمريكية تحالفت روسيا مع الصين بشكل كبير.
وتشكلت القوتان الأوروبيتان الآسيويتان مع التحالف مع دول أخرى تحالفهما الآسيوي والأوروبي، مؤسسة شنغهاي التي تأسست في العام 2001 والتى تضم كلاً من إيران والهند مع استبعاد للحلفاء الأمريكيين العسكريين بإستثناء الباكستان وتركيا، وفي العام 2005 رفضت المؤسسة طلب أمريكي الدخول بعضوية مراقب، بفضل مشاركة الصين والهند، تضم منظمة شنغهاي للتعاون أكبر دولتين من حيث عدد السكان في العالم، بالإضافة إلى روسيا، البلد الذي يمتلك أكبر الأراضي، في حين أن الهدف الظاهري لمنظمة شانغهاي للتعاون هو مكافحة الإرهاب، فإن التعاون العسكري الصيني الروسي هو مركز التدريبات العسكرية الدورية للمنظمة، سيعقد الاجتماع التالي في روسيا في كانون الأول/ ديسمبر 2018.
ويشمل الأعضاء الأساسيين لمنظمة شنغهاي للتعاون الدول الثلاث التي يعاملها المخططون العسكريون الأمريكيون كخصوم أمريكيين رئيسيين: الصين وروسيا وإيران.
كما تعمل الصين وروسيا على تقوية علاقاتهما مع الحلفاء لتعزيز قدرتها على إبراز قوتها من خارج روسيا، بعد أن أعاقت روسيا احتمال خسارة ميناء (سيفاستوبول) في شبه جزيرة القرم بضمها إلى شبه جزيرة القرم، دخلت الحرب الأهلية السورية في جزء منها لتأمين قواعدها العسكرية في سوريا.
وعلى الرغم من اعتراضات الولايات المتحدة وكثير من جيرانها، أعلنت الصين عن مطالبات شاملة بالسيادة على بحر الصين الجنوبي، وسعت إلى التصديق عليها عن طريق بناء الجزر الاصطناعية وتحصينها، ما يشير إلى "سلسلة اللؤلؤء" وهذا المصطلح يعود إلى سلسلة الجزر الصينية الصناعية المنتشرة من جنوب بحر الصين حتى بنغلادش حتى ميناء جوادر في باكستان، والتي يفسر البعض أنها تطويق استراتيجي للهند.
كما أقامت الصين مركزًا عسكريًا في جيبوتي في القرن الأفريقي، ليس بعيدًا عن القاعدة الأمريكية في نفس البلد في معسكر ليمونير.
ويتواصل الاستثمار المدني والتجاري الصيني المكثف في إفريقيا وأمريكا اللاتينية في كل مكان فى العالم، حيث معظم هذه الشركات الصينية تابعة للدولة الاستبدادية الصينية.
لذلك فإن سباق التسلح بين كافة الأطراف يتجه الآن من السلام البارد إلى الحرب الباردة، بينما روسيا تحت قيادة بوتين تواصل تعزيز ترسانتها النووية، الصين أيضاً تسير على نفس الاتجاه لكن لم تتلق حتى الآن الردع المناسب.
ترجمة دنيا الوطن- هالة أبو سليم
للمرة الأولى منذ انتهاء الحرب الباردة، دوت صفارات الإنذار تحسباً لغارات جوية (محتملة) في جزيرة (هاواي) في 28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2017.
هذه المناورات، تندرج في إطار إحياء نظام التحذير، ردًا على تهديد محتمل بشن هجوم صاروخي نووي، من قبل كوريا الشمالية.. لكن في المقابل هذه الصفارات وفق الكثيرين، ما هي إلا إشارة لحرب باردة ثانية مقبلة، تلوح في الأفق.
المؤرخون لم يتفقوا قط متى بدأت الحرب الباردة الأولى: هل في العام 1946؟ عندما اختلفت الولايات المتحدة مع روسيا حول الحرب الأهلية اليونانية خلال المراحل النهائية من الحرب العالمية الثانية، تزامناً مع الانقلاب الشيوعي في تشرين الأول/ أكتوبر من العام 1917، كما لم يتفق المؤرخون على تاريخ انتهائها.
فهل توقفت الحرب الباردة مع خطاب غورباتشوف أمام الأمم المتحدة حول السياسية الخارجية السوفيتية؟ أم مع سقوط جدار برلين في العام 1989؟ أم مع تفكك وانهيار الاتحاد السوفيتي في العام 1990 وحل يلتسين محل غورباتشوف، وأصبح رئيساً للاتحاد السوفييتي؟ الشيء الواضح خلال السنوات الماضية، عندما أطلق يلتسين تعبير السلام البارد ما بين الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين وروسيا.
الحرب الباردة الثانية ها هي تشتعل مرة أخرى ما بين نفس الأطراف، الولايات المتحدة من جانب مع حلفائها الغربيين وفي شرق أسيا أعضاء حلف الناتو الجدد، دول شرق أوروبا ودول البلطيق.
الحرب الباردة الثانية، كما الحرب الباردة الأولى، نشاهد المتنافسين يتشاركون في أحلاف عسكرية بعد انتهاء الحرب الباردة، بقيت الولايات المتحدة على عهدها في الوقوف إلى جانب حلفائها "الناتو"كما في شرق أسيا حافظت الولايات المتحدة على حربها الباردة مع اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، وواصلت جهودها في محاولاتها لاحتواء الصين كما تفعل ذلك مع روسيا. ورداً على تصاعد قوة الصين العسكرية.
شاركت الولايات المتحدة في "المباحثات الأمنية الرباعية وهو حوار استراتيجي غير رسمي "مع اليابان، الهند، استراليا.
المباحثات الأمنية الرباعية مفهوم أطلقته إدارة أوباما للرد على قوة الصين المتزايدة، وهو ما يسمى "بمحور آسيا".
الجدير بالذكر أن جميع الدول التي لا تنطوي تحت التحالف السوفييتي، وكانت أعضاء في اتفاقية وارسو، هم الآن أيضاً أعضاء في حزب الناتو بقيادة الولايات المتحدة.
ورفضت روسيا عروض الناتو العضوية لجورجيا وأوكرانيا من خلال توغلها في جورجيا عام (2008) نيابة عن جمهورية أوسيتيا الانفصالية، وضمها إلى شبه جزيرة القرم، ودعم الانفصاليين الناطقين بالروسية في أوكرانيا، في هذه الأثناء، حاولت روسيا ترسيخ دائرة نفوذ في جزء كبير من أراضي الاتحاد السوفيتي السابق، بشكل جزئي في شكل الاتحاد الاقتصادي الآسيوي، الذي يضم روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان وقيرغيزستان وأرمينيا وفي نفس الوقت وكرد روسي على كل هذه الممارسات الأمريكية تحالفت روسيا مع الصين بشكل كبير.
وتشكلت القوتان الأوروبيتان الآسيويتان مع التحالف مع دول أخرى تحالفهما الآسيوي والأوروبي، مؤسسة شنغهاي التي تأسست في العام 2001 والتى تضم كلاً من إيران والهند مع استبعاد للحلفاء الأمريكيين العسكريين بإستثناء الباكستان وتركيا، وفي العام 2005 رفضت المؤسسة طلب أمريكي الدخول بعضوية مراقب، بفضل مشاركة الصين والهند، تضم منظمة شنغهاي للتعاون أكبر دولتين من حيث عدد السكان في العالم، بالإضافة إلى روسيا، البلد الذي يمتلك أكبر الأراضي، في حين أن الهدف الظاهري لمنظمة شانغهاي للتعاون هو مكافحة الإرهاب، فإن التعاون العسكري الصيني الروسي هو مركز التدريبات العسكرية الدورية للمنظمة، سيعقد الاجتماع التالي في روسيا في كانون الأول/ ديسمبر 2018.
ويشمل الأعضاء الأساسيين لمنظمة شنغهاي للتعاون الدول الثلاث التي يعاملها المخططون العسكريون الأمريكيون كخصوم أمريكيين رئيسيين: الصين وروسيا وإيران.
كما تعمل الصين وروسيا على تقوية علاقاتهما مع الحلفاء لتعزيز قدرتها على إبراز قوتها من خارج روسيا، بعد أن أعاقت روسيا احتمال خسارة ميناء (سيفاستوبول) في شبه جزيرة القرم بضمها إلى شبه جزيرة القرم، دخلت الحرب الأهلية السورية في جزء منها لتأمين قواعدها العسكرية في سوريا.
وعلى الرغم من اعتراضات الولايات المتحدة وكثير من جيرانها، أعلنت الصين عن مطالبات شاملة بالسيادة على بحر الصين الجنوبي، وسعت إلى التصديق عليها عن طريق بناء الجزر الاصطناعية وتحصينها، ما يشير إلى "سلسلة اللؤلؤء" وهذا المصطلح يعود إلى سلسلة الجزر الصينية الصناعية المنتشرة من جنوب بحر الصين حتى بنغلادش حتى ميناء جوادر في باكستان، والتي يفسر البعض أنها تطويق استراتيجي للهند.
كما أقامت الصين مركزًا عسكريًا في جيبوتي في القرن الأفريقي، ليس بعيدًا عن القاعدة الأمريكية في نفس البلد في معسكر ليمونير.
ويتواصل الاستثمار المدني والتجاري الصيني المكثف في إفريقيا وأمريكا اللاتينية في كل مكان فى العالم، حيث معظم هذه الشركات الصينية تابعة للدولة الاستبدادية الصينية.
لذلك فإن سباق التسلح بين كافة الأطراف يتجه الآن من السلام البارد إلى الحرب الباردة، بينما روسيا تحت قيادة بوتين تواصل تعزيز ترسانتها النووية، الصين أيضاً تسير على نفس الاتجاه لكن لم تتلق حتى الآن الردع المناسب.

التعليقات