"هاجر حرب" تفتح قلبها لـ "دنيا الوطن" بعد رحلة علاجها من السرطان

"هاجر حرب" تفتح قلبها لـ "دنيا الوطن" بعد رحلة علاجها من السرطان
هاجر حرب
خاص دنيا الوطن
"وانتصرت هاجر.. الحمد لله، حتى يبلغ الحمد منتهاه، الحمد لله الذي أكرمني، ورد لي عافيتي، بعد عام كامل من الصراع في رحلة تعلمت فيها ما لم يخطر على بالي، أن أتعلم.. انتصرت اليوم عليه، وكلي أمل أن يمن على كل مبتلى بالشفاء الكامل، عدت بعدها إلى غزة، التي أحب أن أقدم كل الشكر لكل من ساندني في محنتي وكل الود لكم جميعاً"، بهذه الكلمات الرقيقة عادت هاجر إلى محبيها، ودونت حروف إعلان انتصارها عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك).

وترحيباً بعودتها سالمة إلى وطنها غزة، كان لـ "دنيا الوطن" لقاء بالصحفية هاجر، والتي فتحت قلبها متحدثة عن تفاصيل رحلتها العلاجية من المرض الخبيث (السرطان).

ابتدأت حرب (33 عاماً) حديثها بالقول: "هي سنة كاملة، فالتاريخ الذي عدت فيه إلى غزة هو نفس التاريخ الذي أعلنت فيه للناس إصابتي بالسرطان، تلك التجربة المليئة بالكثير من العراقيل والصعاب والألم والوجع، ولكن من المهم أنه من الضروري التأكيد على أن مرض السرطان ليس آخر الدنيا، بالإضافة إلى ضرورة العمل على تغيير الصورة الذهنية الموجودة لدى الناس عن هذا المرض، ويساعد على ذلك إرادة الشخص المريض في تجاوز هذه المرحلة والمرض، فأنت ببساطة في تحدٍ مع الموت إما الانتصار وإما الهزيمة".

وتضيف: "أنا أحب الحياة.. لذلك قاومت كثيراً وتعرضت لثماني جرعات كيماوي وخمس وعشرين جلسة إشعاع، وعملية استئصال كامل للثدي، فحين عرفت بأني مريضة كنت في المرحلة الأولى من المرض، وهي مرحلة الاكتشاف المبكر، ولكن بسبب المنع الإسرائيلي، وتأخير خروجي للعلاج، فقد وصلت الأردن وأنا في المرحلة الرابعة، وهي بداية الخطر لأن المرض كان قد وصل للغدد اللمفاوية، وانتشر بشكل كامل في الثدي".

وفيما يتعلق بنوعية الرعاية والعلاج المقدم لها في مركز الحسين في الأردن تقول هاجر: "الرعاية التي تلقيتها في الأردن ومستوى الخدمات المقدم على مستوى عالٍ كمركز الحسين ساعدني كثيراً في تجاوز المرض، سواء من الناحية العلاجية أو المواد المتوفرة (الدواء) أو من خلال دعم الطواقم الطبية التمريضية، والدعم النفسي، كل هذا يشكل منظومة كاملة للنجاة من هذا المرض".

"لقد تعالجت من خلال صندوق اسمه صندوق (فرحة) تابع لجمعية العون والأمل لرعاية مرضى السرطان في غزة، وسمي فرحة تيمناً باسم إحدى السيدات المصابات والممنوعة من السفر ونتيجة هذا المنع الإسرائيلي، توفيت فتم تسمية الصندوق باسمها فأنا لست الوحيدة التي تعالجت من خلال هذا الصندوق، فهناك أكثر من 20 سيدة، تتعالج عبر الصندوق"، على حد قولها.

وفي سؤال عن شعورها حين علمت بمرضها، تتذكر هاجر هذا الموقف وتقول بصلابة: "قبل أن أعلم بطبيعة إصابتي بأسبوع كنت أعمل على كتابة تقارير حول المصابات بالسرطان، وتحديداً مريضات سرطان الثدى، فكنت أستمع لهن بقلبي قبل أذني، وعلمت الكثير عن تفاصيل حياتهن، خاصةً فيما يتعلق بكيفية مواجهة الذات بعد اكتشاف المرض، وهنا الحكمة الإلهية، وكأن الله سبحانه وتعالى، يريد أن يمهد نفسيتي لهكذا تجربة".

وتواصل حديثها حول اليوم الذي تلقت فيها خبر مرضها فتقول: "لا أخفي على الجميع أني تلقيت الخبر بصدمة، ومجرد علمي بالخبر، دارت في رأسي ملايين السيناريوهات السوداء، فكنت أعتقد أنه المرض الأخطر والمميت، ففكرت حينها في زوجي وأهلي وأنني لازلت صغيرة على هذا المرض، وهنا قررت المواجهة، وبدأت بإعلاني الأمر على (السوشيال ميديا) لأن المرحلة الأولى في العلاج هي الاعتراف بالمرض". 

جسدياً.. ماذا تغيّر؟

تجيب هاجر: "العلاج الكيماوي أثر على شعري ورموشي وحواجبي وأظافري، لكنني لم أكن أسمح لهذا التأثير أن يكسوني كاملاً لأن مركز الحسين لديه تقنية مستخدمة هي الأحدث في العالم، والتي هي عبارة عن استخدام طاقية من الثلج الهدف منها تجميد الأوعية والشرايين المحملة بالدم، والذي يحوي وقتها الكيماوي للوصول إلى الدماغ لمدة ثلاث ساعات، وبالتالي فإنها تحافظ على 50% من الشعر ألا يتأثر بالعلاج الكيماوي، كما أن وجود (الكورتيزون) في علاجي قد زاد وزني إلى 70 كيلوغراماً".

وتؤكد: "كل هذا لم يكن ليؤثر على نفسيتي، فقد كنت ألبس الباروكة للشعر، وأرسم حواجبي، وأُركب الرموش الاصطناعية، وكنت دائمة التسوق، والغناء، كي لا أشعر أني تغيرت".

وتجيب حول مرحلة ما بعد العلاج بقولها: "الحمد لله أنا شُفيت تماماً من المرض، ولكن أمامي خمس سنوات، تسمى مرحلة الخطر، فإذا تجاوزت هذه المرحلة بدون عودة للمرض فأنا قد شُفيت للأبد".

وتوصل رسالة حول أسباب إصابتها بهذا المرض وتقول: "أجريت لي فحوص عبر عينات تم إرسالها إلى بريطانيا لتحديد سبب الإصابة، فيما إن كانت خللاً هرمونياً أم أسباب خارجية، السبب الأقرب هو تعرضي لكمية كبيرة من المواد التي تتعلق بالإنجاب، والتي للأسف لا ينوه الأطباء للسيدة أنها قد تسبب السرطان، والسبب الآخر هو تعرضي لكميات كبيرة من الغاز المسيل للدموع من قبل الجيش الإسرائيلي، أثناء عملي كمراسلة لتغطية الأحداث، فالأمر ليس مزحة، فهي تحتوي على مواد سامة". 

لحظة الخروج من العملية وسر الخبيئة

وحول لحظة خروجها من العملية، تستذكر هاجر الموقف وتقول: "حين خضعت للعملية لم يكن الأطباء في مركز الحسين مخططين نوع العملية لأن الأمر يعتمد على ما بعد الجراحة وقبل دخولي لغرفة العمليات، طلبت من صديقتي أن تصورني لأني أعلم أني سأخرج قوية كالعادة ولا أنسى الخبيئة ألا وهو دعائي لرب العالمين، إذ قلت اللهم اجبرني جبراً يليق بعظمتك جبراً يندهش له أهل السماوات والأرض، اللهم أنى وكلتك أمري فدبر أمري، فإني لا أحسن التدبير".

وتضيف: "بعد العملية التي استمرت من الساعة السادسة والنصف حتى الثانية بعد الظهر، اجتمع أربعة أطباء مع الممرضات، وقالوا لي بكل أدب ولطف وكثير من الإنسانية بالحرف الواحد: اليوم أصبح جسدك كالماء المقطر خالٍ من السرطان، بفضل رب العالمين، ثم بفضل إرادتك ثم بفضل تدخلنا الطبي".

ماذا عن المحاكمة؟

وفي سؤال حول مجريات المحاكمة، تؤكد هاجر بأن هناك تأجيل للنطق بالحكم، كما أن ردة فعل الرأي العام، ساعدت في توقيف تنفيذ الحكم، وقد تم تأجيل جلسات المحكمة أربع مرات بسبب غيابي خارج غزة، عندي في 25 أيار/ مايو المقبل، جلسة، وحسب ما أفاد المحامي المترافع في قضيتي، فسيكون هناك إعادة محاكمة أو إعادة تحقيق".

ماذا تعلمتِ من التجربة؟

وفي سؤالها حول الدروس التي اكتسبتها هاجر جراء هذه التجربة تقول: "تعلمت الكثير من الأشياء أهمها: أنه ليس هناك شيء أغلى وأهم من الصحة، وتعلمت أن أكون دائماً قوية، وليس هناك شيء أصعب من مواجهة الموت، فأنا في رحلتي للعلاج كنت وحيدة وغريبة، بالإضافة إلى الألم والمرض فهذه التجربة، يجب ألا تكون حكراً على الشخص المريض، بل من الضروري إيصالها لكل شخص ليتجاوز المرض، ولدعم وتوعية الناس، وتغيير نظرتهم عن المرض".

وتضيف: "نحن بحاجة للكثير من الأشياء فيما يتعلق بمرضى السرطان، ابتداء من احتياجنا لمنظومة صحية مختلفة لمرضى السرطان، فهو ليس مرضاً عادياً، ولا شك أن الحصار والإغلاق له دور في نقص المستلزمات الطبية، التي تؤثر 90% على التعامل مع هذه الشريحة من المجتمع".

التعليقات