عاجل

  • الجهاد الإسلامي: نوجه التحية لعائلة أبو حميد المجاهدة وللمناضلة أم ناصر ولأبنائها الأسرى

  • الجهاد الإسلامي: السياسات العدوانية لن تفلح في كسر إرادة الشعب الفلسطيني

  • الجهاد الإسلامي: نؤكد دعمنا وإسنادنا لعائلة أبو حميد المجاهدة الصابرة

  • الجهاد الإسلامي: هدم منازل المواطنين جريمة عدوانية وسياسة عقاب جماعي

مباشر | آخر التطورات: قوات الاحتلال تفجر منزل في مخيم الأمعري

مَجمع اللغة العربية: فكرة جديدة لتدريس اللغة لكسر النمط التقليدي

مَجمع اللغة العربية: فكرة جديدة لتدريس اللغة لكسر النمط التقليدي
جانب من الفعالية
رام الله - دنيا الوطن
فاطمة الدعمة
لعل الخروج عن المألوف دائماً يكون مُجدياً أكثر في جميع مناحي الحياة، لاسيما وأن من أهم ركائز الحياة التي نعتمد عليها هو التعليم.

وهذا ما اتبعته مدرسة فيصل بن فهد الثانوية مع طالباتها لكسر القواعد والأنماط الروتينية في تقديم المادة التعليمية.

مدرسة فيصل بن فهد الثانوية للبنات، والتي افتُتحت في العام 2000 شمال مدينة غزة، هي مدرسة مخصصة لطالبات الثانوية العامة، وتخرج كل عام ما يزيد عن 1000 طالبة في التخصصين الأدبي والعلمي.

اللغة العربية الفصحى، هي لغة القرآن، واللغة التي تتحدث بها الشعوب العربية، تزخر اللغة بالعديد من المفردات التي تحمل في دلالاتها معانٍ مختلفة، قد تكون غير مفهومة وواضحة لدى العديد من الأشخاص، لذلك قد نجدها لغة غير مرغوب التحدث بها عند هؤلاء الأشخاص، ودائما ما يكثرون الشكوى من صعوبة ألفاظها وهذا ما لمسته الأستاذة ميرفت أبو وردة، مما دفعها لكسر قواعد النمط التقليدي في تقديم محتوى اللغة العربية، فابتكرت مبادرة يكون محورها إنشاء علاقة ودية وارتباط قوي بين الطالبات واللغة العربية.

تحدثت مع أ. ميرفت صاحبة فكرة المبادرة، وسألتها عن فكرة المبادرة، واسمها، ومنذ متى بدأت تطبيقها، وما مدى الإنجاز الذي حققته والنتائج المترتبة؟

مبادرة (كُن غيثاً) كانت بداية فكرة المبادرة في شهر نيسان/ أبريل للعام 2017 الماضي، وتضم 20 طالبة مقسمة في مجموعات، وكل مجموعة يترأسها قائدة، وبالطبع العدد قابل للزيادة.

هذه المبادرة ضمن (مجمع اللغة العربية) الذي تم تأسيسه قبل 6 سنوات من قبل وزير التربية والتعليم آنذاك، د. أسامة المزيني في جميع مدارس محافظات القطاع، وتنطلق سنوياً مسابقة "المجمع المثالي" على مستوى جميع المدارس، وحالفنا الحظ بعد جهد دؤوب بالفوز في المسابقة 3 مرات على التوالي على مستوى القطاع.

تقوم هذه المبادرة على 3 محاور أساسية:

المحور الأول: "محور خاص بمجمع اللغة العربية، شعاره: "عربي أنا والقرآن دستوري" ونبحث خلال هذا المحور في الأخطاء اللغوية في اللغة العربية عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبين الطالبات في المدرسة لتصحيحها، وتوضيحها، إضافة للبحث عن الألفاظ غير المفهومة لدى العديد، ونقوم بعرضها خلال الإذاعة المدرسية أو عبر لافتات ومجلات نشرحها ونوضحها.

المحور الثاني: الدفاع عن القضايا المجتمعية والسياسية والوطنية والانخراط في قضايا المجتمع بكافة مجالاتها وتناولها ومناقشتها بلغة عربية فصحى، وشعارها هي أيضاً: "أنا مقاوم"، قمنا خلالها بتناول العديد من القضايا التي طرأت على الساحة الفلسطينية وخصوصا القرار الأمريكي بشأن القدس، فقد قمنا بالعديد من الفعاليات كان من أبرزها تصميم مجسم للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحرقه، إضافة لتناول عدة ظواهر اجتماعية مثل (الانتحار، الاستخدام السلبي لوسائل التواصل الاجتماعي، المراهقة، التوفير).

المحور الثالث: "التعلم النشط" والهدف منه هو إخراج المعلم من الطريقة التقليدية في تقديم المحتوى التعليمي من خلال طرق أخرى تتمثل باستخدام "الألعاب والأغاني والمسرحيات" حيث قمنا بتأليف وكتابة الأشعار والأغاني، إضافة لأخذ إيقاع بعض الأغاني ودمج كلام من تأليفنا وكتاباتنا كان من بينها "الدحية" تكون أكثر حيوية وتشويقاً، وأكثر جذباً للطلبة، وشعارها: "كوني نحلة".

جميع هذه المحاور، تجتمع في غرفة صفية أطلقنا عليها مسمى (الكنز) تم افتتاح هذه الغرفة من قبل مشرفي اللغة العربية بوزارة التربية والتعليم، وأول نشاط قمنا به في ذلك الوقت تمثيل مسرحية عن القدس بعنوان (القدس.. ذاكرة لن تموت).

وجدنا استجابة ممتازة ومحفزة بين الطالبات، وأصبح هناك قابلية لتعلم اللغة أكثر من قبل، واستمتاع لدى الطالبات حيث أصبحت الطالبات أنفسهن يبحثن عن معاني ومفردات في اللغة، ويتناقشن ويبحثن عن معانيها، إضافة للمبادرة في كتابة الشعر وتأليف القصص والروايات، وهذا الشيء لم ألمسه من قبل، فهناك طاقات كبيرة لدى الطالبات، ولكن هذه الطاقات مدفونة، وتحتاج من يقوم باكتشافها وتنميتها.

وحول أهمية هذه المبادرة بالنسبة للمدرسة، ومدى تشجيعها تحدثت مع مديرة المدرسة الاستاذة ريم شحادة: بالنسبة للفكرة هناك قبول كبير ومرحب بها جداً، وهي فكرة جديدة لم تطرح من قبل، والتي كانت من إبداع وتميز صاحبتها الأستاذة ميرفت أبو وردة.

الفكرة لاقت نتائج إيجابية بين الطالبات في تقبل اللغة العربية والحصول على معدلات أعلى في اللغة، مما كانت عليه من قبل إضافة لأن الفكرة أيضاً لاقت قابلية وتحفيزاً على مستوى مديرية التربية والتعليم، وهناك متابعة مستمرة للمديرية للمبادرة وأنشطتها، لكن هناك بعض المُعيقات التي تقف أمامنا تتمثل بضعف الإمكانيات المادية، والتي تكمن في عدم القدرة على توفير بعض الاحتياجات، وبالرغم من ذلك إلا أن هناك إبداعاً وتميزاً وإنجازاً من خلال اعتماد الطالبات، بإشراف أ. ميرفت على أنفسهن من خلال أبسط الإمكانيات المتاحة والمتوفرة.

أما بالنسبة للطالبات، فقد اعتبرن هذه المبادرة وسيلة لتفريغ طاقاتهن، وإخراج مواهبهن وقدراتهن التي استمرت مدفونة لسنوات عدة، وذلك من خلال عدة أساليب سواء التحدث باللغة العربية الفصحى أو كتابة الشعر والإلقاء أو المسرحيات وتمثيلها أو تأليف الأغاني أو البحث عن مفردات اللغة وتوضيح معانيها، إضافة للعديد من الأنشطة المختلفة والمتنوعة، مؤكدات عدم الانقطاع عنها حتى بعد الانتهاء من المرحلة الثانوية، إضافة لتأكيدهن بأنها أصبحت اللغة الأم بالنسبة لهن في حديثهن، إضافة لقرار بعض الطالبات بدراسة اللغة العربية في المرحلة الجامعية.