هيئة الاسرى تصدر تقريرا شاملا في 17 نيسان ... يوم الأسير الفلسطيني
رام الله - دنيا الوطن
اصدرت هيئة شؤون الأسرى والمحررين تقريرا شاملا في الذكرى السنوية ليوم الأسير الفلسطيني المعتمد وطنيا وعربيا وعالميا لمناصرة ومساندة الأسرى الفلسطينيين القابعين في سجون الاحتلال الإسرائيلي. والذي يُصادف في السابع عشر من نيسان/ابريل من كل عام.
اصدرت هيئة شؤون الأسرى والمحررين تقريرا شاملا في الذكرى السنوية ليوم الأسير الفلسطيني المعتمد وطنيا وعربيا وعالميا لمناصرة ومساندة الأسرى الفلسطينيين القابعين في سجون الاحتلال الإسرائيلي. والذي يُصادف في السابع عشر من نيسان/ابريل من كل عام.
وهو اليوم الذي أقره المجلس الوطني الفلسطيني، باعتباره السلطة العليا لمنظمة التحرير الفلسطينية في عام 1974، خلال دورته العادية، يوماً وطنياً للوفاء لشهداء الحركة الوطنية الأسيرة وتضحياتهم، و للأسرى القابعين في سجون الاحتلال ونضالاتهم، ويوما لتوحيد الجهود والفعاليات لنصرتهم ومساندتهم ودعم حقهم المشروع بالحرية، ويوماً لتكريمهم وانصافهم والوقوف بجانبهم وبجانب ذويهم والعمل من أجل توفير مستوى لائق من الحياة الكريمة لهم ولأطفالهم وأسرهم.
ان قطاع الأسرى والمعتقلين يُعتبر واحدا من أهم قطاعات الحركة الوطنية الفلسطينية، وأن قضيتهم تُعتبر معلماً أساسيا من معالم القضية الفلسطينية وأحد أرسخ دعائم مقوماتها، وجزءا لا يتجزأ من هموم الشعب الفلسطيني، وعنوانا بارزا في تاريخه النضالي. كما وتُعتبر قضية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين هي قضية وطن محتل وحكاية شعب يقاوم من أجل دحر الاحتلال وانتزاع حقه المشروع بالعيش بحرية وسلام، وأن هذه المقاومة أجازتها له كافة المواثيق والأعراف الدولية. لذا فهي من القضايا المصيرية في مفاوضات الحل النهائي وأحد أركان عملية السلام في المنطقة، ولا يمكن للسلام أن يتحقق في ظل استمرار الاعتقالات وبقاء الآلاف من الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
لذا ومنذ أن تم اقراره من قبل المجلس الوطني الفلسطيني عام 1974، كان وما يزال "يوم الأسير الفلسطيني" يوماً ساطعاً يحيه الشعب الفلسطيني في فلسطين والشتات ويشاركه في احيائه أحرار العالم في العديد من العواصم العربية والأوروبية، بوسائل وأشكال متعددة تشيد بصمودهم وتؤكد على مكانتهم القانونية ومشروعية نضالاتهم باعتبارهم محاربون من أجل الحرية.
ان اختيار المجلس الوطني الفلسطيني تاريخ 17/4 يوما للاسير الفلسطيني يرتبط حسب السياق التاريخي الوطني باليوم الذي انطلقت فيه ثورة 1936 واعلان الاضراب العام الذي استمر 6 شهور احتجاجا على ممارسات الانتداب البريطاني للسماح بالهجرة اليهودية الى فلسطين ومصادرة الاراضي الفلسطينية والقيام بتسليح العصابات الصهيونية.
" حجازي" أول أسير و"البرناوي" الاسيرة الأولى و"دلال" عميدة الشهيدات
نال الأسير الفلسطيني "محمود بكر حجازي" شرف القيد الأول، في تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة، إذ اعتُقل في الثامن عشر من كانون الثاني/يناير عام 1965، وبذا فهو يُعتبر الأسير الأول منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة، التي أطلقت شرارتها حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" في الأول من كانون ثاني/يناير عام 1965م.
وحكم عليه آنذاك بالإعدام ولكن الحكم لم ينفذ، وبتاريخ 28 كانون الثاني1971 جرت عملية تبادل (أسير مقابل أسير) ما بين حكومة الاحتلال الإسرائيلي وحركة فتح، كبرى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، أطلق بموجبها سراح الأسير حجازي، مقابل إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي "شموئيل فايز"، الذي سبق أن أسرته حركة فتح في أواخر العام 1969م.
فيما تعتبر المناضلة "فاطمة برناوي" هي أول اسيرة فلسطينية في تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة، حيث تم اعتقالها في 14تشرين الأول/أكتوبر عام 1967، بعد انطلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة، وفقاً لما هو مسجل في سجلات الحركة النسوية الأسيرة، وذلك على إثر اتهامها بوضع قنبلة في سينما صهيون في مدينة القدس، حيث حُكم عليها آنذاك بالسجن المؤبد "مدى الحياة".
لكن القدر لم يشأ لفاطمة برناوي أن تقضي في الأسر سوى عشر سنوات، فأُطلق سراحها في الحادي عشر من تشرين الثاني/نوفمبر عام 1977، ولكنها أبعدت إلى خارج الوطن، وعادت الى غزة بعد إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994. أما الشهيدة "دلال المغربي" والتي استشهدت في 11آذار/مارس عام 1978، فهي تٌعتبر "عميدة الشهيدات"، حيث لا تزال سلطات الاحتلال تحتجز جثمانها وترفض الإفراج عنه انتقاما منها وعقابا لذويها وشعبها الذي أحبها. كما وتحتجز معها نحو 250 جثمانا لشهداء فلسطينيين وعرب فيما يسمى مقابر الارقام العسكرية الاسرائيلية، وفي الثلاجات الاسرائيلية، وترفض الافراج عنهم كشكل من اشكال العقاب الجماعي، وهي الدولة الوحيدة في العالم التي تعاقب الشهداء وتنتقم منهم بعد موتهم في واحدة من أبشع الجرائم الأخلاقية والإنسانية والقانونية التي تركبها دولة الاحتلال متعمدة وبشكل علني. وبما يخالف قواعد القانون الدولي بشكل فاضح وخاصة اتفاقية جنيف الاولى والثانية والرابعة، والتي تؤكد على احترام كرامة المتوفين ومراعاة طقوسهم الدينية خلال عمليات الدفن عبر تسليمهم لذويهم ودفنهم في أماكن تليق بهم وتراعي طقوسهم الدينية.
نحو مليون فلسطيني مرّوا بتجربة الاعتقال
وقالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين في تقريرها: ان تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية بدأ مع بدايات الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية عام 1948، وأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي انتهجت الاعتقالات كسياسة ومنهج وأداة للقمع والسيطرة على الشعب الفلسطيني وبث الرعب والخوف لدى كل الفلسطينيين، واصبحت الاعتقالات جزءا اساسيا وثابتا من سياستها في تعاملها مع الفلسطينيين وغدت ظاهرة يومية مقلقة، ووسيلة للعقاب الجماعي، حيث لا يمر يوم إلا ويُسجل فيها حالات اعتقال، ويُقدر عدد حالات الاعتقال على مدار سنين الاحتلال بنحو مليون حالة اعتقال، وأن تلك الاعتقالات لم تقتصر على نشطاء المقاومة فحسب، وقيادات الفصائل الفلسطينية المقاومة فقط، وانما امتدت وشملت الكل الفلسطيني، وطالت كافة فئات وشرائح المجتمع الفلسطيني من جميع المستويات والطبقات والفئات، ذكوراً وإناثاً، أطفالاً ورجالاً، صغاراً وشيوخاً.
وتابعت الهيئة في تقريرها: ان عمليات الاعتقال اليومية التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين، تشكل انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان. حيث أن سلطات الاحتلال لم تلتزم بالضمانات الخاصة بحماية السكان المدنيين، ولم تلتزم كذلك بالقواعد الناظمة لحقوق المحتجزين وأوضاعهم. تلك الضمانات والقواعد التي تناولها القانون الدولي وأكد عليها وألزم دولة الاحتلال بالإيفاء بالتزاماتها في تعاملها مع الأسرى والمعتقلين المحتجزين لديها بما يُلزم احتجازهم داخل المناطق المحتلة ويحفظ حقوقهم وكرامتهم الإنسانية في تلقي الرعاية الصحية اللازمة والمأكل المناسب، وتمكين عوائلهم من زيارتهم والتواصل الإنساني الدائم معهم، ومنع التعذيب وسوء المعاملة وعدم تعريضهم للاعتقال التعسفي، وكذلك حظر الاستخدام المطلق لأوامر الاعتقال الإداري وفقا للمادة (78) من اتفاقية جنيف الرابعة.
(215) شهيداً سقطوا في السجون ومئات آخرين بعد خروجهم جراء ما ورثوه عن السجون
وكشفت هيئة شؤون الأسرى وحسب ما هو موثق لديها بأن (215) أسيراً قد استشهدوا داخل سجون ومعتقلات الاحتلال منذ العام 1967، كان آخرهم الأسير "ياسين السراديح" (33عاما) من أريحا، والذي استشهد نتيجة الضرب والتعذيب أثناء اعتقاله واطلاق رصاصة بشكل مباشر ومن نقطة الصفر حسب التقرير الطبي وذلك بتاريخ 22شباط/فبراير2018
وأوضحت الهيئة أن بين الشهداء الأسرى (72) شهيدا سقطوا بسبب التعذيب على يد المحققين في أقبية التحقيق، و(61) شهيداً سقطوا بسبب الإهمال الطبي وعدم تقديم العلاج اللازم لهم، وخاصة بعد اعتقالهم وهم جرحى مصابين اصابات بالغة مما فاقم الأمراض والمضاعفات الصحية في اجسامهم وأدى الى سقوطهم شهداء داخل السجون وفي مستشفيات الاحتلال، وأن (7) أسرى استشهدوا بسبب القمع وإطلاق النار المباشر عليهم من قبل الجنود والحراس وهم داخل السجون، وأن (77) أسيرا استشهدوا نتيجة القتل العمد والتصفية المباشرة والاعدام الميداني بعد الاعتقال مباشرة. هذا بالإضافة إلى مئات الأسرى المحررين اللذين سقطوا شهداء بعد خروجهم من السجن بفترات وجيزة بسبب أمراض ورثوها عن السجون أمثال هايل أبو زيد وسيطان الولي ومراد أبو ساكوت وزكريا عيسى وأشرف أبو ذريع وجعفر عوض ونعيم الشوامرة وجعفر عوض ومحمود سلمان وغسان الريماوي ونعيم الشوامرة وحسن الشوامرة وغيرهم الكثيرين. فيما تصاعدت عمليات الاعدام لعشرات الجرحى والمصابين منذ اندلاع "الهبة الجماهيرية" في الأول من تشرين أول/أكتوبر 2015، وغدى الاعدام سياسة بدلا من الاعتقال لعشرات الجرحى والمصابين والمواطنين الأبرياء والعزل.
خلال الفترة الممتدة من (17/4/2017- 1/4/2018)
سقوط فتاة وخمسة من الاسرى شهداء بعد اعتقالهم (أمل طقاطقة، الصالحي، حسين عطالله، ياسين السراديح، محمد مرشود ومحمد عنبر) وعدد آخر من المحررين آخرهم كان حسن شوامرة
- في 20 آيار/مايو 2017 استشهدت الأسيرة المصابة الطفلة/ "فاطمة طقاقطة" (15 عاما) من بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم، بعد اعتقالها وهي مصابة بتاريخ 15 آذار/مارس 2017، حيث أُصيبت برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي على مفترق حاجز "عتصيون"، ودخلت في غيبوبة، ورغم خطورة وضعها الصحي إلا أن سلطات الاحتلال أبقتها رهن الاعتقال ورفضت الإفراج عنها، ولم تقدم لها الرعاية الصحية اللازمة مما أودى بحياتها.
- بتاريخ 3 أيلول/سبتمبر 2017 استشهد الأسير الجريح/ رائد الصالحي، من مخيم الدهيشة جنوب بيت لحم، والذي اعتقل بعد اصابته بتاريخ 9 آب/أغسطس من العام نفسه.
- بتاريخ 20 كانون ثاني/يناير2018 استشهد الأسير/ حسين عطاالله جراء الاهمال، وقد كان معتقلا منذ 20 سنة.
- بتاريخ 22 شباط/فبراير 2018 استشهد الأسير/ ياسين عمر السراديح (33 عاما) من أريحا، اثر تعرضه والذي استشهد نتيجة الضرب والتعذيب أثناء اعتقاله واطلاق رصاصة بشكل مباشر ومن نقطة الصفر حسب التقرير الطبي.
- استشهاد الاسير الجريح محمد عنبر – 8/4/2018 وهو من سكان طولكرم ومازال جثمانه محتجزا لدى سلطات الاحتلال
- استشهاد الاسير الجريح محمد مرشود يوم 9/4/2018 وهو من سكان مخيم بلاطه ومازال جثمانه محتجزا لدى سلطات الاحتلال.
الأسرى القدامى:
من بين الأسرى (48) أسيراً مضى على اعتقالهم أكثر من عشرين سنة بشكل متواصل، وهؤلاء يُطلق عليهم "عمداء الأسرى"، وأن(29) أسيراً منهم معتقلين منذ ما قبل اتفاقية أوسلو، وهؤلاء ممن كان يفترض اطلاق سراحهم ضمن الدفعة الرابعة في آذار/مارس عام 2014، إلا أن دولة الاحتلال تنصلت من الاتفاقيات وأبقتهم رهائن في سجونها. وها هي السنوات والعقود تمضي من أعمارهم وأن (25) اسيرا منهم مضى على اعتقالهم أكثر من ربع قرن، وهؤلاء يُطلق عليهم الفلسطينيون مصطلح "جنرالات الصبر" و(12) اسيرا هم "ايقونات الأسرى" وهم من مضى على اعتقالهم أكثر من ثلاثين عاما بشكل متواصل، وأقدمهم الأسيران كريم وماهر يونس المعتقلان منذ ما يزيد عن (35) عاما.
وهناك (56) ممن تحرروا في صفقة تبادل الأسرى عام 2011 والتي تُعرف بصفقة (شاليط)، وأعيد اعتقالهم وفرضت عليهم سلطات الاحتلال الإسرائيلية إكمال سنوات السجن التي سبقت تحررهم في الصفقة بذريعة خرقهم لبنود الصفقة، وهؤلاء أمضوا على فترتين أو أكثر عشرين عاما وما يزيد، وأبرزهم الأسير "نائل البرغوثي" الذي أمضى ما مجموعه (37) عاما في سجون الاحتلال.
اختطاف القائد مروان البرغوثي – واضراب الحرية والكرامه
يصادف يوم الاسير الفلسطيني الذكرى 16 لاختطاف القائد مروان البرغوثي عام 2002 والذي قاد معركة الحرية والكرامه مع 1500 اسير فلسطيني يوم 17 نيسان 2017 في سبيل تحسين شروط الحياة الانسانية والمعيشية في السجون، حيث استمر الاضراب 41 يوما تعرض فيه الاسرى لكل اشكال القمع والترهيب والتحريض الرسمي الاسرائيلي وقد تم عزل مروان البرغوثي طيلة فترة الاضراب مع اسرى اخرين في محاولات للبطش بالاضراب وكسر ارادة المضربين، ويعتبر هذا الاضراب هو الاطول والاكثر قسوة منذ عام 1976.
الأسرى والمعتقلون ... أرقام واحصائيات
بلغ عدد الاسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي مع أواخر آذار 2018
- (6500) أسير في سجون الاحتلال الإسرائيلي
- (350) طفل.
- (62) اسيرة بينهن (21) أم، و (8) قاصرات
- (6) نواب.
- (500) معتقل اداري.
- (1800) مريض بينهم (700) بحاجة الى تدخل علاجي عاجل
- عمداء الأسرى: (48) أسيرا مضى على اعتقالهم أكثر من عشرين سنة بشكل متواصل.
- جنرالات الصبر: (25) أسيرا مضى على اعتقالهم أكثر من ربع قرن.
- أيقونات الأسرى: (12) اسيرا من أولئك قد مضى على اعتقالهم أكثر من ثلاثين عاما وأقدمهم الأسيران كريم وماهر يونس المعتقلان منذ (35) عاما.
- الأسرى القدامى: (29) أسيرا هم قدامى الأسرى و معتقلين منذ ما قبل اتفاقية أوسلو، وهؤلاء ممن كان يفترض اطلاق سراحهم ضمن الدفعة الرابعة في آذار/مارس عام 2014، إلا أن الحكومة الإسرائيلية تنصلت من الاتفاقيات وأبقتهم رهائن في سجونها.
ان قطاع الأسرى والمعتقلين يُعتبر واحدا من أهم قطاعات الحركة الوطنية الفلسطينية، وأن قضيتهم تُعتبر معلماً أساسيا من معالم القضية الفلسطينية وأحد أرسخ دعائم مقوماتها، وجزءا لا يتجزأ من هموم الشعب الفلسطيني، وعنوانا بارزا في تاريخه النضالي. كما وتُعتبر قضية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين هي قضية وطن محتل وحكاية شعب يقاوم من أجل دحر الاحتلال وانتزاع حقه المشروع بالعيش بحرية وسلام، وأن هذه المقاومة أجازتها له كافة المواثيق والأعراف الدولية. لذا فهي من القضايا المصيرية في مفاوضات الحل النهائي وأحد أركان عملية السلام في المنطقة، ولا يمكن للسلام أن يتحقق في ظل استمرار الاعتقالات وبقاء الآلاف من الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
لذا ومنذ أن تم اقراره من قبل المجلس الوطني الفلسطيني عام 1974، كان وما يزال "يوم الأسير الفلسطيني" يوماً ساطعاً يحيه الشعب الفلسطيني في فلسطين والشتات ويشاركه في احيائه أحرار العالم في العديد من العواصم العربية والأوروبية، بوسائل وأشكال متعددة تشيد بصمودهم وتؤكد على مكانتهم القانونية ومشروعية نضالاتهم باعتبارهم محاربون من أجل الحرية.
ان اختيار المجلس الوطني الفلسطيني تاريخ 17/4 يوما للاسير الفلسطيني يرتبط حسب السياق التاريخي الوطني باليوم الذي انطلقت فيه ثورة 1936 واعلان الاضراب العام الذي استمر 6 شهور احتجاجا على ممارسات الانتداب البريطاني للسماح بالهجرة اليهودية الى فلسطين ومصادرة الاراضي الفلسطينية والقيام بتسليح العصابات الصهيونية.
" حجازي" أول أسير و"البرناوي" الاسيرة الأولى و"دلال" عميدة الشهيدات
نال الأسير الفلسطيني "محمود بكر حجازي" شرف القيد الأول، في تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة، إذ اعتُقل في الثامن عشر من كانون الثاني/يناير عام 1965، وبذا فهو يُعتبر الأسير الأول منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة، التي أطلقت شرارتها حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" في الأول من كانون ثاني/يناير عام 1965م.
وحكم عليه آنذاك بالإعدام ولكن الحكم لم ينفذ، وبتاريخ 28 كانون الثاني1971 جرت عملية تبادل (أسير مقابل أسير) ما بين حكومة الاحتلال الإسرائيلي وحركة فتح، كبرى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، أطلق بموجبها سراح الأسير حجازي، مقابل إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي "شموئيل فايز"، الذي سبق أن أسرته حركة فتح في أواخر العام 1969م.
فيما تعتبر المناضلة "فاطمة برناوي" هي أول اسيرة فلسطينية في تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة، حيث تم اعتقالها في 14تشرين الأول/أكتوبر عام 1967، بعد انطلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة، وفقاً لما هو مسجل في سجلات الحركة النسوية الأسيرة، وذلك على إثر اتهامها بوضع قنبلة في سينما صهيون في مدينة القدس، حيث حُكم عليها آنذاك بالسجن المؤبد "مدى الحياة".
لكن القدر لم يشأ لفاطمة برناوي أن تقضي في الأسر سوى عشر سنوات، فأُطلق سراحها في الحادي عشر من تشرين الثاني/نوفمبر عام 1977، ولكنها أبعدت إلى خارج الوطن، وعادت الى غزة بعد إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994. أما الشهيدة "دلال المغربي" والتي استشهدت في 11آذار/مارس عام 1978، فهي تٌعتبر "عميدة الشهيدات"، حيث لا تزال سلطات الاحتلال تحتجز جثمانها وترفض الإفراج عنه انتقاما منها وعقابا لذويها وشعبها الذي أحبها. كما وتحتجز معها نحو 250 جثمانا لشهداء فلسطينيين وعرب فيما يسمى مقابر الارقام العسكرية الاسرائيلية، وفي الثلاجات الاسرائيلية، وترفض الافراج عنهم كشكل من اشكال العقاب الجماعي، وهي الدولة الوحيدة في العالم التي تعاقب الشهداء وتنتقم منهم بعد موتهم في واحدة من أبشع الجرائم الأخلاقية والإنسانية والقانونية التي تركبها دولة الاحتلال متعمدة وبشكل علني. وبما يخالف قواعد القانون الدولي بشكل فاضح وخاصة اتفاقية جنيف الاولى والثانية والرابعة، والتي تؤكد على احترام كرامة المتوفين ومراعاة طقوسهم الدينية خلال عمليات الدفن عبر تسليمهم لذويهم ودفنهم في أماكن تليق بهم وتراعي طقوسهم الدينية.
نحو مليون فلسطيني مرّوا بتجربة الاعتقال
وقالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين في تقريرها: ان تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية بدأ مع بدايات الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية عام 1948، وأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي انتهجت الاعتقالات كسياسة ومنهج وأداة للقمع والسيطرة على الشعب الفلسطيني وبث الرعب والخوف لدى كل الفلسطينيين، واصبحت الاعتقالات جزءا اساسيا وثابتا من سياستها في تعاملها مع الفلسطينيين وغدت ظاهرة يومية مقلقة، ووسيلة للعقاب الجماعي، حيث لا يمر يوم إلا ويُسجل فيها حالات اعتقال، ويُقدر عدد حالات الاعتقال على مدار سنين الاحتلال بنحو مليون حالة اعتقال، وأن تلك الاعتقالات لم تقتصر على نشطاء المقاومة فحسب، وقيادات الفصائل الفلسطينية المقاومة فقط، وانما امتدت وشملت الكل الفلسطيني، وطالت كافة فئات وشرائح المجتمع الفلسطيني من جميع المستويات والطبقات والفئات، ذكوراً وإناثاً، أطفالاً ورجالاً، صغاراً وشيوخاً.
وتابعت الهيئة في تقريرها: ان عمليات الاعتقال اليومية التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين، تشكل انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان. حيث أن سلطات الاحتلال لم تلتزم بالضمانات الخاصة بحماية السكان المدنيين، ولم تلتزم كذلك بالقواعد الناظمة لحقوق المحتجزين وأوضاعهم. تلك الضمانات والقواعد التي تناولها القانون الدولي وأكد عليها وألزم دولة الاحتلال بالإيفاء بالتزاماتها في تعاملها مع الأسرى والمعتقلين المحتجزين لديها بما يُلزم احتجازهم داخل المناطق المحتلة ويحفظ حقوقهم وكرامتهم الإنسانية في تلقي الرعاية الصحية اللازمة والمأكل المناسب، وتمكين عوائلهم من زيارتهم والتواصل الإنساني الدائم معهم، ومنع التعذيب وسوء المعاملة وعدم تعريضهم للاعتقال التعسفي، وكذلك حظر الاستخدام المطلق لأوامر الاعتقال الإداري وفقا للمادة (78) من اتفاقية جنيف الرابعة.
(215) شهيداً سقطوا في السجون ومئات آخرين بعد خروجهم جراء ما ورثوه عن السجون
وكشفت هيئة شؤون الأسرى وحسب ما هو موثق لديها بأن (215) أسيراً قد استشهدوا داخل سجون ومعتقلات الاحتلال منذ العام 1967، كان آخرهم الأسير "ياسين السراديح" (33عاما) من أريحا، والذي استشهد نتيجة الضرب والتعذيب أثناء اعتقاله واطلاق رصاصة بشكل مباشر ومن نقطة الصفر حسب التقرير الطبي وذلك بتاريخ 22شباط/فبراير2018
وأوضحت الهيئة أن بين الشهداء الأسرى (72) شهيدا سقطوا بسبب التعذيب على يد المحققين في أقبية التحقيق، و(61) شهيداً سقطوا بسبب الإهمال الطبي وعدم تقديم العلاج اللازم لهم، وخاصة بعد اعتقالهم وهم جرحى مصابين اصابات بالغة مما فاقم الأمراض والمضاعفات الصحية في اجسامهم وأدى الى سقوطهم شهداء داخل السجون وفي مستشفيات الاحتلال، وأن (7) أسرى استشهدوا بسبب القمع وإطلاق النار المباشر عليهم من قبل الجنود والحراس وهم داخل السجون، وأن (77) أسيرا استشهدوا نتيجة القتل العمد والتصفية المباشرة والاعدام الميداني بعد الاعتقال مباشرة. هذا بالإضافة إلى مئات الأسرى المحررين اللذين سقطوا شهداء بعد خروجهم من السجن بفترات وجيزة بسبب أمراض ورثوها عن السجون أمثال هايل أبو زيد وسيطان الولي ومراد أبو ساكوت وزكريا عيسى وأشرف أبو ذريع وجعفر عوض ونعيم الشوامرة وجعفر عوض ومحمود سلمان وغسان الريماوي ونعيم الشوامرة وحسن الشوامرة وغيرهم الكثيرين. فيما تصاعدت عمليات الاعدام لعشرات الجرحى والمصابين منذ اندلاع "الهبة الجماهيرية" في الأول من تشرين أول/أكتوبر 2015، وغدى الاعدام سياسة بدلا من الاعتقال لعشرات الجرحى والمصابين والمواطنين الأبرياء والعزل.
خلال الفترة الممتدة من (17/4/2017- 1/4/2018)
سقوط فتاة وخمسة من الاسرى شهداء بعد اعتقالهم (أمل طقاطقة، الصالحي، حسين عطالله، ياسين السراديح، محمد مرشود ومحمد عنبر) وعدد آخر من المحررين آخرهم كان حسن شوامرة
- في 20 آيار/مايو 2017 استشهدت الأسيرة المصابة الطفلة/ "فاطمة طقاقطة" (15 عاما) من بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم، بعد اعتقالها وهي مصابة بتاريخ 15 آذار/مارس 2017، حيث أُصيبت برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي على مفترق حاجز "عتصيون"، ودخلت في غيبوبة، ورغم خطورة وضعها الصحي إلا أن سلطات الاحتلال أبقتها رهن الاعتقال ورفضت الإفراج عنها، ولم تقدم لها الرعاية الصحية اللازمة مما أودى بحياتها.
- بتاريخ 3 أيلول/سبتمبر 2017 استشهد الأسير الجريح/ رائد الصالحي، من مخيم الدهيشة جنوب بيت لحم، والذي اعتقل بعد اصابته بتاريخ 9 آب/أغسطس من العام نفسه.
- بتاريخ 20 كانون ثاني/يناير2018 استشهد الأسير/ حسين عطاالله جراء الاهمال، وقد كان معتقلا منذ 20 سنة.
- بتاريخ 22 شباط/فبراير 2018 استشهد الأسير/ ياسين عمر السراديح (33 عاما) من أريحا، اثر تعرضه والذي استشهد نتيجة الضرب والتعذيب أثناء اعتقاله واطلاق رصاصة بشكل مباشر ومن نقطة الصفر حسب التقرير الطبي.
- استشهاد الاسير الجريح محمد عنبر – 8/4/2018 وهو من سكان طولكرم ومازال جثمانه محتجزا لدى سلطات الاحتلال
- استشهاد الاسير الجريح محمد مرشود يوم 9/4/2018 وهو من سكان مخيم بلاطه ومازال جثمانه محتجزا لدى سلطات الاحتلال.
الأسرى القدامى:
من بين الأسرى (48) أسيراً مضى على اعتقالهم أكثر من عشرين سنة بشكل متواصل، وهؤلاء يُطلق عليهم "عمداء الأسرى"، وأن(29) أسيراً منهم معتقلين منذ ما قبل اتفاقية أوسلو، وهؤلاء ممن كان يفترض اطلاق سراحهم ضمن الدفعة الرابعة في آذار/مارس عام 2014، إلا أن دولة الاحتلال تنصلت من الاتفاقيات وأبقتهم رهائن في سجونها. وها هي السنوات والعقود تمضي من أعمارهم وأن (25) اسيرا منهم مضى على اعتقالهم أكثر من ربع قرن، وهؤلاء يُطلق عليهم الفلسطينيون مصطلح "جنرالات الصبر" و(12) اسيرا هم "ايقونات الأسرى" وهم من مضى على اعتقالهم أكثر من ثلاثين عاما بشكل متواصل، وأقدمهم الأسيران كريم وماهر يونس المعتقلان منذ ما يزيد عن (35) عاما.
وهناك (56) ممن تحرروا في صفقة تبادل الأسرى عام 2011 والتي تُعرف بصفقة (شاليط)، وأعيد اعتقالهم وفرضت عليهم سلطات الاحتلال الإسرائيلية إكمال سنوات السجن التي سبقت تحررهم في الصفقة بذريعة خرقهم لبنود الصفقة، وهؤلاء أمضوا على فترتين أو أكثر عشرين عاما وما يزيد، وأبرزهم الأسير "نائل البرغوثي" الذي أمضى ما مجموعه (37) عاما في سجون الاحتلال.
اختطاف القائد مروان البرغوثي – واضراب الحرية والكرامه
يصادف يوم الاسير الفلسطيني الذكرى 16 لاختطاف القائد مروان البرغوثي عام 2002 والذي قاد معركة الحرية والكرامه مع 1500 اسير فلسطيني يوم 17 نيسان 2017 في سبيل تحسين شروط الحياة الانسانية والمعيشية في السجون، حيث استمر الاضراب 41 يوما تعرض فيه الاسرى لكل اشكال القمع والترهيب والتحريض الرسمي الاسرائيلي وقد تم عزل مروان البرغوثي طيلة فترة الاضراب مع اسرى اخرين في محاولات للبطش بالاضراب وكسر ارادة المضربين، ويعتبر هذا الاضراب هو الاطول والاكثر قسوة منذ عام 1976.
الأسرى والمعتقلون ... أرقام واحصائيات
بلغ عدد الاسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي مع أواخر آذار 2018
- (6500) أسير في سجون الاحتلال الإسرائيلي
- (350) طفل.
- (62) اسيرة بينهن (21) أم، و (8) قاصرات
- (6) نواب.
- (500) معتقل اداري.
- (1800) مريض بينهم (700) بحاجة الى تدخل علاجي عاجل
- عمداء الأسرى: (48) أسيرا مضى على اعتقالهم أكثر من عشرين سنة بشكل متواصل.
- جنرالات الصبر: (25) أسيرا مضى على اعتقالهم أكثر من ربع قرن.
- أيقونات الأسرى: (12) اسيرا من أولئك قد مضى على اعتقالهم أكثر من ثلاثين عاما وأقدمهم الأسيران كريم وماهر يونس المعتقلان منذ (35) عاما.
- الأسرى القدامى: (29) أسيرا هم قدامى الأسرى و معتقلين منذ ما قبل اتفاقية أوسلو، وهؤلاء ممن كان يفترض اطلاق سراحهم ضمن الدفعة الرابعة في آذار/مارس عام 2014، إلا أن الحكومة الإسرائيلية تنصلت من الاتفاقيات وأبقتهم رهائن في سجونها.

التعليقات