شاهد: الشاب "عبد الدايم" عامل بناء بلا أطراف

شاهد: الشاب "عبد الدايم" عامل بناء بلا أطراف
الشاب إبراهيم عبد الدايم
خاص دنيا الوطن - عبد الله أبو حشيش
العزيمة لا تُقدر بثمن، تلك التي منحها إبراهيم عبد الدايم لنفسه من أجل مواصلة مسيرة حياته.

صاروخ إسرائيل أصاب عبد الدايم خلال حرب عام 2014م، أفقده قدميه، وجعل منه مقعداً على كرسيه المتحرك.

بدأت حياة المواطن عبد الدايم تتغير بعد أن وجد نفسه حبيساً في البيت، فقرر أن يبدأ العمل في البناء والزراعة وغيرها من الأعمال الشاقة، من أجل مساعدة أهله في توفير قوت يومهم.

تعلم عبد الدايم قيادة، (التوكتوك) والذي ساعده في النقل والتنقل، وساعده في توفير مقومات حياته الأساسية والقيام بسداد الديون عن والده الذي استشهد، خلال فترة الحرب، وتوفير العلاجات اللازمة لابنته وأمه.

لم يكن إصراره على مواصلة عمله كما كان قبل إصابته بالأمر السهل، لأن متطلبات حياته كانت أقوى منه، فبدلاً من الجلوس بالبيت، أخذ على عاتقه المسؤولية الكبيرة في طي صفحة الألم والوجع والتوجه نحو العودة للعمل بالبناء والزراعة والنقل، حيث يتمتع بعزيمة صلبة لمواجهة صعوبات الحياة.

أمنيات المواطن عبد الدايم ليست تعجيزية، بل من الممكن توفيرها لو كان هناك اعتناء بحقوق الإنسان، وتطبيق للقوانين الدولية التي تحفظ حقوق المعاق فكان يطمح أن يؤسس مستقبلاً لأبنائه في بناء منزل كامل بدلاً من الحياة التي يعيشها في بيت دون نوافذ وأبواب ومنافع مجهزة لحالته التي يعاني منها، كما له الحق بالمطالبة بتوفير طرق المناسبة لمنزله لتسهيل عليه الطريق بالدخول والخروج.

إبراهيم عبد الدايم متزوج وله بنتان واحدة أنجبها قبل الحرب الأخيرة والأخرى بعد الحرب، فشاء القدر أن تصاب ابنته الصغرى بمشاكل صحية في القلب والصمامات.

يتوجه عبد الدايم يومياً لمخيمات العودة حتى لا يجد نفسه مقصراً في حق وطنه، على الرغم من مناشدات والدته المصابة أيضاً بعدم التوجه للحدود خشية على روحه، وأن يبقى بجانبهم وجانب أولاده.

مطالبه ليست كبيرة بل كل ما يسعى إليه جاهداً إبراهيم أن يجد من يدرس حالته بضمير، وتوفير كل ما تحتاجه قدميه من أطراف وتركيبها حتى يجد نفسه كما كان قبل الإصابة، حتى يتمكن من ممارسة حياته بكل راحة دون عقبات، ونوه إلى أن كل من أصيب في الحرب بالبتر، تم تركيب أطراف لهم في دول عربية وإسلامية.

يقف إبراهيم على عتبات الأمل بأن يتم النظر بحالته والقيام بتحقيق آماله في تركيب أطراف له كونه يعاني من بتر في قدميه، وكذلك النظر بعين الرحمة لبنته التي لا يتجاوز عمرها العام ونصف المريضة بالقلب، علما أن راتبه من مؤسسة الجرحى الذي بدأ يتقاضاه منذ ثلاثة شهور لا يكفي لسد احتياج اسرته المكونة من13 فرداً.

أربع سنوات مرت على إصابة المواطن إبراهيم عبد الدايم، والذي على إثرها فقد أطرافه التي كانت رأس ماله بممارسة حياته العملية، إلا أنه يتحدى كل ذلك، رغم صعوبة الحصول على تمويل لتركيب أطراف له أسوة بغيره، لكنه يواصل حياته بكل قوة ورشاقة وكأنه لم يصب بأي شيء.

 



التعليقات