المطران حنا: لن يتمكن احد من اقتلاعنا من مدينة القدس

المطران حنا: لن يتمكن احد من اقتلاعنا من مدينة القدس
رام الله - دنيا الوطن
استقبل المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس صباح اليوم وفدا من طلاب جامعة بيت لحم والذين يقومون اليوم بجولة في البلدة القديمة من القدس وقد استقبلهم المطران في كنيسة القيامة مرحبا بزيارتهم للمدينة المقدسة ووضعهم في صورة الاوضاع في مدينة القدس وما تتعرض له مقدساتنا واوقافنا ومؤسساتنا وابناء شعبنا في المدينة المقدسة .

قال المطران في كلمته بأن مدينة القدس تتعرض لحملة غير مسبوقة هادفة لتغيير ملامحها وتزوير تاريخها والنيل من مكانتها وطمس معالمها، القدس في خطر كبير وللاسف الشديد فإننا نلحظ حالة انقسام فلسطيني مؤسفة ومحزنة وحالة عربية مترهلة ومخجلة ، أما عالميا فنحن نلحظ ازديادا في الانحياز الامريكي والغربي لاسرائيل ولكننا في نفس الوقت ايضا نلحظ ان هنالك ازديادا في رقعة اصدقاء شعبنا المتضامنين معنا في مختلف ارجاء العالم .

قضيتنا الفلسطينية هي قضية كل انسان حر في عالمنا ولذلك فإننا نلحظ ازديادا في رقعة اصدقاء فلسطين في كل مكان وهم ينتمون الى كافة القوميات والاديان والخلفيات الثقافية .

ولكن الاهم من هذا وذاك هو ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي لكي نكون شعبا واحد واسرة واحدة متماسكة في دفاعنا عن عدالة قضيتنا وفي دفاعنا عن القدس المستهدفة المستباحة .

يجب ان يكون هنالك اهتمام بمعرفة لماذا وصلنا الى هذا الوضع والى هذه الحالة المتردية ومن هو الذي اوصلنا ولماذا نعيش وضعا فلسطينيا داخليا كنا نتمنى ان يكون مختلفا وان يكون في وضع افضل .

ليس من العيب ان نقوم باعادة تحليل وتقييم ما حدث خلال السنوات الماضية وليس من العيب ان يتم الاعتراف بالاخطاء التي ارتكبت والتي اوصلتنا الى هذا الطريق المسدود لان عدم الاعتراف بالاخطاء يعني انها ستستمر وستتفاقم وستوصلنا الى وضع اسوء ، هنالك حاجة لنقاش فلسطيني داخلي جدي ونحن نحتاج الى ترتيب اوضاعنا الداخلية ومعالجة مواضع الخلل ووضع حد للاخطاء وكلنا نعرف اين هي مواضع الخلل وكلنا نعرف ما هي الاخطاء التي ارتكبت اما الخطيئة الاكبر فهي ان نبقى في هذه الحالة التي تحتاج الى تغييرات جذرية لأن قضيتنا الوطنية في خطر شديد والقدس تمر بمأساة حقيقية .

لست من اولئك المتشائمين ولم اكن في يوم من الايام متشائما لانني اعتقد بأننا اصحاب اعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث ولكننا لكي نسير الى الامام ولكي نتقدم في مسيرتنا التحررية النضالية يجب ان نرتب اوضاعنا الداخلية وان نكون اكثر وعيا ولحمة ووحدة وتضامنا لان المستفيد الحقيقي من كل هذه الاوضاع التي نمر بها انما هو الاحتلال الذي يسعى لتمرير مشاريعه وسياساته واجنداته في فلسطين وفي مدينة القدس بشكل خاص .

الجامعات الفلسطينية والمؤسسات الاكاديمية الوطنية يجب ان يكون لها دور في تصويب هذه الاخطاء وفي معالجة حالة الانقسام والترهل التي نعيشها.

يجب ان تتم مراجعة كل الامور التي حدثت والتي مررنا بها كشعب فلسطيني خلال السنوات الاخيرة وان نعرف اين هي مواضع الخلل والضعف والترهل لكي تتم معالجتها .

نريد ان تكون معنوياتكم عالية ولا تستسلموا لاولئك الذين يريدوننا ان نكون في حالة احباط ويأس واستسلام وضعف فنحن المنتصرون في النهاية مهما كثر المتآمرون والمخططون لتصفية القضية الفلسطينية ولكن هذا يحتاج الى ان نكون على قدر كبير من الوعي والجرأة لكي نعترف بالاخطاء التي اوصلتنا الى هذه الحالة والا نكون مثل النعامة التي تخفي رأسها في الرمال فتظن انها في عالم اخر.

يجب ان نعرف اين نحن موجودون ويجب ان نعرف الواقع الذي نعيشه لكي نتمكن من التفكير بما هو افضل لمستقبل هذه الارض المقدسة وللقدس ولشعبنا بشكل عام .

يؤسفنا ان ثقافة النفاق والكذب منتشرة في كل مكان فاصبح البعض يفكرون فقط بمصالحهم الشخصية واجنداتهم الخاصة ، فلسطين بحاجة الى ان نضحي في سبيلها وليس الى ان يضحى بها من اجل مصالح ومآرب واهداف شخصية .

فلسطين لنا جميعا وهي ليست حكرا على احد ولا يحق لاحد ان يدعي انه هو الفلسطيني وغيره اقل انتماء لفلسطين ، كلنا فلسطينيون وكل واحد منا يجب ان يتحمل مسؤوليته وان يقوم بدوره تجاه هذه الاوضاع التي نمر بها.

نحن قادرون على افشال صفقة العصر المشؤومة ونحن قادرون على افشال كافة المؤامرات التي تستهدف القضية الفلسطينية ولكن هذا يحتاج منا الى مزيد من الوعي والاستقامة والصدق والوطنية .

قضيتنا هي اعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث وهي تحتاج الى اناس صادقين اجندتهم هي الوطن والقدس ، اجندتهم هي اجندة الصدق والوطنية والاستقامة والانتماء الحقيقي لهذه الارض المقدسة .