موفنبيك على قد الحال (كشك خشبي) يُزيّن كورنيش غزة
غزة - دنيا الوطن -آية العمريطي - إيمان البحيصي
القهوة كالحب قليل منه لا يروي وكثيرُ منه لا يُشبع، هذا شعار خطته أنامل الشاب منتصر الاسدودي، على جدار بسطته الصغيرة على كورنيش بحر مدينة غزة، ليس ذلك فقط بل جمع صوراً لفيروز وعبد الحليم وغيرهما من الفنانين، في خطوة يرى أنها تساعده على جذب الزبائن لبسطته الصغيرة.
"كشك خشبي"، هو الابتكار الجديد الذي ساهم في جذب انتباه زائري الكورنيش، فتلك اللوحة الفنية، تشكلت بأدوات بسيطة، كان يعمل الاسدودي (20 عاماً) في إحدى المطابع، ولكن توقف العمل بسبب الخسائر الفادحة التي تكبدها صاحب المطبعة، فوجد نفسه بعد ذلك يسير في طريق مجهولة.
لم يستسلم "منتصر" رغم تغير حياته وسيرها في طريق مجهول الهوية، وعدم استطاعته إكمال دراسته في الفصل الأول بالتخصص الذي كان يحلم به التصميم والمونتاج، فكان عليه أن يبحث عن عمل في مجاله، ولكن سوء الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة وكثرة الخريجين والبطالة، شكلت عائقاً لديه ولم تسنح له الفرصة بالعمل في مجال التصميم والمونتاج.
أكمل رحلته في البحث، وبدأ بعمل مشروع بسيط على الكورنيش من مبلغ 5 شواكل، وتحت أشعة الشمس الحارقة والرطوبة العالية، حيث أخذ العرق يتصبب من جبينه، حتى وضع خشبة وبعض الأدوات اللازمة ليشكل "الكشك" للمشاريب من قهوة وشاي ونسكافيه، وأطلق عليه اسم "موفنبيك على قد الحال.
تعرض الاسدودي لشكاوى وانتهاكات بسحب الكشك الذي شكله أكثر من مرة من قبل البلدية، بحجة أنه يشكل فوضى عارمة على المكان المخصص للمشي قائلاً: "أين حق المواطن في الحياة لو أغلقتها، كيف سوف تستمر حياتي، وكيف أُعيل عائلتي وخطيبتي"، وبسبب ذلك توقفت عن العمل لفترة وجيزة.
وفي الوقت الذي رأى الاسدودي نفسه جالساً في المنزل بلا عمل، رأى عبارة مصادفة، وهي: "إن لم تجد طريقاً إلى النجاح فاصنع الطريق بنفسك" فرفض الفشل، وبحث هنا وهناك عن قشة تنجيه، وما لبث أن رأى لدى جاره بسطة قديمة، فطلبها منه، وجددها وعمل عليها سنة ونصفاً.
عندما أخذ العمل طريق النجاح، بدأ الاسدودي بالعمل على فكرته بتشكيل بسطة تحتوي على تفاصيل كثيرة، ووضع كل ما يحبه فيها من زهور وصور فنانين وأشخاص يقتدي بهم ولا ننسى اقتباسات حبه للقهوة التي ازدحم المكان بها، وأخيراً جمع لوحته الجميلة، وأضاف لها لمسات لم تكن مدروسة، بل كانت عشوائية إلا أنها أخرجت لوحة بداخلها روح منتصر.
أُعجب المارة بجمال الكشك الذي شكله منتصر، وهذا يدل على تأثيره القوي على مظهر البحر، وبدأ كل شخص يلتقط صور (سيلفي) بداخل الكشك، وبعضهم قام بتصويره، والملفت للنظر أنه يقوم بوضع الشمع على الطاولات وفي طريقهم ليشكل عاملاً من عوامل الجذب.
وعرف الاسدودي بأنه أول شخص عمل الذرة المشوية بالزبدة والملح والشطة، وهي كانت ثاني فكرة في طريق نجاحه على الكورنيش، حتى إنها لاقت استحسان الزبائن والبائعين على حد السواء، حتى بدأ كل من لديه بسطة بعملها، مضيفاً أنه لم يخاصم البائعين بسبب التقليد، بل قام بمساعدتهم في طريقة عمله.
وبالوقوف مع أمجد الفيومي، أحد الزبائن الذين يترددون على المكان بشكل شبه يومي قال: إنه يفضل "موفنبيك على قد الحال" عن أماكن كبيرة وكثيرة، مضيفاً أنه يجتمع كل خميس مع أصدقائه عنده، حتى أصبح واحداً منهم، واختصر حديثه بقوله "منتصر لمتنا، وروح المكان من روح صاحب المكان" وبالرغم من أنه يملك بسطة بسيطة إلا أنه يعيش حياة طبيعية، فيخرج مع أصدقائه، ويذهب لاستوديوهات ليتصور، وغيرها من الأعمال الطبيعية، فلا يرى أي عيب من عمله الذي يخجل منه أغلب الذين يملكون بسطات، ويحرمون أنفسهم من الحياة لمجرد أنهم يملكون عملاً بسيطاً.
كان الاسدودي يطمح بالعمل في مجال التصوير والمونتاج، ولكن كما قال "نصيبي مجنون قهوة" مضيفاً بقوله: إن النجاح هو القدرة على الوقوف والانطلاق من فشل إلى فشل، دون لحظة تردد أو فقدان شغف أو هدف، واستدل ببعض الشخصيات التي بدأت من الصفر، وأصبحت من أغنياء العالم، مشيراً إلا أنهم بدأوا رحلتهم المهنية من اللاشيء بوظائف بسيطة، فهل هناك من يُصدّق أن من بينهم من عمل بائع فشار أو موزع صحف أو مساعد بقال؟، لكنها الحقيقة، ووصلوا بفضل الجهد والمثابرة، وصعدوا إلى القمة درجة درجة.




القهوة كالحب قليل منه لا يروي وكثيرُ منه لا يُشبع، هذا شعار خطته أنامل الشاب منتصر الاسدودي، على جدار بسطته الصغيرة على كورنيش بحر مدينة غزة، ليس ذلك فقط بل جمع صوراً لفيروز وعبد الحليم وغيرهما من الفنانين، في خطوة يرى أنها تساعده على جذب الزبائن لبسطته الصغيرة.
"كشك خشبي"، هو الابتكار الجديد الذي ساهم في جذب انتباه زائري الكورنيش، فتلك اللوحة الفنية، تشكلت بأدوات بسيطة، كان يعمل الاسدودي (20 عاماً) في إحدى المطابع، ولكن توقف العمل بسبب الخسائر الفادحة التي تكبدها صاحب المطبعة، فوجد نفسه بعد ذلك يسير في طريق مجهولة.
لم يستسلم "منتصر" رغم تغير حياته وسيرها في طريق مجهول الهوية، وعدم استطاعته إكمال دراسته في الفصل الأول بالتخصص الذي كان يحلم به التصميم والمونتاج، فكان عليه أن يبحث عن عمل في مجاله، ولكن سوء الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة وكثرة الخريجين والبطالة، شكلت عائقاً لديه ولم تسنح له الفرصة بالعمل في مجال التصميم والمونتاج.
أكمل رحلته في البحث، وبدأ بعمل مشروع بسيط على الكورنيش من مبلغ 5 شواكل، وتحت أشعة الشمس الحارقة والرطوبة العالية، حيث أخذ العرق يتصبب من جبينه، حتى وضع خشبة وبعض الأدوات اللازمة ليشكل "الكشك" للمشاريب من قهوة وشاي ونسكافيه، وأطلق عليه اسم "موفنبيك على قد الحال.
تعرض الاسدودي لشكاوى وانتهاكات بسحب الكشك الذي شكله أكثر من مرة من قبل البلدية، بحجة أنه يشكل فوضى عارمة على المكان المخصص للمشي قائلاً: "أين حق المواطن في الحياة لو أغلقتها، كيف سوف تستمر حياتي، وكيف أُعيل عائلتي وخطيبتي"، وبسبب ذلك توقفت عن العمل لفترة وجيزة.
وفي الوقت الذي رأى الاسدودي نفسه جالساً في المنزل بلا عمل، رأى عبارة مصادفة، وهي: "إن لم تجد طريقاً إلى النجاح فاصنع الطريق بنفسك" فرفض الفشل، وبحث هنا وهناك عن قشة تنجيه، وما لبث أن رأى لدى جاره بسطة قديمة، فطلبها منه، وجددها وعمل عليها سنة ونصفاً.
عندما أخذ العمل طريق النجاح، بدأ الاسدودي بالعمل على فكرته بتشكيل بسطة تحتوي على تفاصيل كثيرة، ووضع كل ما يحبه فيها من زهور وصور فنانين وأشخاص يقتدي بهم ولا ننسى اقتباسات حبه للقهوة التي ازدحم المكان بها، وأخيراً جمع لوحته الجميلة، وأضاف لها لمسات لم تكن مدروسة، بل كانت عشوائية إلا أنها أخرجت لوحة بداخلها روح منتصر.
أُعجب المارة بجمال الكشك الذي شكله منتصر، وهذا يدل على تأثيره القوي على مظهر البحر، وبدأ كل شخص يلتقط صور (سيلفي) بداخل الكشك، وبعضهم قام بتصويره، والملفت للنظر أنه يقوم بوضع الشمع على الطاولات وفي طريقهم ليشكل عاملاً من عوامل الجذب.
وعرف الاسدودي بأنه أول شخص عمل الذرة المشوية بالزبدة والملح والشطة، وهي كانت ثاني فكرة في طريق نجاحه على الكورنيش، حتى إنها لاقت استحسان الزبائن والبائعين على حد السواء، حتى بدأ كل من لديه بسطة بعملها، مضيفاً أنه لم يخاصم البائعين بسبب التقليد، بل قام بمساعدتهم في طريقة عمله.
وبالوقوف مع أمجد الفيومي، أحد الزبائن الذين يترددون على المكان بشكل شبه يومي قال: إنه يفضل "موفنبيك على قد الحال" عن أماكن كبيرة وكثيرة، مضيفاً أنه يجتمع كل خميس مع أصدقائه عنده، حتى أصبح واحداً منهم، واختصر حديثه بقوله "منتصر لمتنا، وروح المكان من روح صاحب المكان" وبالرغم من أنه يملك بسطة بسيطة إلا أنه يعيش حياة طبيعية، فيخرج مع أصدقائه، ويذهب لاستوديوهات ليتصور، وغيرها من الأعمال الطبيعية، فلا يرى أي عيب من عمله الذي يخجل منه أغلب الذين يملكون بسطات، ويحرمون أنفسهم من الحياة لمجرد أنهم يملكون عملاً بسيطاً.
كان الاسدودي يطمح بالعمل في مجال التصوير والمونتاج، ولكن كما قال "نصيبي مجنون قهوة" مضيفاً بقوله: إن النجاح هو القدرة على الوقوف والانطلاق من فشل إلى فشل، دون لحظة تردد أو فقدان شغف أو هدف، واستدل ببعض الشخصيات التي بدأت من الصفر، وأصبحت من أغنياء العالم، مشيراً إلا أنهم بدأوا رحلتهم المهنية من اللاشيء بوظائف بسيطة، فهل هناك من يُصدّق أن من بينهم من عمل بائع فشار أو موزع صحف أو مساعد بقال؟، لكنها الحقيقة، ووصلوا بفضل الجهد والمثابرة، وصعدوا إلى القمة درجة درجة.






التعليقات