مركز المستقبل يُناقش "مستقبل الأمن الإقليمي"

رام الله - دنيا الوطن
أصدر مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، العدد الجديد،الذي يتناول أهم التحولات الأمنية والسياسية التي شهدها إقليم الشرق الأوسط والعالم،مثل: "التكولوجيا المُربكة" "القواعد العسكرية الإقليمية"، و"عسكرةالبحر المتوسط"، و"دبلوماسية السلاح الروسية"، و"صراعات الممراتالدولية"، و"الإرهاب عن بعد"، و"انحسار مركز داعش".

وفي صدارة العدد، تناول الدكتور محمد عبد السلام، مدير المركز،في افتتاحية العدد المعنونة "عام مقلق! هل هناك مبرر لكل هذه المخاوف تجاه سنة2018؟"، والحديث عن التقديرات المتشائمة التي صدرت عن أغلب المراكز البحثية حولتوقعاتها عن العام الجديد، مطالباً بضرورة التعامل معها بطريقة نقدية، والأخذ في الاعتبارثلاث عوامل أساسية وهي أن دراسات الأمن، التي تحكم أغلب توجهات المراكز البحثية، تميلإلى توقع الحالات السيئة، ولجوء الدول إلى التصعيد، وهو الأمر الذي يغاير الواقع، خاصةوأن هناك العديد من الأمثلة التي توضح عدم استهانة الدول بالتصعيد، كما أنه لا ينبغيتجاهل العوامل الكابحة، التي تحد من حدوث السيناريو الأسوأ، وأخيرًا ضرورة تجنب السيرخلف التفكير الجماعي، ولذلك فإنه وإن تم التسليم بأن عام 2018 لن يكون جيداً، فإنهلن يكون بهذا السوء الذي توقعته مراكز الأبحاث.

وتناول حسام إبراهيم، رئيس برنامج الدراسات الدولية، بمركزالمستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، دراسة بعنوان: "Disruptive Technology: التداعيات الأمنية للتحولات التكنولوجية السريعة في العالم"،حيث أشار إلى التداعيات الأمنية والعسكرية لظهور وتطور التكنولوجيا الإحلالية، مع عرضأبرز التطبيقات العسكرية لها، مثل الأنظمة الجوية غير المأهولة (الدرونز)، والأنظمةالأرضية غير المأهولة، مثل المدرعات الموجهة عن بعد، بالإضافة إلى الأسلحة التي تعملبالليزر والطاقة العالية والاستخدامات العسكرية للطابعات ثلاثية الأبعاد وغيرها.

وأوضح الكاتب، في الختام وجود عدد من التهديدات الرئيسيةلهذه التكنولوجيا، التي تشمل تغير مقاييس القوة العسكرية، وامتلاك الفاعلين من غيرالدول لبعض تطبيقات التكنولوجيا الإحلالية التي يمكن توظيفها في تهديد أمن الدول، بالإضافةإلى تنامي الدور العسكري للشركات التكنولوجية الكبرى، وتغير العقائد العسكرية استجابةللتطورات التي تطرحها التكنولوجيا الإحلالية، وما يستتبعه ذلك من تحول خريطة برامجالمشتريات العسكرية، والتغيير الثقافي والعملياتي داخل الجيوش للتكيف مع تطبيقاتها.

وأجاب الدكتور أحمد رشاد الصفتي، أستاذ الاقتصاد بالجامعةالأمريكية بالقاهرة، على سؤال "لماذا ينشأ "النمو غير المتوازن" داخلالدول؟" من خلال تحليل مزايا وعيوب اتباع الدول لاستراتيجيات النمو الاقتصاديالمتوازن وغير المتوازن. وعالج الدكتور محمد لعروسي، أستاذ القانون الدولي والعلاقاتالدولية بمركز تريندز للبحوث والاستشارات بأبوظبي موضوع: "هل تتجاوز المحكمة الجنائيةالدولية اختصاصها القضائي؟"، مؤكداً على أن المحكمة قد ارتكبت أخطاء في تطبيقهالبعض قواعد القانون الدولي، عندما قررت فتح تحقيق في أفغانستان في عام 2017، وملاحقةالرئيس السوداني عمر البشير في عام 2009 وخالفت القواعد الدولية المتعلقة بحصانة رؤساءالجمهورية، وهو ما يعكس، في تقديره، التوجه السياسي والانتقائي للمحكمة في تعاملهامع الدول المختلفة.

ويتضمن باب "تحليلات المستقبل" عددًا من الاتجاهاتوالظواهر الصاعدة في منطقة الشرق الأوسط والعالم، فقد تناول الدكتور علاء عبد الحفيظأستاذ العلوم السياسية بجامعة أسيوط- مصر، موضوع "صراعات النفود: ظهور القواعدالعسكرية الإقليمية في الشرق الأوسط" ويركز الموضوع على اتجاه القوى الإقليميةللتوسع في تأسيس قواعد عسكرية في منطقة الشرق الأوسط وهو ما يرتبط بالتحولات الهيكليةفي النظام الإقليمي وتغير توازنات القوى عقب تراجع فاعلية أدوار بعض القوى الدوليةواحتدام التنافس على لتقاسم مناطق النفوذ والسيطرة على المعابر ذات الأهمية الاستراتيجية.

ويُناقش محمد عبدالله يونس المدرس المساعد بكلية الاقتصادوالعلوم السياسية بجامعة القاهرة أسباب التحول في طبيعة التهديدات في إقليم البحر المتوسطمن تهديدات الأمن غير التقليدي إلى التهديدات العسكرية التقليدية وذلك في إطار تحليلبعنوان "عسكرة التفاعلات: ملامح متصاعدة لتهديدات تقليدية في البحر المتوسط"،ويركز الموضوع على ملامح التصعيد العسكري المتبادل بين الدول المطلة على البحر المتوسطمثل المواجهات العسكرية وسباقات التسلح والتوسع في القواعد العسكرية والمناورات العسكريةالضخمة، وهو ما يرتبط بصدامات المحاور الإقليمية والخلافات الإقليمية وسياسات التدخلالعسكري والصراع على الطاقة.

وفي إطار التحليلات الأمنية، تناول الدكتور شادي عبدالوهابفي موضوع "الإرهاب عن بعد: نمط تنظيمي جديد لاستهداف الدول الغربية والأسيوية"قضية لجوء تنظيم داعش إلى توظيف "المخطط الافتراضي" والفضاء السيبراني لتوجيهالمتعاطفين مع التنظيم لتنفيذ عمليات إرهابية في المناطق الخارجة عن سيطرة التنظيم،وذلك من خلال إمدادهم بالتوجيهات اللازمة، بدءاً من اختيار الأهداف، والسلاح المستخدمفي تنفيذ العملية، بل وإمدادهم في بعض الأحيان بمكان الهجوم أو الشخص المراد تصفيته،كما أشار التحليل كذلك إلى الآليات التي أتبعتها الدول الغربية لمواجهة هذا النمط،والتي يأتي في مقدمتها تصفية المخططين الافتراضيين في سوريا والعراق.

وفيما يتعلق بمؤشرات التسلح في منطقة الشرق الأوسط، أشارالتقرير إلى استمرار تصدر كل من المملكة العربية السعودية والإمارات واردات الأسلحةبين دول الشرق الأوسط، فقد أنفقت الرياض وأبوظبي حوالي 11.7 و 6.6 مليار دولار علىالتوالي خلال الفترة من عام 2012 إلى عام 2016، بينما جاءت تركيا في المرتبة الرابعة،وذلك بواقع 4.7 مليار دولار. وقد بلغت قيمة واردات مصر وإسرائيل من الأسلحة حوالي4.2 و2.1 مليار دولار على التوالي.

ولقد احتلت مصر مرتبة متقدمة من حيث حجم القوات المسلحة،فقد بلغ حجم القوات المسلحة المصرية حوالي 1.3 مليون فرد، تلتها إيران بحوالي 913 ألففرد، بينما بلغ حجم قوات الجيش الإسرائيلي حوالي 650 ألفاً، والمغرب حوالي 396 ألفاً،وقدر عدد قوات الجيش السعودي بحوالي 252 ألف فرد، وفقاً لتقرير التوازن العسكري.

 

التعليقات