في غزة.. ابتكار طعام خاص لمرضى "الجلوتين"

في غزة.. ابتكار طعام خاص لمرضى "الجلوتين"
خاص دنيا الوطن - أسامة الكحلوت
اتجهت فتاتان من مدينة رفح جنوب قطاع غزة، لمشروع هو الأول من نوعه في قطاع غزة، يختص بإنتاج الدقيق الخالي من الجلوتين لمرضى حساسية الجلوتين، حيث أصبح تواجد بروتين الجلوتين في النظام الغذائي لمرضى السيلياك ذات تأثير ضار وسلبي ومميت أحياناً.

ويواجه المرضى صعوبة في توفير الدقيق الخالي من الجلوتين الذي يعتبر أساسياً في تغذيتهم، مما دفع الفتاتين زينب عابد ووفاء لافي، المختصتين في تكنولوجيا التصنيع الغذائي للبحث عن مساعدة هؤلاء المرضى، بهدف توفير الدقيق الخالي من الجلوتين بشكل دائم.

تقول عابد، إن سبب تفكيرها في المشروع هو غياب منتج محلي خالٍ من الجلوتين، في ظل صعوبة التعامل مع المنتج الإسرائيلي، وتحويله حسب حاجة المستخدم وصعوبة الحصول عليه في جميع الأماكن، وكذلك عدم معرفة جميع أفراد المجتمع بهذا المرض، لتشابه أعراضه مع أعراض أمراض أخرى كثيرة، ولذلك سلطت الضوء عليه لتعريف الناس على طرق التعامل معه.

وأكدت أن أهمية المشروع، تكمن في توفير أكثر من نوع من دقيق خالٍ من الجلوتين متعدد الأغراض لكفاية حاجة المرضى الغذائية، ومساعدتهم على التأقلم مع مرضهم واستقرار وضعهم الصحي.

وأضافت: "من الممكن أن ينجح المشروع عن طريق الوصول إلى جميع أفراد المجتمع، وتعريفهم بالمرض وأعراضه وخاصة الوصول على جميع المرضى، وتعريفهم بالمنتج، وكذلك الجمعيات المتهمة بالمرض والمرضى، وسنحاول إيصال المشروع خارج قطاع غزة".

وقامت عابد وصديقتها بتسجيل المنتج في وزارة الاقتصاد الوطني، بعد إجراء الفحوصات اللازمة للتأكد من مطابقته للمواصفات والشروط، وعدم إلحاق الضرر بالمرضى، وسيتم الانطلاق في الإنتاج في وقت قريب من خلال تجهيز مكان خاص لعملية الإنتاج والتوزيع.

ولفتت إلى أن أهم المعوقات التي واجهتهما هي عدم توفر بعض المواد بسبب صعوبة الحصول عليها لعدم المعرفة، وانتشار هذا المرض والجهل بأهمية المواد والأغذية الخاصة بهؤلاء المرضى، وعدم التركيز عليهم.

وتطمح عابد وزميلتها في الفترة المقبلة إلى إنشاء مركز متكامل لجميع المنتجات الخالية من الجلوتين في قطاع غزة، وتصنيع الدقيق محلياً، والاستغناء عن المنتجات المستوردة، والوصول بالمنتج إلى جميع الدول العربية، لمساعدة المرضى وتخفيف معاناتهم، وعدم حرمانهم من أي نوع من الغذاء.

وتعتبر حساسية القمح هي مرض مزمن يسمى "مرض السيلياك"، وهو دائماً ما يصيب الأمعاء الدقيقة، وهو عبارة عن حساسية دائمة ضد مادة الجلوتين، وهي نوع من أنواع البروتينات الموجودة عادة في الشعير أو الشوفان أو القمح، وعندما يتناول الإنسان المصاب بالحساسية الأطعمة التي تحتوي على مادة الجلوتين، فإنها تلحق الضرر بالزوائد المعوية الموجودة في الشخص المصاب.

وأشارت عابد، إلى أن المرض ليس حديثاً، بل يعود تاريخ اكتشافه إلى أوائل الأربعينات في القرن الماضي، وتحديداً في انجلترا وذلك أثناء الحروب العالمية الثانية، ومما يميز هذا المرض هو عدم السهولة في تشخصيه، حتى من قبل بعض الأطباء كون أعراضه تشبه أعراض الكثير من الأمراض الأخرى.

ويطلق على المرض أيضاً مسميات " سوء الامتصاص والتحسس من القمح ومشتقاته واعتلال الأمعاء بالجلوتين، والداء البطي والداء الانزلاقي"، ومن أهم أعراضه تقرح اللسان والشفتين، والإصابة ببعض الاضطرابات العصبية، والانفعال الزائد وزيادة الغازات والانتفاخ، ونقص الحديد، مما يسبب تميع الدم في الجسم، وتأخر النمو والبلوغ، وضعف العظام وتكسيرها، بسبب نقص الكالسيوم، حيث يبلغ عدد المرضى في قطاع تقريباً 3000 حالة مرضية مسجلة لدى جمعية أرض الإنسان منها 880 حالة في غزة و700 في رفح، و180 حالة مرضية." حسب قولها.

وتتلخص فكرة المشروع في استعمال بعض أنواع الحبوب من الارز والذرة والبقوليات من ترمس وفول وصويا وفاصولياء بيضاء وعدس، وبعض المواد المساعدة لإنتاج الدقيق الخالي من الجلوتين متعدد الأغراض، حيث تم تحديد ست خلطات دقيقة مختلطة من بعض الحبوب والبقوليات، وبعض المواد المساعدة للحصول على الدقيق الخالي من الجلوتين متعدد الأغراض، بقيمة غذائية أعلى من المنتج الإسرائيلي المتوفر حالياً في الأسواق.

وهناك حوالي 10 بالمائة مصابين بمرض السكري لديهم حساسية من منتجات القمح، وقد تم تطبيق العديد من خلطات الخبيز لانتاج الدقيق الخالي من الجولتين في قسم تكنولوجيا تصنيع الأغذية بكلية مجتمع تدريب غزة، وبعد الإنتاج والتقييم الذاتي للخبز الذي تم إنتاجه من الدقيق الخالي من الجلوتين، واعتماد ست خلطات من أصل 17 خلطة، وتم التقييم من حيث الخواص الفيزيائية مثل التماسك والانتفاخ والشكل واللون والطعم والليونة.

وترى عابد، أنها مناسبة لتغذية المرضى، بعد الحصول على نتائج وتحاليل تثبت أن الدقيق مناسب للمرضى ولا يوجد أي مشاكل فيه أو أي ضرر يلحق بهم، وسيتم تجريب المنتج خلال الأيام المقبلة.



التعليقات