لماذا الصين لن تقف إلى جانب كوريا الشمالية؟
رأي: مجلة الشؤون الخارجية
ترجمة: دنيا الوطن - هالة أبو سليم
يتفق المسؤولون الأمريكيون مع الزعيم الصيني الأسبق ماوسي تونغ، منذ فترة طويلة، حول جوهر العلاقة ما بين الدولتين كوريا الشمالية والصين، كون الدولتين تربطهما علاقات متينة وقوية، حيث بيونغ يانغ تعتمد اعتمادًا كاملًا على بكين في مجال الطاقة والغذاء، ومنافذ التجارة مع العالم الخارجي، لذا حاولت الإدارات الأمريكية المتعاقبة تجنيد الصين في محاولاتهم، لإخلاء كوريا الشمالية من الأسلحة النووية.
واتبع دونالد ترامب، نفس المنطق في استمالة الصينيين، لنفس الغرض، وتهديد الصين إذا لم تفعل أكثر بهذا الخصوص على نفس المنوال، صناع السياسة في واشنطن يفترضون أنه في حال انهارت كوريا الشمالية أو تورطت في حرب مع الولايات المتحدة، فإن الصين ستهب لنجدة جارتها العزيزة.
وستنشر قوات صينية على طول الحدود الكورية الصينية، لمنع تدفق اللاجئين الكوريين للصين، وعلى مدى العقدين الماضيين العلاقات الصينية مع كوريا الشمالية، قد ساءت إلى حدٍ بعيدٍ من وراء الكواليس، حيث إن الصين تشعر بالملل من كوريا الشمالية، ومن الأسلوب الوقح لرئيسها، وأخذت الصين تفكر ملياً في تأمين مصالحها في شبة الجزيرة الكورية، اليوم لم يعد يهم الصين استقرار وسلامة كوريا الشمالية أو انهيارها.
ماذا تريد الصين في الواقع؟
دفع تكاليف الحرب الباهظة على شبة الجزيرة الكورية، حيث يعتقد الأمريكان أن الصين ستفعل كل ما في وسعها لتجنب الوقوع في شرك مواجهة كبرى مع القوات الأمريكية وكوريا الجنوبية، أما إذا الصين تدخلت، يعتقد السياسيون أن دور بكين ينحصر في منع اللاجئين من الاقتراب من حدودها أو دعم ومساندة كيم جونج أون سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا.
من ناحية أخرى، أمريكا تعتقد أن الصين لن تعيق العمليات العسكرية الأمريكية، مع ذلك على واشنطن إدراك أن الصين لن تقف مكتوفة الأيدي "عسكرياً" حيال ما يحدث على شبة الجزيرة الكورية، إذا ما فكرت الولايات المتحدة بإرسال قواتها للشمال، وأن الصين لن تتخذ إجراءات وقائية، بكين مازالت تحاول التهدئة لمنع الطرفين من الدخول في حرب أو مواجهة عسكرية، علاوة على أن الصين، ستظل خارج دائرة الصراع إذا ما تم توجيه ضربات عسكرية جوية لكوريا الشمالية.
لكن إذا لم تنجح محاولات الصين في ردع الولايات المتحدة ومنعها من إشعال فتيل الحرب، بكين لن تتردد في إرسال قواتها لكوريا الشمالية لضمان مصالحها أثناء الحرب وبعدها.
الاستراتيجية الصينية المتوقعة: الصين من المحتمل في استراتيجية الحرب الكورية، فقد أعربت إلى حد كبير عن قلقها إزاء نظام (كيم) والترسانة النووية التي يملكها، وهذا مما سيجبر القوات الصينية على التدخل المبكر للسيطرة على المنشآت الكورية النووية.
كما ذكر الخبير الصيني في الشؤون الكورية (شين تشي هوا) "إذا انفجرت القنبلة النووية الكورية، فمن سيكون الضحية، سيكون الصين وكوريا الجنوبية، اليابان سيبتلعها البحر والولايات المتحدة سيبتلعها المحيط الهادئ، لذا على الصين أن تكون جاهزة ومستعدة لهذا التهديد.
بالنسبة للقادة الصينيين، الهدف هو منع انتشار التلوث النووي، وسيطرتهم على المنشآت النووية، سيحد من نشوء عدد من السيناريوهات المخيفة، كما أن الصين ستمنع من الحوادث التي من المحتمل وقوعها في هذه المرافق ردع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان من ضرب الصين ومنع الكوريين الشماليين من استخدام أو تخريب أسلحتهم.
بكين يساورها القلق من احتمال توحيد كوريا، فالنتيجة أن ترث كوريا القدرات النووية، لذا المحللون الصينيون مقتنعون أن كوريا الجنوبية تطمع في الحصول على الأسلحة النووية، والولايات المتحدة تدعم طموح كوريا الجنوبية، لذا لابد من التعاون ما بين أمريكا والصين.
خلاصة القول: "يجب على واشنطن أن تفترض التالي": أي نزاع كوري يتضمن عمليات أمريكية عسكرية واسعة سيؤدي إلى التدخل العسكري الصيني.. هذا لا يعني أن الولايات المتحدة يجب عليها ردع الصين، أي رد من التأكيد سيفشل، واحتمال كبير أن يزيد من فرصة المواجهة العسكرية ما بين الصين والقوات الأمريكية، تحركات من شأنها تدمير العلاقة ما بين بكين وواشنطن، وبدلًا من ذلك، يجب على واشنطن أن تعترف بأن بعض أشكال التدخل الصيني، سيكون في الواقع مفيداً لمصالحها، خاصة فيما يتعلق بالانتشار النووي، فالقوات الصينية وبفعل الجغرافيا، الأيدي العاملة وإمكانية الوصول إلى أماكن الإنذار المبكر، بالتالي ستصل إلى المواقع النووية قبل القوات الأمريكية.
وفى مناقشات صريحة، ألمح المحاورون الصينيون، أن بكين قد تنضم إلى تحالف أمريكي مع كوريا موحدة، في هذه الحالة، فإن نهاية الوجود العسكري الأمريكي الدائم في شبه الجزيرة، سيكون ثمناً معقول الدفع، لضمان أن الحرب الكورية الثانية لن تحدث.
ترجمة: دنيا الوطن - هالة أبو سليم
يتفق المسؤولون الأمريكيون مع الزعيم الصيني الأسبق ماوسي تونغ، منذ فترة طويلة، حول جوهر العلاقة ما بين الدولتين كوريا الشمالية والصين، كون الدولتين تربطهما علاقات متينة وقوية، حيث بيونغ يانغ تعتمد اعتمادًا كاملًا على بكين في مجال الطاقة والغذاء، ومنافذ التجارة مع العالم الخارجي، لذا حاولت الإدارات الأمريكية المتعاقبة تجنيد الصين في محاولاتهم، لإخلاء كوريا الشمالية من الأسلحة النووية.
واتبع دونالد ترامب، نفس المنطق في استمالة الصينيين، لنفس الغرض، وتهديد الصين إذا لم تفعل أكثر بهذا الخصوص على نفس المنوال، صناع السياسة في واشنطن يفترضون أنه في حال انهارت كوريا الشمالية أو تورطت في حرب مع الولايات المتحدة، فإن الصين ستهب لنجدة جارتها العزيزة.
وستنشر قوات صينية على طول الحدود الكورية الصينية، لمنع تدفق اللاجئين الكوريين للصين، وعلى مدى العقدين الماضيين العلاقات الصينية مع كوريا الشمالية، قد ساءت إلى حدٍ بعيدٍ من وراء الكواليس، حيث إن الصين تشعر بالملل من كوريا الشمالية، ومن الأسلوب الوقح لرئيسها، وأخذت الصين تفكر ملياً في تأمين مصالحها في شبة الجزيرة الكورية، اليوم لم يعد يهم الصين استقرار وسلامة كوريا الشمالية أو انهيارها.
ماذا تريد الصين في الواقع؟
دفع تكاليف الحرب الباهظة على شبة الجزيرة الكورية، حيث يعتقد الأمريكان أن الصين ستفعل كل ما في وسعها لتجنب الوقوع في شرك مواجهة كبرى مع القوات الأمريكية وكوريا الجنوبية، أما إذا الصين تدخلت، يعتقد السياسيون أن دور بكين ينحصر في منع اللاجئين من الاقتراب من حدودها أو دعم ومساندة كيم جونج أون سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا.
من ناحية أخرى، أمريكا تعتقد أن الصين لن تعيق العمليات العسكرية الأمريكية، مع ذلك على واشنطن إدراك أن الصين لن تقف مكتوفة الأيدي "عسكرياً" حيال ما يحدث على شبة الجزيرة الكورية، إذا ما فكرت الولايات المتحدة بإرسال قواتها للشمال، وأن الصين لن تتخذ إجراءات وقائية، بكين مازالت تحاول التهدئة لمنع الطرفين من الدخول في حرب أو مواجهة عسكرية، علاوة على أن الصين، ستظل خارج دائرة الصراع إذا ما تم توجيه ضربات عسكرية جوية لكوريا الشمالية.
لكن إذا لم تنجح محاولات الصين في ردع الولايات المتحدة ومنعها من إشعال فتيل الحرب، بكين لن تتردد في إرسال قواتها لكوريا الشمالية لضمان مصالحها أثناء الحرب وبعدها.
الاستراتيجية الصينية المتوقعة: الصين من المحتمل في استراتيجية الحرب الكورية، فقد أعربت إلى حد كبير عن قلقها إزاء نظام (كيم) والترسانة النووية التي يملكها، وهذا مما سيجبر القوات الصينية على التدخل المبكر للسيطرة على المنشآت الكورية النووية.
كما ذكر الخبير الصيني في الشؤون الكورية (شين تشي هوا) "إذا انفجرت القنبلة النووية الكورية، فمن سيكون الضحية، سيكون الصين وكوريا الجنوبية، اليابان سيبتلعها البحر والولايات المتحدة سيبتلعها المحيط الهادئ، لذا على الصين أن تكون جاهزة ومستعدة لهذا التهديد.
بالنسبة للقادة الصينيين، الهدف هو منع انتشار التلوث النووي، وسيطرتهم على المنشآت النووية، سيحد من نشوء عدد من السيناريوهات المخيفة، كما أن الصين ستمنع من الحوادث التي من المحتمل وقوعها في هذه المرافق ردع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان من ضرب الصين ومنع الكوريين الشماليين من استخدام أو تخريب أسلحتهم.
بكين يساورها القلق من احتمال توحيد كوريا، فالنتيجة أن ترث كوريا القدرات النووية، لذا المحللون الصينيون مقتنعون أن كوريا الجنوبية تطمع في الحصول على الأسلحة النووية، والولايات المتحدة تدعم طموح كوريا الجنوبية، لذا لابد من التعاون ما بين أمريكا والصين.
خلاصة القول: "يجب على واشنطن أن تفترض التالي": أي نزاع كوري يتضمن عمليات أمريكية عسكرية واسعة سيؤدي إلى التدخل العسكري الصيني.. هذا لا يعني أن الولايات المتحدة يجب عليها ردع الصين، أي رد من التأكيد سيفشل، واحتمال كبير أن يزيد من فرصة المواجهة العسكرية ما بين الصين والقوات الأمريكية، تحركات من شأنها تدمير العلاقة ما بين بكين وواشنطن، وبدلًا من ذلك، يجب على واشنطن أن تعترف بأن بعض أشكال التدخل الصيني، سيكون في الواقع مفيداً لمصالحها، خاصة فيما يتعلق بالانتشار النووي، فالقوات الصينية وبفعل الجغرافيا، الأيدي العاملة وإمكانية الوصول إلى أماكن الإنذار المبكر، بالتالي ستصل إلى المواقع النووية قبل القوات الأمريكية.
وفى مناقشات صريحة، ألمح المحاورون الصينيون، أن بكين قد تنضم إلى تحالف أمريكي مع كوريا موحدة، في هذه الحالة، فإن نهاية الوجود العسكري الأمريكي الدائم في شبه الجزيرة، سيكون ثمناً معقول الدفع، لضمان أن الحرب الكورية الثانية لن تحدث.

التعليقات