بعثة منظمة العمل الدولية (ILO) لتقصي الحقائق تزور فلسطين

رام الله - دنيا الوطن
عقدت بعثة منظمة العمل الدولية برئاسة "فرانك هغمان – Frank Hagemann" نائب المدير الإقليمي، ومدير فريق العمل اللائق للدعم الفني للدول العربية، صباح هذا اليوم جلسة استماع لشهادات العمال والعاملات من مختلف قطاعات العمل، ومنها العاملين والعاملات في المستعمرات الإسرائيلية، والعاملين في إسرائيل دون حصولهم على تصاريح دخول إليها، وعمال تعرضوا لإصابات عمل تركت إعاقات وجراح غائرة في أجسادهم؛ وقلبت حياتهم رأساً على عقب.

كما استمعت البعثة لعرض الأمين العام لاتحاد نقابات عمال فلسطين "شاهر سعد"، لحالة العمل والعمال في فلسطين، واستمعت لشهادات ذوي عمال لقوا حتفهم خلال وجودهم في سوق العمل الإسرائيلي.

من الجدير ذكره هنا أن البعثة تزور الأراضي العربية المحتلة عام 1967م (الضفة الغربية وغزة والجولان)، لتقصي حقيقة أوضاع العمال في هذه الأراضي؛ وهي مكلفة بإعداد تقرير محايد عن الانتهاكات التي يتعرض لها العمال في الأراضي المحتلة، وتقديمه لمدير عام منظمة العمل الدولية، وزيارات هذه البعثة متواصلة للأراضي العربية المحتلة منذ عام ١٩٧٨م من القرن الماضي.

أولاً - عرض الأمين العام لحالة العمل والعمال في فلسطين.
حيث أوضح أن الأوضاع العامة التي يعايشها عمال وعاملات فلسطين، بما فيها أساليب التعامل معهم من قبل دولة الاحتلال الإسرائيلي تتصف بالقسوة والمناهضة السافرة لمعايير ونظم العمل السارية على مستوى العالم؛ وتتسم بالإنتاج المستمر للانتهاكات الفظة والقاسية لحقوق العمال، بدءاً من حرمانهم من الوصول الحر والآمن لأماكن عملهم، مروراً بإجراءات تفتيشهم المذل داخل المعابر الحدودية العسكرية، وانتهاءً بملاحقتهم بمشاركة الكلاب البوليسية واعتقالاهم أو قتلهم، حيث قام الجيش الإسرائيلي مؤخراً بتكليف شركات أمن خاصة مهمتها الإشراف على هذه المعابر، إذ يقوم موظفي تلك الشركات بإجبار العمال والعاملات على خلع ملابسهم بالكامل لدواعي التفتيش الأمني والتدقيق، ما يتسبب بتأخيرهم عن الوصول المناسب لأماكن عملهم وبالتالي طردهم من عملهم، كما يقوم جنود الاحتلال في كثير من الأحيان بمصادرة وتمزيق تصاريح العديد من العمال يوميا، الأمر الذي يتسبب بحرمانهم من الالتحاق بعملهم أو العثور على فرصة عمل جديدة.

يحدث ذلك في ضوء تلاشي فرص العمل من سوق العمل الفلسطيني، وهي حقيقة تقود مباشرة إلى رفع نسب البطالة ومعدلات الفقر، ما ينذر بوقوع كارثة اجتماعية واقتصادية غير مسبوقة في التاريخ الفلسطيني.

وتابع (سعد) حديثه قائلاً: "في ضوء ما تقدم يوجد لدينا أكثر من 400000 عاطل عن العمل، معظمهم من الخريجين والخريجات؛ أي أن هناك 320000 أسرة فلسطينية تعيش تحت خط الفقر الوطني، وهذه حقيقة تقدم تفسيراً لبواعث ارتفاع عدد العاملين في إسرائيل والمستعمرات بنسبة 15% خلال الشهور الثلاثة الأولى من عام 2018م مقارنة بالفترة نفسها من عام 2017م، ليصل إلى 128.8 ألف عامل وعاملة في إسرائيل".

وأوضح (سعد) للوفد الأممي بأن هذه الزيادة تعد واحدة من أدوات تحكم إسرائيل وهيمنتها على الاقتصاد الفسطيني، وجعله تابعاً لإقتصادها بالكلية، وهو الذي يعاني أصلاً من الضعف والهشاشة القصوى، ولا يستطيع الاستجابة لاحتياجات القوى الفلسطينية التي تطلب العمل، كما أن 95% من المنشآت الاقتصادية في الضفة وغزة فاقدة للقدرات التشغيلية الحقيقية.

أخذين بعين الاعتبار أن العمال الذين يعملون في إسرائيل حالياً من الممكن أن يصبحوا عاطلون عن العمل في حال قررت إسرائيل إغلاق الحدود بوجوههم، ما سيتسبب برفع نسب البطالة في الضفة الغربية من 27% إلى 32%.

وتابع (سعد) حديثه قائلاً: "إن الفجوة الكبيرة في الأجور بين الضفة الغربية وإسرائيل دفعت الشبان للعمل في الأخيرة، تاركين خلفهم فرص عمل بأجور منخفضة في مناطق الولاية الفلسطينية، كالفرص المتوفرة في مجال الزراعة والبناء، وهكذا يتحول العمال الفلسطينينون إلى عمال غير مهرة في قطاع الخدمات الإسرائيلي، ويمكن الاستغناء عنهم في أي لحظة، حيث أن متوسط الأجر اليومي في سوق العمل المحلي يتراوح حول (98) شيكل، وفي سوق العمل الإسرائيلي يتراوح حول (216) شيكل، وفي قطاع غزة يتراوح حول (64) شيكل، وهذه حقائق تسهم في مساعدة أرباب العمل الوطنيين التهرب من الالتزام بالحد الأدنى للأجور، حيث تشير الأرقام الوطنية بهذا الخصوص إلى أن (38.1%) أي ما يعادل (134000) عامل وعاملة من مستخدمي القطاع الخاص يحصلون على (1030 شيكل) شهرياً في الضفة الغربية و (770 شيكل) شهرياً في قطاع غزة".