بعد سحب التصريح الأمني.. كيف ستصبح مهمة كوشنر في الشرق الأوسط؟
رام الله - دنيا الوطن
بعد الإعلان عن سحب التصريح الأمني من جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي، والذي يمكنه من الاطلاع على المعلومات السرية في البيت الأبيض، يبدو أن نشاطه سيصبح معدوماً في منطقة الشرطة الأوسط، وفي حل أهم القضايا هناك، وهي الصراع العربي- الإسرائيلي.
الباحث والأكاديمي (آرون ديفيد ميلر)، اعتبر أن صهر ترامب فقد أهم سلاح له في مهمته الأساسية التي منحه إياها الرئيس الأميركي، لكن يظل في يده سلاح آخر، وهو مدى قربه من الرئيس الأميركي نفسه، بحسب ما جاء على موقع صحيفة (القدس).
وقال ميلر في مقال بشبكة (سي إن إن) الإخبارية: "بالنظر إلى مشاركتي في عملية السلام العربية الإسرائيلية على مدى عقدين من الزمن، يمكنني تقدير ما إذا كان كوشنر، سيتمكن من أداء مهامه كمبعوث للشرق الأوسط بفاعلية أم لا".
وأضاف: "الحقيقة الأهم هي نعم، بإمكانه ذلك، حتى وإن كان الوصول إلى المعلومات السرية للغاية مهماً، لكن على الرغم من أهميته الواضحة، إلا أنَّه من الواضح أنَّه لا يكفي للمهمة التي يواجهها كوشنر الآن، على افتراض استمراره في وظيفته: مهمة مستحيلة لا يمكن تحقيقها حتى، وإن كان يتمتع بإمكانية الوصول إلى كل معلومةٍ حساسة في العالم".
وأشار الباحث الأميركي إلى أنه رغم فقدان كوشنر تصريحه الأمني، فإنه ما زال بإمكانه الوصول إلى مصدر أكثر أهمية بكثير، وهو والد زوجته.
وفي السياق قال: "في الواقع لم يسبق لأي مبعوث إلى الشرق الأوسط من قبل أن تمتع بهذا النفوذ لدى الرئيس، وبهذه الصلاحيات داخل البيت الأبيض".
وأضاف ميلر: "لا تظن أنَّ الإسرائيليين والسعوديين وحتى الفلسطينيين (الذين لا يحبون ترامب كثيراً خاصةً بعد قرار القدس) يأخذون كوشنر على محمل الجد (بافتراض أنَّهم يأخذونه بالفعل على محمل الجد)، بسبب مهارات التفاوض التي يتمتع بها، ومعرفته العميقة بالقضايا الإسرائيلية والفلسطينية".
وبحسب المقال تُجري تلك الدول محادثاتٍ مع كوشنر لإيمانها بأنَّه من خلاله، يمكنهم الوصول إلى والد زوجته واستمالته.
ويرى ميلر، أن هناك ثلاث سلبيات لافتقار كوشنر لحق الوصول إلى المعلومات الاستخباراتية السرية أو المعلومات الدقيقة الحساسة، وهي:
أولاً هناك تصورٌ بأنَّ كوشنر قد تعرَّض للتوبيخ مرة أو مرتين وخسر نفوذه في البيت الأبيض، في الواقع، ربما الأكثر خطورة من إلغاء تصريحه الأمني هو أحد الأسباب الواضحة التي أُلغيَ بسببها، وهو ما ذكرته صحيفة (واشنطن بوست) بأنَّ مسؤولين من الصين وإسرائيل والمكسيك والإمارات، تحدثوا بشكلٍ خاص حول "الطرق التي يمكنهم بها التلاعب بكوشنر، من خلال الاستفادة من الترتيبات التجارية المعقدة والصعوبات المالية، وانعدام خبرته في السياسة الخارجية، وفقاً لمسؤولين أميركيين حاليين وسابقين، مطلعين على تقارير الاستخبارات حول هذه المسألة".
على الأغلب سيخلق ذلك صورةً لكوشنر -وربما حقيقة- تتسم بالضعف، والتورط في جميع أنواع تضارب المصالح، وقد يضعه ذلك تحت أعين مراقبة المستشار الخاص في مكتب التحقيقات الفيدرالي مباشرةً، ويعيق قدرته على العمل كمبعوث، بحسب المقال.
ثانياً: سيُمنَع كوشنر الآن من الوصول إلى المعلومات السرية للغاية، التي ربما تتعلق مباشرةً بالأشخاص الذين يتعامل معهم، وأحياناً يكون هذا النوع من المعلومات مهماً، خسر كوشنر أفضليةً في عالمٍ تمثل فيه المعلومات مصدر القوة، وما تعرفه عن أحد من معلوماتٍ حساسة للغاية يكون وسيلة للتفوق عليه، ويجعله عرضة للخطر، بحسب ميلر.
وأخيراً، كما يرى ميلر مع مرور الوقت من المهم أن ينغمس المبعوثون في تفاصيل لا تقتصر فقط على المفاوضات، وإنَّما الأحداث والتطورات الإقليمية أيضاً، لأن المبعوثين يحتاجون إلى امتلاك زمام الأمر في هذه المفاوضات، ولهذا يحتاجون لإدراك متى يُهوِّل الأشخاص الذين يتعاملون معهم من تهديداتهم، أو يبالغون في دوافعهم، وهذا يتطلب معرفةً عميقةً بالمعلومات الاستخباراتية ورصداً مستمراً لها.
نظراً لأنَّ الكثير من تلك المحادثات تقودها كيانات استخباراتية، فإنَّ الوصول إلى المعلومات السرية للغاية يمكن أن يكون محورياً. الدراية بالقضايا وتطوير المهارات التحليلية يمكنه أن يجعل منه خبيراً حقيقياً بالسياسة الخارجية، إلى جانب أنَّها تضيف نوعاً من المعرفة الأساسية التي من شأنها أن تجعل دور المبعوث مؤثراً. وكوشنر الآن في موقفٍ لا يُحسد عليه: فهو لا يعرف ما يجهله، ولا يمكنه حتى الاطلاع على المعلومات لاكتشافه، بحسب المقال.
وعن التحديات التي تواجه صهر ترامب في الشرق الأوسط، قال ميلر: "في المرة الأولى التي التقيتُ فيها بكوشنر، قلتُ ساخراً إنَّني أتمنى لو أنَّ والد زوجتي كان يثق بي كثقة ترامب في كوشنر، إذ أوكل إلى صهره عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية، وهو ما يُعد تحدياً يتجاوز كل التحديات الأخرى".
وأضاف: "الحقيقة هي، رغم أنَّ البعض يرون أنَّه من غير الملائم الاعتراف بها، أنَّ القضية ليست التصريح الأمني لكوشنر، أو حتى هوية الوسيط الأميركي، وإنَّما يكمن السبب وراء عدم وجود مفاوضات جادة أو تحقيق حل الدولتين في عدم استعداد القادة الفلسطينيين أو الإسرائيليين لاتخاذ الخيارات، أو القرارات التي تسمح لطرفٍ ثالث بالتوسط بينهما، لعقد اتفاقٍ ما".
وتابع بقوله: "في ظل هذه الظروف، لا تهم خسارة حق الاطلاع على المعلومات السرية للغاية كثيراً. فهي تسهم فقط في جعل مهمة كوشنر المستحيلة بعيدة الاحتمال بشكلٍ أكبر بكثير".
من ناحية أخرى كشفت تحقيقات أجراها محققون أميركيون، مزيداً من التفاصيل عن استغلال كوشنر لمنصبه من أجل تحقيق منافع شخصية، مشيرين أنه لعب دوراً في تأييد البيت الأبيض للإجراءات التي اتخذتها دول الحصار ضد قطر، بسبب رفض الدوحة تقديم الأموال له.
وقالت قناة (إن.بي.سي نيوز) التلفزيونية، الجمعة إن محققين اتحاديين يبحثون ما إذا كانت المحادثات التجارية التي أجراها كوشنر مع أجانب لدى تولي ترامب الرئاسة، قد أثرت فيما بعد على سياسة البيت الأبيض.
وأضافت القناة أن المحقق الخاص روبرت مولر، سأل شهوداً عن محاولات كوشنر ضمان الحصول على تمويل للمشروعات العقارية لأسرته والتركيز بشكل خاص على محادثاته مع أشخاص من قطر وتركيا بالإضافة إلى روسيا والصين ودولة الإمارات العربية.
القناة أشارت إلى أن محققين اتحاديين تواصلوا مع مواطنين أتراك للحصول على معلومات بشأن كوشنر، من خلال مكتب الملحق القانوني بمكتب التحقيقات الاتحادي في أنقرة.
وأضافت أن مسؤولي الحكومة القطرية الذين زاروا الولايات المتحدة في وقت سابق من العام الجاري درسوا تسليم معلومات لمولر يعتقدون أنها تظهر تنسيق جيرانهم في الخليج مع كوشنر لإلحاق الضرر بالدوحة.
وقالت "إن بي سي نيوز" إن شركة كوشنر العائلية (كوشنر كومبانيز) اتصلت بقطر عدة مرات إحداها الربيع الماضي، بشأن الاستثمار في عقارها الرئيس الذي يواجه مشكلات في "666 فيفث أفينيو" في نيويورك، إلا أن صندوق قطر للثروة السيادية رفض.
وأبدى فريق مولر أيضاً اهتماما باجتماع عقده كوشنر في برج ترامب في كانون الأول 2016 مع رئيس الوزراء القطري السابق الشيخ حمد بن جاسم بن جابر آل ثاني .
وتحدثت مصادر أن عقار "كوشنر كومبانيز"، في "فيفث أفينيو"، يواجه ديوناً يبلغ حجمها 1.4 مليار دولار مستحقة في 2019. وقالت إن المحادثات مع المسؤولين القطريين بشأن الاستثمار استمرت بعد دخول كوشنر البيت الأبيض وابتعاده عن الشركة.
وذكرت صحيفة "ذي إنترسبت" الأميركية نقلاً عن مصدرين مطلعين، أن شركة كوشنر تواصلت بشكل واضح مع وزير المالية القطري، شريف العمادي، في نيسان من العام الماضي في محاولة لتأمين استثمارات للشركة.
وأشارت إلى أنه في الاجتماع التقى تشارلز كوشنر، والد جاريد، مع العمادي لمناقشة تمويل صفقة عقارية بمدينة نيويورك، مضيفةً أن الاجتماع عُقد في جناح بفندق "سانت ريجيس بنيويورك"، ثم عقد الطرفان اجتماعًا آخر في اليوم التالي بأحد مكاتب شركة كوشنر، لكن الوزير القطري لم يحضره بشكل شخصي.
وبعد نحو شهر من فشل شركة كوشنر في الحصول على دعم قطر، اندلعت الأزمة الخليجية، وأشارت الصحيفة الأميركية إلى أن كوشنر مال في هذه الأزمة نحو السعودية، والإمارات والبحرين، ومصر، وأيد حينها البيت الأبيض بقوة إجراءات الحصار التي فرضتها الرياض، وأبوظبي، والمنامة، على الدوحة، لاتهامها قطر بدعم الإرهاب، وهو ما نفته قطر باستمرار.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي توسل فيها كوشنر إلى القطريين من أجل التمويل، لكنها أول مرة يتواصل فيها شخصيًا مع الوزير القطري، وفقاً للصحيفة الأميركية، التي أضافت أن "المرة الأولى التي طلبت فيها مجموعة كوشنر تمويلاً قطريًا كان بعد انتخاب الرئيس الأمريكي ترامب".
وكانت صحيفة (واشنطن بوست)، ذكرت أن مسؤولين من الإمارات والصين وإسرائيل والمكسيك، تناولوا في أحاديث خاصة سبل التأثير على كوشنر، مستغلين ترتيباته التجارية والمشكلات المالية التي يواجهها وانعدام خبرته في مجال السياسة الخارجية .
بعد الإعلان عن سحب التصريح الأمني من جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي، والذي يمكنه من الاطلاع على المعلومات السرية في البيت الأبيض، يبدو أن نشاطه سيصبح معدوماً في منطقة الشرطة الأوسط، وفي حل أهم القضايا هناك، وهي الصراع العربي- الإسرائيلي.
الباحث والأكاديمي (آرون ديفيد ميلر)، اعتبر أن صهر ترامب فقد أهم سلاح له في مهمته الأساسية التي منحه إياها الرئيس الأميركي، لكن يظل في يده سلاح آخر، وهو مدى قربه من الرئيس الأميركي نفسه، بحسب ما جاء على موقع صحيفة (القدس).
وقال ميلر في مقال بشبكة (سي إن إن) الإخبارية: "بالنظر إلى مشاركتي في عملية السلام العربية الإسرائيلية على مدى عقدين من الزمن، يمكنني تقدير ما إذا كان كوشنر، سيتمكن من أداء مهامه كمبعوث للشرق الأوسط بفاعلية أم لا".
وأضاف: "الحقيقة الأهم هي نعم، بإمكانه ذلك، حتى وإن كان الوصول إلى المعلومات السرية للغاية مهماً، لكن على الرغم من أهميته الواضحة، إلا أنَّه من الواضح أنَّه لا يكفي للمهمة التي يواجهها كوشنر الآن، على افتراض استمراره في وظيفته: مهمة مستحيلة لا يمكن تحقيقها حتى، وإن كان يتمتع بإمكانية الوصول إلى كل معلومةٍ حساسة في العالم".
وأشار الباحث الأميركي إلى أنه رغم فقدان كوشنر تصريحه الأمني، فإنه ما زال بإمكانه الوصول إلى مصدر أكثر أهمية بكثير، وهو والد زوجته.
وفي السياق قال: "في الواقع لم يسبق لأي مبعوث إلى الشرق الأوسط من قبل أن تمتع بهذا النفوذ لدى الرئيس، وبهذه الصلاحيات داخل البيت الأبيض".
وأضاف ميلر: "لا تظن أنَّ الإسرائيليين والسعوديين وحتى الفلسطينيين (الذين لا يحبون ترامب كثيراً خاصةً بعد قرار القدس) يأخذون كوشنر على محمل الجد (بافتراض أنَّهم يأخذونه بالفعل على محمل الجد)، بسبب مهارات التفاوض التي يتمتع بها، ومعرفته العميقة بالقضايا الإسرائيلية والفلسطينية".
وبحسب المقال تُجري تلك الدول محادثاتٍ مع كوشنر لإيمانها بأنَّه من خلاله، يمكنهم الوصول إلى والد زوجته واستمالته.
ويرى ميلر، أن هناك ثلاث سلبيات لافتقار كوشنر لحق الوصول إلى المعلومات الاستخباراتية السرية أو المعلومات الدقيقة الحساسة، وهي:
أولاً هناك تصورٌ بأنَّ كوشنر قد تعرَّض للتوبيخ مرة أو مرتين وخسر نفوذه في البيت الأبيض، في الواقع، ربما الأكثر خطورة من إلغاء تصريحه الأمني هو أحد الأسباب الواضحة التي أُلغيَ بسببها، وهو ما ذكرته صحيفة (واشنطن بوست) بأنَّ مسؤولين من الصين وإسرائيل والمكسيك والإمارات، تحدثوا بشكلٍ خاص حول "الطرق التي يمكنهم بها التلاعب بكوشنر، من خلال الاستفادة من الترتيبات التجارية المعقدة والصعوبات المالية، وانعدام خبرته في السياسة الخارجية، وفقاً لمسؤولين أميركيين حاليين وسابقين، مطلعين على تقارير الاستخبارات حول هذه المسألة".
على الأغلب سيخلق ذلك صورةً لكوشنر -وربما حقيقة- تتسم بالضعف، والتورط في جميع أنواع تضارب المصالح، وقد يضعه ذلك تحت أعين مراقبة المستشار الخاص في مكتب التحقيقات الفيدرالي مباشرةً، ويعيق قدرته على العمل كمبعوث، بحسب المقال.
ثانياً: سيُمنَع كوشنر الآن من الوصول إلى المعلومات السرية للغاية، التي ربما تتعلق مباشرةً بالأشخاص الذين يتعامل معهم، وأحياناً يكون هذا النوع من المعلومات مهماً، خسر كوشنر أفضليةً في عالمٍ تمثل فيه المعلومات مصدر القوة، وما تعرفه عن أحد من معلوماتٍ حساسة للغاية يكون وسيلة للتفوق عليه، ويجعله عرضة للخطر، بحسب ميلر.
وأخيراً، كما يرى ميلر مع مرور الوقت من المهم أن ينغمس المبعوثون في تفاصيل لا تقتصر فقط على المفاوضات، وإنَّما الأحداث والتطورات الإقليمية أيضاً، لأن المبعوثين يحتاجون إلى امتلاك زمام الأمر في هذه المفاوضات، ولهذا يحتاجون لإدراك متى يُهوِّل الأشخاص الذين يتعاملون معهم من تهديداتهم، أو يبالغون في دوافعهم، وهذا يتطلب معرفةً عميقةً بالمعلومات الاستخباراتية ورصداً مستمراً لها.
نظراً لأنَّ الكثير من تلك المحادثات تقودها كيانات استخباراتية، فإنَّ الوصول إلى المعلومات السرية للغاية يمكن أن يكون محورياً. الدراية بالقضايا وتطوير المهارات التحليلية يمكنه أن يجعل منه خبيراً حقيقياً بالسياسة الخارجية، إلى جانب أنَّها تضيف نوعاً من المعرفة الأساسية التي من شأنها أن تجعل دور المبعوث مؤثراً. وكوشنر الآن في موقفٍ لا يُحسد عليه: فهو لا يعرف ما يجهله، ولا يمكنه حتى الاطلاع على المعلومات لاكتشافه، بحسب المقال.
وعن التحديات التي تواجه صهر ترامب في الشرق الأوسط، قال ميلر: "في المرة الأولى التي التقيتُ فيها بكوشنر، قلتُ ساخراً إنَّني أتمنى لو أنَّ والد زوجتي كان يثق بي كثقة ترامب في كوشنر، إذ أوكل إلى صهره عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية، وهو ما يُعد تحدياً يتجاوز كل التحديات الأخرى".
وأضاف: "الحقيقة هي، رغم أنَّ البعض يرون أنَّه من غير الملائم الاعتراف بها، أنَّ القضية ليست التصريح الأمني لكوشنر، أو حتى هوية الوسيط الأميركي، وإنَّما يكمن السبب وراء عدم وجود مفاوضات جادة أو تحقيق حل الدولتين في عدم استعداد القادة الفلسطينيين أو الإسرائيليين لاتخاذ الخيارات، أو القرارات التي تسمح لطرفٍ ثالث بالتوسط بينهما، لعقد اتفاقٍ ما".
وتابع بقوله: "في ظل هذه الظروف، لا تهم خسارة حق الاطلاع على المعلومات السرية للغاية كثيراً. فهي تسهم فقط في جعل مهمة كوشنر المستحيلة بعيدة الاحتمال بشكلٍ أكبر بكثير".
من ناحية أخرى كشفت تحقيقات أجراها محققون أميركيون، مزيداً من التفاصيل عن استغلال كوشنر لمنصبه من أجل تحقيق منافع شخصية، مشيرين أنه لعب دوراً في تأييد البيت الأبيض للإجراءات التي اتخذتها دول الحصار ضد قطر، بسبب رفض الدوحة تقديم الأموال له.
وقالت قناة (إن.بي.سي نيوز) التلفزيونية، الجمعة إن محققين اتحاديين يبحثون ما إذا كانت المحادثات التجارية التي أجراها كوشنر مع أجانب لدى تولي ترامب الرئاسة، قد أثرت فيما بعد على سياسة البيت الأبيض.
وأضافت القناة أن المحقق الخاص روبرت مولر، سأل شهوداً عن محاولات كوشنر ضمان الحصول على تمويل للمشروعات العقارية لأسرته والتركيز بشكل خاص على محادثاته مع أشخاص من قطر وتركيا بالإضافة إلى روسيا والصين ودولة الإمارات العربية.
القناة أشارت إلى أن محققين اتحاديين تواصلوا مع مواطنين أتراك للحصول على معلومات بشأن كوشنر، من خلال مكتب الملحق القانوني بمكتب التحقيقات الاتحادي في أنقرة.
وأضافت أن مسؤولي الحكومة القطرية الذين زاروا الولايات المتحدة في وقت سابق من العام الجاري درسوا تسليم معلومات لمولر يعتقدون أنها تظهر تنسيق جيرانهم في الخليج مع كوشنر لإلحاق الضرر بالدوحة.
وقالت "إن بي سي نيوز" إن شركة كوشنر العائلية (كوشنر كومبانيز) اتصلت بقطر عدة مرات إحداها الربيع الماضي، بشأن الاستثمار في عقارها الرئيس الذي يواجه مشكلات في "666 فيفث أفينيو" في نيويورك، إلا أن صندوق قطر للثروة السيادية رفض.
وأبدى فريق مولر أيضاً اهتماما باجتماع عقده كوشنر في برج ترامب في كانون الأول 2016 مع رئيس الوزراء القطري السابق الشيخ حمد بن جاسم بن جابر آل ثاني .
وتحدثت مصادر أن عقار "كوشنر كومبانيز"، في "فيفث أفينيو"، يواجه ديوناً يبلغ حجمها 1.4 مليار دولار مستحقة في 2019. وقالت إن المحادثات مع المسؤولين القطريين بشأن الاستثمار استمرت بعد دخول كوشنر البيت الأبيض وابتعاده عن الشركة.
وذكرت صحيفة "ذي إنترسبت" الأميركية نقلاً عن مصدرين مطلعين، أن شركة كوشنر تواصلت بشكل واضح مع وزير المالية القطري، شريف العمادي، في نيسان من العام الماضي في محاولة لتأمين استثمارات للشركة.
وأشارت إلى أنه في الاجتماع التقى تشارلز كوشنر، والد جاريد، مع العمادي لمناقشة تمويل صفقة عقارية بمدينة نيويورك، مضيفةً أن الاجتماع عُقد في جناح بفندق "سانت ريجيس بنيويورك"، ثم عقد الطرفان اجتماعًا آخر في اليوم التالي بأحد مكاتب شركة كوشنر، لكن الوزير القطري لم يحضره بشكل شخصي.
وبعد نحو شهر من فشل شركة كوشنر في الحصول على دعم قطر، اندلعت الأزمة الخليجية، وأشارت الصحيفة الأميركية إلى أن كوشنر مال في هذه الأزمة نحو السعودية، والإمارات والبحرين، ومصر، وأيد حينها البيت الأبيض بقوة إجراءات الحصار التي فرضتها الرياض، وأبوظبي، والمنامة، على الدوحة، لاتهامها قطر بدعم الإرهاب، وهو ما نفته قطر باستمرار.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي توسل فيها كوشنر إلى القطريين من أجل التمويل، لكنها أول مرة يتواصل فيها شخصيًا مع الوزير القطري، وفقاً للصحيفة الأميركية، التي أضافت أن "المرة الأولى التي طلبت فيها مجموعة كوشنر تمويلاً قطريًا كان بعد انتخاب الرئيس الأمريكي ترامب".
وكانت صحيفة (واشنطن بوست)، ذكرت أن مسؤولين من الإمارات والصين وإسرائيل والمكسيك، تناولوا في أحاديث خاصة سبل التأثير على كوشنر، مستغلين ترتيباته التجارية والمشكلات المالية التي يواجهها وانعدام خبرته في مجال السياسة الخارجية .

التعليقات