عاجل

  • الجيش اللبناني يُزيل البوابات الإلكترونية الموضوعة على مداخل المخيمات الفلسطينية

تقرير لمركز معا: حين يرسب الإسفلت..عيوب البنية التحتية للطرقات بالضفة

رام الله - دنيا الوطن
ناقش تقرير صحفي أخير لمركز العمل التنموي/ معا واقع تراجع جودة مشاريع البنية التحتية وبالأخص الطرقات والذي يعود لأسباب تمويلية تؤدي لمشاكل فنية تتعلق بإنشاء عبارات لتصريف مياه الأمطار، ووضع أكتاف لحماية الشارع. ما يؤدي إلى تسرب المياه تحت طبقة (البسكورس)، وحدوث رطوبة في مادة الإسفلت، التي تتسطح فتتلفُ الشوارع قبل مرور عام واحد من إنشائها.

حول هذا الأمر، أكد وكيل وزارة الحكم المحلي محمد حسن جبارين أن تنفيذ مشاريع الطرقات والبنية التحتية منسجم مع المواصفات المطلوبة، ومحكوم برقابة، ويسير حسب الأصول، لكن عدم ارتباط الطرقات أحيانًا بشبكات لتصريف المياه هو ما يؤثر على البنية.

وأضاف:" أي طريق يتم تعبيدها تسير حسب المواصفات المطلوبة، ولكن نتيجة للسيول الجارفة، وغياب مصارف لمياه الأمطار تتأثر البنية التحتية للشوارع".

وزاد: "عممنا على الهيئات المحلية والدفاع المدني لتنظيف عبارات المياه، ولكن بسبب عدم تنظيفها تحدث الفيضانات على الشوارع والعبارات والجسور، ويحصل دمار في الشوارع جراء كثافة المياه".

وأضاف: هناك شروط خاصة بكل مشروع، تشمل بعضها عبارات وتصريف للأمطار، وتقتصر أخرى على الطرقات، ولا تستلم الوزارة المشروع إلا إذا كان مطابقًا لكافة المواصفات، وهناك ضمانة نشترطها على الشركات المنفذة، وكفالة حسن استخدام، وتختلف مدة الضمان من مشروع لآخر وتتراوح بين 6 أشهر وسنة أو أكثر.

"الأشغال العامة": التصاميم مرتبطة بالتمويل

فيما قال وكيل وزارة الأشغال العامة والإسكان فائق الديك أن جودة أي مشروع متعلقة بالمواصفات التي توضع له، والمواصفات العامة والخاصة والتصميم مرتبطة بحجم المصادر المالية المتوفرة لتنفيذه، وليس هناك أي مشروع يتم تنفيذه من وجهة النظر الفنية البحتة؛ لعدم وجود وفرة في المصادرة المالية، وهناك فجوة كبيرة جدًا بين الاحتياج في أي قطاع من القطاعات، وخاصة في البنية التحتية، وتحديدًا الطرق، فهناك فجوة هائلة بين الاحتياج وما يتوفر من مصادر مالية، وهذه الفجوة في كثير من الأحيان تدفع الوزارة لتنفيذ مشاريع ليست بالمواصفات المطلوبة لشبكة الطرق، رغم حرصهم الشديد على توفير الحد الأدنى من المواصفات، خاصة المتعلقة بالسلامة المرورية.

وأضاف: ما يتم تنفيذه من مشاريع طرق من الوزارة، والوكالة الأمريكية للتنمية، التي نفذت عددًا كبيرًا من المشاريع وبمواصفات جيدة جدًا، وما يحول دون أن تكون هذه المشاريع بالمواصفات المثالية فنيَا هو ضعف المصادر المالية.

وتابع الديك: "لم يسبق للوزارة أن نفذت مشاريع وخسرتها خلال سنة أو سنتين أو ثلاثة، وحين نتحدث عن مواصفات ليست بالمستوى المطلوب لا نعني مواصفات تتعلق باستمراريته، فمثلًا هناك شروط لأن يكون مقطع الشارع 7,2 متر، ومسرب في كل اتجاه بعرض 3,6 متر، ولكن في بعض المشاريع لا ننفذ هذا، ويمكن أن ننفذ المسرب بعرض 3,3 م أو 3,2 م، وخاصة في الطرق التي لا تشهد ضغطًا".

وأكد أن الشروط المتعلقة بهيكلية الطريق، كالحاجة إلى طبقتي بسكورس، يجري الالتزام بها؛ لأن تنفيذ طبقة واحدة في المشروع يعني انهياره، وضياع ما استثمروه في سنوات محدودة.

ونفى الديك وجود مشاكل حقيقية أو انهيارات في طرق نفذتها "الأشغال العامة والإسكان" خلال فترة قصيرة، وقال إن ما يمكن أن يحدث بعض العيوب، وهي مسائل طبيعية، والمشكلة الأكبر والأساس في الطرق تكمن في المياه وتصريفها.

وواصل: مجموع أطوال شبكة الطرق التي هي في الأصل تحت مسؤولية الوزارة نحو 3200 كيلو متر، جزء كبير منها تحت سيطرة الاحتلال، وكل الطرقات في المنطقة المسماة (ج) لا نستطيع العمل فيها إلا بموافقة إسرائيلية، وبتمويل المانحين وتحديدًا (الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية)، ونستهدف سنويًا الطرق الأكثر أولوية، وهو رقم متذبذب من عام لآخر، ولم نبلّغ بأي شيء حول توقف دعم الوكالة بعد قرار الرئيس ترامب.

وأنهى الديك: "لا يخفى على أحد الاحتياجات الهائلة المتعلقة بصيانة الطرقات التي تعتبر الأهم في ديمومتها، وبسبب ضعف التمويل لا نستطيع تنفيذ أعمال الصيانة كما يجب، ووفق التقديرات نحتاج لأكثر من 100 مليون شيقل سنويًا لتنفيذ أعمال الصيانة الروتينية الدورية، ولا يتوفر عُشر هذا المبلغ، ما يلحق أضرارًا بالشوارع، وما يجري استثماره في هذا القطاع".

المهندسة أبو بكر: الطرق الجيدة تصمد 10 سنوات

وقالت مهندسة الطرق "فلسطين أبو بكر" إن كل مشاريع البنية التحتية في فلسطين معتمدة على التمويل الخارجي، الذي تمنحه كل دولة لمشروع محدد، فإذا ما تم دعم إنشاء طريق ما، لا يرافقه تمويل لشبكة صرف صحي أو مياه، بعدها تأتي جهة أخرى لمساعدتنا في مشروع آخر، ما يضطرنا للموافقة على العمل بهذه الطريقة.

وأضافت أبو بكر:" إذا ما قيمنا المشاريع المنفذة حديثًا، فإنها بوضع أفضل من سابقاتها، وتصمد في وجه الظروف الجوية؛ لأنها صارت مراقبة من حيث المساحة والتصميم والميول، وتوفير طبقات صخرية إذا لزم الأمر، وتنفيذ حفريات، كما يجري التأسيس لشبكات صرف صحي تحت الطرقات؛ لتقليل إعادة حفر الطرقات في حال توفر مشروع جديد".

وأكدت أن المشاريع القديمة انتهى عمرها الافتراضي، ولم يتم وضع قنوات لتصريف مياه الأمطار لها بالأساس كما في شوارع مدينة جنين، وتحتاج لتجديد، وهو ما يتعذر لغياب الميزانيات، والأمر له علاقة له بالجودة.

وقالت أبو بكر: "الحد الأدنى لبقاء مشاريع الطرق بجودة عالية 10 سنوات، إذا ما جرى تنفيذها بطريقة صحيحة، وفي حال نُفذت لها أعمال صيانة دورية، فذلك يساهم في إطالة عمر المشروع.

وأنهت: "هناك رقابة، وفحوصات مخبرية، وتدقيق من وزارتي الحكم المحلي والأشغال، كما أن خلطات الإسفلت مطابقة للمعايير، وتُنفذ بشكل جيد، وقد يحدث خلل في مشروع ما وهذا وارد".

بلدية طمون: نعمل بمعايير الحد الأدنى

وحسب رئيس بلدية طمون بشار بني عودة فإن ما تتلقاه البلدية من الدول المانحة والصناديق المختلفة لا يكفي، وإذا ما أردنا العمل بطريقة صحيحة نحتاج أولاً لمكاتب استشارية مختصة بالطرق، والآن يكلفنا الكيلو متر الواحد 150 ألف شيقل تقريبًا، وإذا أردنا العمل بطريقة صحيحة فهذا المبلغ لا يكفي لتعبيد 100 متر.

وتابع: مع قدوم السلطة استلمت بنية تحتية مدمرة لـ 648 تجمعًا سكانيًا، وفي عام 1997 لم يكن في طمون 200 متر إسفلت، ولدينا اليوم شبكة داخلية بطول 100 كم تقريبًا، جرى تعبيد 32 منها فقط، ونعمل ضمن الحد الأدنى للمعايير المطلوبة، وإذا ما توجهنا إلى الحد الأعلى لها، فإن المئة متر تحتاج لأكثر من 100 ألف دولار.

وأضاف بني عودة: "نحتاج إلى تصميم صحيح للطرق الرابطة، وهي أهم من الطرق الداخلية التي تكون عرضة لحفريات مستمرة، ولمشروعات بنية تحتية مستقبلية كالصرف الصحي، وإذا ما أعدنا صيانة الشوارع بعد تحفيرها، فإنه من المستحيل أن تعود إلى جودتها السابقة".

وأكد أن المشكلة مالية، وليست متعلقة بالجودة، والأمر أيضًا مرتبط بثقافة المواطنين، الذي يربطون عمل الهيئة المحلية بتعبيد الطرق، ولا ينظرون إلى أي عمل آخر مهما كان.

وقال بني عودة: منذ 12 عامًا لم تتلق البلدية أية منحة من صندوق عربي، وحين طلبنا بموازنة 600 ألف دولار للعام الحالي، حصلنا فقط على 100 ألف، وهي لا تكفي لشيء، وما يفاقم الأمر أن المال السياسي حجب عن السلطة، وإذا احتجزت إسرائيل أموال المقاصة فإن الوضع سيزداد سوءاً.