حرب جبهة الشمال.. مواجهة كاملة أم طائرة بطائرة؟
خاص دنيا الوطن - صلاح سكيك
أسقطت الدفاعات الجوية السورية، فجر اليوم السبت، مقاتلة إسرائيلية من طراز (F16)، ما أدى إلى تحطمها بشكل كامل، وإصابة طاقمها المكون من عسكريين اثنين، وصفت جراح أحدهما بالخطيرة.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، أن طائرة عسكرية تابعة لسلاح جوه، سقطت فجر اليوم السبت، بعد أن قصفت أهدافًا داخل الأراضي السورية، لكنه نوه إلى أنه جرى إنقاذ طياري المقاتلة، رغم إصابتهما.
وذكر الجيش أنه رصد إطلاق طائرة دون طيار إيرانية من مطار (تيفور) في منطقة تدمر بوسط سوريا، باتجاه إسرائيل، وجرى إسقاطها من قبل مروحية (أباتشي).
إلى ذلك، أشاد حزب الله اللبناني، بإسقاط الدفاعات الجوية التابعة للجيش السوري لطائرة إسرائيلية، فجر اليوم السبت، مُعلنًا عن بدء مرحلة استراتيجية جديدة.
وقال حزب الله، في بيان صادر عنه اليوم: "نُدين بشدة العدوان الإسرائيلي المستمر على الجمهورية العربية السورية، واستهدافه المتكرر لمنشآتها وبناها العسكرية والمدنية، لكننا نشيد بيقظة الجيش العربي السوري الذي تصدى ببسالة للطائرات الإسرائيلية المعادية، وتمكن من إسقاط مقاتلة من طراز إف 16، معلناً بداية مرحلة استراتيجية جديدة، تضع حداً لاستباحة الأجواء والأراضي السورية".
ومساء اليوم، انتهت جلسة المشاورات الأمنية الطارئة التي عقدها رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير جيشه افيغدور ليبرمان، ورئيس أركان الجيش غادي ايزنكوت، دون الإفصاح عن أية نتائج.
ووفق موقع (روتر) العبري: فإن الجلسة جاءت عقب التطورات الأخيرة في الجبهة الشمالية، خاصة بعد تمكن دفاعات الجيش السوري من إسقاط طائرة عسكرية إسرائيلية من نوع (F16)، مشيرًا إلى أن الجلسة انتهت دون نتائج.
الكثير من الخبراء والمحللين، اعتبروا أن ما حدث اليوم أمر ليس مألوفًا على الإطلاق، لاسيما الرد الذي نفذه الدفاع الجوي السوري، حيث أكدوا أن ما جرى هو بداية لمعادلة جديدة في إطار الصراع على جبهة الشمال، وأن سوريا أرسلت رسالة مهمة أن مجالها الجوي لن يكون مفتوحًا أمام أي طائرة إسرائيلية.
الباحث والخبير في الشؤون السورية واللبنانية: يسري خيزران قال: إنها ليست المرة الأولى التي ترد فيها سوريا على استهداف إسرائيلي، لكن الجديد في الحادث أنه للمرة الأولى منذ عشرات السنين، يتم إسقاط طائرة تابعة للجيش الإسرائيلي من قبل جيش عربي.
وأضاف خيزران لـ"دنيا الوطن": الجيش الإسرائيلي، فوجئ بالرد السوري، لأنه لم يعتد على هذا النظام الجديد في الردود، بل كان الجيش الإسرائيلي يقصف الأراضي السورية، ثم يعود أدراجه مع اكتفاء النظام السوري بأنه يحق له الرد على الخروقات الإسرائيلية، رغم إدراك دمشق بالتفوق العسكري الإسرائيلي عليها.
ولفت إلى أنه، ولا أي طرف سواءً إسرائيل أو إيران أو سوريا وحزب الله، يريد الآن الدخول في معركة جديدة، لكن يمكن اعتبار ذلك قرصة أذن لإسرائيل، ورسالة إيرانية لإسرائيل أن هناك معادلة جديدة ستفرض في المنطقة، وأي هجوم إسرائيلي سيقابله رد قاسٍ من حلفاء إيران أو إيران ذاتها.
وعن المواجهة المقبلة التي يتم التحضير لها، وفق الكثير من الخبراء والمحللين، أكد أن هناك ستكون جبهة موحدة تمتد من لبنان إلى الجولان، ولربما لمناطق أخرى، بمعنى أن سوريا رغم جراحها والحرب الأهلية الممتدة منذ 2011، لكن ليس معنى ذلك أن يكون مجالها الجوي مُستباحًا للطيران الإسرائيلي، والرد السوري هو إنذار أخير، أنه لن يُسمح بدخول أي طائرة إسرائيلية للمجال الجوي السوري، وهذا لم يكن ليحدث لولا التصميم الإيراني الذي يدعم كافة خطوات النظام السوري، بل سيدخل الحرس الثوري الإيراني تلك الحرب.
وأوضح خيزران، أن تل أبيب تشعر بالقلق لسبيين، الأول: لأنه وفق التقارير الإسرائيلية فإن إيران شرعت بإنشاء مصانع عسكرية تُصنع أسلحة دقيقة داخل الأراضي السورية، وهذا يمثل تعزيزاً هائلاً في القدرات الاستراتيجية لحزب الله، وبالتالي بدلًا من أن يأتي سلاح حزب الله من مسافات بعيدة، ويتم استهدافه من إسرائيل، بهذه الحالة يكون السلاح الإيراني قريب من الأراضي اللبنانية، وما على حزب الله سوى سحبه لأراضيه.
وبيّن أن الأمر الثاني، الذي يُشعر إسرائيل بالقلق حيال ما يحدث هو إمكانية عودة الجيش السوري إلى الجولان من جديد، وهذا يعني عودة سورية إيرانية للسيطرة على الجولان لاسيما وأن سوريا ستستعين حينئذ بمستشارين إيرانيين، وكذلك مقاتلين من حزب الله، وهذا يجعل هذه الجبهة مُرشحة للاشتعال في أي وقت، إضافة لتكدير الأمن الإسرائيلي الذي حاولت إسرائيل منذ عقود أن تضبطه.
ونوه إلى أن الجيش الإسرائيلي أجرى أكبر تمرين عسكري لقواته البرية منذ عشرين عامًا، وهذا كله ليس لردع تنظيم واحد كـ "حزب الله"، بل هناك تصميم إسرائيلي أنه بمرحلة ما أن تحسم تل أبيب أمرها عسكريًا في أقصر وقت وأقل جهد، مستدركًا: لكن علينا أن نعي جيدًا أن الحزب اللبناني عنيد، وكله مجند ضد عدوهم الأزلي "إسرائيل"، فالهدف الأسمى لهم طمس إسرائيل وحذفها من على الخارطة، لكن بمقدار ذلك يتسم حزب لله بالعقلانية، لأنه يعمل بمعادلة مزدوجة وهي "الدولة والمقاومة"، لأنه لا يريد ادخال بيروت في حرب تستنزف لبنان، وتستنزفه شخصيًا، لكن سيبقى الوضع كما هو ضربة بضربة وليس حربًا كاملة.
بدوره أكد الدكتور عنان وهبي محاضر العلوم السياسية في جامعة حيفا، أن سوريا تتعامل مع روسيا على إنها أقوى دولة في العالم، واللاعب الأهم في المنطقة، لذا موسكو لن تُدين دمشق إطلاقًا، ولربما تمسك العصا من المنتصف وتدعو كافة الأطراف للهدوء، وإعادة الوضع الذي كان سائدًا ما قبل تاريخ 9 شباط/ فبراير 2018، كما أن روسيا الآن تعتبر مرجعية مهمة سواءً للسوريين والإيرانيين من جهة أو للجانب الإسرائيلي من جهة أخرى، وهي تريد أن تكون عامل تسوية نزاع لا شعلة حرب.
وأضاف وهبي لـ"دنيا الوطن": علينا أن نشير إلى أن الصراع العربي- الإسرائيلي لم ينتهِ، رغم وجود تقاطع نوعي بين إسرائيل ودول عربية، وانخراط تل أبيب في حرب جديدة على جبهة الشمال سيكلفها الكثير، كما أنها تستفيد من العداء العربي- الإيراني، لذا فالأمور ليست كلها في صالح إسرائيل، لذا ترى الحكومة الإسرائيلية أنه مهلًا للدخول في حرب واسعة قد تستنزف الجيش.
وأكد أن ما تريده إسرائيل من جبهة الشمال، هو وقف تدفق الأسلحة الإيرانية إلى حزب الله اللبناني، لأن ذلك قد يغير المعادلة الاستراتيجية العسكرية وسيؤثر كليًا على الأمن القومي الإسرائيلي الذي منذ عقود تحاول تل أبيب عبر كافة حكوماتها المتعاقبة على فرضه على جميع نظرائها العرب في المنطقة، وتعاظم قوة حزب كحزب الله، لن تقبله إسرائيل ولا من قبلها الولايات المتحدة.
واعتبر وهبي، أن هذا التصعيد جاء لمصلحة الحكومة اليمينية في إسرائيل، لأنه قد يأتي بمكاسب سياسية لها، رغم ما حدث اليوم من صافرات إنذار في معظم المناطق الإسرائيلية، إضافة لفتح الملاجئ، وإغلاق المجال الجوي الإسرائيلي، فكل ما حدث سيقتنصه نتنياهو لصالحه أمام معارضيه الذين يطالبون دائمًا برحيله عن رئاسة الحكومة.
أما الخبير في الشؤون الأمنية والعسكرية الدكتور محمود العجرمي، فذكر أن ما يحدث الآن على الجبهة الشمالية، هو سيناريو لحرب قادمة لا مفر منها، وستكون حاسمة بشكل كبير، وإسرائيل تستعد لها من فترة، وتحديدًا غادي ايزنكوت وفق ما سربه عن الوثيقة التي أعدها وشرح فيها استراتيجية جيشه، فإنه أكد على أن جبهة لبنان وسوريا هي الأكثر ترجيحًا للاشتعال، خصوصًا مع تأكيدات تل أبيب على أن كافة الجبهات ممكن أن تندلع بشكل متزامن.
وأوضح العجرمي لـ"دنيا الوطن": أنه ممكن أن تقوم إسرائيل بإشعال جبهة واحدة لربما جبهة لبنان أو سوريا، وتقوم مثلًا بإلهاء الجبهة الثالثة، وهي غزة بنوع من السكون والرخاء.
وتابع: السيد حسن نصر الله، عندما قال إن هناك قوات تشاركه في القتال ضد إسرائيل، هو كان مرتاحًا مما قال وهو قصد أن إيران ليست بعيدة من إسرائيل وليس فقط تزوده بالسلاح والعتاد وانما تزوده بالجنود، إضافة إلى أن الجيش اللبناني سيكون مع الحزب في قتال إسرائيل، وفق ما فهمه البعض، خصوصًا وأن الدولة اللبنانية وتحديدًا الرئاسة أعطت الجيش الإذن كي يدافع عن سيادة لبنان وأراضيه ومواطنيه، كل ذلك يدلل على أننا في مرحلة خطيرة جدًا.
وأشار العجرمي إلى أننا أمام حدث لا يتكرر كثيراً، فاليوم رأينا معظم المدن والبلدات الإسرائيلية صافرات الإنذار تدوي بها من الشمال وحتى نهاريا وعكا، كما أنه من مطار اللد إلى الجولان هذه المناطق محظور الطيران فيها، وكل ذلك يدلل على استعداد إسرائيل لأي طارئ قد يندلع في أي وقت، والساعات القادمة كفيلة للرد على استفساراتنا وتحليلاتنا.
وعن إمكانية دخول حزب الله في هذه المواجهة القائمة الآن، أكد العجرمي أن دخول الحزب اللبناني للمواجهة يعتمد في الأساس على الجيش الإسرائيلي، فإذا وسع سلاح الجو الإسرائيلي استهدافاته لتصل إلى مواقع في شبعا ومناطق أخرى في الجنوب اللبناني، فان حزب الله سيتحرك للدفاع عن لبنان، خصوصًا من التشحين اللبناني ضد إسرائيل، كما هناك استنفار منذ فترة سواءً من جانب الخبراء والمستشارين الإيرانيين أو من جانب قيادات الجيش السوري أو حتى عناصر حزب الله.
وختم العجرمي حديثه قائلًا: إسرائيل كانت تفشل في بنوك أهدافها عندما كانت تقاتل في احدى الجبهات، فكيف الأمر سيكون عندما تنفجر كافة الجبهات في وجه إسرائيل، ولكن لنكون واضحين فان النظام السوري من مصلحته أن تنفجر كل الجبهات، لتقليل الضغط عليه.
أسقطت الدفاعات الجوية السورية، فجر اليوم السبت، مقاتلة إسرائيلية من طراز (F16)، ما أدى إلى تحطمها بشكل كامل، وإصابة طاقمها المكون من عسكريين اثنين، وصفت جراح أحدهما بالخطيرة.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، أن طائرة عسكرية تابعة لسلاح جوه، سقطت فجر اليوم السبت، بعد أن قصفت أهدافًا داخل الأراضي السورية، لكنه نوه إلى أنه جرى إنقاذ طياري المقاتلة، رغم إصابتهما.
وذكر الجيش أنه رصد إطلاق طائرة دون طيار إيرانية من مطار (تيفور) في منطقة تدمر بوسط سوريا، باتجاه إسرائيل، وجرى إسقاطها من قبل مروحية (أباتشي).
إلى ذلك، أشاد حزب الله اللبناني، بإسقاط الدفاعات الجوية التابعة للجيش السوري لطائرة إسرائيلية، فجر اليوم السبت، مُعلنًا عن بدء مرحلة استراتيجية جديدة.
وقال حزب الله، في بيان صادر عنه اليوم: "نُدين بشدة العدوان الإسرائيلي المستمر على الجمهورية العربية السورية، واستهدافه المتكرر لمنشآتها وبناها العسكرية والمدنية، لكننا نشيد بيقظة الجيش العربي السوري الذي تصدى ببسالة للطائرات الإسرائيلية المعادية، وتمكن من إسقاط مقاتلة من طراز إف 16، معلناً بداية مرحلة استراتيجية جديدة، تضع حداً لاستباحة الأجواء والأراضي السورية".
ومساء اليوم، انتهت جلسة المشاورات الأمنية الطارئة التي عقدها رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير جيشه افيغدور ليبرمان، ورئيس أركان الجيش غادي ايزنكوت، دون الإفصاح عن أية نتائج.
ووفق موقع (روتر) العبري: فإن الجلسة جاءت عقب التطورات الأخيرة في الجبهة الشمالية، خاصة بعد تمكن دفاعات الجيش السوري من إسقاط طائرة عسكرية إسرائيلية من نوع (F16)، مشيرًا إلى أن الجلسة انتهت دون نتائج.
الكثير من الخبراء والمحللين، اعتبروا أن ما حدث اليوم أمر ليس مألوفًا على الإطلاق، لاسيما الرد الذي نفذه الدفاع الجوي السوري، حيث أكدوا أن ما جرى هو بداية لمعادلة جديدة في إطار الصراع على جبهة الشمال، وأن سوريا أرسلت رسالة مهمة أن مجالها الجوي لن يكون مفتوحًا أمام أي طائرة إسرائيلية.
الباحث والخبير في الشؤون السورية واللبنانية: يسري خيزران قال: إنها ليست المرة الأولى التي ترد فيها سوريا على استهداف إسرائيلي، لكن الجديد في الحادث أنه للمرة الأولى منذ عشرات السنين، يتم إسقاط طائرة تابعة للجيش الإسرائيلي من قبل جيش عربي.
وأضاف خيزران لـ"دنيا الوطن": الجيش الإسرائيلي، فوجئ بالرد السوري، لأنه لم يعتد على هذا النظام الجديد في الردود، بل كان الجيش الإسرائيلي يقصف الأراضي السورية، ثم يعود أدراجه مع اكتفاء النظام السوري بأنه يحق له الرد على الخروقات الإسرائيلية، رغم إدراك دمشق بالتفوق العسكري الإسرائيلي عليها.
ولفت إلى أنه، ولا أي طرف سواءً إسرائيل أو إيران أو سوريا وحزب الله، يريد الآن الدخول في معركة جديدة، لكن يمكن اعتبار ذلك قرصة أذن لإسرائيل، ورسالة إيرانية لإسرائيل أن هناك معادلة جديدة ستفرض في المنطقة، وأي هجوم إسرائيلي سيقابله رد قاسٍ من حلفاء إيران أو إيران ذاتها.
وعن المواجهة المقبلة التي يتم التحضير لها، وفق الكثير من الخبراء والمحللين، أكد أن هناك ستكون جبهة موحدة تمتد من لبنان إلى الجولان، ولربما لمناطق أخرى، بمعنى أن سوريا رغم جراحها والحرب الأهلية الممتدة منذ 2011، لكن ليس معنى ذلك أن يكون مجالها الجوي مُستباحًا للطيران الإسرائيلي، والرد السوري هو إنذار أخير، أنه لن يُسمح بدخول أي طائرة إسرائيلية للمجال الجوي السوري، وهذا لم يكن ليحدث لولا التصميم الإيراني الذي يدعم كافة خطوات النظام السوري، بل سيدخل الحرس الثوري الإيراني تلك الحرب.
وأوضح خيزران، أن تل أبيب تشعر بالقلق لسبيين، الأول: لأنه وفق التقارير الإسرائيلية فإن إيران شرعت بإنشاء مصانع عسكرية تُصنع أسلحة دقيقة داخل الأراضي السورية، وهذا يمثل تعزيزاً هائلاً في القدرات الاستراتيجية لحزب الله، وبالتالي بدلًا من أن يأتي سلاح حزب الله من مسافات بعيدة، ويتم استهدافه من إسرائيل، بهذه الحالة يكون السلاح الإيراني قريب من الأراضي اللبنانية، وما على حزب الله سوى سحبه لأراضيه.
وبيّن أن الأمر الثاني، الذي يُشعر إسرائيل بالقلق حيال ما يحدث هو إمكانية عودة الجيش السوري إلى الجولان من جديد، وهذا يعني عودة سورية إيرانية للسيطرة على الجولان لاسيما وأن سوريا ستستعين حينئذ بمستشارين إيرانيين، وكذلك مقاتلين من حزب الله، وهذا يجعل هذه الجبهة مُرشحة للاشتعال في أي وقت، إضافة لتكدير الأمن الإسرائيلي الذي حاولت إسرائيل منذ عقود أن تضبطه.
ونوه إلى أن الجيش الإسرائيلي أجرى أكبر تمرين عسكري لقواته البرية منذ عشرين عامًا، وهذا كله ليس لردع تنظيم واحد كـ "حزب الله"، بل هناك تصميم إسرائيلي أنه بمرحلة ما أن تحسم تل أبيب أمرها عسكريًا في أقصر وقت وأقل جهد، مستدركًا: لكن علينا أن نعي جيدًا أن الحزب اللبناني عنيد، وكله مجند ضد عدوهم الأزلي "إسرائيل"، فالهدف الأسمى لهم طمس إسرائيل وحذفها من على الخارطة، لكن بمقدار ذلك يتسم حزب لله بالعقلانية، لأنه يعمل بمعادلة مزدوجة وهي "الدولة والمقاومة"، لأنه لا يريد ادخال بيروت في حرب تستنزف لبنان، وتستنزفه شخصيًا، لكن سيبقى الوضع كما هو ضربة بضربة وليس حربًا كاملة.
بدوره أكد الدكتور عنان وهبي محاضر العلوم السياسية في جامعة حيفا، أن سوريا تتعامل مع روسيا على إنها أقوى دولة في العالم، واللاعب الأهم في المنطقة، لذا موسكو لن تُدين دمشق إطلاقًا، ولربما تمسك العصا من المنتصف وتدعو كافة الأطراف للهدوء، وإعادة الوضع الذي كان سائدًا ما قبل تاريخ 9 شباط/ فبراير 2018، كما أن روسيا الآن تعتبر مرجعية مهمة سواءً للسوريين والإيرانيين من جهة أو للجانب الإسرائيلي من جهة أخرى، وهي تريد أن تكون عامل تسوية نزاع لا شعلة حرب.
وأضاف وهبي لـ"دنيا الوطن": علينا أن نشير إلى أن الصراع العربي- الإسرائيلي لم ينتهِ، رغم وجود تقاطع نوعي بين إسرائيل ودول عربية، وانخراط تل أبيب في حرب جديدة على جبهة الشمال سيكلفها الكثير، كما أنها تستفيد من العداء العربي- الإيراني، لذا فالأمور ليست كلها في صالح إسرائيل، لذا ترى الحكومة الإسرائيلية أنه مهلًا للدخول في حرب واسعة قد تستنزف الجيش.
وأكد أن ما تريده إسرائيل من جبهة الشمال، هو وقف تدفق الأسلحة الإيرانية إلى حزب الله اللبناني، لأن ذلك قد يغير المعادلة الاستراتيجية العسكرية وسيؤثر كليًا على الأمن القومي الإسرائيلي الذي منذ عقود تحاول تل أبيب عبر كافة حكوماتها المتعاقبة على فرضه على جميع نظرائها العرب في المنطقة، وتعاظم قوة حزب كحزب الله، لن تقبله إسرائيل ولا من قبلها الولايات المتحدة.
واعتبر وهبي، أن هذا التصعيد جاء لمصلحة الحكومة اليمينية في إسرائيل، لأنه قد يأتي بمكاسب سياسية لها، رغم ما حدث اليوم من صافرات إنذار في معظم المناطق الإسرائيلية، إضافة لفتح الملاجئ، وإغلاق المجال الجوي الإسرائيلي، فكل ما حدث سيقتنصه نتنياهو لصالحه أمام معارضيه الذين يطالبون دائمًا برحيله عن رئاسة الحكومة.
أما الخبير في الشؤون الأمنية والعسكرية الدكتور محمود العجرمي، فذكر أن ما يحدث الآن على الجبهة الشمالية، هو سيناريو لحرب قادمة لا مفر منها، وستكون حاسمة بشكل كبير، وإسرائيل تستعد لها من فترة، وتحديدًا غادي ايزنكوت وفق ما سربه عن الوثيقة التي أعدها وشرح فيها استراتيجية جيشه، فإنه أكد على أن جبهة لبنان وسوريا هي الأكثر ترجيحًا للاشتعال، خصوصًا مع تأكيدات تل أبيب على أن كافة الجبهات ممكن أن تندلع بشكل متزامن.
وأوضح العجرمي لـ"دنيا الوطن": أنه ممكن أن تقوم إسرائيل بإشعال جبهة واحدة لربما جبهة لبنان أو سوريا، وتقوم مثلًا بإلهاء الجبهة الثالثة، وهي غزة بنوع من السكون والرخاء.
وتابع: السيد حسن نصر الله، عندما قال إن هناك قوات تشاركه في القتال ضد إسرائيل، هو كان مرتاحًا مما قال وهو قصد أن إيران ليست بعيدة من إسرائيل وليس فقط تزوده بالسلاح والعتاد وانما تزوده بالجنود، إضافة إلى أن الجيش اللبناني سيكون مع الحزب في قتال إسرائيل، وفق ما فهمه البعض، خصوصًا وأن الدولة اللبنانية وتحديدًا الرئاسة أعطت الجيش الإذن كي يدافع عن سيادة لبنان وأراضيه ومواطنيه، كل ذلك يدلل على أننا في مرحلة خطيرة جدًا.
وأشار العجرمي إلى أننا أمام حدث لا يتكرر كثيراً، فاليوم رأينا معظم المدن والبلدات الإسرائيلية صافرات الإنذار تدوي بها من الشمال وحتى نهاريا وعكا، كما أنه من مطار اللد إلى الجولان هذه المناطق محظور الطيران فيها، وكل ذلك يدلل على استعداد إسرائيل لأي طارئ قد يندلع في أي وقت، والساعات القادمة كفيلة للرد على استفساراتنا وتحليلاتنا.
وعن إمكانية دخول حزب الله في هذه المواجهة القائمة الآن، أكد العجرمي أن دخول الحزب اللبناني للمواجهة يعتمد في الأساس على الجيش الإسرائيلي، فإذا وسع سلاح الجو الإسرائيلي استهدافاته لتصل إلى مواقع في شبعا ومناطق أخرى في الجنوب اللبناني، فان حزب الله سيتحرك للدفاع عن لبنان، خصوصًا من التشحين اللبناني ضد إسرائيل، كما هناك استنفار منذ فترة سواءً من جانب الخبراء والمستشارين الإيرانيين أو من جانب قيادات الجيش السوري أو حتى عناصر حزب الله.
وختم العجرمي حديثه قائلًا: إسرائيل كانت تفشل في بنوك أهدافها عندما كانت تقاتل في احدى الجبهات، فكيف الأمر سيكون عندما تنفجر كافة الجبهات في وجه إسرائيل، ولكن لنكون واضحين فان النظام السوري من مصلحته أن تنفجر كل الجبهات، لتقليل الضغط عليه.

التعليقات