تركيا تود سحق حلفاء الولايات المتحدة في سوريا
رأي : أماندا سلووت – مجلة الفورين بوليسي
ترجمة: دنيا الوطن - هالة أبو سليم
توتر منذ فترة طويلة ما بين أكراد سوريا و تركيا، وصل إلى ذروته خلال الأسبوع الماضي، على أثر ذلك في العشرين من هذا الشهر شنت القوات التركية حملة عسكرية أطلقت عليها اسم عملية (غصن الزيتون)، ضد عناصر حزب وحدات الشعب الكردي في شمال غرب سوريا،، العملية هي جزء من جهود تركيا طويلة الأمد للتصدي لحزب وحدات الشعب الكردي، الذي استفاد من دعم الولايات الأمريكية في قتاله ضد تنظيم الدولة من إقامة منطقة حكم ذاتي في سوريا على طول الحدود مع تركيا،، الاعتراض التركي نتيجة العلاقة الوثيقة ما بين حزب وحدات حماية الشعب و حزب العمال الكردستاني، الذي وضعته أمريكا وأوروبا على قائمة المنظمات الإرهابية.
الجدير بالذكر حزب العمال الكردستاني يخوض معارك شرسة ضد تركيا مما ادى إلى سقوط عشرات المئات من الضحايا ما بين الطرفين، وفق مصادر الدبلوماسية التركية أن هدف الاجتياح العسكري التركي لضمان أمن وسلامة الحدود التركية– السورية ولكبح جماح الدعم الأمريكي للمنظمات الإرهابية، ومنع سيطرة حزب وحدات حماية الشعب من السيطرة على شرق البحر المتوسط وعزل تركيا جغرافيا عن العالم العربي، وسيطرة المعارضة السورية على مناطق تبلغ مساحتها (3،861ميل)... رسائل ترامب الفاشلة أعطت تركيا الضوء الأخضر لخطوتها الأخيرة ، بالرغم أن هذا نتيجة المسائل الأوسع نطاقا التي ظهرت خلال هذا الصراع منذ بداية الهبة الشعبية السورية، الحكومة الأمريكية سعت جاهدة لصياغة سياسة سورية متوازنة...مثلا إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، سعت لعدم تورط الولايات الأمريكية في حرب جديدة شرق أوسطية وركزت جهودها العسكرية والحربية على محاربة تنظيم الدولة نظرا لما يمثله ذلك من تهديد لحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، على أرض الواقع وجدت الولايات الأمريكية "خير صديق لها على الأرض هم قوات حزب الشعب الكردستانية، جمعيهم يرغبون في مقاتلة تنظيم الدولة، بينما تسعى المنظمات المعارضة الأخرى لمهاجمة ومحاربة نظام بشار الأسد، كانت المفاوضات مع تركيا حول محاربة تنظيم الدولة غير مجدية لذا فالإدارات الأمريكية السابقة وجدت خير حليف لها حزب وحدات الشعب، لتحقيق أهدافها وأغراضها الجيوسياسية في محاربة الإرهاب... سلكت إدارة دونالد ترامب نفس الطريق في تعاملها مع الأزمة السورية.
وقد لعب البنتاغون دورا كبيرا في إدارة السياسة المناهضة للدولة الإسلامية، ولاسيما في الإدارة الحالية بقيادة يسيطر عليها الجنرالات، وزعمت وزارة الخارجية الأمريكية أن علاقاتها مع حزب الشعب "مؤقتة وتكتيكية، حتى الآن، هذه المزاعم غير واضحة... عندما تولى دونالد ترامب منصبة توقع الرئيس التركي طيب رجب أردوغان أن توقف الولايات المتحدة دعمها لحزب وحدات الشعب، لم يواصل ترامب نفس السياسة فحسب، بل نفذ خطة أوباما لتسليح وحدات حزب الشعب لمحاربة تنظيم الدولة في الرقة، وقد تم تبليغ أردوغان بذلك قبيل زيارته لواشنطن في مايو من (عام 2017)... عندما انتهت المعركة، أبلغ ترامب الرئيس طيب رجب أردوغان عبر مكالمة هاتفية في شهر نوفمبر من العام 2017 "أن الولايات المتحدة أوقفت مد وحدات حزب الشعب بالسلاح".
الغضب التركي:
"هذا الشهر البنتاغون فأجأ البيت الأبيض بإعلانه تعزيز قوات وحدات الشعب الكردية (30،000) شخص ضمن خطط أمنية (جاهزة ) على طول الحدود التركية، سارعت وزارة الخارجية الأمريكية لتهدئة الغضب التركي "المتوقعة" أوضح وزير الخارجية ريكس تيلرسون "يوجد سوء فهم ملحوظ، لا يوجد لدينا قوة أمنية على الحدود"... ضمن هذا السياق الرد العسكري التركي يجب ألا يثير دهشة البعض، بالرغم من لهجته الحماسية، أردوغان كشر عن أنيابه نتيجة دعم الولايات المتحدة لقوات حزب الشعب الكردية التي أخلت مناطق يسيطر عليها تنظيم الدولة، وأثبت أردوغان ان "الخط الأحمر "بالنسبة لتركيا واستعداد بلاده للقيام بعمل عسكري في حال سيطرة الأكراد على ثلاث مناطق في شمال سوريا وعلى طول الحدود التركية ومنع قيام أي كيان كردي مستقل.
الصمت الروسي والإيراني :
في عفرين" في تشرين الثاني/ أكتوبر الماضي أرسل أردوغان قوة عسكرية كجزء من القوات المشتركة بجانب القوات الروسية والإيرانية ظاهريا لمحاربة تنظيم الدول ولكن في حقيقة الأمر لمهاجمة حزب وحدات الشعب. في ذلك الوقت حذر أردوغان من الهجمات الكردية ضد القوات التركية قائلاً "لن يكون لدينا أي تسامح تجاه أي خطأ بسيط في عفرين" .
بالإضافة إلى المخاوف الأمنية، يجب أن ُينظر إلى أعمال أردوغان في سياق السياسة الداخلية التركية.. أردوغان يريد أن يبدو الرجل القوي القادر على حماية الأمن التركي مع اقتراب موعد الانتخابات الت ستحدد مستقبله السياسي.
وعلاوة على ذلك، فإن الحفاظ على الضغط السياسي على الأكراد السوريين يؤدي إلى نزع الشرعية عن صوت الأكراد الأتراك.. عندما بدأ أردوغان عملية سلام مع حزب العمال الكردستاني حقق بعض النجاح على الرغم من وقف إطلاق النار لمدة عامين ونصف.
أرسل أردوغان قياداته العسكرية والمخابراتية إلى موسكو الأسبوع الماضي لمناقشة الخطط)،،كما سحبت روسيا القوات الروسية بما في ذلك المستشارين العسكريين العاملين مع قوات حماية الشعب هناك.
كان أردوغان صامتا بشكل خاص حول الشراكة الروسية مع وحدات حماية الشعب نظرا لعدم قدرة تركيا على التأثير والضعف إزاء السياسة الكردية الروسية. وتسعى موسكو إلى الحصول على رؤوس أموال سياسية من الأحداث الأخيرة التي وصفتها بأنها نتيجة "خطوات استفزازية أمريكية تهدف إلى فصل المناطق التي يغلب عليها السكان الاكراد" وانتقد وزير الخارجية الروسي سيرجى لافروف يوم الاثنين التعاون الأمريكي مع وحدات حماية الشعب باعتباره "سوء فهم للوضع برمته أو استفزازا متعمدا" على المدى القريب.
ترجمة: دنيا الوطن - هالة أبو سليم
توتر منذ فترة طويلة ما بين أكراد سوريا و تركيا، وصل إلى ذروته خلال الأسبوع الماضي، على أثر ذلك في العشرين من هذا الشهر شنت القوات التركية حملة عسكرية أطلقت عليها اسم عملية (غصن الزيتون)، ضد عناصر حزب وحدات الشعب الكردي في شمال غرب سوريا،، العملية هي جزء من جهود تركيا طويلة الأمد للتصدي لحزب وحدات الشعب الكردي، الذي استفاد من دعم الولايات الأمريكية في قتاله ضد تنظيم الدولة من إقامة منطقة حكم ذاتي في سوريا على طول الحدود مع تركيا،، الاعتراض التركي نتيجة العلاقة الوثيقة ما بين حزب وحدات حماية الشعب و حزب العمال الكردستاني، الذي وضعته أمريكا وأوروبا على قائمة المنظمات الإرهابية.
الجدير بالذكر حزب العمال الكردستاني يخوض معارك شرسة ضد تركيا مما ادى إلى سقوط عشرات المئات من الضحايا ما بين الطرفين، وفق مصادر الدبلوماسية التركية أن هدف الاجتياح العسكري التركي لضمان أمن وسلامة الحدود التركية– السورية ولكبح جماح الدعم الأمريكي للمنظمات الإرهابية، ومنع سيطرة حزب وحدات حماية الشعب من السيطرة على شرق البحر المتوسط وعزل تركيا جغرافيا عن العالم العربي، وسيطرة المعارضة السورية على مناطق تبلغ مساحتها (3،861ميل)... رسائل ترامب الفاشلة أعطت تركيا الضوء الأخضر لخطوتها الأخيرة ، بالرغم أن هذا نتيجة المسائل الأوسع نطاقا التي ظهرت خلال هذا الصراع منذ بداية الهبة الشعبية السورية، الحكومة الأمريكية سعت جاهدة لصياغة سياسة سورية متوازنة...مثلا إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، سعت لعدم تورط الولايات الأمريكية في حرب جديدة شرق أوسطية وركزت جهودها العسكرية والحربية على محاربة تنظيم الدولة نظرا لما يمثله ذلك من تهديد لحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، على أرض الواقع وجدت الولايات الأمريكية "خير صديق لها على الأرض هم قوات حزب الشعب الكردستانية، جمعيهم يرغبون في مقاتلة تنظيم الدولة، بينما تسعى المنظمات المعارضة الأخرى لمهاجمة ومحاربة نظام بشار الأسد، كانت المفاوضات مع تركيا حول محاربة تنظيم الدولة غير مجدية لذا فالإدارات الأمريكية السابقة وجدت خير حليف لها حزب وحدات الشعب، لتحقيق أهدافها وأغراضها الجيوسياسية في محاربة الإرهاب... سلكت إدارة دونالد ترامب نفس الطريق في تعاملها مع الأزمة السورية.
وقد لعب البنتاغون دورا كبيرا في إدارة السياسة المناهضة للدولة الإسلامية، ولاسيما في الإدارة الحالية بقيادة يسيطر عليها الجنرالات، وزعمت وزارة الخارجية الأمريكية أن علاقاتها مع حزب الشعب "مؤقتة وتكتيكية، حتى الآن، هذه المزاعم غير واضحة... عندما تولى دونالد ترامب منصبة توقع الرئيس التركي طيب رجب أردوغان أن توقف الولايات المتحدة دعمها لحزب وحدات الشعب، لم يواصل ترامب نفس السياسة فحسب، بل نفذ خطة أوباما لتسليح وحدات حزب الشعب لمحاربة تنظيم الدولة في الرقة، وقد تم تبليغ أردوغان بذلك قبيل زيارته لواشنطن في مايو من (عام 2017)... عندما انتهت المعركة، أبلغ ترامب الرئيس طيب رجب أردوغان عبر مكالمة هاتفية في شهر نوفمبر من العام 2017 "أن الولايات المتحدة أوقفت مد وحدات حزب الشعب بالسلاح".
الغضب التركي:
"هذا الشهر البنتاغون فأجأ البيت الأبيض بإعلانه تعزيز قوات وحدات الشعب الكردية (30،000) شخص ضمن خطط أمنية (جاهزة ) على طول الحدود التركية، سارعت وزارة الخارجية الأمريكية لتهدئة الغضب التركي "المتوقعة" أوضح وزير الخارجية ريكس تيلرسون "يوجد سوء فهم ملحوظ، لا يوجد لدينا قوة أمنية على الحدود"... ضمن هذا السياق الرد العسكري التركي يجب ألا يثير دهشة البعض، بالرغم من لهجته الحماسية، أردوغان كشر عن أنيابه نتيجة دعم الولايات المتحدة لقوات حزب الشعب الكردية التي أخلت مناطق يسيطر عليها تنظيم الدولة، وأثبت أردوغان ان "الخط الأحمر "بالنسبة لتركيا واستعداد بلاده للقيام بعمل عسكري في حال سيطرة الأكراد على ثلاث مناطق في شمال سوريا وعلى طول الحدود التركية ومنع قيام أي كيان كردي مستقل.
الصمت الروسي والإيراني :
في عفرين" في تشرين الثاني/ أكتوبر الماضي أرسل أردوغان قوة عسكرية كجزء من القوات المشتركة بجانب القوات الروسية والإيرانية ظاهريا لمحاربة تنظيم الدول ولكن في حقيقة الأمر لمهاجمة حزب وحدات الشعب. في ذلك الوقت حذر أردوغان من الهجمات الكردية ضد القوات التركية قائلاً "لن يكون لدينا أي تسامح تجاه أي خطأ بسيط في عفرين" .
بالإضافة إلى المخاوف الأمنية، يجب أن ُينظر إلى أعمال أردوغان في سياق السياسة الداخلية التركية.. أردوغان يريد أن يبدو الرجل القوي القادر على حماية الأمن التركي مع اقتراب موعد الانتخابات الت ستحدد مستقبله السياسي.
وعلاوة على ذلك، فإن الحفاظ على الضغط السياسي على الأكراد السوريين يؤدي إلى نزع الشرعية عن صوت الأكراد الأتراك.. عندما بدأ أردوغان عملية سلام مع حزب العمال الكردستاني حقق بعض النجاح على الرغم من وقف إطلاق النار لمدة عامين ونصف.
أرسل أردوغان قياداته العسكرية والمخابراتية إلى موسكو الأسبوع الماضي لمناقشة الخطط)،،كما سحبت روسيا القوات الروسية بما في ذلك المستشارين العسكريين العاملين مع قوات حماية الشعب هناك.
كان أردوغان صامتا بشكل خاص حول الشراكة الروسية مع وحدات حماية الشعب نظرا لعدم قدرة تركيا على التأثير والضعف إزاء السياسة الكردية الروسية. وتسعى موسكو إلى الحصول على رؤوس أموال سياسية من الأحداث الأخيرة التي وصفتها بأنها نتيجة "خطوات استفزازية أمريكية تهدف إلى فصل المناطق التي يغلب عليها السكان الاكراد" وانتقد وزير الخارجية الروسي سيرجى لافروف يوم الاثنين التعاون الأمريكي مع وحدات حماية الشعب باعتباره "سوء فهم للوضع برمته أو استفزازا متعمدا" على المدى القريب.

التعليقات