المطران حنا يستقبل وفداً إعلامياً إيطالياً

رام الله - دنيا الوطن
وصل الى المدينة المقدسة صباح اليوم وفد اعلامي ايطالي ضم عددا من ممثلي وسائل الاعلام في ايطاليا والذين يقومون بزيارة تضامنية للاراضي الفلسطينية حيث سيقومون بإعداد تقارير اعلامية حول واقع مدينة القدس وحول ما يتعرض له شعبنا الفلسطيني من استهداف واضطهاد هذا ويتوجه الوفد ايضا الى بعض المدن والبلدات في الداخل الفلسطيني حيث سيلتقون مع شخصيات فاعلة في الحقل الوطني والاجتماعي هناك.

وقد استهل الوفد زيارته للقدس بلقاء المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس الذي استقبل الوفد في كاتدرائية مار يعقوب مرحبا بزيارتهم ومؤكدا على اهمية دور وسائل الاعلام في ابراز حقيقة ما يحدث في ارضنا المقدسة من انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان واستهداف غير مسبوق لمدينة القدس .

قال في كلمته بأننا نستقبلكم بكل مودة وتقدير واحترام في مدينتنا المقدسة هذه المدينة التي يكرمها المؤمنون في الديانات التوحيدية الابراهيمية الثلاث والتي تحتضن اهم مقدساتنا المسيحية والاسلامية وهي بالنسبة الينا عاصمة فلسطين والعاصمة الروحية والوطنية لشعبنا الفلسطيني الذي يناضل من اجل حريته وتحقيق امنياته وتطلعاته الوطنية .

ان اعلان ترامب الاخير حول القدس مرفوض من قبلنا جملة وتفصيلا وقد رفضه شعبنا الفلسطيني وامتنا العربية كما رفضه ايضا كافة اصدقاء فلسطين في سائر ارجاء العالم .

الرئيس الامريكي ليس مخولا وليس صاحب صلاحية لكي يعلن ما اعلنه ويقدم ما لا يملك الى من ما لا يستحق ، لقد استفزنا اعلان الرئيس الامريكي ولكن استفزنا اكثر ما اعلنه نائبه لدى زيارته الاخيرة للقدس وقد كان خطابه مليئا بالعنصرية والحقد والكراهية حيث تجاهل وجود شعبنا الفلسطيني وتجاهل قضية شعبنا العادلة ، لقد تحدث نائب الرئيس الامريكي في البرلمان الاسرائيلي بطريقة مستفزة ومسيئة ومرفوضة بالنسبة الينا جملة وتفصيلا .

ان الرئيس الامريكي ونائبه ينتمون الى جماعة تطلق على نفسها في امريكا " المسيحيون الصهاينة " او " الانجيليون الصهاينة " وهذه المفردات والمصطلحات ليست موجودة في قاموسنا ، في قاموسنا الكنسي لا يوجد هنالك شيء اسمه مسيحية صهيونية ، ومن اخترع هذا المسمى انما هدفه هو الاساءة للمسيحية ولرسالتها ومبادئها وقيمها ، ان هذه الجماعات المتصهينة في امريكا لا علاقة لها بالمسيحية وهؤلاء ليسوا مسيحيين على الاطلاق ، فهم يتخذون من المسيحية اسما لهم فقط ، ولكنهم من حيث المضمون هم صهاينة ومدرسة في الكراهية والعنصرية والحقد والانحياز الى الاحتلال.

اعتقد بأن الكنائس المسيحية في عالمنا مطالبة بأن تواجه هذه الظاهرة المسيئة للمسيحية والتي مقرها الاساسي في امريكا وفي غيرها من الدول الغربية ، اعتقد بأن الكنائس الارثوذكسية والكاثوليكية والانجيلية يجب ان تتصدى لهذه الظاهرة التي تتنافى والقيم المسيحية فلا يحق لهؤلاء ان يتخذوا هذا الاسم .

كيف يمكن للمرء ان يكون مسيحيا وان يكون صهيونيا بنفس الوقت ، فالمسيحية هي ديانة المحبة والرحمة والانحياز الى جانب المظلومين والتعاطف مع المتألمين والمعذبين في هذه الدنيا ، المسيحية هي ديانة سلام وانحياز للقيم الانسانية ، أما الصهيونية فهي حركة عنصرية كانت سببا في كل ما حل بشعبنا الفلسطيني من نكبات ونكسات .

الكنائس المسيحية في الشرق ترفض هذه الطروحات التي تتبناها هذه المجموعات المتصهينة كما ان كنائس المشرق العربي اعربت عن رفضها لقرار ترامب ، وكذلك اعربت عن استنكارها وشجبها للانحياز الامريكي لاسرائيل .

ان السياسات الامريكية الخاطئة في الشرق الاوسط هي التي اوصلتنا الى ما وصلنا اليه اليوم ، من الذي يتحمل مسؤولية الدمار الذي حل بسوريا والعراق واليمن وليبيا ، من الذي يتحمل مسؤولية تهجير المسيحيين وافراغ منطقتنا العربية من الحضور المسيحي الاصيل كما ومن مكونات اخرى من مكونات هذا المشرق ، ان السياسات الامريكية الخاطئة في منطقتنا هي التي جلبت لنا كل هذا الدمار والخراب واليوم يأتي الرئيس الامريكي ونائبه لكي يتحدثوا بكل وقاحة وعنجهية عن انحيازهم لاسرائيل وهم يتجاهلون بشكل استفزازي معاناة شعبنا الفلسطيني وما يتعرض له في ظل الاحتلال.

الفلسطينيون يدركون اليوم اكثر من اي وقت مضى بأن الادارات الامريكية المتعاقبة هي عدوة لهم فعدونا ليس فقط الاحتلال وانما هي ايضا امريكا وحلفاءها الذين يتحملون مسؤولية مباشرة لما يحدث قي منطقتنا وما تتعرض له قضيتنا الفلسطينية من محاولات هادفة لتصفيتها وانهائها وابتلاع مدينة القدس بشكل كلي .

القدس مدينة مستهدفة في مقدساتها واوقافها كما ان ابناء القدس مستهدفين في كافة مفاصل حياتهم ، ونتمنى منكم بأن تقوموا بتغطية حقيقة ما يحدث في القدس لاننا نريد ان تصل رسالة القدس ورسالة فلسطين الى سائر ارجاء العالم .