حرب الكلام بين الفلسطينيين وأمريكا والرؤية السياسيه الغائبه!
دكتور ناجى صادق شراب
لست بصدد التأريخ السريع للعلاقات الفلسطينيه ألأمريكيه، فهذه العلاقات هي الوجه الآخر للعلاقات ألأمريكيه الإسرائيليه. ولست بتكرار نفس المقولات التي تؤكد إنحياز السياسة ألأمريكية لإسرائيل، فهذه من بديهيات السياسه الأمريكيه، ولسنا بحاجة للدهشة والإستغراب لأى موقف او قرار أمريكى لتبنى الموقف الإسرائيلي. فالقول ان إحتكار وفشل الولايات المتحده للمفاوضات على مدار عقدين، هذا يعتبر قصور في قراءة السياسة والموقف الأمريكي ، وقد لايخرج عن مبررات فشل في إدارة العمليه التفاوضيه. ليس من الحكمة السياسيه الإنتظار كل هذه السنيين لنصل لهذه النتيجه، وألأمر نفسه ينطبق على قرار الرئيس الأمريكي ترامب الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، والشروع في نقل سفارته من تل أبيب إلى القدس الغربيه. هذا الموقف كان متوقعا، وإحتمالاته قويه، وبدأت إرهاصته مع حملته الإنتخابيه, وأذهب أبعد من ذلك أن هذا القرار بات الآن مرتبطا برغبة الرئيس ترامب في رئاسة ثانيه وهذا حال كل رؤساء الولايات المتحده، فالرغبه في رئاسة ثانيه تبدأ من اليوم ألأول لتولى الرئاسه. ولو سألت أي رئيس أمريكى في اليوم الأول لرئاسته لقال لك أحكم لرئاسة ثانيه.ولست بصدد المقارنه بين قوة الدولة الأحاديه في العالم وبين قوة السلطة الفلسطينيه ، ولا أقول قوة الشعب الفلسطيني التي لا تقهر مهما كانت قوة الولايات المتحده.وهذا يعنى الحاجه لرؤية سياسيه واضحه في التعامل مع موقف الإدارة ألأمريكيه، وعندما أقول رؤية فهذا يعنى إستراتيجيه واضحه في أهدافها وآلياتها. لا بد أن يكون الهدف واضحا، وهنا ما هو الهدف من الحرب الكلاميه التي باتت تحكم العلاقات.هل الهدف الدخول في مواجهة غير محسويه ، ولا تتدرك تداعياتها؟أم ان الهدف الدخول في حالة من العداء ؟والعداء هنا مع الإدارة ألأمريكية فقط؟ ام أن الهدف مجرد الضغط على الإدارة ألأمريكيه للتراجع عن قرارها؟ وإذا كان الهدف الأخير هو هدف هذه الحرب الكلاميه، فهذا هراء سياسى ، وعدم تفهم لآليات وميكانيزمات السياسة الأمريكية ، وعدم فهم لمكونات وبيئة القرار الأمريكي الذى تلعب البيئة الداخليه، وقوة اللوبى الصهيوني دورا مؤثرا ومباشرا في قرار الرئاسة وقرار الكونجرس ألأمريكى ، فالذى يحكم القرار هنا المال والصوت وهما ما تتحكمان فيه اإسرائيل. تحديد الهدف مطلوب وأساس اى حراك سياسى.لكن ان تخرج هذه التصريحات وبهذه القوة الكلاميه وكأننا نسجل نقطه،و رغبة في الشهرة السياسيه من أصحابها، الوطنيه لا تقاس بهذه التصريحات.تسارع من الكل على شن هذه الحرب الكلاميه. قد يفهم البعض أنى أدعو للإذعان والخضوع, فهذا بعيدا تماما فموقف الطفلة عهد التميمى اقوى من الكثير من التصريحات. ما أقصده ان يكون لنا هدف واضح ومحدد وقابل للتحقيق والتنفيذ.والعنصر الثانى تحديد ألآليات المؤثره على القرار السياسى الأمريكي . وهنا نعم يمكن التأثير ، ويمكن تعديل القرار، ولكن لا أتوقع إلغائه بشكل كامل، لكن التفسير والتعديل قد يحمل في سياقه التراجع. والسؤال هل نملك آليات للتأثير ؟ قد يتسائل البعض وما آليات التاثير؟ اعتقد كثيره، وليس بالضروره إمتلاك عناصر القوة الصلبه من جيش ومال، وهذا غير متوفر. لكن يملك الفلسطينيون عناصر كثيره من القوة الناعمه، والقوة الدوليه الداعمه ، والقوة العربيه وألإسلاميه، في حلول ولا تسويات بدون التسوية السياسيه للقضية وركيزتها قيام الدول الفلسطينيه وعاصمتها القدس الشرقيه. لعل من أهم عناصر التاثير التي يملكها الفلسطينون، قدرتهم في ألتأثير على مكانة وهيبة الولايات المتحده في المنطقه بل والعالم، هذه المكانه وهذا الدور منوط بالموقف الفلسطيني والقضية الفلسطينيه، ويمكن للفلسطينيين تحجيم هذا الدور في المنطقة ، وهى منطقة إستراتيجيه للمصالح ألأمريكيه. وبالتالي يمكن التأثير على هذه المصالح. والتأثير الآخر توضيح وتبيان أن هذه القرارات والسياسات ألأمريكيه الداعمه لإسرائيل لها مردود عكسى حتى على أمن إسرائيل، بمعنى إرسال رساله قويه ان الهدف منها لن يتحقق بدون الإستجابه للمطالب الفلسطينية ، وتفهم الحقوق المشروعة للفلسطينيين. التأثير في البيئة السياسيه ألأمريكيه الداخليه وإن كانت هناك تحديات وصعوبات كثيره للإقناع في بيئة تسودها ألأصوليه المسيحيه والشعبويه، لكن هذا لا يمنع من محاولة التغلغل والتاثير، وهنا لدينا ديبلومسيان ناشطان الدكتور رياض منصور والدكتور حسام زملط، وهما يتعايشان داخل المجتمع الأمريكي وغيرهما من النخب الفكريه والأكاديميه البارزه، ويمكن ان يقدما تصورا إستراتيجيا للتأثير على عناصر التأثير في الرآى العام ألأمريكى من منطلق ان السياسة ألأمريكيه الداخليه توصف بسياسة الباب المفتوح .ولا شك هذا يحتاج لدعم عربى وإسلامى ومن الدول الصديقه .ومن أهم الآليات الثبات على الموقف الفلسطيني وعدم التراجع تحت ضغط التهديدات السياسيه والماليه ، فخبرة التعامل مع السياسة ألأمريكية في النهاية ستكتشف خطأ سياساتها وقرارتها. ومن الآليات تفعيل للآليات القانونيه حتى داخل السياسة ألأمريكية ، وعلى المستوى الدولى تفعيل دور الشرعية الدوليه، والمسؤوليه الدوليه، وتفعيل لدور القوى البديله كالدور ألأوروبى والصينى والروسى وإحياء دور القوى المتصاعده كالهند. هذه لآليات تحتاج إلى بنية سياسه فلسطينيه داخليه قويه ومتماسكه ومتوحده حول رؤيتها الوطنيه، وبدون هذه البنية السياسية ستبقى الخيارات والقرارات الفلسطينيه عديمة الجدوى ، وكمن يحرث ألأرض لغيره. توحيد اللغة السياسيه، وتركيز التصريحات السياسيه، وتوظيف المفردات السياسيه في مكانها الصحيح والسليم, الكل يمكنه ان يصرخ ، لكن المهم ان تصل الصرخة والصوت . هذه خيارات تحتاج لوقت ، ففي السياسة لا نملك عصا سيدنا موسى عليه السلام.
[email protected]

التعليقات