(التربة) تنتصر على خلافاتها
رام الله - دنيا الوطن - بديع سلطان
ألقت الحرب التي تعيشها اليمن بظلالها على وحدة النسيج المجتمعي، وشكلت تهديدا على السلم العام لليمنيين، ليس بسبب التداعيات السياسية والطائفية وحسب، بل وبسبب توقف الخدمات العامة للمواطنين أيضا.
حيث تعثرت المشاريع الخدمية، وانعكس هذا التحول على العلاقة بين المواطنين المستفيدين منها، وانفجرت العديد من النزاعات كان أطرافها أفراد المجتمع بمختلف فئاتهم.
أبرز تلك المشاريع كان تعثر مشروع شبكة الصرف الصحي بالمدينة، حيث تسبب توقفه لتدهور الأوضاع العامة وتضرر مختلف قطاعات المجتمع وأفراده.
قبل الحرب.. كانت ترتيبات واعتمادات عمل مشروع شبكة مجاري مركزية تشمل مدينة التربة، مكتملة، وكان العمل في محطة لمعالجة وتنقية مياه الصرف الصحي يسير بشكل طبيعي، في مرحلة إعداد الدراسات من قبل المؤسسة المحلية المياه والصرف الصحي.
غير أن اندلاع الحرب منع استكمال وتنفيذ المشروع، وجعل الأمور كما هي عليه، دون حلول أو تدخلات.
مشكلات لا حد لها !!
لم تقف الأوضاع عند هذا الحد، فقد شهدت مدينة التربة نزوحا جماعيا للمواطنين والأسر من مختلف مناطق محافظة تعز، هربا من ويلات الحرب، ما شكلعبئا على الخدمات العامة التي لم تستطع استيعاب الأعداد المتزايدة من السكان الجدد، والتوسع الذي شهدته المدينة خلال سنين الحرب الثلاث.
ما أدى إلى تفاقم مشكلة المجاري والصرف الصحي في المدينة، لتشمل تداعياتها الجوانب الأمنية والاقتصادية وحتى التعليمية وقبل كل ذلك الصحية، ويكتوي بنيرانها كل فئات المجتمع من مواطنين وتجار وحتى طلبة الكليات والمدارس.
فعلاوة على ما تسببت به المجاري الطافحة من انتشار للأوبئة والأمراض وتهديد للصحة العامة في المدينة.. أدى انتشار المجاري ومخلفاتها في شوارع المدينة إلى التسبب بمشاكل أمنية جراء نشوب نزاعات وخلافات شبه يومية بين المواطنين، وصلت إلى حد الغرام بالأيدي واستخدام الأسلحة.. بالإضافة إلى الآثار الاقتصادية المتمثلة بتضرر أصحاب المحلات التجارية من مياه المجاري التي تسللت إلى الأسواق، واضطرارهم إلى إغلاق محلاتهم، ما تسبب بخسائر مادية.
خارطة مترامية من المشكلات والتداعيات تسببت بها المشكلة الأم (مياه الصرف الصحي)، اتسعت رقعتها بعد أن مكثت لسنين ثلاث دون حل أو تدخل.
أطراف النزاع ?
ففي الوقت الذي يلقي المواطنون باللائمة على السلطة المحلية وعدم قدرتها على إصلاح شبكة الصرف الصحي.. تبرر السلطة المحلية تقصيرها وعجزها بحاجتها إلى موازنة مالية من المحافظة لمواصلة تنفيذ المشروع المتعثر بسبب الحرب.
وجهتا النظر تلك لطرفي النزاع عبرت عنها تحركات الطرف الأول من المواطنين وأصحاب المحلات مرتادي الأسواق وطلبة المدارس من خلال تجمهرهم أمام مبنى السلطة المحلية بمدينة التربة، باعتبارها الطرف الثاني.. مما أثار حالة من الغضبلدى المجتمع والشلل في سير الحياة اليومية الاعتيادية للمدينة.
لا بد من الحوار !
وفي ظل بيئة خصبة من النزاع كالتي عاشتها مدينة التربة، كان فيها السلم المجتمعي تحت التهديد، تدخلت منظمة البحث عن أرضية مشتركة وشريكها المحلي منظمة نهضة يمن في انتشال المدينة من حالة التوتر المجتمعي الذي تكابده.
فكانت عملية الحوار التي جمعت أطراف النزاع، ضمن مشروع (بناء السلام على مستوى المجتمع المحلي) الذي تموله وزارة الخارجية البريطانية وتنفذه منظمة البحث عن ارضية مشتركة بالشراكة مع منظمة نهضة يمن ، بهدف تقريب آراء المتنازعين للوصول إلى إجماع حول حل عملي يتفق عليه الجميع.
مخرجات وحلول..
وخرج الحوار بنتائج عملية كان أبرزها اعتماد مقترح الحل، والمتمثل في صيانة وتأهيل شبكة الصرف الصحي في عدد من أحياء وشوارع المدينة، بعد فتح حساب بنكي باسم مشروع الحل، وعقب تنفيذ دراسة لشبكة الصرف الصحي من قبل مكتب الأشغال العامة في المديرية.
وحتى تتم متابعة المقترحات وتنفيذه خرج الحوار باختيار لجنة متابعة من السلطة المحلية وأفراد المجتمع من الشخصيات الفاعلة، مع ممثلين للتجار وأصحاب المحلات.
توصيات..
الاجتماعات أوصت باستمرار برنامج الحوار المجتمعي وبناء السلام.. كما دعت إلى دعم مشاريع حل النزاعات عبر الحوار، لتجنب المشكلات المؤثرة سلبا على التنمية المجتمعية صحيا وأمنيا وتعليميا واقتصاديا وبيئيا في مدينة التربة.
نحو التنمية والسلام
نتائج الحوار وتوصياته تؤكد جليا نجاح الحوارات المجتمعية التي تبنتها منظمتا البحث عن أرضية مشتركة ونهضة يمن في تقليص فجوة النزاعات والخلافات وتوحيد جهود أبناء المنطقة الواحدة وتوجيهها نحو البناء والتنمية والسلام.
ألقت الحرب التي تعيشها اليمن بظلالها على وحدة النسيج المجتمعي، وشكلت تهديدا على السلم العام لليمنيين، ليس بسبب التداعيات السياسية والطائفية وحسب، بل وبسبب توقف الخدمات العامة للمواطنين أيضا.
فبسبب الحرب توقفت الكثير من المشاريع الحيوية، أغلبها في مجال البنية التحتية، التي تمس خدمات المواطنين بشكل مباشر، الأمر الذي فاقم معاناة المجتمع وتسبب باندلاع نزاعات نشأت نتيجة تعثر المشاريع الخدمية.
(التربة).. دراسة حالة !
مدينة التربة بمحافظة تعز، كانت إحدى ضحايا هذا الوضع، كنموذج بسيط على الحالة العامة التي تعاني منها معظم المدن اليمنية.
مدينة التربة بمحافظة تعز، كانت إحدى ضحايا هذا الوضع، كنموذج بسيط على الحالة العامة التي تعاني منها معظم المدن اليمنية.
حيث تعثرت المشاريع الخدمية، وانعكس هذا التحول على العلاقة بين المواطنين المستفيدين منها، وانفجرت العديد من النزاعات كان أطرافها أفراد المجتمع بمختلف فئاتهم.
أبرز تلك المشاريع كان تعثر مشروع شبكة الصرف الصحي بالمدينة، حيث تسبب توقفه لتدهور الأوضاع العامة وتضرر مختلف قطاعات المجتمع وأفراده.
قبل الحرب.. كانت ترتيبات واعتمادات عمل مشروع شبكة مجاري مركزية تشمل مدينة التربة، مكتملة، وكان العمل في محطة لمعالجة وتنقية مياه الصرف الصحي يسير بشكل طبيعي، في مرحلة إعداد الدراسات من قبل المؤسسة المحلية المياه والصرف الصحي.
غير أن اندلاع الحرب منع استكمال وتنفيذ المشروع، وجعل الأمور كما هي عليه، دون حلول أو تدخلات.
مشكلات لا حد لها !!
لم تقف الأوضاع عند هذا الحد، فقد شهدت مدينة التربة نزوحا جماعيا للمواطنين والأسر من مختلف مناطق محافظة تعز، هربا من ويلات الحرب، ما شكلعبئا على الخدمات العامة التي لم تستطع استيعاب الأعداد المتزايدة من السكان الجدد، والتوسع الذي شهدته المدينة خلال سنين الحرب الثلاث.
ما أدى إلى تفاقم مشكلة المجاري والصرف الصحي في المدينة، لتشمل تداعياتها الجوانب الأمنية والاقتصادية وحتى التعليمية وقبل كل ذلك الصحية، ويكتوي بنيرانها كل فئات المجتمع من مواطنين وتجار وحتى طلبة الكليات والمدارس.
فعلاوة على ما تسببت به المجاري الطافحة من انتشار للأوبئة والأمراض وتهديد للصحة العامة في المدينة.. أدى انتشار المجاري ومخلفاتها في شوارع المدينة إلى التسبب بمشاكل أمنية جراء نشوب نزاعات وخلافات شبه يومية بين المواطنين، وصلت إلى حد الغرام بالأيدي واستخدام الأسلحة.. بالإضافة إلى الآثار الاقتصادية المتمثلة بتضرر أصحاب المحلات التجارية من مياه المجاري التي تسللت إلى الأسواق، واضطرارهم إلى إغلاق محلاتهم، ما تسبب بخسائر مادية.
خارطة مترامية من المشكلات والتداعيات تسببت بها المشكلة الأم (مياه الصرف الصحي)، اتسعت رقعتها بعد أن مكثت لسنين ثلاث دون حل أو تدخل.
أطراف النزاع ?
ففي الوقت الذي يلقي المواطنون باللائمة على السلطة المحلية وعدم قدرتها على إصلاح شبكة الصرف الصحي.. تبرر السلطة المحلية تقصيرها وعجزها بحاجتها إلى موازنة مالية من المحافظة لمواصلة تنفيذ المشروع المتعثر بسبب الحرب.
وجهتا النظر تلك لطرفي النزاع عبرت عنها تحركات الطرف الأول من المواطنين وأصحاب المحلات مرتادي الأسواق وطلبة المدارس من خلال تجمهرهم أمام مبنى السلطة المحلية بمدينة التربة، باعتبارها الطرف الثاني.. مما أثار حالة من الغضبلدى المجتمع والشلل في سير الحياة اليومية الاعتيادية للمدينة.
لا بد من الحوار !
وفي ظل بيئة خصبة من النزاع كالتي عاشتها مدينة التربة، كان فيها السلم المجتمعي تحت التهديد، تدخلت منظمة البحث عن أرضية مشتركة وشريكها المحلي منظمة نهضة يمن في انتشال المدينة من حالة التوتر المجتمعي الذي تكابده.
فكانت عملية الحوار التي جمعت أطراف النزاع، ضمن مشروع (بناء السلام على مستوى المجتمع المحلي) الذي تموله وزارة الخارجية البريطانية وتنفذه منظمة البحث عن ارضية مشتركة بالشراكة مع منظمة نهضة يمن ، بهدف تقريب آراء المتنازعين للوصول إلى إجماع حول حل عملي يتفق عليه الجميع.
مخرجات وحلول..
وخرج الحوار بنتائج عملية كان أبرزها اعتماد مقترح الحل، والمتمثل في صيانة وتأهيل شبكة الصرف الصحي في عدد من أحياء وشوارع المدينة، بعد فتح حساب بنكي باسم مشروع الحل، وعقب تنفيذ دراسة لشبكة الصرف الصحي من قبل مكتب الأشغال العامة في المديرية.
وحتى تتم متابعة المقترحات وتنفيذه خرج الحوار باختيار لجنة متابعة من السلطة المحلية وأفراد المجتمع من الشخصيات الفاعلة، مع ممثلين للتجار وأصحاب المحلات.
توصيات..
الاجتماعات أوصت باستمرار برنامج الحوار المجتمعي وبناء السلام.. كما دعت إلى دعم مشاريع حل النزاعات عبر الحوار، لتجنب المشكلات المؤثرة سلبا على التنمية المجتمعية صحيا وأمنيا وتعليميا واقتصاديا وبيئيا في مدينة التربة.
نحو التنمية والسلام
نتائج الحوار وتوصياته تؤكد جليا نجاح الحوارات المجتمعية التي تبنتها منظمتا البحث عن أرضية مشتركة ونهضة يمن في تقليص فجوة النزاعات والخلافات وتوحيد جهود أبناء المنطقة الواحدة وتوجيهها نحو البناء والتنمية والسلام.

التعليقات