اقتصاديون: الركود الاقتصادي سيؤدي لانعدام التغذية قريباً
خاص دنيا الوطن
يعاني قطاع غزة من ركود اقتصادي كبير، حيث تكاد تتوقف كل مناحي الحياة الاقتصادية في غزة، ويظهر الشلل التام في حركة الشراء والبيع في شوارع غزة.
ويتساءل الغزيون عن الأفق المستقبلية لواقع اقتصادي يغيب عنه الدعم، مع استمرار الحديث عن تقليصات الولايات المتحدة لـ (أونروا) مما سيتسبب بحرمان أكثر من مليون مواطن من تلقي الخدمات الغذائية والصحية والتعليمية في القطاع.
وقال الدكتور سمير أبو مدللة، استاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر: إن قطاع غزة صُنف في العام 2017 أنه الأسوأ اقتصادياً، حيث بلغت البطالة لأول مرة 46%، وفي الشباب لحوالي 65%.
وأوضح أبو مدللة في حديثه لـ "دنيا الوطن" أن التقليصات الاقتصادية، طالت 12 ألف أسرة فلسطينية عدد أفرادها 65 ألف فرد من المواطنين، الذين أصبحوا يعانون من نقص بالبرنامج الغذائي الذي كان يُقدم إليهم، وبالتالي زادت الفئة فقراً، وسيؤدي لسوء تغذية لدى هذه الأسر، خصوصاً النساء والأطفال.
أما التقليصات الأخرى فهي متعلقة باللاجئين التي ستطال فيما لو بقي التهديد قائماً مليون فرد من مجموع 2 مليون يعيشون في غزة، وبالتالي الولايات المتحدة بتقليصها الدفعة الأولى ما يقارب 65 مليون دولار من مجموع 125 مليون دولار، ستؤثر على خدمات الوكالة، وخصوصاً قطاعات التعليم والصحة والبيئة.
وتنبأ أبو مدللة بعام اقتصادي صعب على غزة، حيث ستزداد حالة المواطنين سوءاً، وستؤدي لأوضاع اقتصادية صعبة، وانعدام التغذية التي ارتفعت إلى 50%.
وأوضح أبو مدللة، أن الخروج من الأزمة الاقتصادية المتفاقمة هو إنهاء حالة الانقسام السياسي الداخلي، ووضع استراتيجية نضالية جديدة وتشكيل جبهة موحدة، وخلق برامج للخريجين، ومطلوب من الحكومة زيادة نفقاتها لغزة، والتوجه للمجتمع الدولي لرفع الحصار.
وختم حديثه: يجب أن يكون لـ (أونروا) دعم مالي دائم من الأمم المتحدة، كما باقي المؤسسات الدولية الأخرى، ويجدد لها كل ثلاث سنوات، وبالتالي الحصول على موازنة دائمة للخروج من كل الأزمات الحالية المتعلقة بـ (أونروا).
بينما قال أستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة الأزهر معين رجب: إن غزة تعيش واقعاً اقتصادياً لم يعشه من قبل، مع التأكيد على أنه امتداد للسنوات السابقة، لكن بصورة تزيد الخناق على المواطنين في غزة.
وبين رجب في حديث لـ "دنيا الوطن" أن المشكلة الاقتصادية قائمة منذ سنوات طويلة، لكنها تشتد يوماً بعد يوم، وبالتالي يزداد الضرر على المواطنين العاطلين عن العمل الذين لا يتوفر لهم أي دخل، سواء الخريجين، أو الأسر التي ليس لها عائل.
وتابع رجب: "ستزداد هذه الأمور لأن هناك سياسة ممنهجة لزيادة معاناة الفلسطينيين في غزة، مبيناً أن قطع المساعدات، ووقف التمويل للمواطنين، سيُحول قطاع غزة لمجاعة، بل لمنطقة منكوبة بسبب الركود والكساد الاقتصادي.
وواصل رجب حديثه: أن حركة البيع والشراء تعطلت، وتأثرت بشكل كبير بوقف المساعدات والتلويح بها، موضحاً أنه يجب مد المساعدة لغزة، حتى لا تنهار، سواء من الخارج أو حتى الداخل.
واستطرد في حديثه قائلاً: إنه اذا ما استمر هذا الوضع الاقتصادي المأساوي، فإن البعض سيتجه لارتكاب جرائم، ومخالفات غير مقبولة، وسرقات وسلوكيات خارجة عن النهج المعتاد، وهناك العديد من المؤسسات التي حذرت من أن غزة أصبحت غير قابلة للعيش خلال سنوات قليلة مقبلة.
أما الخبير الاقتصادي الحسن بكر، فقال: إن السلطة الوطنية تعتمد على المساعدات الدولية في تمويل العجز في الميزانية الفلسطينية التي تعتمد بشكل كامل على المنح بشكل كبير جداً.
وأكد بكر في حديث لـ "دنيا الوطن" أن قطاع غزة يحتاج لخلق المزيد من المساعدات بعد فترة طويلة من الحصار والعزلة التي شهدها طوال هذه السنوات، والتي أدت إلى تدمير القطاعات الاقتصادية بشكل كامل في قطاع غزة، وخاصة المشاريع الإنتاجية، والمصانع، مما أدى لغياب الدخل القومي، وأصبح الاعتماد فقط على المساعدات الدولية.
وأوضح، أن التقليص والركود الاقتصادي يؤدي لتراجع أكبر في الاقتصاد الفلسطيني، الذي اعتمد على المساعدات الدولية، وما وصل إليه الوضع الاقتصادي في غزة، أدى لتراجع قدرة المؤسسات العاملة على التشغيل، وانخفاض في الرواتب.
وأضاف بكر، أن متوسط الأجر الشهري هبط في قطاع غزة بسبب الركود الاقتصادي إلى 750 شيكلاً، ويتوقع أن يهبط بشكل أكبر لـ 600 شيكل مقابل الحد الأدنى للأجور المعمول به في فلسطين 1500 شيكل، مؤكداً أن الأمن الغذائي مهدد بعد تقليص المساعدات الدولية بشكل كبير.

التعليقات